الأداء النسائي في البرلمان الأردني، الكوتا لا تكفي

الأداء النسائي في البرلمان الأردني، الكوتا لا تكفي

يبرز بوضوح الدعم الرسمي ونشاطات هيئات المجتمع المدني في الأردن لإشراك المرأة في العمل النيابي كممثلة عن الشعب في السلطة التشريعية، كما في العديد من الدول العربية. وقد أثمر هذا العمل المتواصل، بتأثير دولي وحقوقي واضح، عن ارتفاع نسبة التمثيل النسائي في البرلمان في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (يناير 2013) بنسبة 12% من المقاعد. نالت النساء 18 مقعداً من أصل 150، ثلاثة منها مقاعد تنافسية حرة بينما أتت المقاعد الـ 15 الأخرى وفق نظام الكوتا. تعدّ هذه النسبة الأعلى في تاريخ المشاركة السياسية للنساء في الأردن، فقد كانت نسبة تمثيلهن في مجلس النواب السابق لا تتعدى 10 %، مع 6،36 % فقط للمجلس الذي سبقه، و5،5% للذي قبله.

يبعث هذا الارتفاع التصاعدي في نسبة التمثيل النسائي على التفاؤل، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تاريخ التجربة البرلمانية النسائية منذ عودة الحياة السياسية البرلمانية في الأردن عام 1989. لكن رغم هذا التفاؤل، لا يزال وصول المرأة إلى البرلمان مرتبطاً بالكوتا، وذلك يعود بشكلٍ أساسي لكون التطور في أداء النساء البرلمانيات عند مراقبته، يمس الشكل غالباً وليس الجوهر.

إنّ الصورة التي يعكسها أداء بعض البرلمانيات الأردنيات، وما ينقصه أحياناً من احترافية، يضعف الدور التشريعي “الممنوح” للمرأة. لا شكّ أن هذا الأمر ينسحب على كثير من البرلمانيين بغض النظر عن الجندر، لكنه يبدو أوضح لدى البرلمانيات، اللواتي لا يأخذن زمام المبادرة دائماً، ويظهرن أحياناً ثقافة، سياسية كانت أو اقتصادية، تفتقر إلى العمق.

لا يختلف الحال خارج قبة البرلمان، إذ لم تستطع التجربة البرلمانية النسائية بعد، رغم روافعها الرسمية والأهلية، ووجود مؤسسات مانحة ومجتمع مدني يساندها، أن تدفع بتغيير أكثر عمقاً لجهة التأثير الفاعل على العقلية السائدة في المجتمع الأردني، المشككة بقدرة المرأة وكفاءتها على تولي هكذا منصب.

الصحفي المتخصص في الشأن البرلماني الأردني، ركان السعايدة، يصف التحسن الطارئ على نظرة الأردنيين لكفاءة المرأة في مجلس النواب وقدرتها على التمثيل الشعبي الحقيقي بكونه "سلحفائي" جداً. يعود ذلك برأي السعايدة لذكورية المجتمع بشكل عام، و”لتقاعس المرأة عن نصرة المرأة بشكل خاص". فهو يحملها مسؤولية فرض وجودها والمبادرة لكسر احتكار الرجل لمعاني المعرفة والقدرة دون سواه. يقول لرصيف 22 "بعد 30 سنة من عودة الحياة النيابية يتحمل المجتمع مسؤولية عدم منح المرأة فرصتها، كما تتحمل المرأة أيضاً قسماً من المسؤولية، وكذلك القوى الحزبية والمجتمعية، والنظام السياسي. الجميع شركاء في تكريس اعتبار أن ما حصلت عليه المراة منحة وهبة، لا حقاً انتزع". إذا ما استمرّ الأمر على هذه الحال، ولم تتخذ النساء المعنيات خطواتٍ حاسمة لإحداث تغيير في الرأي العام، يتنبأ السعايدة "أننا بعد 30 سنة أخرى، قد نجد أنفسنا أمام ذات التساؤلات والمشكلات".

قانونياً، النساء في الأردن مواطنات تنطبق عليهن المادة السادسة من الدستور التي تفيد بأن الأردنيين متساوون أمام القانون. لكن هناك خروقات كبيرة في تطبيق القانون تسمح بغياب المساواة الحقيقية على أرض الواقع، حتى في مجال التوقعات المأمولة، كفرص الانخراط في الشأن العام، ومنها العمل السياسي والبرلماني.

تؤكد الناشطة ماري حتر: "ليس الحل في أن تكتفي الدولة الأردنية بإشراك المرأة، وزيادة نسبة المقاعد المخصصة لها في البرلمان ومجلس الأعيان، لمغازلة المؤسسات الدولية والحقوقية، والدول المانحة، دون تأهيل المرأة بشكل فعلي لتقوم بهذا الدور الهام". المشاركة النوعية للبرلمانيات من شأنها  تغيير النظرة الاجتماعية المتدنية للمرأة، ومساعدتها في الحصول على حقوقها كما الرجل.

رغم تشكيك الكثيرين بأهمية ودستورية نظام الكوتا، كباقي الكوتات التي يضمنها  قانون الانتخاب الأردني للمسيحيين والشركس والبدو، إلا أنه بخلاف هذه الطريقة، لما كان من الممكن أن تتمكن المرأة من نيل 18 مقعداً في البرلمان الحالي. ولكن لا يمكن الاستناد على نظام الكوتا وحده، واعتبار أنه كفيل بأن يضمن للمرأة حقها في المشاركة السياسية. التقييم العام لأداء البرلمانيات الأردنيات لا يصب في مصلحتها، وقد بدا ذلك واضحاً بعد انتخابات رئاسة المجلس السابع عشر الأخيرة نوفمبر الحالي، التي لم تحصل فيها أي من السيدات على مقعد في الأمانة العامة للمجلس بعكس الدورات السابقة. يظهر هذا الأمر سيطرة القوى المحافظة على المجلس  مجدداً، وهي لا تنظر بعين الرضا لوجود نساء في السلطة التشريعية.

التعليقات

المقال التالي