السير بعكس التيار في مصر: نائب يقترح خفض سن زواج الفتيات

السير بعكس التيار في مصر: نائب يقترح خفض سن زواج الفتيات

في موجة جديدة من الجدل حول حقوق النساء المصريات اللواتي لا يزلن يعانين من التهميش على عدة مستويات، أتى مقترح قانون لخفض سن الزواج إلى 16 عاماً ليثير حالة من الجدل خاصة في أوساط المدافعين عن حقوق المرأة.

السجال بدأ مع إبداء عضو مجلس النواب المصري أحمد سميح رغبته في تقديم اقتراح لتشريع جديد ينص على خفض سن توثيق زواج الفتيات إلى 16 عاماً بدلاً من 18.

وعلل سميح اقتراحه بأن المواطنين في القرى والأرياف، لا يأخذون بالقانون الحالي، وهو ما يدفعهم إلى تزويج الفتيات في سن أصغر من السن القانونية، وانتظار فترة زمنية قبل توثيقه، ما يضيّع حقوق الفتيات وقدرتهن على إثبات نسب المواليد

واجهت الاقتراح حملات رافضة خرجت عن نطاق الفردية إلى التكتلات الجماعية، فقد أصدر تكتل نائبات مصر، الأربعاء، بياناً حمل توقيع 45 نائبة، رفض فيه المقترح المقدم، لمخالفته الصريحة لمواد الدستور والقانون، وأكدت الموقعات أن القانون سيؤدي بشكل قطعي إلى زيادة أعداد المواليد وتفاقم الأزمة السكانية.

وتابع البيان أن الرفض يأتي دفاعاً عن حق الفتيات في التعليم والعمل وحمايةً لهن من إهدار فرصهن في اختيار الزوج، وكذلك لأسباب طبية إذ ترهق أعباء الزواج والحمل والولادة الفتيات الصغيرات، ولكي لا نصير أمام "طفلة تربي أطفال".

ووصفت النائبات الزواج المبكر بأنه محاولة للرجوع إلى الماضي، وعصور الجاهلية، حين كانت المرأة توضع في مرتبة أدنى من الرجل، مؤكدات أنهن سيقفن صفاً واحداً لحماية كل ما حصلت عليه النساء من مكتسبات وحقوق والحفاظ عليها، والسعي إلى نيل المزيد منها.

وأعلنت النائبات في بيانهنّ، عن عملهن على تقديم تعديل تشريعي لمعاقبة من يخالف سن الزواج الحالي، وهو 18 عاماً.

قانون مقابل قانون

"هذا الاقتراح ردة للمرأة المصرية". هكذا ترى عضوة مجلس النواب، مارغريت عازر، معتبرة أن "خروج اقتراحات مشابهة لاقتراح الزميل أحمد سميح هو تقويض لكافة المحاولات لتمكين النساء"، وتابعت: "الدستور المصري ينص على أن سن الطفولة يستمر حتى سن الـ18 عاماً، لذا فالمقترح غير دستوري من الأساس".

وأضافت عازر لرصيف22 "اقتراح القانون لو تمت الموافقة عليه، سيساهم في زيادة نسبة الطلاق، لأن الزوجة ستكون طفلة غير ناضجة ولا مدركة للمعنى الشامل للحياة الأسرية وغير قادرة على تحمل المسؤولية".

وأشارت إلى أنها، رداً على هذا المقترح، ستتقدم بقانون آخر يقضي برفع سن الزواج إلى 21 عاماً، وقالت: "رغم توقعاتي بأن تقابله بعض العقبات وبأن الموافقة عليه لن تكون سهلة، إلا أنه محاولة مني لإنقاذ الأطفال من كارثة الزواج المبكر".

وأوضحت النائبة المصرية أنه إذا كان القانون المصري ينص على أنه لا يحق لمن هو دون سن الـ21 عاماً أن يتصرف في أمواله أو إدارة ميراثه، "فكيف سيسمح له بتحمل مسؤولية تكوين أسرة وتربية أطفال آخرين؟".

أقوال جاهزة

شارك غردابنة الـ16 عاماً "هي طفلة بكل المقاييس"، ولكن نائباً مصرياً يطالب بتزويجها

شارك غرد"بعض نواب البرلمان المصري يحملون أفكاراً معادية لحقوق النساء، ويريدون العودة بهن إلى الوراء"

تراجع التطور القانوني

وفي نفس السياق، استنكر المجلس القومي للسكان في بيان مقترح القانون، مؤكداً أنه يخالف الدستور وأنه يشكّل "تراجعاً عن التطور القانوني الذي وصلت إليه مصر" حين حظرت توثيق الزواج للفتيات اللواتي لم يبلغن 18 سنة من العمر.

وأضاف المجلس أن خفض سن الزواج يرفع معدلات وفيات الأمهات بسبب الحمل والولادة، لتصبح من مرتين إلى خمس مرات للأمهات صغيرات السن مقارنة بالأمهات بعد سن 20 سنة.

كما أن زواج الأطفال يُعَدّ أحد الأسباب المباشرة للانفجار السكاني الذي تعاني منه مصر، إذ يرتفع متوسط عدد الأطفال للمرأة المصرية في حالة الزواج قبل 18 سنة إلى 3.7 أطفال، بينما متوسط عدد الأطفال للمرأة المتزوجة بعد 22 سنة يصل إلى 2.8 طفلاً، عدا أن الزواج المبكر يحرم الفتيات الكثير من الحقوق الأساسية وعلى رأسها الحق في التعليم وتنمية المهارات الأساسية للفتيات.

تعارض مع اتفاقية حقوق الطفل

من جانبها، قالت الناشطة النسوية المصرية انتصار السعيد لرصيف22 إنه ليس منطقياً أن تضرب مصر بعرض الحائط اتفاقية حقوق الطفل التي وقعت عليها عام 1990، والتي تنص على أن سن الطفولة يستمر حتى 18 عاماً.

وشددت على أن ابنة الـ16 عاماً "هي طفلة بكل المقاييس"، سواء من الناحية القانونية أو الطبية والبيولوجية، فهي غير مستعدة لتحمل مهام ومسؤوليات الزواج.

وأكدت أن الزواج المبكر يساهم في زيادة تسرّب الفتيات من التعلم، خصوصاً في ريف وصعيد مصر، موضحةً أن "مصر تعاني من ظاهرة زواج القاصرات وكان أولى بنواب البرلمان أن يسنوا قوانين لمعاقبة كل مَن يزوج فتاة قاصراً، وليس تشجيعهم واقتراح قوانين تزيد من الأزمة".

وأكدت الناشطة النسوية، أن "بعض نواب البرلمان يحملون أفكاراً معادية لحقوق النساء، ويريدون العودة بهن إلى الوراء"، ضاربة مثال اقتراح قانون الحضانة الجديد الذي ينص على سحب الحضانة من الزوجة بحال زواجها مرة أخرى، لتمنح للطليق.

وأكدت سعيد أن تصريحات بعض النواب المسيئة للنساء "إن دلت على شيء فهي تدل على أن عدداً كبيراً من النواب ليسوا ملمين بقضايا النساء، وأن المرأة وحقوقها ليست على أجندتهم من الأساس، بل أنهم يتماهون مع موجات التمييز ضد النساء".

التعليقات

المقال التالي