إرهابيّون "قيّمون" في قبضة الجيش اللبناني

إرهابيّون "قيّمون" في قبضة الجيش اللبناني

حقق الجيش اللبناني نهار الأربعاء إنجازاً أمنياً، إذ ضبطت مديرية المخابرات في الصباح سيارة مفخخة بحوالي 100 كلغ من المواد المتفجرة، مركونة في موقف للسيارات في منطقة كورنيش المزرعة، ومعدّة للتفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت. أتى ذلك بعد اعتراف الإرهابي نعيم عباس، الموقوف لدى مخابرات الجيش، بوجودها.

يعتبر نعيم عباس، الملقب بـ "أبو اسماعيل" صيداً ثميناً للمؤسسة العسكرية. يشغل موقعاً قيادياً في منظمة إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة، ويعدّ أحد أخطر المطلوبين على الساحة اللبنانية اليوم. انتمى إلى حركتي الجهاد الإسلامي وفتح الإسلام قبل أن ينتقل إلى سوريا عام 2012 لينضم إلى المقاتلين الإسلاميين المناهضين للنظام السوري ويصبح قيادياً في الألوية التابعة لتنظيم القاعدة، كتائب عبدالله عزام، التي تبنت التفجير الانتحاري الذي استهدف السفارة الإيرانية في لبنان في 19 نوفمبر من العام الماضي مودياً بحياة 19 شخصاً.

يعتبر هذا التوقيف إنجازاً مهماً في ظل محاولة الجيش كبح جماح الموجة الإرهابية التي تجتاح لبنان جراء تداعيات الأزمة السورية. يرتبط اسم عباس بالشيخ عمر الأطرشالذي اعتقله الجيش في 22 يناير والمتهم بتفجيرين منفصلين استهدفا ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الفائت.

نجح الجيش كذلك في تنفيذ عملية اعتقال استباقية في اليوم نفسه في البقاع اللبناني، حيث أحبط محاولة إيصال سيارة مفخخة من بلدة يبرود السورية إلى انتحاريين في لبنان. تم ذلك عبر ضبط سيارة مفخخة متجهة إلى بيروت تحتوي على حوالي 50 كلغ من المواد المتفجرة، وتقودها ثلاث نساء.

يعتبر هذا النجاح فريداً من نوعه في تجنيب مناطق لبنانية المزيد من إراقة الدماء ويعكس قدرات مؤسسة الجيش اللبناني المتنامية في ظل تزايد التهديدات الأمنية. في هذا الإطار، كان رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان قد أعلن أواخر ديسمبر من العام الماضي عن تلقي الجيش هبة مالية بقيمة 3 مليارات دولار من المملكة العربية السعودية لدعم المؤسسة في مواجهة الوضع الأمني المتردي نتيجة الحرب السورية.

اشترطت الهبة شراءَ الأسلحة من فرنسا الداعمة لمؤسسة الجيش في وجه الخطر المحدق من مقاتلي سوريا الإسلاميين، لا سيما تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة -إضافة إلى فرعها في لبنان- التي تبنت التفجيرات المستهدفة معاقل لحزب الله.

هل يدق الغرب ناقوس الخطر خوفاً من وصول تهديد التكفيريين إلى أراضيهم؟ بات هذا الأمر غير مستبعد، فوفق دراسة قام بها معهد واشنطن في ديسمبر 2013، وصل عدد المقاتلين الأجانب في سوريا إلى 11000، من 74 دولة. تفيد الدراسة أن معظم الجهاديين أتوا من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا. بذلك، تضمحل التساؤلات حول خلفية الهبة السعودية- الفرنسية الأكبر في تاريخ لبنان والتي يسعى الغرب والعرب من خلالها إلى إرجاح ميزان القوى لصالح الجيش اللبناني ضد التكفيريين، والدفة السياسية لصالح مؤسسات الدولة اللبنانية ضدّ سلاح حزب الله "غير الشرعي" والذي يعد أساسياً في محور المقاومة والممانعة الثلاثي في المنطقة.

تحرص الدول الغربية (والعربية) على مقاتلة الجهاديين الأجانب وغير الأجانب في سوريا ومنعهم من العودة إلى أراضيها في ظل خوفها من تكرار التجربة الأفغانية في الثمانينات. تظهر بوادر هذا الحرص جلية في تنامي مواهب وقدرات الجيش في لبنان، وتطرح العديد من علامات الاستفهام حول استخدام هذه الاستراتيجية في المنطقة والعالم، وما يترتب عليها من نتائج ما زالت في طور التجارب، كباكستان وأفغانستان والعراق.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي