قوّات البيشمركة الكردية في أقل من 700 كلمة

قوّات البيشمركة الكردية في أقل من 700 كلمة

بعد احتلال تنظيم الدولة الإسلامية مناطق عدة في العراق وسوريا، أدّى دخول التنظيم الإسلامي المتطرف إلى شمال العراق ووقوفه على بعد 35 كم من عاصمة الإقليم الكردستاني إربيل إلى تدخل سلاح الجو الأمريكي وتنفيذه غارات على مناطق في العراق للمرة الأولى منذ انسحاب القوّات الأمريكية من البلاد عام 2011. جاءت الضربات الأمريكية الجوية لتساند القوّات العراقية المتخاذلة بالإضافة إلى الجيش الخاص بالمناطق الكردية شبه المستقلة عن العراق الذي يعرف بـ"البيشمركة".

كثر الحديث عن البيشمركة في المدّة الأخيرة بعدما استطاعت قوّاته أن تحقق نصراً هاماً مستعيدةً السيطرة على سدّ الموصل، الذي يحظى بأهمية إستراتيجية ويوفر الماء والكهرباء لمنطقة شمالي العراق، وذلك بدعم من القوّات العراقية التي أمنت تغطية جوية وسلاح الجو الأمريكي الذي قصف مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية. في ما يلي أبرز ما تحتاجون لمعرفته عن "البيشمركة".

الجذور

في أوائل القرن العشرين، وتحديداً عام 1919، تشكّلت قوّات البيشمركة (أي الفدائيون في اللغة العربية) من مجموعةَ قبائل يتزعمها الشيخ محمود باذنجي، تهدف لتحقيق حلم الأكراد في قيام دولة كردية مستقلة. فشلت في تحقيق ذلك بعدما أسقطت مطلبه قوى الانتداب البريطانية في العراق. تنامى التنظيم لاحقاً وأصبح جزءاً مهماً من الهوية الكردية العامة وعنصراً أساسياً داعماً للدفاع عن الحقوق القومية للأكراد، بعد انتهاء حرب الخليج وتشكيل حكومة إقليم كردستان في شمال العراق في أوائل التسعينات من القرن الماضي، متحولاً إلى قوة نظامية وجزءاً من مؤسسات حكومة الإقليم.

التسليح

في بداية المواجهات بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من جهة والبيشمركة من جهة ثانية، حسم التنظيم الإسلامي المتطرف المعارك بعد أن سطا على أسلحة كانت بحوزة الجيش العراقي، تفوق أسلحة البيشمركة القديمة والتي يعود جزء منها لعهد الإتحاد السوفياتي السابق، قوّة. بعد خسارة البيشمركة وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على سدّ الموصل، تدخل سلاح الجوّ الأمريكي وسارعت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى مدّ البيشمركة بأسلحة تساعد مقاتليه على تَغيير الواقع الميداني. لهذا الهدف، تسلّمت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان حتى الآن عدداً من شحنات الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمساعدات العسكرية الأخرى من بضع دول على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا.

علاقة البيشمركة بالحكومة العراقية

دخلت البيشمركة في حروب مع القوّات الحكومية العراقية في مراحل متعددة. ومن جملة العقوبات التي تلقاها صدام حسين في محاكمته، كانت تلك المتعلقة بارتكابه مجازر بحق أكراد العراق عام 1988 عقب انتهاء حربه على إيران، انتقاماً من بعض الأكراد الذين ساندوا إيران وذلك بعد فشل محاولتهم لانتزاع استقلال دولتهم عام 1975. بدأ صدام حسين حينئذ حملة من العقاب الجماعي عرفت باسم حملة "الأنفال" ضد الأكراد تضمنت حملات تهجير واعتقالات وتصفيات راح ضحيتها ما يقارب 50 ألف شخص، لا سيّما مع استخدام قوّات صدام حسين الأسلحة الكيماوية في القصف على بلدة حلبجة عام 1988.

اليوم، وبعد 11 عاماً على دخول الولايات المتحدة إلى العراق، تغير الحال وتغيرت علاقة إقليم كردستان بالحكومة العراقية. قوّات البيشمركة اليوم هي قوّات نظامية رسمية خاصة بإقليم كردستان العراق تعمل تحت أمرة رئيس الإقليم، غير أن التنظيم لا يستطيع أن يأخذ قرارات أساسية كتلك المتعلقة بتسليح عناصره قبل الحصول على موافقة الحكومة العراقية المركزية في بغداد. ورغم أن الحكومة العراقية التي كان يترأسها نوري المالكي كانت حليفة للأكراد، فقد كان المالكي يرفض دفع الرواتب الخاصة بالبيشمركة وتسليحهم رغبةً في التقليل من عديد هذه القوّات وإبقاء قوتها تحت سيطرته، فيما تتخوف تركيا من أن دعم البيشمركة عسكرياً قد يدفع الأكراد إلى المطالبة بالاستقلال، وهذا ما قد يخل بالاستقرار في البلدان التي يقيمون فيها، وأوّلها تركيا.

عدد المسلحين والكتيبة النسائية 

يبقى عدد المسلحين لدى تنظيم البيشمركة غير مؤكد من مصادر رسمية، غير أن الأرقام المعلنة تقدر عدد القوّات الإجمالي بما بين 100 و150 ألف مقاتل ينقسمون قوتين: الأولى تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني والثانية تابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة رئيس العراق جلال طلباني. يذكر أن في قوّات البيشمركة كتيبة من   النساء المقاتلات، وأن الجندي يتقاضى أقل من 600$ ويعمل في وظيفة أخرى لكون الراتب لا يكفيه.

علاقة البيشمركة بالولايات المتحدة  

يعتبر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني القائد الرسمي لقوّات البيشمركة التابعة لوزارة الدفاع في العاصمة إربيل وقد وحّد كتائب قوّات البيشمركة (تلك التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني وتلك التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني) من أجل الدفاع عن المناطق الكردية في مواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية. وكان الفصيلان قد انخرطا في اقتتال في الداخل الكردي قبل إبرام مصالحة بينهما بموجباتفاقية واشنطن عام1998، وهو ما شكل بداية لعلاقة تعاون بين أكراد العراق والحكومة الأمريكية، في وقت كان كلا الطرفين يعادي الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين. بعد اجتياح الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وإسقاط نظام صدام حسين، درّبت الولايات المتحدة مقاتلي البيشمركة في المنطقة لحماية المصالح الأمريكية، وفي مقدمتها النفط، في شمال العراق.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي