جهود المشاهير لدعم المرضى النفسيين حول العالم... هل تنجح؟

جهود المشاهير لدعم المرضى النفسيين حول العالم... هل تنجح؟

يعاني مرضى الاضطرابات النفسية حول العالم، وهي منتشرة بشكل واسع، من نظرة سلبية تكاد تصل إلى وصمة الجنون والخطر على الآخرين. ولا شك في أن الوضع أسوأ عند أولئك الذين يعيشون في البلدان العربية. إذ يعانون من وصمة المجتمع.

ويسعى كثرٌ من المشاهير حول العالم إلى دعم الذين يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة مثل الاكتئاب والتوتر والقلق، بالحديث عن تجاربهم الشخصية، وحضّهم على طلب المساعدة وعدم ترك الأمور لمزيد من التدهور.

شاركت سينيد أوكنور Sinead O'Connor فيديو مع جمهورها عبر فيسبوك وهي منهارة تماماً بعد فشل علاقة عاطفية، وألغت سيلينا غوميزSelena Gomez جولة عالمية غنائية هذا العام للذهاب لمركز تأهيل نفسي، معتبرةً هذا أفضل قرار اتخذته في حياتها.

وقد اختبر فنانون آخرون اضطرابات نفسية مختلفة، فبراد بيت وأنجيلينا جولي وليدي غاغا عانوا من الاكتئاب، وعاشت غوينيث بالترو اضطراب ما بعد الولادة، بينما لم يخفِ ديفيد بيكهام وليوناردو دي كابريو محنتهما مع الوسواس القهري.

النجوم العرب؟

لم يتردد بعض النجوم العرب في الحديث عن بعض مشاكلهم النفسية والأزمات التي مروا بها. فقالت يسرا أنها خضعت لجلسات "تنويم مغناطيسي" للفضفضة والتخلص من بركان غضب داخلها.

INSIDE_MentalHealthCelebs_Yousra

وأكدت غادة عبدالرازق ترددها على طبيب نفسي منذ 12 عاماً، بينما لجأت عبير صبري إلى مساعدة الطب النفسي للتغلب على الكوابيس التي كانت تحرمها النوم.

INSIDE_MentalHealthCelebs_GhadaAbdelRazek

وقالت الفنانة منى زكي أنها خضعت للعلاج النفسي عقب وفاة والدها، معتبرة أن العيب هو النظر إلى المرض النفسي على أنه وصمة عار في القرن العشرين، بينما بدأت شيرين عبدالوهاب رحلتها مع التأهيل النفسي في حملها الأول بابنتها هنا، بعد تعرضها لنوبات من Panic Attack.

INSIDE_MentalHealthCelebs_Shirine

وأعلنت حنان ترك كذلك ترددها على الأطباء النفسيين بسبب معاناتها من التوتر والقلق، حتى إنها لم تكن تنام من دون مهدئات.

أقوال جاهزة

شارك غردعندما تكون الشخصية التي تروي تجربتها النفسية ومشاكلها مشهورة ومحبوبة، فإن الفائدة تتضاعف بلا شك...

شارك غردتحدثت حنان ترك عن ترددها على الأطباء النفسيين ومعاناتها من التوتر والقلق، وإنها لم تكن تنام دون مهدئات...

مشاركة ملكية أيضاً

بذل الأميران ويليام وهاري جهوداً كثيرة في سبيل التوعية إلى أهمية المحافظة على الصحة العقلية وعدم كبت المشاعر من خلال حملة ملكية توعوية بعنوان "Heads Together".

وخلال مقطع فيديو، مدته 47 ثانية، يظهر ويليام، إلى جانبه زوجته كيت ميدلتون، وهو يتحدث عن الضغوط التي نتعرض لها باستمرار وتزداد تعقيداً مع تقدم الأجيال، مثل ضغوط الحياة والعمل والعلاقات الاجتماعية، بينما يرد هاري أن ما يزيد الأمر صعوبة هو ظن كل شخص، خطأً، أن حياة الآخرين رائعة وأنه وحده يعاني. في رسالة واضحة عن أهمية البوح بمشاعر الغضب والاستياء في محاولة للتخلص منها وعدم تطور الوضع لاضطرابات نفسية حادة.

يذكر أن هاري بدأ حملة توعية شاركت فيها النجمة ليدي غاغا، تحدث كثيراً ومن دون حرج عما عانى منه عقب وفاة والدته الأميرة ديانا، في محاولة للحد من حالات الانتحار التي تعد السبب الرئيسي لوفاة الرجال دون الـ45 في المملكة المتحدة.

الأطباء يدعمون

تعتمد الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين هذه الاستراتيجية منذ سنوات بعيدة، إذ تستضيف أحد مشاهير الفن للحديث عن محنته مع المرض النفسي في مؤتمرها السنوي لتشجيع العامة على طلب الخدمة النفسية.

ويوضح بارول جاين Parul Jain، من جامعة أوهايو، في مقال للدايلي ميل، أن المرض النفسي موصوم بالعار ويشعر الأشخاص عادة بالخجل والإحباط من الحديث عنه، غير أن هذه الاستراتيجية "فعالة للغاية"، بخاصة لفئة الشباب والمراهقين الأكثر تأثراً وتقليداً لهؤلاء النجوم.

ويوضح محمد مزيد، الخبير في الصحة النفسية في وزارة العدل المصرية، لرصيف22، أن من الطرائق المهمة في العلاج النفسي، العلاج الجماعي حيث يتشارك الأفراد تجاربهم الناجحة ليستفيد من خلالها الآخرون عبر ما يسمى التعلم الاجتماعي أو النمذجة.

يتابع: "عندما تكون الشخصية التي تروي تجربتها مشهورة ومحبوبة، فإن الفائدة تتضاعف بلا شك، بخاصة عند الشعوب العربية".

العلاج السيكودرامي...

العلاج السيكودرامي من الطرائق التي نتبعها في العلاج النفسي، ويتم خلاله شرح طبيعة المرض أو مراحل تطوره في صورة مشهد تمثيلي، بالتالي فإن الرواية عندما تكون "صادقة" و "واقعية" ستعطي مردوداً أعمق في نفوس المرضى بالطبع، بحسب مزيد.

جميعنا مرضى نفسيون بدرجات متفاوتة – والكلام لخبير الصحة النفسية – ولا بد من أن يدرك الأفراد أن هناك فارقاً بين العصاب وهو المرض العقلي والعصابية وتعني الاستعداد للإصابة بهذا المرض، والذهان أي المرض النفسي، والذهانية وهي القابلية للتعرض له.

ويزيد: "يتسبب الفهم الخاطئ للمرض النفسي في تأخر اكتشافه، بالتالي علاجه وحتى عند اكتشافه يؤدي الخجل من وصمة المرض النفسي إلى عدم طلب المساعدة. وهنا تتدهور حال المريض وربما يتحول المرض النفسي مرضاً عقلياً يفقد خلاله السيطرة على ذاته".

كما يبرز مزيد أهمية عرض المشاهير لتجاربهم في الوقاية وسرعة العلاج، إذ يبسّطون فكرة المرض النفسي ويوصلونها إلى العامة بعيداً من تعقيد الأطباء ومصطلحاتهم، ويزيلون الأفكار السلبية عنه.

أوضاع العالم العربي...

يشار إلى أن منظمة الصحة العالمية أعلنت أن ربع سكان العالم معرض للاضطرابات النفسية خلال مراحل العمر المختلفة، ويعاني منها 10% من البشر، بل تعتبرها سبباً مباشراً في كثير من حالات الوفاة والعجز.

كما تضع الدول العربية في مقدم الدول التي يعاني سكانها من الاكتئاب، بسبب الحروب والعنف وعدم الاستقرار وتتابع الأزمات الاقتصادية، مع عدم الاهتمام بالتأهيل النفسي أو علاج المرضى وارتفاع تكلفته.

وتعتبر الإحصاءات الصحية للبنك الدولي أن 7 بلدان من عشرة تتصدر العالم في ظاهرة الاكتئاب لدى النساء هي بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكان تقرير صادر عن المجلس الوطني لمكافحة الإدمان في مصر، أظهر أن مستوى الإدمان هناك تجاوز المعدل العالمي، حيث ارتفع من 6.4 % عام 2011 إلى 30 % خلال 2016.

وأكد تقرير لرابطة علم النفس الأميركية أن 60 % من اللاجئين السوريين يعانون من "اضطراب ما بعد الصدمة"، وأن النسبة مرشحة للارتفاع مع استمرار الحرب وصعوبة الحياة حتى بعد الانتقال إلى خارج بلدهم.

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
الصحة علم النفس

التعليقات

المقال التالي