الدعم الأجنبي في اليمن، وعود معلّقة

الدعم الأجنبي في اليمن، وعود معلّقة

في عام 2006، قال رئيس الوزراء اليمني آنذاك عبد القادر باجمال، عقب مؤتمر لندن للمانحين، إن بلاده بدأت عهداً جديداً لاستيعاب تعهدات المانحين، بعد أربعة مؤتمرات دولية متعثرة. ولكن، بعد مرور نحو عشر سنين، يبدو أنّ الوضع لم يختلف كثيراً عما سبق. انعقدت مؤتمرات عدّة للدعم التنموي في اليمن، لكن الأموال لم تصل حتى في أسوأ الظروف.

ومع تحوّل اليمن إلى ساحة قتال مع المتشددين الإسلاميين المرتبطين بالقاعدة، استمرّ سقف التعهدات الدولية صعوداً حتى بلغ ما يقارب ثمانية مليارات دولار في آخر مؤتمر للمانحين، الذي انعقد في الرياض نهاية 2012. شكّلت تعهدات مؤتمر الرياض أعلى تمويل يحصل عليه اليمن في تاريخ علاقاته مع المانحين، ليعكس دور المجتمع الدولي في العهد الجديد الذي بدأ مع تنحّي الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح عن السلطة.

كانت تعهدات مؤتمر الرياض تهدف إلى تغطية حاجات البلاد خلال المرحلة الانتقالية الممتدة بين 2012-2014، إلٌا أنّ أقل من 37% من هذه التعهدات الجديدة وصلت مطلع السنة الجارية، وهي السنة الأخيرة للفترة التي يفترض تغطيتها بالتمويلات المعلنة.

من صنعاء إلى لندن ونيويورك وواشنطن مرورًا بالرياض، عُقدت بضعة لقاءات ومؤتمرات تحفيز المانحين للوفاء بالتزاماتهم المعلنة في مؤتمر الرياض 2012. علماً أن الحكومة اليمنية تنفق الكثير من الأموال الإضافية على أمل تحصيل تعهدات المانحين. ولكن، مع مرور الوقت، قد يتحول هذا الأمل الى يأس على غرار ما حدث في التجارب السابقة.

عام 2002، عُقد مؤتمر باريس للمانحين، الذي جاء مع تنامي دور اليمن كمعقل للمتشددين الاسلاميين بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية. تعهد المانحون في باريس بتمويلات مقدارها 2.3 مليار دولار. ومع مرور الوقت، تبيّن أنّ 1.2 مليار دولار من إجمالي هذه التعهدات أُعلن عنها في مؤتمرات سابقة. وغداة انعقاد مؤتمر لندن 2006 قالت الحكومة اليمنية إنّ 20% من تعهدات باريس تم الوفاء بها.

لم يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لمؤتمر لندن 2006 الذي اعتبرته السلطات اليمنية آنذاك صفحةً جديدة في العلاقات مع المانحين. أعلنت أكثر من 80 دولة وجهة مانحة، في نهاية مداولات شاقة في لندن عام 2006، عن تعهدات مالية قيمتها 4.7 مليار دولار، لكنّ نسبة التمويلات المحصلة لدى الجانب اليمني لم تتجاوز 22%، أغلبها من الجار السعودي الذي وفى بمنحته المقدرة بمليار دولار عام 2010، أي بعد ثلاث سنوات من انعقاد المؤتمر.

من الناحية الشكلية، تعود المشكلة الرئيسة إلى تعثر وصول هذه التعهدات إلى المانحين أنفسهم الذين يتلكأون في الموافقة على المشاريع المخصصة لاستيعاب تمويلاتهم المعلنة. في المقابل، يُبدي المانحون قلقاً مستمراً بشأن تدنّي  قدرة الحكومة اليمنية على استيعاب التمويلات والقروض الخارجية التي يفترض، بحسب المؤسسات التمويلية الدولية، أن تتزامن مع إصلاحات اقتصادية وهيكلية، كمسؤولية حكومية متبادلة مع المانحين.

في تقرير حكومي صدر أخيراً عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية، حصل رصيف 22 على نسخة منه، تُشير مشاورات بين الحكومة اليمنية والمانحين، إلى بعض الصعوبات التي واجهت تخصيص التعهدات الدولية، ومنها: تأخّر المانحين أنفسهم في تخصيص تعهداتهم، وتحويل بعض المانحين التعهدات قروضاً، خلافاً لأهداف المؤتمرات المُعلنة والتي يفترض من وجهة نظر الجانب اليمني، أن تراعي ظروف اليمن الصعبة. بالإضافة إلى ذلك، يُعيد  بعض المانحين الإعلان عن تعهداتهم القديمة المتعثرة، في كل مؤتمر ومناسبة جديدة.

يفيد التقرير الحكومي أيضاً، أن بعض المانحين يخصصون تعهداتهم لبرامج ومشاريع خارج إطار الخطة المقدمة لمؤتمر المانحين، فضلاً عن اشتراط بعض الدول المانحة تنفيذ مشاريعها عبر شركاتها الوطنية، مع اعتبار الوضع الأمني عائقاً أمام دخول تلك الشركات.

في فبراير 2013، أعلنت الحكومة اليمنية، بالشراكة مع المانحين، عن تأسيس جهاز مستقل لتسريع استيعاب تعهدات المانحين المعلنة في مؤتمر الرياض 2012. تقول رئيسة الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين، آمة العليم السوسوة، لرصيف 22 "برغم أن التعهدات المُعلن عنها في مؤتمرَي الرياض ونيويورك عام 2012 لم تغطِّ تغطية كاملة الفجوة التمويلية في البرنامج المرحلي للاستقرار والتنمية (المقدرة بمبلغ 11.47 مليار دولار) فإن المجتمع الدولي تعهّد بنحو 7.9 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى من التعهدات يحصل عليه اليمن في تاريخه الحديث".

ومنذ يونيو 2013، رفع مجتمع المانحين، بشكل عام، مستوى تخصيص واعتماد وصرف الأموال بنسبة 10% و16% و11% على التوالي، إلا أن هذا المستوى لا يزال بطيئاً. إذا استمرّ المانحون والحكومة اليمنية في معدل الإنجاز نفسه، بحسب السوسوة، فستحتاج الأموال المتبقية إلى قرابة السنة ونصف السنة كي تُعتمد على هيئة مشاريع، ونحو أربع سنوات وسبعة أشهر من أجل صرفها.

تشير التقارير الدولية إلى أن اليمن بحاجة إلى 4.7 مليار دولار سنوياً كمساعدات ومنح خارجية، غير أن قدرات حكوماته المتعاقبة لم تستطع استيعاب سوى 1.4 مليار دولار.

التعليقات

المقال التالي