إفتاء تونس يحسم الجدل ويؤيد مساواة المرأة مع الرجل في الميراث

إفتاء تونس يحسم الجدل ويؤيد مساواة المرأة مع الرجل في الميراث

أثار الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الكثير من الجدل، بعدما طالب الحكومة بإلغاء منشور يمنع زواج المرأة المسلمة من غير المسلم، فضلاً عن تعهده بإيجاد صيغة قانونية تساوي المرأة بالرجل في الميراث.

وفي كلمته بمناسبة "عيد المرأة التونسية"، الذي يوافق 13 أغسطس أشار السبسي إلى أن بلاده تتجه إلى المساواة بين المرأة والرجل في جميع الميادين، باستثناء الإرث.

وقد أيّد ديوان الإفتاء التونسي في بيان عبر موقعه على فيسبوك مطالب الرئيس التونسي، الذي وصفه البيان بأنه "أستاذ وأب بحق لكل التونسيين وغير التونسيين"، مع التأكيد أن ما دعا إليه يوافق صحيح الدين استناداً إلى قوله تعالى"ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف".

مطالب السبسي

كان الرئيس التونسي قد طلب من الحكومة إيجاد "صيغة قانونية" لا تتعارض مع الدستور ومبادئه، ولا مع الدين ومقاصده، مراهناً على "ذكاء التونسيين ورجال القانون"، بالإضافة إلى مطالبتها بالتراجع عن منشور صدر عام 1973، يمنع المسلمات من الزواج بغير المسلمين في تونس.

وبرر ذلك بأن المرأة التونسية تشارك في نحو 45% من نفقات الأسرة، وتحصل على 54% من القروض الصغرى وتسددها، مشدداً على أن مسألة الإرث من "أمور البشر" وتركت للاجتهاد، وتحقيق المساواة فيها سيكون نواة لمساواة كاملة بين الجنسين.

ردود الفعل الرسمية

تعددت ردود الفعل الرسمية في تونس، فعبّرت راضية الجربي، رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، في تصريح صحفي، عن سعادتها بجرأة وعدالة وبعد نظر السياسيين التوانسة في اتخاذ هذه الخطوة، واصفة إياها بـ"التطور الطبيعي" لواقع المرأة التونسية.

وشكر محسن مرزوق، الأمين العام لحركة مشروع تونس، السبسي، في تدوينة على حسابه على فيسبوك، معتبراً ما أقدم عليه "كسباً جديداً".

وقال نور الدين العرباوي، رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، في تصريح إذاعي، إن النهضة لا تزعجها مطالب السبسي، بل تعتبر أن فتح النقاش في شأنها مهم و"إيجابي للغاية"، غير أنه يحتاج إلى "التدرج والوقت والحوار المجتمعي".

موقف الأزهر

وجاء رد الأزهر رافضاً من البداية لدعوات السبسي، بل ومعتبراً تأييد الإفتاء التونسي لذلك "خروجاً" و"تصادماً" مع الشريعة الإسلامية.

ولفت وكيل الأزهر، عباس شومان، إلى أن تحديد نصيب المرأة في الميراث محدد ولم يترك للاجتهاد كما قيل، مؤكداً أن محاولات مساواتها بالرجل "عين الظلم" لها، وأن تحريم زواج المسلمة من غير المسلم لا خلاف فيه كما تحريم زواج المسلم من غير الكتابية.

الأمر الذي رفضه سياسيون ومواطنون تونسيون واعتبروه تدخلاً في "شأن داخلي"، حتى دشن البعض  هاشتاغ #يا_الازهر_خليك_في_العسكر.

أقوال جاهزة

شارك غردلأول مرة في التاريخ الحديث توافق دار إفتاء في العالم العربي على المساواة بين المرأة والرجل في الميراث...

شارك غردرفض تونسيون تدخل الأزهر في قرار المساواة بين المرأة والرجل في الميراث ورفعوا هاشتاغ #يا_الازهر_خليك_في_العسكر

غير أن  المواقف الشعبية تنوعت بين الرفض والمعارضة التامة، ففي حين اعتبر البعض تونس بعد تلك الخطوة "بلد نصرة المرأة" وتسبق بقية الدول العربية في نيل حقوقها، اعتبرها  آخرون خروجاً على الشرع، بل و "عاراً" و "زنا" ودعوا الشعب التونسي لعزل السبسي.

حالات سابقة 

جدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تخالف فيها تونس الشريعة الإسلامية بشكلها التقليدي والمتعارف عليه في العالم العربي، وتتجه نحو مزيد من "الانفتاح والحرية"، إذ يجرم القانون رقم 70 لعام 1958، من صحيفة الأحوال الشخصية في تونس، "تعدد الزوجات"، المباح شرعاً، بل ويوقع "عقوبات جسدية ومالية" على مخالفي القانون.

وطالب البحري الجلاصي، رئيس حزب الانفتاح والوفاء، من قبل، بحق كل تونسي في إتخاذ "جارية أو خادمة" لمعاشرتها إلى جانب زوجته، لإعادة التوازن الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع التونسي، بعد منع تعدد الزوجات.

كما أثار مشروع قانون "منع ارتداء النقاب" في العام 2016، جدلاً واسعاً، رغم تبرير المطالبون به ذلك بالخوف من استغلاله من قبل الإرهابيين في تنفيذ عمليات مسلحة. بينما تظاهر تونسيون رمضان الماضي للمطالبة بحقهم في "المجاهرة بالإفطار خلال نهار رمضان".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي