ماذا لو كنا نخونه/ها عاطفياً وليس جنسياً؟

ماذا لو كنا نخونه/ها عاطفياً وليس جنسياً؟

في اللحظة التي تدخل فيها مركز عملك تنجذب إليها... شعور غريب يراودك. وكأنك تعرفها منذ زمن بعيد مع أنه يومها الأول في الشركة. سرعان ما تصبحان زميلين مقربين، وتنشأ بينكما علاقة صداقة وودّ وربما أكثر.

تراها كل يوم، تتشاركان الأخبار والأسرار والنظرات. تجمعكما الضحكات والرسائل وتفكر فيها حتى خارج ساعات العمل. يبدو وكأنها بداية علاقة جميلة. لكن المشكلة الوحيدة هي أنك متزوج.

via GIPHY

ما العمل إذاً؟ هل الحل في إيقاف تلك العلاقة رغم أنها تسعدك؟ هل يمكن للشخص السيطرة على مشاعره حدّ إسكاتها؟ والسؤال الأهم هنا: في غياب العلاقة الجنسية هل التورط بالمشاعر أو العلاقة الغرامية خيانة؟ أين تكون الحدود إذاً وكيف ترسم؟

بين الصداقة والتورط العاطفي: خيط رفيع

في مجتمعات تربط الالتزام العاطفي بالعلاقة الجنسية أولاً، تعرّف الخيانة في العلاقة الجنسية خارج إطار العلاقة الأساسية سواء كانت زواجاً أو غير ذلك. لكن في الواقع، الأمر ليس بهذه السهولة. فهناك أشخاص كثر رجالاً كانوا أو نساء، يتورطون في علاقات عاطفية يكون الجنس فيها آخر أولوياتهم، وحاجاتهم العاطفية أهمّ.

حاجةٌ للشعور بتواصل مفقود، أو بحبّ لم يعد موجوداً، أو تواصل فكري عاطفي، وغيرها من الأسباب، التي تختلف مع اختلاف الأشخاص.

دراسات كثيرة بحثت في مجال الخيانة وتعريفها في مختلف المجتمعات، وقد أجمعت معظمها على أنها تحدد أولاً بالتواصل الجسدي. بينما يستسهل الكثير من الأشخاص الاعتقاد أن كل ما هو خارج العامل الجسدي يعتبر صداقةً أو مشاعر عابرة، لم ترتقِ إلى الانجذاب الجنسي، وبالتالي يجب أن لا تشكل قلقاً في العلاقة بين الشريكين.

ما مدى صحة تلك المعتقدات؟ كيف نميّز بين علاقة صداقة وبين ما يسمّى الخيانة العاطفية؟

via GIPHY

دراسة حاولت الإجابة عن هذين السؤالين، وحدّدت 7 إشارات تدل على أن ما تشعرون به تجاه الصديق أو الزميل ليس مجرد مشاعر صداقة بريئة. وأن تلك الإشارات يمكن أن تشكل خطراً على علاقتكم الأولى وتعرّضها للفشل:

1 – تستثمرون عاطفتكم كلها في العلاقة، وتتشاركون معه أموراً خاصة لم تشاركوها حتى مع شريككم الأساسي.

2 – تعتنون بمظهركم بشكل مبالغ فيه حين تذهبون لمقابلته.

3 – تخصصون له وقتاً على حساب وقتكم مع الشريك الأول، ويكون ذلك الوقت مقدساً بالنسبة إليكم.

4 – تشعرون بالذنب إذا رآكم شريككم سوياً، لأنكم تخافون أن يلاحظ شيئاً أو يكتشف أن الآخر يعرف عنكم أكثر منه.

5 – تتذمرون من علاقتكم الأولى أمامه وتبيّنون له انزعاجكم من الشريك.

6 – تخفون عن شريككم الرسائل والأوقات والأحاديث والأماكن التي تتشاركونها معاً.

7 – يصبح شعوركم اليومي رهن وضع علاقتكم المستجدة. إن حصل خلاف ساء وضعكم النفسي، وإن كنتم سعداء كانت حياتكم سعيدة.

أقوال جاهزة

شارك غردبفعل الانجذاب لشخص آخر انجذاباً يفوق مشاعر الصداقة، فذلك يعني أن هناك خرقاً كبيراً في علاقتكم الأساسية

شارك غردقد يكون انجذابكم لشخص آخر خير دليل على أنه قد حان الوقت لإعادة العمل على علاقتكم والنظر في ما ينقصها

تشكل تلك الإشارات عند وجودها خطراً على العلاقة مع الشريك، إذ حينها يستيقظ لديكم شعور بعدم الانتماء لتلك العلاقة، وبأنكم بحاجة للهرب منها. ويكون الأمر صعباً في معظم الأحيان، خصوصاً إذا كان يجمعكم الأولاد والحياة العائلية أو حتى الوقت والمعشر.

لكن الأكيد أنكم بفعل الانجذاب لشخص آخر انجذاباً يفوق مشاعر الصداقة، فذلك يعني أن هناك خرقاً كبيراً في علاقتكم الأساسية يجب النظر فيه. أو ربما كانت تلك الخيانة جزءاً لا يتجزأ من شخصيتكم، كما يعتبر عدد من الخبراء النفسيين.

عدّد بحث نشره موقع Psychology Today عنوانه "لماذا يخون الأشخاص؟"، 3 أسباب رئيسية تجعل الشخص يميل إلى الخيانة كحلّ لعدم رضاه في العلاقة مع الشريك:

أولها أسباب شخصية، منها ما له علاقة بطباع الشخص والبيئة التربوية التي نشأ فيها، والتي قد تكون مشجعة على الهروب إلى علاقة أخرى، خصوصاً إذا رأى أهله في وضع مماثل، ومنها ما له علاقة بانعدام سبل الحوار والتفاهم بين الشريكين حول النقاط الخلافية، فيكون الشخص غير مستعد لإنهاء العلاقة في حين يرغب بالشعور بالسعادة والاكتفاء، فيلجأ إلى التورط عاطفياً في علاقة أخرى. ومن يدري ربما تتطور العلاقة حتى تصبح السيطرة على رغبات الجسد صعبة أيضاً.

أما السبب الثالث المحفز للخيانة فهو الظرف المتاح، أي الشخص الموجود في وضع يتعرض فيه لمقابلة أشخاص جذابين، أو حين يكون التعاطي السهل والمباح متاحاً، يكون التورط العاطفي أسهل حتى لو كان الشخص سعيداً في علاقته الأساسية.

via GIPHY

"لا تخيفني العلاقات الجنسية العابرة بل أخشى أن يغرم زوجي بأخرى"

تعبّر مهى عن رأيها في مسألة الخيانة العاطفية: "هذا ما يخيفني أكثر من الجنس. أعرف أن لزوجي علاقات جنسية عابرة لكنني أخشى أن يغرم بامرأة أخرى. حينها سيصبح زواجنا بخطر لأني لن أسامحه على ذلك".

تشارك الكثير من نساء ورجال اليوم مهى في رأيها، وقد أتى مدار بحث محوره أهمية اختيار شريك يشبهنا في مختلف نواحي شخصيتنا: العمل والشخصية والآراء الأساسية، والنظرة إلى الحياة والجنس والدين. وتأثير هذا الاختيار على ثباتنا في العلاقة، فتقلّ حينها فرصنا في اللجوء إلى الخيانة.

نقطة مهمة أثارها البحث أيضاً هي العلاقة بين الجنس والاختلاف في الجنس. فقد اعتبر الباحثون أن عالمنا اليوم لم يعد يعتبر الرجل خائناً والمرأة ضحية، لأنها هي أيضاً أصبحت لا تتردد في البحث عن السعادة خارج المنزل الزوجي إن لم تجدها فيه. وإذا أردنا تطبيق ذلك البحث على عالمنا العربي لوجدنا أن حالات الخيانة في ازدياد عند الجنسين، خصوصاً أنها تتصدر أسباب الطلاق، التي هي أيضاً في ازدياد غير مسبوق.

"لزوجتي أصدقاء كثر ومنهم مقربون جداً من العائلة. لا أشعر بالتهديد لأنني أثق بها وأعرف أنني قادر على إشباعها فكرياً وعاطفياً وجنسياً"، يقول طارق، لكنه اعترف أنه مضطر للتعامل مع الأمر الواقع، وبالتالي الاستثمار الجدي في العلاقة خوفاً من أن تبحث زوجته عن سعادة مفقودة في مكان آخر. سعادة لا يحددها الجنس فقط بل حتى وإن غاب، تبقى العاطفة والتفاهم نقطتين أساسيتين يبحث عنهما الأشخاص اليوم، ويشتكون أنهم يزولان مع مرور الوقت بينهم وبين الشريك.

هل من داعٍ للشعور بالذنب إذا لجأتم إلى شخص آخر لتتزودوا بما ينقصكم من مشاعر؟

هل تستسلمون لتلك المشاعر حتى تتورط أجسادكم أيضاً أو أنكم تختارون التعامل مع التجربة على أنها ناقوس خطر لتعيدوا النظر في الخروقات الموجودة بينكم وبين الشريك؟

ما الحلّ إذاً؟

يجمع الأشخاص على غشاوة الرؤية حين يقعون في الغرام "البريء"، خصوصاً إذا كانوا أصلاً في علاقة ليسوا سعيدين فيها، فيتمسكون بشريكهم الثاني وكأنه خشبة خلاص، أتت لتنقذهم من حبس اختاروه وتورطوا وفيه، وهم غير قادرين لأسباب عدة على التحرر منه.

via GIPHY

يصبح الوقت مجرد رقم، والمنطق غائباً، وسؤال "ماذا بعد؟" معدوم الإجابة. لأن المشاعر تكون أقوى من أي منطق، فتطول حينها العلاقة حتى تصبح هي الأولوية ومصدر السعادة الوحيد.

لكن مهلاً... ماذا عن الألم الذي ستخلفه؟ فمعروف أن الأمور لن تبقى على حالها بل ستتطور، وسرعان ما ستصبح مكشوفة من خلال لغة الجسد، وعدم الاكتراث للشريك الأساسي أو للعلاقة الأولى. ستصبحون عاجلاً أو آجلاً في صراع ثلاثي: مع شريككم الأساسي، الذي ينتظر منكم أجوبة أو حلولاً، وشريككم الثاني الذي يريد امتلاك مشاعركم من دون مشاركة أحد، ومع نفسكم المملوءة بالذنب والتعب والمشاعر المزدوجة بين السعادة والمداراة والخوف من أن ينكشف كل شيء فتخسرون كل شيء.

لماذا لا ينظر للنصف الملآن من الكأس؟ قد يكون انجذابكم لشخص آخر خير دليل على أنه قد حان الوقت لإعادة العمل على علاقتكم والنظر في ما ينقصها. حينها تكون الصراحة والحوار السلاحين الأساسيين لإنقاذ العلاقة من الرتابة والدمار. وقبل ذلك ربما تكون فرصة لتسألوا أنفسكم: هل أنا في العلاقة الصحيحة؟

وإذا كان جوابكم لا... فانظروا حينها إلى وجهة سعادتكم واتبعوها من دون تردد.

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

كلمات مفتاحية
حب خيانة علاقة

التعليقات

المقال التالي