الكويت: 50 درجة مئوية سياسياً

الكويت: 50 درجة مئوية سياسياً

دخلت الكويت موسم الصيف اللاهب بعدما تجاوزت الحرارة الخمسين درجة مئوية. في المقابل، بلغ الوضع السياسي مرحلة "الغليان" بين مجموعتين رئيسيتين، يبدو أنّه مرشّح لمزيد من التفاقم في ظلّ التعيقدات القائمة والمواقف المتباينة.

تؤيّد المجموعة الأولى الإصلاح وفق النظام العام والأطر الدستورية القائمة. في حين تعارض المجموعة الثانية الوضع القائم وتطالب بتغييرات إصلاحية ودستورية جذرية، ولكن من خارج النظام العام والأطر الدستورية، معتبرةً أن النظام القائم "لا يعبر عن إرادة الشعب الحقيقية" ولا سيّما إثر صدور المرسوم الأميري القاضي بإجراء تعديل جزئي على قانون الانتخاب، وهو ما يسمّى مرسوم "الصوت الواحد". وبناء على رفضها هذا المرسوم، قاطعت هذه المجموعة جميع الانتخابات التي أجريت وفق الصوت الانتخابي الواحد. والجدير ذكره أن المرسوم الأميري الذي أصدره الأمير صباح الأحمد الصباح في تشرين الأول/ أكتوبر 2012، يخفّض عدد المرشّحين من أربعة إلى واحد في الدائرة الانتخابية، وقد قسمت الكويت خمس دوائر.

اعلان


ومما زاد من فورة الغليان السياسي، استقالةُ خمسة نواب من مجلس الأمة (ما يمثّل عشرة في المئة من مجموع النوّاب في البرلمان الكويتي) في شهر مايو الماضي. علماً أن الانتخابات التكميلية ستجري غداً في 26 الشهر الجاري لملء المقاعد الشاغرة. إلا أن معظم الآراء السياسية تتفق على أن هذه الانتخابات لن تشهد إقبالاً من الناخبين، وأن  نسبة المشاركة قد لا تتجاوز العشرين في المئة. ويُعزى ذلك إلى أسباب عدة: أوّلها، زيادة عدد المقاطعين للانتخابات، من بينهم المقاطعون القدماء من المعارضة يُضاف إليهم المقاطعون الجدد، إذ قرر النواب المستقيلون ومؤيدوهم مقاطعة الانتخابات.

والسبب الثاني يعود إلى حال الاستياء العام لدى المواطنين من أداء مجلس الأمة (والحكومة على السواء) خلال السنة السابقة معتبرين أن كلّ مشاركة لا فائدة منها ولن تغيّر من الوضع الراهن.

أما السبب الثالث فهو موعد الانتخابات التي ستجرى في جوّ حار غير مشجّع على المشاركة الفاعلة فضلاً عن أن يوم الانتخاب سيكون يوم عمل (يوم الخميس) وليس كما كان معمولاً به في الماضي عندما كانت الانتخابات تجري في يوم عطلة، إضافة إلى أن الكثير من الكويتيين يقضون هذه الفترة خارج البلاد. مع العلم أن النسبة الطبيعية للمشاركة في الغالب لا تتجاوز الستين في المئة.

يتّسم عدم المشاركة في الانتخابات التكميلية، سواء بسبب المقاطعة المعلنة أو الاستياء العام، بمدلولات سياسية تعكس حال الغليان بين المجموعة المؤيدة للعمل وفق النظام العام والمؤسسات الدستورية والمجموعة المعارضة للنظام العام والتي تفضل العمل خارج المؤسسات الدستورية – على رغم أنها لا تمانع العودة إلى العمل وفق النظام العام ولكن بشروط، أبرزها إسقاط الحكومة ومجلس الأمة الحاليين والعودة إلى نظام التصويت السابق ذي الأربعة أصوات. ومن ثم التوافق على التعديلات الدستورية. فتسعى المجموعة المؤيدة للنظام إلى مشاركة أكبر لتظهر تأييداً لموقفها. وفي المقابل، تحاول المجموعة الأخرى عكس ذلك. وبينما يحاول كل طرف إظهار قوّته في الشارع الكويتي من مؤيديين، ينذر الاستياء العام من المهاترات السياسية  بعدم تفاعل الشارع مع المجموعتين.

ولكن الغليان لن يقف عند هذا الحد، بل قد يتجاوزه إلى أبعد من ذلك ولا سيما أن المجموعة المعارضة تحمل في جعبتها الكثير من القضايا التي ستطرحها خلال الأشهر المقبلة، والتي قد تحرك الشارع. فبحسب الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية الدستورية (حشد)، النائب السابق مسلم البراك، هنالك عدد من "الملفات الساخنة" التي قد تؤدي بدورها إلى إحداث تغييرات "عميقة" في الخريطة السياسية الكويتية.

لذلك، لن يمرّ صيف الكويت اللاهب مناخاً بدون لهيب سياسي، وإن هدأت الأوضاع فترة من الزمن، بسبب انشغال معظم فئة الشباب بمباريات كأس العالم، والاستعداد الحثيث لشهر رمضان. إلا أن هذا الهدوء ليس سوى استراحة لما سيأتي في الشهور المطلة، وقد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة.

يتّصف المشهد السياسي في الكويت بالكثير من التعقيدات، لأنّ كلّ واحدة من المجموعتين الرئيسيتين تضمّ أطيافاً عدّة تمثّل مختلف التيارات والتوجهات السياسية والتجارية والأيديولوجية، إضافة إلى وجود أطراف من الأسرة الحاكمة.

Print

التعليقات

المقال التالي