عن بورما... لماذا يتعرّض المسلمون للعنف هناك؟

عن بورما... لماذا يتعرّض المسلمون للعنف هناك؟

يوم 7 يوليو 2014 وقف الدالاي لاما (الزعيم الروحي للبوذيين) أمام عشرات الآلاف من أتباعه طالباً منهم "وقف العنف ضد المسلمين" في كلمة ألقاها بمناسبة عيد ميلاده الـ79.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الدالاي لاما من البوذيين هذا الطلب، ففي العام 2013 اعتبر أن أعمال العنف التي تحدث في ميانمار وسريلانكا ضد الأقليات الدينية المسلمة "غير مقبولة ويجب أن تتوقف".

"بوذا أوصانا بالمحبة والرحمة، ولو كان لا يزال بيننا لحمى المسلمين من هجمات البوذيين". هكذا قال الدالاي لاما، وقوله هذا اعتراف صريح بالأزمة التي تنفيها السلطات هناك، وترى أن ما يحدث هو قيام قوات الأمن في ولاية راخين بشن حملة مشروعة ضد "إرهابيين".

كثيراً ما يقول جيش ميانمار إن حملته تستهدف فقط مسلحي الروهينجا الذين يهاجمون المدنيين، وتظل الأزمة الحقيقية بحسب عدة منظمات حقوقية كامنة في صعوبة التأكد من حقيقة ما يحدث على الأرض بسبب القيود التي تضعها السلطات على الدخول إلى المنطقة.

وسقط  مئات القتلى وشرد مئات الآلاف من مسلمي الروهينجا منذ اندلاع العنف الطائفي في إقليم "راخين" غربي ميانمار (بورما سابقاً) في يونيو 2012.

نقلت رويترز يوم الثلاثاء عن مجموعات حقوقية في ميانمار، أن الاضطهاد الذي وصفته الوكالة بـ "المنهجي" للأقلية المسلمة، يشهد زيادة في كل أنحاء البلاد، وتسبب بفرار حوالي 90 ألفاً من الروهينجا المسلمين.

تقول هذه الجماعات الحقوقية أن الكثير من المسلمين حرموا من بطاقات الهوية الوطنية، كما تم منع الكثيرين من ممارسة شعائرهم الدينية، إضافة إلى أن ما لا يقل عن 21 قرية في ميانمار باتت قرى ممنوع دخول المسلمين إليها.

كما اعتمدت تقارير الجماعات الحقوقية على 350 مقابلة مع مواطنين من الروهينجا من أكثر من 46 بلدة وقرية، خلال فترة مدتها ثمانية أشهر منذ مارس 2016.

ما الذي يجعل الاشتباكات مشتعلة؟

تقول رويترز إن هناك مسلحين من الروهينجا المسلمين قد هاجموا مواقع للشرطة وقواعد عسكرية للجيش، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة تسببت في فرار عشرات الآلاف من الروهينجا إلى بنجلادش المجاورة منذ 25 أغسطس الماضي.

تعيش في ميانمار أقليات عدة، أكثرها من حيث العدد أقلية "البرمان" التي تبلغ 40% من عدد السكان البالغ 48.7 مليوناً.

أما الروهينجا فيبلغ عددهم نحو المليون، ويعيشون في ولاية راخين، وهم محرومون من الجنسية وملكية الأراضي والتصويت والسفر.

يقول تقرير نشرته حديثاً بي بي سي إن الروهينجا يعانون العبودية على يد الجيش، مما يضطر مئات الآلاف منهم للهروب لتايلاند وبنجلاديش لكن غالباً ما تجبرهم السطات على العودة.

وبحسب تقرير مصور نشرته أخيراً نيويورك تايمز فإن مأساة الروهينجا يمكن وصفها بالمثلث، حيث تطاردهم سلطات ميانمار من جهة، والبوذيون من جهة أخرى، وعلى الحدود تطلق عليهم قوات حرس الحدود في بنجلاديش الرصاص.

يصف تقرير الصحيفة رد فعل السلطات على قيام مسلحين من الروهينجا بهجمات ضد القوات الحكومية يوم 25 أغسطس الماضي، بالبشع والدموي والذي لا يفرق بين المسلمين السلميين والمسلمين المسلحين. وكانت طائرات الهليكوبتر قد قصفت قرى المدنيين، فأدى ذلك إلى سقوط مئات من القتلى و"ربما أن الأمر أسوأ بكثير".

ويواجه الهاربون من الأزمة رصاص قوات حرس الحدود في ميانمار، ويصل الناجون منهم إلى مخيمات لا تحوي ما يكفي من الغذاء أو المساعدات الطبية.

كما وثقت الصحيفة موت العشرات بسبب انقلاب قواربهم، وهو ما جعل جثثهم تتكدس على جانبي النهر.

أقوال جاهزة

شارك غرد"بوذا أوصانا بالمحبة والرحمة، ولو كان لا يزال بيننا لحمى المسلمين من هجمات البوذيين"

الوضع خطير

وتصف الأمم المتحدة الوضع في ميانمار بالخطير، وقد انتقدت "يانجهي لي" مقررة الأمم المتحدة الخاصة بشؤون حقوق الإنسان في ميانمار، الزعيمة السياسية في ميانمار "أون سان سو كي" بسبب فشلها في حماية مسلمي الروهينجا في بلادها.

ورغم أن "أون سان سو كي" رئيسة الحكومة والحاصلة على جائزة نوبل في السلام ليست رئيسة البلاد، فإن المجتمع الدولي يعتبرها الحاكم الفعلي للبلاد.

وقالت صحيفة الجارديان إن ميانمار أوقفت عمل جميع وكالات الإغاثة التابعة للامم المتحدة، والتي كانت تنقل الإمدادات الحيوية من الغذاء والماء والدواء إلى الآف المدنيين.

كذلك اعتبرت منظمة العفو الدولية أن هذا القرار يعرض عشرات الآلاف من البشر للخطر في المنطقة التي يعاني سكانها، خصوصاً مسلمي الروهينجا، من انتهاكات مروعة جراء حملة عسكرية شرسة.

وقال أحد مسؤولي الإغاثة الإنسانية المعنيين بالعمل في ولاية راخين لمنظمة العفو الدولية إن المسلمين يتضورون جوعاً في بيوتهم لأن الأسواق مغلقة ولا يمكن للناس أن يغادروا قراهم إلا للفرار.

وتحدث تقرير مصور لصحيفة إندبندنت البريطانية عن موت مدنيين بسبب عمليات تطهير تقوم بها القوات الحكومية في ميانمار. وتحدث التقرير عن أن هناك رضيعاً عمره ثمانية أشهر بالإضافة إلى طفلين آخرين طُعنا حتى الموت أثناء تلك العمليات.

ووصفت إحدى موظفات الأمم المتحدة اللواتي قابلن مسلمي الروهينجا في بنجلاديش، وضعهم بالصادم. "جميع من قابلتهم مروا بقصص مؤلمة، بعضهم أحرقت منازلهم، أو تعرضوا للاغتصاب أو قتل أحد أقاربهم أو تم القبض عليهم".

القاعدة تدخل على الخط

ومن المتوقع أن تتعقد الأزمة في ميانمار أكثر فأكثر بعد أن طالب تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أنصاره بشن هجمات على السلطات في ميانمار، بهدف دعم مسلمي الروهينجا.

وبحسب ما أكده مركز SITE الدولي المعني برصد تحركات الجماعات المتطرفة، فإن التنظيم دعا مسلمي ميانمار، أن يستعدوا للجهاد، كما طالب المسلمين في كل مكان "بمساعدة إخوانهم في ميانمار بكل ما يحتاجون إليه من عدة وعتاد".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الإسلام

التعليقات

المقال التالي