لويزة حنون التروتسكية تريد رئاسة الجزائر بعيداً عن الربيع العربي

لويزة حنون التروتسكية تريد رئاسة الجزائر بعيداً عن الربيع العربي

دخلت لويزة حنون التاريخ قبل 10 سنوات كأول امرأة تترشح لرئاسة بلد عربي. بقيت زعيمة حزب العمال التروتسكي في الجزائر على مدار 15 سنة ترغب في الوصول إلى منصب القاضي الأول في البلاد وتولّي رئاسة الجمهورية الجزائرية، فخاضت غمار الانتخابات الرئاسية لثلاث دورات متتالية، حصدت في آخرها المرتبة الثانية بعد الرئيس بوتفليقة.

لويزة حنون ليست مناضلة صالونات؛ فلها من الرصيد ما يجعلها تقف في وجه كلّ خصومها السياسيين، مبرزة كفاحها الطويل ضد نظام الحزب الواحد في ثمانينات القرن الماضي. هي اليوم شخصية جزائرية لا يمكن تجاهلها على الساحة السياسية الجزائرية، نظراً للقبول الذي تلقاه، حتى في أوساط المحافظين.

قالت حنون في تجمع انتخابي، وهي تعرض برنامجها، إن "وراءها كفاح ونضال 35 سنة ضد حكم الحزب الواحد وضد الظلم والتمييز المسلطَين على النساء". لكن خصومها السياسيين يصمونها بشتى النعوت والأوصاف. ذهب قيادي في حركة مقربة من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين إلى حد التجريح بسلوكها وحياتها الشخصية، مستنداً إلى تفاصيل لا علاقة لها بأدائها السياسي، ككونها "تشرب الخمر في جلسات مختلطة في العاصمة الفرنسية باريس". أثارت تلك التصريحات موجة من الانتقاد، وتأسَّف خصوم لويزة حنون، من بقية المترشحين للانتخابات الرئاسية، للتعريض بالحياة الخاصة والشخصية لامرأة يثني عليها الكثيرون قائلين إنها "تساوي عشرات الرجال".

يوم الإثنين الماضي احتفلت حنون بعيد ميلادها الستين في مسقط رأسها جيجل، شرق الجزائر، خلال تجمع انتخابي دعت فيه إلى عدم السير في ركاب موجة ثورات الربيع العربي التي تراها "مؤامرة خارجية تدعمها بعض العواصم العربية الخليجية"، ونددت بزيارة أمير قطر مؤخراً ولقاءه بالرئيس بوتفليقة، كما اعتبرت أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، التي تزامنت مع زيارة أمير قطر، تشكل علامة خطر على البلاد وقالت "إن الزيارتين كانتا لفرض أجندات خارجية".

المرأة التي تريد أن تكون "شافيز الجزائر" كما صرحت مؤخراً في تجمع انتخابي، لا ترى أي وجود لمسار ثوري حالياً في الجزائر. لكنها تعد، في حملتها الانتخابية بالقيام بانتخابات تشريعية ومحلية، وفي فتح نقاش واسع وعميق حول الدستور الجزائري، وفي ملاحقة جميع الذين شاركوا في "تدمير الاقتصاد الوطني الجزائري" قضائياً.

تشنّ حملتها على الشركات المتعددة الجنسيات، وتعارض الشراكات مع الخارج، كالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وعملية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية،  محافظةً على علاقات حزبها المتينة مع التنظيمات اليسارية في أوروبا وكندا.

لا تشير بشكل واضح في خطاباتها إلى واقع المرأة العربية وكفاحها من أجل الحصول على حقوقها السياسية والاجتماعية، لكنها تدافع عن مبدأ "المساواة الحقيقية" حسب تعبيرها "بين المرأة والرجل في الجزائر"، وتعتبر ما تحقق من مشاركة سياسية للمرأة، وفق نظام الحصص في الانتخابات البرلمانية قبل عامين، إنجازاً ناقصاً، رغم وجود عدد من البرلمانيات في عداد حزبها، منهن واحدة من قسنطينة، المدينة المحافظة في شرق البلاد.

المرأة الحديدية الحادة في خطابها بعربية فصيحة نادرة لدى المسؤولين الجزائريين، كانت يسارية متطرفة في الثمانينات، وعملت مضيفة بشركة الطيران الوطنية. تعرضت لأبشع أنواع التعذيب عندما تم اعتقالها من طرف البوليس السياسي أيام الحزب الواحد الذي تكن له حقداً كبيراً، وتتهمه بعد مضي 26 سنة من إقرار التعددية السياسية بأنه وراء المآسي التي يعانيها الشعب.

من مواقفها المشهورة قولها إن "بعض أعضاء البرلمان الحالي في الجزائر تجار مخدرات"، وهو ما أثار حفيظة برلماني من مدينة عنابة رأى نفسه معنياً بتصريحاتها، فقال خلال الحملة الانتخابية إنه كان منحرفاً، ويعرف جيداً حنون التي كانت تشبهه.

لا تنام هذه المرأة سوى ساعات معدودة، بحسب عناصر الحماية الأمنية الخاصة بها، فهي تعرف أنها لن تنجح بسهولة في تغيير ذهنيات مجتمع محافظ، لا يقبل برئاسة امرأة للبلاد؛ يتفاعل مع خطاباتها، لكن لا يترجم ذلك في صناديق الانتخابات.

التعليقات

المقال التالي