المعارضة الكويتية متغيرة حسب المتغيرات

المعارضة الكويتية متغيرة حسب المتغيرات

خلال سنوات ما سُمّي بصحوة البلاد العربية في ثلاثينيات القرن الماضي، وما رافقها من مطالبات بتشكيل مجالس تشريعية تمثل الشعب، طالب بعض التجار الكويتيين بإنشاء مجلس تشريعي يتمتع بصلاحيات عديدة، وهو ما قد تمّ عام 1938، ومن خلاله وُضع أول دستور فعلي للكويت. بعد ما يقارب الستة أشهر من تأسيسه، فضت السلطة العسكرية هذا المجلس بالقوة، فلقي بعض أعضائه حتفهم، فيما غادر البعض الآخر البلاد. تم تشكيل مجلس آخر بصلاحيات أقل عام 1939، ولكنه لم يمارس أي دور تشريعي حقيقي.

توجهت الكويت، بعد استقلالها عام 1961، لتأسيس دولة مؤسسات مدنية، وأجريت انتخابات للمجلس التأسيسي في يناير 1962 ليوضع دستور الكويت الحالي، وتبدأ الحياة الديمقراطية عبر انتخابات لأول مجلس أمة في في يناير 1963. منذ ذلك الوقت والمعارضة المكونة من تيارات تقدمية وقومية أصبحت تعمل ضمن إطار المؤسسة التشريعية، ورغم تزوير انتخابات 1967، وتعطيل مجلس الأمة من العام 1976 إلى العام 1981، إلا أن المعارضة بقيت تعمل ضمن إطار المؤسسات الدستورية دون الخروج إلى الشارع كما يحدث الآن.

اعلان


لقد انقسمت المعارضة حيال المشاركة في مجلس الأمة في عام 1981، إلا أنها عادت وشاركت في انتخابات 1985، وكانت التيارات الدينية، السلفيون والإخوان المسلمون، موالين للحكومة حينها. شكل عام 1986 منعطفاً جديداً في الحياة السياسية الكويتية، حيث حُلّ مجلس الأمة وتم تعليق الدستور، فتشكلت معارضة جديدة تطالب بعودة العمل بالدستور وعودة مجلس الأمة. أسست المعارضة ما يسمى بـ"دواوين الإثنين" وواجهت بها المجلس الجديد الذي شكلته الحكومة في ذلك الوقت “المجلس الوطني”، كما ظهرت للسطح معارضات جديدة كالتجمع الدستوري، وتجمع كتلة الـ45، لتنضم إلى التيارات الموجودة، وهي التجمع الديمقراطي والتجمع الوطني الديمقراطي.

الغزو العراقي للكويت شكل منعطفاً آخر في الحياة السياسية الكويتية، فبعد تحرير الكويت في العام 1991، أعيد تشكيل الخريطة السياسية، فتشكل المنبر الديمقراطي الكويتي من قوميين وتقدميين، والحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون)، والتجمع السلفي، لتعمل جميعها ضمن النظام البرلماني وتشارك في الانتخابات. كما شهدت الساحة السياسية خروج بعض التكتلات الصغيرة المنشقة من التيارات الرئيسية، كان أغلبها عن التيار السلفي، لكنها ظلت تعمل ضمن المؤسسات والقانون الذي ينظم العمل السياسي في البلاد. وكان هدف هذه التيارات آنذاك تعديل المادة الثانية من الدستور لتصبح على النحو التالي: "دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع"، وكذلك أسلمة قوانين الدولة، لكنها لم تشكل ما يعتبر معارضة قوية.

في العام 2010 تشكلت معارضة مكونة من تيارات مختلفة؛ فضمت الحركة الشعبية الدستورية (حشد) برئاسة أحمد السعدون ومسلم البراك وخالد طاحوس وبعض النواب في مجلس 2009، وانضمت لها الحركة الدستورية الإسلامية، إضافة إلى الحركة السلفية المنشقة عن التجمع السلفي، ومن أبرز شخصياته وليد الطبطبائي وعبد الرزاق الشايجي، كما انضم بعض أعضاء التجمع السلفي (إحياء التراث) كخالد السلطان وعبد اللطيف العميري وفهد الخنة، فانقسم التجمع السلفي إلى قسمين، أحدهما مع المعارضة والآخر مع الحكومة، كما انضم بعض أعضاء المنبر الديمقراطي للمعارضة، مما أدى لانقسام المنبر بين مجموعة مع المعارضة وأخرى مع الحكومة. طالب تكتل المعارضة برحيل رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، ثمّ رفع سقف مطالبه ليطالب برئيس وزراء يختاره الشعب، ما شكّل تحدياً لسلطات أمير البلاد. قادت هذه المطالب إلى اقتحام مجلس الأمة في نوفمبر 2011، وهو الحدث الذي تحوّل إلى قضية في المحاكم، تمّ نتيجتها مؤخراً تبرئة المعارضة منه. تم حل مجلس الأمة في ديسمبر من العام ذاته، وتعيين الشيخ جابر المبارك الصباح رئيساً للوزراء بدلاً من الشيخ ناصر المحمد الصباح، وأجريت الانتخابات في شباط 2012، ففازت المعارضة بأغلبية الأصوات، 35 نائباً من أصل 50.

بسبب خطأ في إجراءات حل مجلس 2009، أبطلت المحكمة الدستورية مجلس 2012، على أن تجرى الانتخابات وفق النظام الانتخابي السائد حينها، أي 5 دوائر بـ 4 أصوات، إلا أن أمير البلاد أصدر مرسوماً بتعديل جزئي على قانون الانتخاب، محولاً إياه إلى نظام الصوت الواحد (أي أن يختار الناخب مرشحاً واحداً). خفضت المعارضة من سقف مطالبها، واكتفت برفض قانون الصوت الواحد ومقاطعة الانتخابات، مما أدى إلى مشاركة نسبتها 40% في انتخابات ديسمبر 2012. عادت المحكمة الدستورية لتحل المجلس بسبب خطأ في الإجراءات حسب حكمها في يونيو 2013، لتعقد الانتخابات من جديد في يوليو 2013 بنسبة مشاركة قدرت بـ51%، وشهدت عودة بعض التيارات السياسية مثل: التحالف الوطني الديمقراطي، المنبر الديمقراطي الكويتي، وبعض المستقلين ممن كانوا من المعارضين والمقاطعين.

المعارضة في الكويت - تاريخ المعارضة الكويتية

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي