للأهل والأزواج: كفّوا عن لوم السوشال ميديا، فهي لم تفرق وحدها بينكم

للأهل والأزواج: كفّوا عن لوم السوشال ميديا، فهي لم تفرق وحدها بينكم

ثمة أدلة وشواهد على أن أسراً كثيرة تعيش في ما يعرف بالجزر المنعزلة، يعيش أهل البيت الواحد في عوالم افتراضية متوازية يتواصلون من خلالها ويفصل بينهم جدار السوشال ميديا. والأسرة العربية ليست استثناء.

حتى حين يجتمع أفراد الأسرة في مكان واحد تبقى أذهانهم في العوالم الافتراضية وتنهمك العيون في الشاشات الإلكترونية. فقد أصبح الاتصال بين أفراد الأسرة يقتصر على الجمل القصيرة التي تقتضيها الضرورة، وأضعفت الإنترنت التواصل بين الزوجين والنشاطات المشتركة للأسرة.

تشير أصابع الاتهام إلى أن التكنولوجيا الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، ساهمت في خلق الفجوة بين أبناء الأسرة الواحدة وعزلت بعضهم عن بعض، إلا أن علماء كثراً يرجعون تلك العزلة إلى أسباب اجتماعية وثقافية واقتصادية، ويؤكدون أن وجودها سابق لظهور التكنولوجيا التي لم تقطع الروابط الأسرية، لكنها كانت مجرد وسيلة لإظهار مشكلات مزمنة طالما عانت منها المجتمعات العربية.

فما أثر هذه التكنولوجيا على منازلنا وعائلاتنا وحيواتنا؟ وما هو أثرها على الأسرة العربية؟

بداية انفصال الجزر...

الانفصال في المجتمع بدأ قبل السوشال ميديا والإنترنت.

فالدكتور سعيد صادق الأستاذ في علم الاجتماع في الجامعة الأميركية بالقاهرة إلى رصيف22، قال: المجتمعات العربية عبارة عن جزر ثقافية منعزلة، وفيها ثقافة بدوية وثقافة الريف وثقافة المدينة وثقافة عشوائيات. وهناك خريجو الجامعات والمدارس الأجنبية وخريجو المدارس والجامعات الحكومية وهناك خريجو التعليم الديني، ولكل من هؤلاء أنماط حياتية وأساليب تفكير وسلوكات مختلفة تماماً، ويكاد يكون التواصل بين تلك الفئات معدوماً.

ثم جاء التلفاز والإنترنت وشبكات التواصل، فازداد الانقسام وبدأ ينال الدوائر الأصغر: البيت والأسرة الواحدة...
فقبل السوشال ميديا، كان في كل غرفة جهاز تلفزيون، ومن ثم كومبيوتر وإنترنت وآيباد... وهذه زادت من الانقسام في المجتمعات والأسر المنقسمة أصلاً طبقياً وثقافياً وتعليمياً.

فالزوج المنعزل أمام شاشة الهاتف كان منعزلاً في القهوة في الماضي مع أصدقائه، والطفل الذي يمضي ساعات أمام الآيباد كان يمضيها أمام التلفاز...

لذلك، يرفض صادق أن تكون الإنترنت التفسير الأول الذي تعلق عليه مشكلات الانعزال. فلا بد من النظر إلى أصل تكوّن العلاقات الأسرية، لا سيما في العالم العربي. فالزواج لا يبنى دائماً على الحب والتفاهم. والسلطة الأبوية النمطية تغلق أبوابَ الحديث بين الأهل وأبنائهم.

فالأوضاع الاقتصادية وضغوطات الحياة تجعل الهروب حلماً بعد يوم عمل متعب، أو تجعل احتمال الإصابة بخيبات أمل عند الوثوق في آخرين والاستثمار في العلاقة معهم قليلاً، ما يجعل العلاقات الافتراضية أكثر أمناً.

التأثيرات السلبية...

الحديث عن العزلة قبل التكنولوجيا والثورة الرقمية الأخيرة ووسائل التواصل الاجتماعي، لا يعني براءة الأخيرة بشكل نهائي. فهي بلا شك زادت من التفرقة. 

أقوال جاهزة

شارك غردكفّوا عن لوم التكنولوجيا التي فرقتكم، وحاولوا أن تحلوا مشكلاتكم الأسرية من الآن…

شارك غردالجزر المنعزلة في الأسر العربية... هل فرقت التكنولوجيا بين الأهل أم إنها بريئة؟

شارك غردالحديث عن العزلة قبل الثورة الرقمية الأخيرة، لا يعني براءة الأخيرة بشكل نهائي. فهي بلا شك زادت من التفرقة

انتهت نتائج أبحاث ودراسات كثيرة، إلى التحذير من التأثيرات السلبية لتكنولوجيا الاتصالات الرقمية في الأواصر الأسرية والعلاقات بين أفراد الأسرة وتسببها في ضعف التواصل والاتصال المباشر بينهم.

وأكدت دراسة عن تأثير الإنترنت في التفاعل العائلي أن أفراد الأسرة يمضون وقتاً أطول مع هذه التكنولوجيا، بخاصة تكنولوجيا الكمبيوتر والإنترنت، وأوضحت أن كثرة استخدام الكمبيوتر والإنترنت يقل معها التفاعل الاجتماعي في المنزل، وتضيق دائرة العلاقات الاجتماعية في إطار الأسرة.

وأشارت دراسة أجريت على عينة من الشباب البريطاني إلى أن أكثر من نصف الشباب يمضي وقتاً أطول مع الإنترنت من الوقت الذي يمضيه مع أصدقائه الحقيقيين وأفراد أسرته.

تقريب المتباعدين وإبعاد المتقاربين

يقول الدكتور سامح الشريف، الأستاذ في الإعلام الجديد، أنه في الوقت الذي تعزز مواقع التواصل الاجتماعي العلاقات الاجتماعية الافتراضية، فإنها تقلل من طبيعية العلاقات الاجتماعية الحقيقية سواء داخل الأسرة الواحدة، أو من حيث علاقة أفراد المجتمع ببعضهم بعضاً، ما أوجد ما يسمى بالغيتو الإلكتروني لأفراد الأسرة العربية داخل المجتمع العربي.

ويرى الدكتور مجدي سويدان أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة المنصورة أن التكنولوجيا الرقمية سحبت البساط من تحت سلطة الأهل.

مما لا شك فيه أن شبكات التواصل الاجتماعي تقدم خياراً سهلاً لبناء العلاقات، بحسب الشريف، فبدلاً من أن تكون العلاقات الافتراضية مكملة العلاقات الاجتماعية الحقيقية، أصبحت بديلاً منها وجعلت الوجود الافتراضي للفرد في المجتمع هو الأساس.

فإن لم تكن موجوداً على فايسبوك أو على إنستغرام أو حتى على الواتسآب، فأنت في نظر كثيرين غير موجود.

كلمات مفتاحية
الأسرة السوشا

التعليقات

المقال التالي