ماذا يحصل في فنزويلا بأقل من 600 كلمة؟

ماذا يحصل في فنزويلا بأقل من 600 كلمة؟

قتلى، وعشرات الجرحى والمعتقلين هم حصيلة مظاهرة 12 فبراير التي قام بها الآلاف من تلاميذ "المعارضة" في فنزويلا بمناسبة اليوم الوطني للشباب، فيما يتلاعب بالمسؤولية عن القتل كلا طرفي الحكومة والمعارضة ويحمّل أحدهما الآخر نشرَ العنف والتسيب والفوضى. بعد عام على رحيل الزعيم هوغو شافيز Hugo Chavez، تأتي الاحتجاجات على غلاء المعيشة وتردي الأوضاع الأمنية، لتزعزع مستقبل نيكولاس مادورو Nicolás Maduro  السياسي.

مظاهرات عدة نُظمت في عدد كبير من مدن فنزويلا. تلاميذ يحتجون على مستقبلهم الرديء باللغة المعيشية والأمنية، فيعلو الرصاص فوق رؤوسهم ويطيح بحياة 3 أشخاص. يسارع الرئيس مادورو في اتهام جماعات فاشية صغيرة بالتسلل وسط احتجاجات المعارضة لافتعال أعمال شغب في الشوارع، ويصرّح وزير داخليته أن 30شخصاً أوقفوا واكتشفت معهم أغطية للرأس وأجهزة اتصال لاسلكي وقنابل حارقة وكافة أنواع المواد التي تستخدم للاعتداء على رجال الشرطة، بهدف التمويه لانقلاب سياسي.

اعلان


الحكومة الحالية تعتبر أن "الثورة" هي ملكها وحافزها للاستمرار، والمعارضة تقترح أن "الثورة" هي ثورتها ضد الجريمة والفساد، ظناً منها أن الثورة على الثورة طريق لمستقبل البلاد الآمن. وكالة الأنباء الفرنسية صوّرت مباشرة من منبر الأحداث رجالاً يطلقون النار على الجموع واعتداءات على صحافيين، من ضمنها سلب آلات تصويرهم واعتقال بعضهم، كما توقيف البث المباشر على شبكة التلفزيون الكولومبية NTN24 التي خصصت للحركات الاحتجاجية تغطية واسعة، قبل أن تختفي فجأة من جدول التلفزيون الفنزويلي.

السبب الوجيه الذي يقف خلف قمع المظاهرة بتلك الطريقة غير السلمية بنظر مادورو، هو بكل بساطة أن الحركة تلك قد خُطّط لها من الخارج، ليس بعيداً من الولايات المتحدة الأميركية، ما دفعه لطرد 3 مسؤولين في القنصلية الأميركية، اتهمهم بالتآمر والتحريض لافتعال الشغب في مظاهرات الطلاب، ليسودها العنف وسفك الدماء، فتقع الحكومة في خانة الإرهاب أمام المجتمع المدني العالمي، ولينطلق العد العكسي على مدة صلاحيتها. اتهامٌ رفضته بالتأكيد  الولايات المتحدة، مؤكدة أنها تدعم حقوق الإنسان وحرية التجمع السلمي في كافة بلاد العالم، تماماً كما في فنزويلا، وناشدت مادورو سحب مذكرة الاعتقال التي صدرت بحق زعيم المعارضة الذي، وفق الرئيس، يسعى إلى الإطاحة به.

تم حجب موقع تويتر في فنزويلا، وإيقاف وسائل إعلامية عدّة في بلد سجل العام الماضي 25000 جريمة، 90% منها لم تنته في المحاكم فبقي مرتكبوها فارين من العدالة. تحوّل الصراعُ اليوم ضد التلاميذ. يعامَلون كمجرمين، وليس في أيديهم من سلاح سوى بعض الكاميرات ومعطيات كثيرة أوضحتها الشابة الفنزويلية البالغة من العمر 21 عاماً، Andreina Nash، التي تعيش في الولايات المتحدة منذ التاسعة من العمر، في فيلم قصير يحمل عنوان “ما الذي يجري في فنزويلا في دقائق” What’s Going on in Venezuela in a Nutshell، حصد حتى الآن أكثر من 1.73 مليون مشاهد على يوتيوب.

إنه الفيلم الأول للشابة الفنزويلية الأصل، ويعرض قضية فنزويلا على العالم بسيناريو حساس يعرف كيف يحرك المشاعر، ليتقاسم الجمهور الكبير وبشكل واضح وجهَ العنف الجاري في فنزويلا، مسجلاً نقطة سلبية للزعيم الحالي. تقول الفتاة أنها صنعت الفيلم القصير في يوم واحد، ليرافق صوتها المؤثر موسيقى الفيلم الشهير Gladiator، فيتحوّل مشهد كافة التلاميذ المعتصمين إلى ساحة يتصارع فيها الجبابرة مع الظالمين. طلقات رصاص، صرخات شبان، وصور اعتداءات، في مشاهد متسلسلة بطريقة تصاعدية ترافق تسارع دقات القلب، ليحكم المشاهد من هو الظالم ومن هو المظلوم، والمتآمِر والمتآمَر عليه.

تختم الشابة فيلمها قائلة: "نحتاج إلى قول الحقيقة للعالم أجمع... إذا كنت إنساناً رجاء شارك ذلك الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي". تواصل اجتماعي لطالما عرف كيف يقنع بحقيقة يرجّح أنها الحقيقة، ووسائل اجتماعية تميل للمشاعر لتجعل منها سلاحها ضد خصومها. فهل تزعزع تلك المشاعر الإلكترونية المصنوعة في أراض أميركية، شيئاً فشيئاً "ثورة" مادورو التي لربما لم تعد تتمتع بذكاء عاطفي؟

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي