قراءة في أول مقابلة للسيسي بعد ترشحه

قراءة في أول مقابلة للسيسي بعد ترشحه

في شهر ديسمبر من عام 2013 الماضي، انتشر شريط صوتي مسرَّب للفريق أول عبد الفتاح السيسي يتحدث فيه عن حلم جاءه فيه الرئيس الراحل "السادات" قائلاً له: "أنا كنت عارف إنّي هبقى رئيس الجمهورية" ليجيبه السيسي بدوره: "وأنا عارف إني هبقى رئيس جمهورية". في 11 من يناير 2014 الحالي، وقف الرجل مخاطباً جنوده في نادي الجلاء التابع للقوات المسلحة قائلاً: "كرسي الرئاسة مكتوب عليه اسم صاحبه ومقدرش أدي ظهري لمصر". الرجل الذي اعتاد المصريون على رؤيته بالزيّ العسكري، والاستماع لبياناته المقتضبة، جاءته في الأمس الفرصة الأولى لشرح أفكاره، ولم يكن أمام الشعب سوى الاستماع إليه.

الشياكة

الملاحظة الأولى على إطلالته هي أن الرجل كان أكثر شياكة، فالبدلة وربطة العنق كانتا مناسبتين له على نحو تام. تخلى عن رفع الحزام إلى منتصف بطنه، وأصبح أكثر اعتناءً بهندامه. تغير مظهره يوحي لأي متابع أن هناك من تولى مهمة "ملبسه" بما يليق بالمقام الرئاسي.

الجيش

لكن الرجل الذي تخلى عن مظهر العسكري، مازال يحتفظ بجوهره لآخر نقطة. السيسي يتحدث كقائد عسكري يتخذ القرار منفرداً دون الرجوع إلى أحد: "القائد العام ما يستأذنشي حد"، هكذا عبّر السيسي عن أسلوبه في اتخاذ القرار حينما سأله إبراهيم عيسى إن كان استشار قادة الجيش في قرار الترشح. وحين سُئل عن حكم العسكر تحدث بلغة آمرة قاطعة: "انا مش هسمح لك تقول عسكر تاني، إسمها المؤسسة العسكرية".

لم ينكر السيسي حبه وانتماءه للجيش "مستكترين عليا أودع جنودي بالبدلة العسكرية"، لكنه رغم كل هذا قال: "أنا مش مرشح الجيش" والأغرب أنه قال أيضاً: "الجيش عمره ما حكم مصر"!

الأخلاق والدين

استهل السيسي حديثه البارحة بالقول: "أنا مصري مسلم"، ثم  أسهب  في الحديث عن الدين والأخلاق حتى سأله المحاور: "واضح إن النقطة دي شاغلة حضرتك جداً"، فأجابه "نعم". الخطاب الديني الأخلاقي كان حاضراً بقوة، بدءاً من حديثه عن نشأته في الجمالية، وكونه في صباه كان من مريدي الشيخ صابر العدوي بالجامع الأزهر والشيخ الشعراوي بجامع الحسين. تطرق كذلك للخطاب الإسلامي السائد الآن واصفاً إياه بأنه قد "أفقد الإسلام إنسانيته" على حد وصفه، بل تجاوز الخطاب واصفاً دور الحاكم في تقديم الله للعالم: "كلّ الحكام حنقف قدام ربنا ويقول لنا انتوا قدمتوني للناس إزاي".

"الحب، الأخلاق، القدوة الحسنة" كلمات كثر ترديدها أمس على لسان السيسي عند الإجابة على الأسئلة بصورة جعلت المحاور يسأله مرة أخرى "بس الأخلاق مش وظيفة الرئيس يا فندم ده دور المجتمع"، ليجيبه السيسي "والرئيس يقود المجتمع".

الأسرة

أسرة السيسي كانت حاضرة يوم أمس. تحدث عن حبه لزوجته، وزواجه المبكر بها وكيف اتخذ قراره: "شوفي كان قرار الزواج بيتاخد مبكرا ازاي بالقوة والصلابة دي"، ولم يفته أن يوجه تحية للمرأة المصرية لحرصها على البلاد بدليل هو "إزاي بتطفي الغاز والنور". أبناؤه أيضاً تحدث عنهم: محمود ضابط المخابرات العامة، ومصطفى الذي يعمل في الرقابة الإدارية. رغم كونهما في مناصب حساسة ومرموقة، إلا أن السيسي قال: "مبحبش الواسطة والمحسوبية".

الأخوان

موقف السيسي كان واضحاً من الأخوان عند حديثه عن المصالحة قائلاً: "نصالح مين" وأضاف أنه "سيحاجي الاخوان يوم القيامة"، وشرح كيف أن "خيرت الشاطر كان يهدده بحرب من الجهاديين القادمين من أفغانستان وغيرها". وأضاف "أن الأخوان منتشرينفي سبعين دولة وبقوا في ركائز هذة الدول". وقبل أن ينهي حديثه عن الأخوان لم يفت السيسي أن يؤكد أن طوال مدة رئاسته "لن يكون هناك وجود لجماعة الاخوان .المسلمين في مصر"

المظاهرات والأحزاب الدينية

المرشح الذي بدا هادئاً طيلة اللقاء انفعل عند الحديث عن حق التظاهر: "ايوه البلد حتق بسبب التظاهر الغير مسؤل ده" مؤكداً أنه لن يسمح بذلك مطلقاً ومدافعاً عن "قانون التظاهر" المثير للجدل.

أما عن الأحزاب الدينية - كحزب النور السلفي-  الداعم له، فقد قال إنه لن يسمحبوجود أحزاب دينية، مضيفاً أنه غير محمل بأي فواتير انتخابية. رفض الحديث عن أي عفو رئاسي عن الشباب المعتقلين قائلاً "لكل حادثة حديث".

ما أن انتهت الحلقة التلفزيونية حتى اشتعلت الحرب على صفحات التواصل الاجتماعي. معارضو الرجل رأوا في خطابه أنه فاشي يؤسس لحكم ديكتاتوري وأنه يرى في نفسه مبعوثاً للعناية الإلهية لنشر الأخلاق وتعليم المصريين الأدب، وأنه سوف يعود بالمصريين لحقبة مبارك. أنصاره وجدوا خطابه حاسماً خالياً من الميوعة في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الاستقرار وعودة الانضباط، وإلى قائد قادر على السيطرة على الوضع المنفلت.

من يجزم إن كان عبدالفتاح السيسي، أو مرشح الأزمة كما يلقبه البعض، هو الرجل القادر على حل الأزمات الحالية، أم أن وجوده قد أصبح في حدّ ذاته أزمة؟

ماجد عاطف

صحافي مصري عمل مراسلاً لمجلة نيوزيويك، ويعمل الآن مراسلاً لموقع Buzzfeed الأمريكي.

التعليقات

المقال التالي