"هل يُعقل أن تبحثي يا نادية عن حقوق الإنسان في إسرائيل؟" يتساءل العراقيون

"هل يُعقل أن تبحثي يا نادية عن حقوق الإنسان في إسرائيل؟" يتساءل العراقيون

"لا أقبل لأحد أن يساوم على عملي، فعملي له إطار إنساني ورسالة عالمية"، قالت نادية مراد، سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، رداً على اعتراضات ضد زيارة تقوم بها لإسرائيل هذه الأيام.

حظيت الزيارة التي تقوم بها الناجية الأيزيدية من تنظيم داعش بردود فعل متفاوتة، فهناك من اعتبر أنها طبيعية لسفيرة أممية فيما اعتبرها آخرون خطوة تعطي شرعية لما تقوم به إسرائيل من انتهاكات لحقوق الفلسطينيين.

عُيّنت نادية مراد سفيرة للنوايا الحسنة في منظمة الأمم المتحدة في السادس عشر من سبتمبر 2016 في خطوة للتضامن مع آلام الأسيرات الأيزيديات وتشجيعهنّ على عرض مأساتهن وعمليات الاضطهاد التي تعرضن لها على أيدي عناصر داعش.

ولكن الزيارة التي تقوم بها نادية مراد لإسرائيل صارت محطة لتراجع أعداد مؤيديها. كثيرون انتقدوها على مواقع التواصل الاجتماعي.

النائبة العراقية المثيرة للجدل حنان الفتلاوي تساءلت في تغريدة كتبتها على حسابها على تويتر: "نادية مراد في الكنيست الإسرائيلي! هل يُعقل أن تبحثي يا نادية عن حقوق الإنسان في إسرائيل".

روائي يتراجع عن إهداء قدّمه لمراد

في روايته "عذراء سنجار" التي تتحدث عن معاناة النساء الأيزيديات وما تعرضن له من اعتداءات جسدية وجنسية، أثناء احتلال مدينة سنجار عام 2014، قدم الكاتب وارد بدر سالم إهداءً إلى الفتاة الأيزيدية الناجية نادية مراد.

لكنه، بعد قراءته خبر زيارتها لإسرائيل، تراجع عنه، وأعلن عبر صفحته على فيسبوك "براءته" من الإهداء الذي قدّمه لها، واعتذر من "الأيزيديين الشرفاء الذين توسموا في هذه الفتاة صوتاً حياً ومسالماً تنأى فيه عن أنفاق السياسة ودهاليزها المظلمة".

رواية-عذراء-سنجار-pdf-وارد-بدر-السالم
وقال سالم لرصيف22: "موقفي الاعتراضي بسيط جداً: هو سحب إهدائي من روايتي عذراء سنجار، وهو اعتراض رمزي جداً وحق شخصي".

لم يقف مؤلف رواية "عذراء سنجار" عند سحب الإهداء، فهو لن يضعه في مقدمة روايته في أية طبعة جديدة، ويقول: "هذا مبدأ لن أتنازل عنه، فإذا كانت نادية رمزاً أيزيدياً وعراقياً، فهناك خطوط حمراء نتمنى ألا تتجاوزها".

موقف سالم لم يُعجب العشرات من الأيزيديين الذين اطلعوا على ما كتبه، فكانت لهم ردود فعل غاضبة.

كتب أحدهم تعقيباً على سحب الإهداء: "وارد بدر سالم، من كاتب وشاعر إلى داعشي صغير"، بينما دعا أحدهم إلى: "حرق رواية عذراء سنجار".

ووصف سالم هذه الردود بأنها "أفعال غير منضبطة تجاوزت أخلاقيات الجدل والحوار".

ربما كان موقف الروائي العراقي بالنسبة للأيزيديين "صدمة"، فهو تحوّل بالنسبة إليهم من مؤيد لقضيتهم وموثق لمأساتهم إلى "عدو" يُريد بعضهم النيل منه بحسب ما ظهر في التعليقات على خبر سحبه الإهداء.

أقوال جاهزة

شارك غردالناجية الأيزيدية نادية مراد في إسرائيل... خطوة مبررة أو تشريع لممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين؟

شارك غردنادية مراد في إسرائيل وكاتب عراقي يعلّق: الفتاة كانت ضحية لداعش والآن صارت ضحية سياسية لأجندات أكبر منها

دفاع أيزيدي

بررت نادية مراد في بيان صحافي زيارتها بأنها جاءت ضمن سياق عملها الأممي كسفيرة للنوايا الحسنة، وضمن حملتها لتعريف العالم بالإبادات الجماعية التي تعرض لها أبناء ديانتها الأيزيدية.

وقالت في البيان: "في أكثر من مقابلة ولقاء ومؤتمر قلت إن داعش لا يمثل الإسلام، وزيارتي إلى دولة  إسرائيل والفلسطينيين جاءت بصفتي سفيرة للأمم المتحدة".

يقول الأستاذ الجامعي الأيزيدي والناشط في مجال الدفاع عن حقوق الأقليات فارس كتي: "هي سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة وعملها يتطلب العمل من مبدأ إنساني بعيداً عن النزاعات والأزمات التي تحمل طابعاً سياسياً أو عنصرياً".

ويشير كتي إلى أن زيارة مراد لإسرائيل ليست أول زيارة لها ضمن إطار مهمتها الأممية، فقد زارت قبل ذلك دولاً عربية وإسلامية، والتقت رئيس جمهورية مصر عبد الفتاح السيسي، وأمير دولة الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وكذلك شيخ الأزهر أحمد الطيب.

وذكّر الأكاديمي والناشط الأيزيدي بما اعتبره "موقفاً صعباً يزيد من مأساة الأيزيديين"، عندما رفض ممثل العراق في الأمم المتحدة محمد علي الحكيم مصافحة نادية مراد باعتبار أنه ينتمي إلى حزب إسلامي ولا يُصافح النساء.

وتحدث كتي لرصيف22 أيضاً عن طلب نادية موعداً للقاء ملك السعودية لكن من "دون جدوى"، بحسب قوله، وأضاف: "كيف لهم الحق في العتب عليها عندما زارت إسرائيل؟".

تضارب الآراء حول الزيارة

"زيارة نادية مراد إلى إسرائيل طبيعية جداً، وأنا أؤيدها"، يقول غيث التميمي، وهو رجل دين يُدير المركز العراقي لإدارة التنوع.

التميمي الذي دخل أكثر من مرة في جدال حول القضايا التي تتعلق باليهود وإسرائيل على فيسبوك، يرى أن "إسرائيل دولة مهمة ومؤثرة جداً في مراكز القرار الدولي"، ويعتقد أن "زيارة نادية لهذه الدولة يمكن أن تساعد الأيزيديين في الدفاع عن قضيتهم".

"زيارة نادية مراد لإسرائيل طبيعية جداً لأنها سفيرة للسلام ومسؤولة عن الدفاع عن قضية آلاف الأيزيديات المغتصبات، وردود الأفعال طبيعية جداً. فلو زارت نادية طهران أو الرياض فسنجد الردود نفسها، فالبعض يؤيد والبعض الآخر يعارض"، برأي التميمي.

أما برأي وارد بدر سالم، فـ"الفتاة كانت ضحية وما تزال ضحية سياسية تتلاعب بها جيوب وأجندات أكبر من طاقتها الشخصية".

مصطفى سعدون

صحافي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان.

التعليقات

المقال التالي