برنامج إيران النووي منذ انطلاقته إلى اليوم

برنامج إيران النووي منذ انطلاقته إلى اليوم

لا شكّ في أن البرنامج النووي الإيراني يعدّ من أهم الملفات السياسية والأمنية على صعيد العالم، هذا يؤكّده تصاعد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى عقد اتفاق جديد بين مجموعة 5+1 (الصين، الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) وإيران بشأن البرنامج النووي الخاص بها. يريد الغرب أن يضع حدّاً لتقدّم إيران في إنتاج الطاقة النووية خوفاً من استعمال هذه الطاقة لأغراض عسكرية قد تؤذي المصالح الغربية في المنطقة.

بدايات البرنامج النووي الإيراني

يعود طموح إيران في إنشاء قوة نووية إلى منتصف القرن الماضي، وكانت الولايات المتحدة- المعارضة الأولى لبرنامج إيران النووي اليوم- هي الداعم الأول للبرنامج والمساهم الأكبر في تحقيقه.

ففي عام 1957، أطلقت إيران برنامج الطاقة النووية بالتعاون مع الولايات المتحدة بموجب برنامج "الذرة من أجل السلام"، وبدأت نشاطاتها النووية في المفاعل الأول عام 1967 بعد سبع سنوات من شرائه من الولايات المتحدة. بعد عام من ذلك التاريخ، وقّعت إيران معاهدة الحدّ من الانتشار النووي NPT وأسست منظمة الطاقة الذرية الإيرانية عام 1973 للإشراف على تنفيذ هذا المشروع. غير أن مساعي إيران لتطوير دائرة وقود نووي كاملة وُجهت برفض من الإدارة الأمريكية قبل الوصول إلى اتفاق ثنائي بين الطرفين عام 1978 تحصل بموجبه الولايات المتحدة على حق إعادة تخزين الوقود النووي المستهلك من المفاعلات النووية الإيرانية.

بعد الثورة الإيرانية التي أطاحت الشاه حليف الولايات المتحدة، عارض مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الموسوي الخميني النشاطات النووية في البلاد لأسباب دينية، لكن أعيد إطلاق النشاط النووي عام 1984 عقب هجوم عراقي على القوّات الإيرانية استخدم فيه، وفق ما يقال، السلاح الكيميائي. بعد انتهاء الحرب الإيرانية- العراقية، عززت إيران علاقتها بدول عدّة مثل الصين وروسيا وباكستان وغيرها، فأقلق ذلك إسرائيل ودفع رئيس الوزراء الحالي، النائب آنذاك، بنيامين نتنياهو Benyamin Netanyahou إلى التعبير عن تخوفه من حصول الجمهورية الإسلامية على السلاح النووي. ومنذ ذلك الحين، بدأت الولايات المتحدة في تضييق الخناق على إيران بغية التوصل إلى تخلّيها عن طموحها النووي.

البرنامج النووي اليوم 

يقسم البرنامج النووي في إيران بلدان المنطقة والعالم بين دول تتخوّف من استخدم إيران برنامجها النووي لأغراض عسكرية، فتؤيد تشديد الخناق عليها من خلال عقوبات اقتصادية إضافية أو ضربة عسكرية حاسمة، ودول أخرى كالصين وروسيا التي تقدم لإيران دعماً تقنياً بمساعدة خبرائها، وسياسياً من خلال استخدام حقّ النقض "الفيتو" لمنع إصدار أيّ قرار دولي ضدّ نشاطها النووي في مجلس الأمن.

بسبب هذا الانقسام العالمي الحادّ حول الملف الايراني، يصعب اليوم التوصل إلى حلّ شامل للقضية. تشتبه الأسرة الدولية، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، أن إيران تسعى إلى امتلاك السلاح النووي فيما تصرّ الجمهورية الإسلامية على سلمية برنامجها.

تمتلك إيران عدداً من المنشآت التي تستخدمها لتستخرج الطاقة النووية، أبرزها في مدينة "قم" ومدن "نطنز" و"بوشهر" و"أصفهان" و"آراك"، لكنها خفضت نسبة تخصيبها لليورانيوم إلى 5% بموجب إتفاق الستة أشهر المبرم في نوفمبر الماضي. وصلت التكلفة الإجمالية للبرنامج النووي الإيراني إلى 170 مليار دولار على الجمهورية الإسلامية حتى اليوم.

العقوبات وتأثيرها على إيران 

فرض مجلس الأمن الدولي أربع مجموعات من العقوبات ضد إيران في ديسمبر 2006 ومارس 2007 ومارس 2008 وحزيران 2010، فيما فرض الكونغرس الأمريكي والاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، مجموعة من العقوبة أدّت إلى تخفيض عائدات إيران من نفطها من 100 مليار دولار سنوياً إلى 35 ملياراً وخفض قيمة عملتها بنسبة 60%.

تضمّن أول القرارات الأممية ضد إيران تجميد أصول الأفراد والشركات الإيرانية ذات العلاقة بالبرنامج النووي فيما فرضت القرارات التالية عقوبات مالية وقيوداً على سفر وحظراً جزئياً على الاتجار في موادّ قد يكون لها استخدامات عسكرية في البرنامج النووي وتدابير ضد مصارف إيرانية يشتبه في أن لها علاقة بالبرنامج النووي.

أما الولايات المتحدة فقد فرضت قرارات تمنع التصدير والاستيراد بين الدولتين وتمنع تعامل مصارفها مع البنك المركزي الإيراني وتحدّ من قدرة إيران على تسلّم الدخل الناتج من بيع نفطها. من جهة أخرى، حظّر الاتحاد الأوروبي إقامة الأعمال المشتركة مع شركات إيرانية في مجال صناعتي النفط والغاز الطبيعي وجميع العقود لاستيراد وشراء ونقل البترول الإيراني وتقديم التأمين للحكومة الإيرانية، كما منع صادرات وواردات الأسلحة والمعدّات المستعملة في تخصيب اليورانيوم والاتجار في الذهب والمعادن النفيسة مع المصارف والمؤسسات الحكومية الإيرانية وفرض عقوبات على شركات وأفراد ذوي صلة بالبرنامج النووي في إيران.

من دعم برنامج إيران النووي؟

تم الإتفاق على بناء مفاعلين نوويين في مدينة بوشهر بمساعدة روسيا في أغسطس عام 1992. لكن لم تكن روسيا أول من ساعد إيران في تطوير برنامجها النووي، ففي عام 1974، وضع خبراء ألمان اللمسات الأولى في مشروع في مدينة بوشهر على الساحل الإيراني.

لكن مساهمة الروس، من الناحية التقنية أو من جهة الدعم السياسي، تعدّ الأبرز. تقوم الخطط الثنائية بين البلدين منذ العام 1995، في صفقة بلغت قيمتها نحو مليار دولار، على مساعدة روسيا لإيران بإنتاج طاقة مقدارها 1,000 ميغاوات، على أن تزيد إلى 6,000 ميغاوات عند اكتمال المشروع عام 2020. تشير تقارير صحافية أن روسيا تعتزم توقيع عقد جديد مع إيران هذا العام، لبناء مفاعلين إضافيين في محطة بوشهر الإيرانية للطاقة النووية، وذلك في إطار اتفاق أوسع لبناء ما بين 4 إلى 8 مفاعلات نووية جديدة.

من جهتها، قدمت الصين مساعدة تقنية للفنيين الإيرانيين للمساهمة في توفير الشروط المناسبة لإنتاج إيران النووي. وتتهم إسرائيل كوريا الشمالية بمساعدة إيران في تطوير نشاطها في حين تنكر بيونجيانج هذا الاتّهام.

برنامج إيران النووي - تاريخ البرنامج النووي الإيراني - إنفوجرافيك

نشر هذا الموضوع على الموقع في تاريخ 16.07.2014

كلمات مفتاحية
إيران

التعليقات

المقال التالي