الفياجرا السياسية

الفياجرا السياسية

استهلاك الحبات الزرقاء السحرية شهد ارتفاعاً سريعاً منذ ابتكارها عن طريق الصدفة في العام 1998. اليوم، أكثر من 35 مليون شخص يلجأ إلى حبة الفياجرا يومياً، وهناك 1.9 مليار حبة يتم شراؤها كل عام، أي 6 حبات في الثانية الواحدة. التغيرات العربية الحالية تشهد ارتفاعاً في استخدام حبات الفياجرا في بعض الدول، وانخفاضاً في قيمتها الشرائية، ما يدفع للتساؤل، ما هو الرابط بين الفياجرا وحالات الحرب والثورات؟ وما هي ظاهرة الفياجرا السياسية؟

تونس

اعلان


صدر عن وكالة الأنباء الفرنسية AFP تقرير يشرح تزايد الإقبال على الفياجرا في الدولة الوحيدة التي حظرت بيعها منذ العام 1998، وذلك بعد أن رخّصت الحكومة بيعها مجدداً في سبتمبر 2012، بعد مرور عام على الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، إثر ثورة غير مسبوقة دشنت ما عرف لاحقاً بالربيع العربي. الأرقام: الصيدليات تبيع شهرياً 42800 حبة فياجرا، وحوالي 100 ألف حبة من عقارين شبيهين، "فياتيك" و"زلتان" اللذين يتم تصنيعهما في تونس. رخصت السلطات التونسية مؤخراً لمخبر أدوية ثالث في إنتاج العقارات المنشطة جنسياً أمام الإقبال الكبير عليها. تباع الفياجرا في تونس داخل علب ذات 4 حبات، تتراوح أسعارها بين 12 و16 دولار. رغم عدم وجود أي رابط مباشر بين الأمرين، يدعو نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعية في الآونة الأخيرة إلى وقف بيع تلك الأدوية، بعدما شهدت البلاد جرائم اغتصاب متتالية خلال الأشهر الماضية.

مصر

ترد مصر اليوم ضمن قائمة الـ 10 دول الأكثر استهلاكاً للمنشطات الجنسية على مستوى العالم، خصوصاً بعد أن خفّضت سعر الفياجرا لدولار ونصف، وهو قرار اتخذته الشركة الأمريكية المنتجة لعقار الفياجرا، وسط خطوة مفاجئة خصّت بها السوق المصري. سعر البيع انخفض للجمهور المصري إذاً بنسبة 60%، وهو أمر اعتبره معلقون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة فياجرا سياسية، مقابل صرف الناس عن مشكلات حقيقية نتيجة الانخفاض الهائل في احتياطي النقد الأجنبي، الذي يزداد شهرياً منذ تفجّر ثورة 25 يناير. تعتبر أسعار الفياجرا الجديدة وفقاً لشركة Pfizer الأمريكية، التي تمتلك مصنعاً في مصر، الأقل بين مستوياتها في عدد من البلدان العربية. ترتفع أسعار الفياجرا في الإمارات مثلاً عن مثيلاتها في مصر بنسبة  800%، حيث يصل ثمن الحبة الواحدة  100 ميلغرام إلى 13.5 دولار، فيما تباع الحبة في مصر بما يقل عن 2 دولار؛ وكأن الفياجرا تسدّ جوع الفقراء...

السعودية

الدراسة الأخيرة التي أقيمت حول استهلاك الفياجرا في السعودية، تصنّف المملكة على أنها المستهلك رقم 3 في العالم، مع أكثر من مليوني و100 ألف حبة يتم بيعها كل عام. في مملكة تعرف رقابة عالية على الشبكات الإلكترونية، يتم تشريع تزايد بيع الفياجرا من خلالها، وكأن توزيع تلك الحبوب الزرقاء يتم لكتم مشاكل نفسية جدية يعاني منها الشعب السعودي، في نظام يلعب دوراً مفتاحياً في الأحداث السياسية الأخيرة. إذا قصدتم محلات العصائر في المملكة، بالأخص في جدة، وطلبتم عصير العرايسي، أو عصير ليلة الدخلة، تكونون قد زوّدتم أنفسكم بمنشطات جنسية، ممزوجة بفواكه مشكلة مع عسل وحليب ومكسرات وتين وزبيب مجفف وجوز هندي وتمر...

ليبيا

خلال الثورة الليبية، تداول المجتمع الدولي خبر توزيع معمر القذافي حبوب الفياغرا على مقاتليه، استناداً إلى تقرير أعدته الجزيرة. بحسب التقرير، كشفت كميات من الفياغرا في حوزة مقاتلين تلقوا أوامر في اعتماد الاغتصاب كسلاح. رغم عدم وجودأدلة حاسمة على ذلك وتعامل بعض المحللين بارتياب مع الموضوع، أكدت منظمات حقوقية عدة، من ضمنها منظمة أنقذوا الأطفال save the children تحدثت عن انتشار الانتهاكات الجنسية ضد الأطفال والنساء في ليبيا. نتذكر قصة المحامية الليبية إيمان العبيدي، التي لجأت إلى الصحافة العالمية في أحد فنادق طرابلس، وروت كيف تعرضت للاغتصاب من قبل 15 من قوات القذافي، على مدى أيام.

أفغانستان

لتحقيق النصر في أفغانستان، يعتقد أن الأميركيين قد لجأوا إلى سلاح فتاك، الفياجرا. كان التعاون مع القادة المحليين أمراً صعباً، باعتبار أن الأسلحة التي تسلم لهم قد تقع بين أيادٍ غير مرغوب بها، وأن إهداءهم المجوهرات والسيارات أمرٌ فاضح ينقصه الحذر، بينما تتيح الفياجرا للقادة الأفغان فرض نفوذهم في قبائلهم، كما تحثّهم على الامتنان لوكالة الاستخبارات الأمريكية... ما يجعل التعاون بينهما على أكمل وجه.

الجنس أداة مهمة للتحكم، لطالما راهن الكثيرون عليها في فترات السلم أو في الحرب. أبرز وجوه استخداماته اليوم تجلت في فتوى جهاد النكاح، التي راج الحديث عنها مع أحداث الثورة السورية، والتي لا يعرف مصدرها الفعلي. في الحرب، يؤدي الجنس إلى انتصاب سياسي موجه نحو هدف تكتيكي معين، وقد تكون الفياجرا إحدى الأسلحة المستخدمة للفوز.

نشر هذا المقال على الموقع في تاريخ 19.09.2013

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي