هل أنت ملزم بالخدمة العسكرية؟

هل أنت ملزم بالخدمة العسكرية؟

الدفاع عن الوطن، واجب كلّ مواطن". عبارة، حتى لو اختلفت تركيباتها، ترد في كثير من دساتير العالم، وتندرج عادة تحت بند الواجبات المتعلّقة بالمواطن في قوانين الدول".

تختلف الخدمة العسكرية من دولة إلى أخرى، فهي تُعرف حيناً بالتجنيد الإجباري أو الاختياري، وحيناً آخر بالخدمة الوطنية أو حتى المدنية. في العالم العربي، صدر قانون الخدمة العسكرية في مصر أثناء ولاية محمد علي باشا، لتعرف الكثير من التغييرات والتعديلات لاحقاً. فمن أجل تحقيق أهدافه التوسعية، كان لا بدّ له من تأسيس قوة عسكرية نظامية حديثة. قبل وخلال عهد محمد علي، كان الجيش مؤلفاً من فرق غير نظامية، معظمها من الأكراد والألبان والشراكسة، أو حتى من مجموعات من المرتزقة. إلا أن محمد علي عمل جاهداً لاستبدال الجنود غير النظاميين بجيش مؤلف من المصريين فقط. كانت محاولته الأولى عام 1815، إلا أن تجربته فشلت ولم تنجح إلا عام 1820، وذلك حينما أنشأ مدرسة حربية في أسوان. بعد ثلاث سنوات، تخرّجت أول مجموعة من الضباط  التي شكّلت قلب الجيش النظامي المصري.

اعلان


دول التجنيد الإجباري

ما زالت مصر حتى اليوم تعتمد التجنيد الإجباري الإلزامي للذكور من سن 18 إلى سن 49، سواءٌ في القوات المسلّحة المصرية أو في قطاع الشرطة. تمتدّ الخدمة على مدى 3 سنوات وفقاً للقانون رقم 127 الصادر عام 1980. لكن هذه المدة يتمّ تخفيضها بحسب المؤهلات الدراسية، كما يتضمّن القانون العديد من حالات الإعفاء النهائي أو المؤقت، كما هو الحال في عدد من الدول الأخرى لأسباب عائلية أو صحية.

تعتبر قطر أحدث دولة عربية تفرض الخدمة العسكرية الإلزامية للذكور، فقد بدأت في شهر أبريل الماضي بتدريب أول دفعة من برنامج الخدمة العسكرية الإلزامية التي ضمّت 500 مجنّد. خلال احتفال رسمي، قال اللواء الركن حمد العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع، إن النظام "سيخدم المجتمع القطري بشكل كبير لأنه سيكون نواة لتدريب الشباب القطري على الكثير من الأمور التي تصبّ في مصلحة الوطن" لاسيما أن قطر صغيرة ويجب على الجميع المساهمة في الدفاع عنها لو حدث أي طارئ.

يأتي تطبيق نظام الخدمة العسكرية الإجبارية بموجب قانون أصدره أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 11 مارس الماضي. وبحسب القانون، يكلّف بالخدمة كلّ قطري من الذكور الذين أتمّوا الـ18 ولم يتجاوزوا الـ35. تمتد مدة الخدمة ثلاثة أشهر لكل من تخرّج من إحدى الكليات أو المعاهد المعتمدة، وأربعة أشهر لكل من لم يلتحق بالمدارس أو الجامعات أو المعاهد العليا. كما ينصّ القانون على أن المجندين يُنقلون إلى الاحتياط عقب انتهاء خدمتهم العسكرية لمدة عشر سنوات، أو حتى بلوغهم سن الأربعين.

وافق مجلس الوزراء الإماراتي على قانون الخدمة العسكرية الإلزلمية في شهر يناير الماضي في خطوة اعتبرها رئيس مجلس الوزراء، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، "ترسّخ قيم الولاء والانتماء لدى شريحة الشباب كما تزرع روح النظام والانضباط والتضحية، بما يمكنهم من خدمة الوطن على أفضل وجه". تأتي هذه الخطوة من باب حثّ الإماراتيين على الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة الإماراتية التي غالباً ما تعتمد على الأجانب. وقد وافق المجلس الوطني الاتحادي في مارس الماضي على مشروع قانون الخدمة الوطنية المؤلف من 44 مادة. يشترط أن يكون المنتسب ممن أنهى مرحلة الثانوية العامة، أو أتمّ الـ18 عاماً ولم يتجاوز الـ30، وتبلغ مدة الخدمة سنتين لغير الحائزين على شهادة الثانوية العامة، وتسعة أشهر للحاصلين عليها، كما تتضمن الخدمة فترات تدريبية وتمارين عسكرية وأمنية في إحدى وحدات القوات المسلحة.

كثيرة هي الدول العربية التي طالما اعتمدت الخدمة العسكرية الإلزامية على غرار سوريا التي يحدد قانون 2007 مدة الخدمة الإجبارية فيها بـ24 شهراً والذي تمّ تعديله، كتأجيل الخدمة للطيارين أو دفع البدل النقدي. هذا إضافة إلى ليبيا والجزائر حيث مدة الخدمة 18 شهراً، من ضمنها الخدمة في مشاريع مدنية، والتي تدرس بدورها مشروع قانون جديد هو الأول منذ الاستقلال، وتونس التي تدرج الخدمة الوطنية في دستورها (الفصل 15) والتي تتضمّن الكثير من الإعفاءات، والسودان الذي أقرّ قانوناً جديداً لخدمة الاحتياط عام 2013 يمنح الحق لوزير الدفاع باستدعاء أيّ مواطن بين سن 18 و60 للانخراط في قوات الاحتياط، حتى من أولئك الذين لم يؤدوا أي خدمة عسكرية من قبل.

دول التجنيد الاختياري

الكثير من الدول العربية التي كانت تعتمد الخدمة العسكرية الإجبارية قررت استبدالها بالاختيارية. اعتمد العراق الخدمة العسكرية الإلزامية حتى 2003، وكان جيش صدام حسين سابقاً مؤلفاً بشكل كبير من المجنّدين باستثناء الحرس الجمهوري. ومنذ عام 2013، تعلو الأصوات ويحتدم الجدل لإعادة العمل بقانون الخدمة العسكرية الإلزامية كخطوة للحدّ من الطائفية ولمّ شمل البلاد.

وكان الأردن قد ألغى الخدمة العسكرية الإلزامية مطلع تسعينيات القرن الماضي تزامناً مع توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل (وادي عربة 1994). قبل ذلك كان الأردن قد بدأ العمل بالتجنيد الإجباري عام 1976 بموجب قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية، حيث يُكلّف بخدمة العلم كلّ أردني ذكر أكمل الـ18 من العمر لمدة عامين، ويعفى من الخدمة من تأجلت خدمته ثلاث سنوات متتالية لأسباب صحية وكذلك الإبن الوحيد.

أما في لبنان، فقد ألغيت الخدمة العسكرية الإلزامية اعتباراً من 10 فبراير 2007،  بموجب القانون رقم 665 الصادر في 4 فبراير 2005. وكانت خدمة العلم المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم 102 عام 1983 تنصّ على خدمة إلزامية لمدة 12 شهراً. مع العلم أن أول معسكر لخدمة العلم تأسس في عام 1993.

تعتبر الكويت أيضاً من بين الدول التي ألغت الخدمة العسكرية الإجبارية، التي نصّ عليها القانون 102 عام 1980 لمدّة عامين. وعلّق رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، الشيخ جابر المبارك، العمل بهذا القانون عام 2002 بموجب القانون 56 ليعتمد الجيش الكويتي على التطوّع فقط. إلا أن الكويت تدرس قانوناً جديداً يتضمّن الكثير منالتعديلات حيال إعادة نظام الخدمة العسكرية الإلزامية.

من الدول الأخرى التي تعتمد نظام الخدمة العسكرية الاختيارية، نجد اليمن (تجميد قانون خدمة الدفاع الوطني 2001) وسلطنة عمان والبحرين والمملكة العربية السعودية والمغرب (عام 2006) وموريتانيا وجزر القمر ودجيبوتي.

لا بد من الإشارة إلى أن الصومال يعتبر نموذجاً استثنائياً، إذ أن البلاد لم تمتلك، منذ اندلاع الحرب الأهلية، قوات مسلحة نظامية، لا بل حكمتها الميليشيات والمجموعات المسلحة. إلا أن الصومال يسعى إلى بناء جيش نظامي، وهي مهمة تقع على عاتقوزارة الدفاع الصومالية.

تختلف إذاً الخدمة العسكرية من دولة عربية إلى أخرى، وتختلف أيضاً مواقف وردود أفعال المواطنين حيالها، وإذا ما كانت إلزامية أم اختيارية. ففي حين يُطالب كثيرون بإعادة خدمة العلم على غرار بعض المواطنين في لبنان لإعادة الروح الوطنية إلى الشباب وزيادة الثقافة الوطنية، يطالب آخرون بالغاء التجنيد الإجباري، على غرار بعض الناشطين في مصر الذين يدعون إلى نظام اختياري كالذي اعتمدته معظم الدول المتقدمة التي تخلّت عن التجنيد الإجباري كليّاً أو استبدلته بالخدمة المدنية.

تتباين ردود الأفعال بين مؤيّد للخدمة الإجبارية التي تنمّي الحسّ الوطني وتطوّر المهارات الجسدية والعقلية للشباب وتسمح بالدفاع عن الوطن متى تطلّبت الحاجة، ومعارض لها لأسباب أخلاقية وسلمية، كالمستنكفين ضميرياً، ولضرورة احترام حرية الرأي والاختيار.

نشر هذا الموضوع على الموقع في تاريخ 15.04.2014

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي