الطقاقة تلك الفنانة "الشرعية" التي تحيي أفراح السعودية… أين ذهب زبائنها؟

الطقاقة تلك الفنانة "الشرعية" التي تحيي أفراح السعودية… أين ذهب زبائنها؟

"دقوا الطبول ودفوا الدفوف خلونا نسمع صفق الكفوف".

يصدح صوت السيدة التي تجلس على كرسي وسط الكوشة، أو المسرح الصغير في قاعة الأفراح. تكرر من خلفها الكلام فتيات وهن يقرعن الدفوف المستديرة، بعد أن يقمن بتسخينها على نار جمر موقد على المسرح.

الطقاقة بقيت من أساسيات الأعراس في السعودية لسنوات، حيث يعتمد نجاح الخفل على براعتها وقدرتها على تحفيز الضيفات على الرقص.

تقدم نوعاً من الفن الشعبي على ألحان أغان فلكلورية وأخرى حديثة مستخدمة هي وفرقتها الدفوف، وتدفع الحاضرات إلى الرقص والتصفيق.

لذا، يلجأ كثر إلى بحث مطول عن طقاقة تحيي عرساً، وقد كان يستغرق ذلك في الماضي عاماً كاملاً، لانشغال الطقاقت وكثرة الطلب عليهن.

لكن، يبدو أن زمنهن ولى، أو أنه لم يعد في قمته، فقد تبدلت حالهن وقل الطلب عليهن.

مزاج عام بلا طقاقات...

في السنوات العشر الأخيرة، تغير المزاج، وبدأ الناس يبحثون عن مطربات سعوديات يحيين أفراح النساء بآداء يشبه آداء أي مغنية في العالم العربي، بدلاً من الطقاقة التقليدية.

يقفن ويمسكن المايكرفونات وهن يرتدين فساتين سهرة أنيقة، وخلفهن فرقة نسائية متطورة، وقد يستتر عازف الأورغ في غرفة مجاورة وتوصل آلته بمكبرات صوت، لكي لا يدخل الأفراح المخصصة للنساء فقط.

وفي أحيان أخرى، تكون المطربة على الكوشة وحدها وفرقتها كاملة تتكون من رجال موجدين خارجاً.
أما الطقاقة فلم يكن لباسها أوهيأتها من الأساسيات في الفرح، حتى أن بعضهن كنّ يبقين النقاب على وجوههن ليخفين هوياتهن خشية أن يلتقين أحداً من معارفهنّ مصادفة.

حينذاك، لم تكن الطقاقة تطلب كثيراً من المال، فقد تراوحت أسعارهن ما بين الـ3 آلاف والـ10 آلاف ريال، وهذا المبلغ أجر الطقاقة المعروفة وصاحبة الشهرة بينهن.

ولم تكُن لهن شروط أو متطلبات لإحياء الأفراح، عدا تأمين سيارة آمنة تنقلهن إلى الحفل وتعيدهن إلى المنزل. وقد يطلبن مبلغاً إضافياً لا يتجاوز الـ1000 ريال عندما يحيين الزفة، لا الفرح فقط.

أقوال جاهزة

شارك غردكسائر أفراح العالم، يعتبر الرقص والغناء محورياً في الأفراح السعودية، والطقاقة مسؤولة عن هذا الجانب في أفراح النساء

شارك غردمعظم الطقاقات القديمات يتباهين بخضوع عملهن للشرع وتعاليمه. فهن ينشرن الفرح بالدفوف الإسلامية، ولا يستخدمن أي آلة وترية

أما المغنيات فأسعارهن مختلفة.

فتكلفة إحياء إحداهن الفرح تبدأ من 15 ألف ريال. أما المشهورات منهن كالمطربة السعودية موضي، والتي تحظى بشعبية كبيرة في عالم الأفراح، فتتقاضى ما يقارب الـ50 ألف ريال سعودي، فيما تحصل المطربة دخون على حوالى 70 ألف ريال سعودي.

الطقاقة والشرع

هناك فنانات يعانين في الأعراس من الانتقاد، وهو ما ذكرته مطربة الأفراح السعودية، أثير النغم، على حسابها في إنستغرام. فهي تعاني من إهانة الجمهور لها أحياناً.

Screen Shot 2017-05-24 at 9.02.37 PM.png

 

Screen Shot 2017-05-24 at 9.22.56 PM.png

 

وهو ما دفعها إلى الرد عبر حسابها قائلةً: "أنا إنسانة بنت عائلة وأحب عملي وهو مصدر رزقي وأنا والله الحمدلله شفت من إهانات أو تصرف يؤلم فأنا أقول شكراً لله سبحانه وتعالى على حسن تربيتي وأخلاقي".

لكن الطقاقات القديمات بمعظمهن يتباهين بعلمهن في الشرع وتعاليمه.

فالطقاقة تحيي الفرح بالدفوف، ولا تستخدم هي أو فرقتها أي آلة وترية، وذلك اتباعاً لتعاليم تفسير الشريعة الإسلامية في السعودية، والتي تحرم العود مثلاً.

قال الإمام ابن باز، مفتي عام السعودية السابق، أنه يستحب ضرب الدف في زواجات النساء، فقد كان يعتبر في عهد النبي إعلاناً للنكاح حيث تجتمع النساء ويضربن الدفوف بالغناء الذي يلتزم مدح أهل العريس والعروسة.

تقول إحدى الطقاقات القديمات في فرقة شموع نجد لرصيف22، رافضة ذكر اسمها، أنها ما يميزها هي وزميلاتها مطربات الأعراس هو التزامهن الضوابط الشرعية واستخدامهن الدفوف الإسلامية، بحسب وصفها.

إن أردتم التعاقد مع طقاقة قديمة...

يقول سكرتير أثير النغم، في حديث عبر واتسآب خاص بأعمالها إلى رصيف22، أنها تمتنع عن قبول إحياء أي عرس ما لم يتم الاتفاق معها قبل عام من تاريخه، وذلك بسبب انشغالها وازدحام مواعيدها.

وتعتبر أثير النغم من المطربات السعوديات اللاتي برزن حديثاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتابعها على إنستغرام أكثر من 55 ألف شخص، وتغني في أعراس مدينة جدة.

تتألف فرقتها من نساء، ورجال يبقون في غرفة خارجية، تنقل عزفهم مكبرات صوت.

ما زال هناك طقاقات قديمات حتى اليوم ولكن من النادر التعاقد معهن، رغم بقاء أسعارهن على حالها، ما يجعلهن أقل تكلفة من المطربات.

فإن أردتم التعاقد مع طقاقة قديمة لعرس يخصّكم الأسبوع المقبل قد تجدونها متفرغة وجاهزة لإحيائه.

صحافية سعودية

كلمات مفتاحية
السعودية

التعليقات

المقال التالي