لمَ يصعب تكوين الصداقات بعد سن الثلاثين؟

لمَ يصعب تكوين الصداقات بعد سن الثلاثين؟

هل تستمر الصداقات بعد الزواج؟ هل من سن محددة نشعر خلالها بخسارة الأصدقاء؟ لمَ قد يتهرّب البعض من تمضية الوقت معنا؟ هل نتغيّر فيؤدي ذلك إلى ابتعادهم؟ سلسلة من الأسئلة تتبادر إلى أذهاننا في مراحل مختلفة من حياتنا، أو عندما نواجه خسارة صديق ما.

تعتبر الصداقات علاقات فريدة من نوعها لأننا - بعكس العلاقات الأسرية - نختار نحن الدخول فيها والغوص بتفاصيلها.

وهي، خلافاً للروابط الطوعية الأخرى، مثل الزواج والعلاقات الرومانسية، تفتقر إلى هيكل رسمي، إذ يتوقع من الشخص التواصل بشكل دائم مع الحبيب والشريك، بينما روابط الصداقة وقواعدها مطاطة أكثر.

أظهرت الاستطلاعات العديدة التي أُجريت خلال السنوات الماضية أهمية وجود الأصدقاء في حياة عدد كبير من الأشخاص لضمان سعادتهم.

وعلى الرغم من أن الصداقات حالات اجتماعية تميل إلى التغيير مع تقدم المرء في العمر وتنقّله أو اختلاف نمط حياته، فإن هناك مجموعة توقعات يشترك فيها الجميع في ما خص هذه العلاقات.
والحقيقة أن بعض الإجابات عن الأسئلة المطروحة سابقاً أبسط من المتوقع وتتشابه في معظم الدراسات الصادرة حديثاً.
يصعب تكوين الصداقات بعد سن الثلاثين لأننا نكون قد تغيّرنا، ولأن ما نبحث نحن عنه ويبحث الآخرون عنه قد لا يجد نقاط مشتركة للتلاقي في الوسط.
وهو تفصيل تشرحه دراسة ارتكزت عليها صحيفة "نيويورك تايمز"  لتفنيد الصداقة والعوامل العديدة التي قد تؤججها أو تساهم بإخماد لهبها، ومنها: الاهتمامات العملية والشخصية، العلاقات، الأولويات، الهوايات، والخصوصية.
تبيّن الدراسة أن صداقات ما بعد الثلاثين تختلف كلياً عن صداقات سنوات الدراسة الجامعية، فالأخيرة مرجحة للاستمرار وقد تشهد محطات مهمة تساهم بتمسك الطرفين بها مثل التضحيات المشتركة، والهموم المادية والدراسية، والضغوط العائلية، هذه كلها مواقف يتلاقى فيها عدد كبير من الطلاب الجامعيين ليجدوا جامعاً مشتركاً على الأقل، خلافاً لما يحصل بعد التخرج.
INSIDE_FriendsAfter30_2
إلا أن تلك المثالية الجامعية ليست حاضرة بالضرورة في حياة الجميع، فالبعض يودّع سنوات الدراسة الجامعية من دون صداقات تذكر.
أقوال جاهزة

شارك غردتمسكوا جيداً بالصداقات التي كونتموها في شبابكم... الأمور سوف تصبح أكثر صعوبة بعد الثلاثين

شارك غرديصعب تكوين الصداقات بعد الـ30 لأننا نكون قد تغيرنا، وما نبحث عنه ويبحث الآخرون عنه قد لا يجد نقاط مشتركة للتلاقي

الصداقة والشرخ المادي

ومن العوامل الأُخرى الأساسية التي تحكم على الصداقة بالنجاح أو الفشل بعد سن الثلاثين، مستوى الدخل المادي، بحسب دراسة نشرتها مجلة Social Psychological and Personality Science.

قد يصدم ذلك البعض، ولكن الدخل المادي نقطة تحول أساسية في علاقاتنا المستقبلية: ماذا لو التقيتم بصديق جديد يتقاضى راتباً شهرياً مرتفعاً مقارنةً براتبكم، أو العكس؟

سيشكل ذلك بالتأكيد ضغوطاً على الطرفين بسبب التوقعات وعدم استطاعة طرف مجاراة الآخر: اختيار مقاهٍ غير باهظة والتخطيط لمشاريع ممتعة ولكن بميزانية مقبولة مثلاً.

فللمال دور أيضاً، ولا يستطيع الجميع مجاراة هذا الاختلاف.

متزوّج أم أعزب؟

كذلك تُعتبر العائلة والعلاقات الغرامية من التحديات التي يواجهها من تخطى الثلاثين من العمر، فإن كان متزوجاً، يصبح "اصطياد" صديق جديد محكوماً بوجود الأخير مع زوجته، وهذا ما سيحتم أيضاً شروطاً جديدة: هل تعجب الزوجتان إحداهما بالأخرى؟ هل من نقاط مشتركة بينهما؟ وماذا لو لم ينسجم الجميع؟
تقول المحللة النفسية وأستاذة علم النفس لورا كارستنسن، في مركز ستانفورد للدراسات، إن الناس يميلون إلى التفاعل مع عدد أقل من الأشخاص خلال تقدمهم في العمر، ولكنهم يتقرّبون أكثر فأكثر من أصدقاء قدامى كانوا قد اكتسبوهم خلال السنوات الماضية.
INSIDE_FriendsAfter30_1

خسارة الصداقات

في السياق نفسه، أكدت دراسة أجراها معهد الدراسات النفسية في جامعة أوكسفورد بالتعاون مع جامعة آلتو في فنلندا، أن الإنسان يبدأ بخسارة الصداقات عند بلوغه الخامسة والعشرين من عمره.

ارتكزت الدراسة على تتبع اتصالات أجراها عدد من الأشخاص في أوروبا على مدى أشهر.

وقد بلغ معدل الاتصال عدة اتصالات بالشخص نفسه شهرياً، لشبان وشابات بلغوا من العمر 25 سنة.

ومع تتبع خيوط الاتصالات والبحث عن اتصالات تقوم بها فئة عمرية أُخرى، خلُص الباحثون إلى أن المتصلين الأكبر سناً تواصلوا مع الشخص نفسه مرة واحدة شهرياً فقط، وهذا ما يُثبت تضاؤل نسبة التواصل.

وبرغم أن هذه النتائج ليست حاسمة، خاصة مع انتشار استخدام شبكات التواصل الاجتماعي التي باتت تعوض عن التواصل هاتفياً، فإن هذه الأرقام تبقى مؤشراً بارزاً لجهة التغيير الذي يحصل بعد سن الخامسة والعشرين في علاقاتنا بالأصدقاء.

هل هناك صداقات ترغبون في إنقاذها؟ شاركوا مع الأشخاص المعنيين هذا المقال...

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الشباب العالم

التعليقات

المقال التالي