في الجزائر "بركات للنظام ولرجالاته ولأساليبه"

في الجزائر "بركات للنظام ولرجالاته ولأساليبه"

يجد عبد الوكيل بلام، القيادي في حركة "بركات" الجزائرية الناشئة حديثاً لمنع حصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على عهدة رئاسية رابعة، حرجاً في تشبيه مسعى التنظيم بما قامت عليه حركة "كفاية" المصرية. يرفض كذلك رسم خطوط تشابه بينها وبين حركة "تمرد" التي ساعدت الجيش المصري على الإطاحة بالرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي.

حركة "بركات" الجزائرية لا تشتق اسمها من البركة، كما يبدو من الوهلة الأولى للذين يتقنون اللغة العربية، بل تعني في اللغة الجزائرية الدارجة "يكفي" أو "لا مزيد". تعود التسمية إلى تظاهرات شعبية عرفتها الجزائر في الأشهر الأولى من استقلالها حينما خرج الشعب ليقف بين الثوار المتخاصمين للاستيلاء على السلطة في صيف 1962 وطالبهم بالكف عن التناحر تحت شعار "سبع سنين بركات" أي حرب 7 سنوات (1954-1962) لنيل الاستقلال تكفي.

وفق بلام، التشابه بين حركة بركات والحركتين المصريتين ينبع من وضع متماثل لا أكثر، إذ يقول لرصيف22: "تبقى ردود الأفعال في كلّ دول العالم على نفس الخط، لأن الدكتاتورية واحدة. المجتمعات العربية عانت من الدكتاتورية العسكرية، ما أدى إلى مخاض في حركات المجتمع تلاقت في بعض جوانبها. نحن وإن كنا لم نستلهم التجربة من كفاية المصرية، بل من آبائنا الذين خرجوا ضد اقتتال الأشقاء، إلا أن هذا لا يمنع اشتراكنا معها في مناهضة الظلم". يرفض مع ذلك التشبه بحركة "تمرد" المصرية لكونها حركة "تمرّدت على الشرعية وصُنعت على أعين العسكر لإسقاط رئيس منتخب شرعياً".

"بركات" قامت بتنظيم تظاهرات غير مسبوقة في العاصمة الجزائرية وبعض المدن الكبرى، بمجرد إعلان الرئيس بوتفليقة عن رغبته في ولاية رابعة. تم قمع التظاهرات الأولى للحركة بقوة، لكنها نجحت أخيراً في جمع أنصارها بالقرب من الجامعة المركزية وسط العاصمة الجزائرية دون أن تعتقل قوات الشرطة ناشطيها كما فعلت في السابق.

في بيانها التأسيسي المنشور عبر صفحتها على فايسبوك، تؤكد الحركة أنها قامت لمنع الرئيس بوتفليقة من الحصول على عهدة رئاسية رابعة، وأنها تريد أن تقول: "بركات للنظام ولرجالاته ولأساليبه". يبدو لمتابعي الحركة أنها برزت من العدم، من دون أي إيعاز مسبق. ولكن يشكك كثير من السياسيين في مصداقيتها. تساءل أمين عام الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، وهو من أبرز مؤيدي الرئيس بوتفليقة، خلال رده على سؤال حول الشباب الذي ينزل للشارع من نشطاء حقوقيين وإعلاميين ونقابيين وأكاديميين للمطالبة برحيل بوتفليقة: "من هم هؤلاء الشباب الذين تتحدثون عنهم؟ هم يمثلون من؟ من هذه المرأة التي تقود ما يسمى بحركة "بركات"، من تكون؟ ومن أين أتت؟ من هي حركة بركات؟ هل هي معتمدة؟ هل تحوز على ترخيص رسمي للخروج إلى الشارع واستدراج شباب وراءها؟ إنهم هم الذين يدفعون بالشباب إلى الهاوية".

في معرض الرد على سؤال واحد بعشرات الاستفهامات، تبرز محورية الإشكالات التي تطرحها الحركة على الساحة السياسية في الجزائر. فهي تؤكد أنها تعمل "من أجل دولة ديمقراطية ذات سيادة، ومن أجل جزائر مواطنة عصرية، حرة وديمقراطية"، بينما يتهمها خصومها بكونها أداة في يد قوى "متآمرة"، لا سيما أن قياداتها غير ذات شأن في مسيرة النضال السياسي، ومن أبرزهم الطبيبة المتخصصة في الأمراض النسائية أميرة بوراوي (38 سنة) التي برزت خلال استعراضات الحركة في الشارع.

أميرة بوراوي ابنة ضابط سابق في الجيش، بدأت نشاطها في مطلع 2011 عندما انخرطت في صفوف "التنسيقية الوطنية من أجل التغيير والديمقراطية" التي تاسست في خضم حركات الربيع العربي عام 2011 على يد شخصيات مستقلة وجمعيات سياسية وحقوقية. يصفها البعض بأنها "المرأة الشجاعة المناضلة التي تقود الثورة ضد الانقلاب على الدستور"، في حين ينعتها آخرون بأنها نكرة على المشهد السياسي، تقوم بدور مشبوه".

قد تلقى حركة "بركات" نفس مصير مثيلتها المصرية "كفاية" إذا تم تنظيم الانتخابات الرئاسية بطريقة مقبولة، ولكنها ستجد نفسها رغماً عنها تسلك طريق حركة "تمرد" المصرية لو تم انتخاب بوتفليقة لعهدة رابعة بأغلبية كبيرة، عليها لذلك التحالف مع قوى أخرى بدأت التحضير لكيفيات العمل بعد 18 أبريل القادم، وذلك من أجل فرض تغيير حقيقي وجذري في الجزائر.

التعليقات

المقال التالي