ما حقيقة بصمة تامر حسني في المسرح الصيني في هوليوود؟

ما حقيقة بصمة تامر حسني في المسرح الصيني في هوليوود؟

صباح يوم الجمعة الماضي، وصل لأغلب الصحفيين المصريين خبر على بريدهم الإلكتروني يحمل عنوان "تامر حسني يغادر إلى لوس أنجلوس لوضع بصمته على المسرح الصيني بهوليوود". وفي التفاصيل أن المسرح الصيني الذي يعدّ واحداً من أعرق الكيانات الفنية والثقافية في هوليوود، سيكرم تامر حسني.

وعلى الفور، نشرت وسائل الإعلام المصرية الخبر كما هو، ونقلته عنها وسائل إعلام عربية. ولكن ما صحة هذا الخبر؟

لم يخلُ الخبر من مبالغات تتحدث عن أن الأمر "فخر للمصريين ولكل العرب" باعتبار أن حسني أول فنان عربي يكرمه المسرح الصيني.

الخبر الذي وصل للصحفيين أرسلته مجلة Enigma وهي مجلة تصدر باللغة الإنجليزية ومقرها القاهرة، وهي المنظم لهذا الحدث، والمجلة لديها خبرة في تنظيم حفلات لمطربين عرب في أمريكا، آخرها أحياها تامر حسني بمشاركة أنغام أمس الاثنين في بيفرلي هيلز في كاليفورنيا، وكان ثمن التذكرة 150 دولاراً.

هل سيعرض فيلم تامر حسني الجديد في المسرح الصيني؟

الإجابة هي نعم، سيتم عرض فيلم "تصبح على خير" (إنتاج عام 2017) غداً في تمام السادسة مساء في إحدى قاعات المسرح الصيني بهوليوود، لكن المسرح لم يسعَ لذلك أو يطلبه، بل قامت مجلة إنجما باستئجار القاعة من المسرح.

INSIDE_TamerHosny2

وعلى عكس جميع الأفلام التي يعرضها المسرح الصيني، لا يتم بيع تذاكر حضور فيلم "تصبح على خير" عبر المسرح بل عبر المجلة المنظمة للحدث.

وإذا قمتم بالدخول على الموقع الرسمي للمسرح الصيني لن تجدوا عرض الفيلم ضمن جدول عروض أفلام المسرح، الذي يعرض عدة أفلام حالياً منها DUNKIRK و ATOMIC BLONDE وTHE EMOJI MOVIE إضافة إلى فيلمين آخرين ليس أحدهما تصبح على خير.

أقوال جاهزة

شارك غردسيتم عرض فيلم "تصبح على خير" في المسرح الصيني بهوليوود عبر استئجار الصالة وليس سعياً من المسرح نفسه

شارك غرد"تعودنا من تامر حسني بث أخبار كاذبة عن نفسه" الصحافي وليد أبو سعود

هل يمكن للجميع استئجار قاعة في المسرح الصيني؟

في الماضي لم يكن ذلك متاحاً، فمنذ إنشاء المسرح الصيني في العام 1927 وهو معروف بعروضه الفنية المهمة، لكن تغير الأمر منذ العام 2013 إذ اشترت شركة TLC الصينية حقوق تسمية المسرح باسمها مقابل 5 ملايين دولار، كما تم بناء قاعة آيماكس ضخمة.

وحالياً يمكن لأي كيان حجز إحدى قاعات عرض الأفلام بهدف عرض فيلم أو عقد ندوات مقابل مبلغ مالي، وهو ما قامت به مجلة إنجما المصرية ويتم ذلك عن طريق ملء استمارة تتضمن كل التفاصيل التي يحتاجها المسرح.

وفي اتصال تليفوني مع رصيف22 أكدت مجلة إنجما أن بصمة تامر حسني لن تكون في الساحة الرئيسية للمسرح أو ما يطلق عليه في المسرح forecourt ، وهو المكان الذي يحوي بصمات أهم نجوم العالم. لكن المجلة لم تتذكر لنا تفاصيل عن المكان الذي ستكون فيه بصمة تامر حسني! كما رفضت التعليق على سبب ترويجها أن المسرح هو من سيكرم تامر لا المجلة.

حكاية المسرح الصيني

وظهر المسرح الصيني في هوليوود منذ 90 عاماً، بعرض خاص للفيلم الصامت The King of Kings (إنتاج عام 1927). واشتهر منذ بدايته، بتقليد لافت هو أخذ بصمات أهم نجوم هوليوود على الأسمنت لأيديهم أو لأرجلهم أو حتى لأعضاء من أجسادهم.

ليس النجوم البشر وحدهم تركوا بصماتهم في المكان بل أيضاً حيوانات وروبوتات ظهرت في أفلام مهمة مثل روبوتات سلسلة أفلام حرب النجوم.

وبني القصر في المكان نفسه الذي كان يعيش فيه نجم الفيلم الصامت "بن هور"Francis X. Bushman، وبلغت تكلفته 2.1 مليون دولار.

ويحوي المسرح بصمات نحو 200 من مشاهير هوليوود، في الساحة الرئيسية للمسرح forecourt. وأبرزهم مايكل جاكسون، جنيفر أنستون، ساندرا بولوك، كريستوفر نولان، بريتني سبيرز وعشرات غيرهم، القائمة كاملة هنا.

مجرد دعاية

في مكتبه بصحيفة الشروق المصرية، يجلس الصحافي المتخصص في الفن وليد أبو السعود، ويتناول رشفة من فنجان قهوته قبل أن يقول لرصيف22 "تعودنا من تامر حسني بث أخبار كاذبة عن نفسه. للمثال، مرة، وصلني خبر من مدير أعماله حول أجره في مسلسله الأول آدم (إنتاج عام 2011) والذي كان 80 مليون جنيه مصري (4.5 مليون دولار) على حد زعم الخبر الجاهز".

يضيف أبو السعود: "وقتها اتصلت تليفونياً بالمنتج طارق صيام للتحقق من الخبر فأخبرني أن أجر تامر 20 مليون جنيه (1.1 مليون دولار) فقط وهو يشمل أجره عن المسلسل وفيلم وحفلات غنائية لمدة عام".

"الأزمة أن الكثير من وسائل الإعلام سواء المصرية أو العربية تقوم بنشر أخبار جاهزة تصل للصحفيين عبر البريد الإلكتروني، دون تحقق من المعلومات"، يقول أبو السعود.

ويكمل أبو السعود: "لم أتحقق من خبر تكريم المسرح الصيني لتامر حسني لكني واثق أنه مجرد دعاية، فقد تعودت أن "أتحسس" عقلي مع كل خبر يصلني من فريق عمل تامر حسني".

وحاول رصيف22 التواصل مع تامر حسني لكنه لم يرد على الهاتف، كما أن الموقع بعث له برسالة نصية يطلب فيها تعليقه على المسألة، ولم يتلقَّ رداً حتى الآن.

مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

كلمات مفتاحية
ترويج فيلم

التعليقات

المقال التالي