خطوات لتربية طفل يحب القراءة في العالم العربي الذي "لا يقرأ"...

خطوات لتربية طفل يحب القراءة في العالم العربي الذي "لا يقرأ"...

بحسب تقرير التنمية الثقافية الصادر في عام 2011 عن "مؤسسة الفكر العربي" فإن المواطن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً.

هذا الرقم مفزع خصوصاً إذا قارناه بالمواطن الأوروبي الذي يقرأ بمعدّل 200 ساعة سنوياً.

لكن كيف نزيد هذا الرقم البائس؟ الإجابة قد تكون في تربية جيل جديد محب للقراءة، والأمر ليس صعباً، وسواء كان لديكم أطفال تخططون للإنجاب في المستقبل فالنصائح التالية ستفيدكم جداً في جعل أطفالكم يحبون القراءة لدرجة الإدمان.

"حببوا أطفالكم بالقراءة مبكراً"، هذه هي القاعدة الذهبية التي ينصحكم بها كل من المؤلفة وناقدة الكتب الأمريكية باميلا بول، والمتخصص في نقد كتب الأطفال ماريو روسو في مقال لهما نشرته أخيراً النيويورك تايمز.

ينصحكم المقال أن تستعدوا للأمر جيداً حتى قبل أن يأتي طفلكم للحياة، فلو أخذتكم مشاغل الحياة من القراءة فيجب أن تصححوا هذا الخطأ فوراً، حتى تتعودوا أنتم أنفسكم على القراءة قبل أن تستقبلوا طفلكم.

المرحلة الأولى: اقرأ لطفلك حتى وهو رضيع

يظن البعض أن أفضل وقت لأن تقرأ للطفل هو حين يكبر ويبدأ المشي، لكن الأمر ليس كذلك، حب الكتب يبدأ والطفل رضيع.

نعم لا تتعجبوا. الطفل يستفيد من سماع القصص التي تحكونها له، قبل حتى أن يتعلم الكلام.

وبحسب النيويورك تايمز، يمكنكم قراءة أي نوع من الكتب للطفل الرضيع، سواء رواية للكبار أو للأطفال، كتب طبخ، أو حتى كتب التربية، فالطفل هنا لن يتأثر بالمحتوى بقدر تأثره بصوتكم العالي وبإحساسكم بالكلمات، كما سيلفت نظره أنكم تمسكون كتاباً مطبوعاً.

أقوال جاهزة

شارك غرديمكنكم قراءة أي نوع من الكتب للرضيع، سواء رواية للكبار أو كتب طبخ، فهو يتأثر بالصوت والإحساس والكلمات

شارك غردحب الكتب يبدأ والطفل رضيع. لا تتعجبوا، فالطفل يستفيد من سماع القصص قبل أن يتعلم الكلام

وبالتأكيد سيكون من الممتع أن تقرأوا للرضيع قصص أطفال من المكتبة التي ستكوّنها له.

ربما تستغربون حين تعلمون أن الطفل يدرك فكرة القراءة بكل حواسه، فهو يشعر أن القراءة متعة من صوتكم وأنتم تقصون عليه قصة، ومن ملمس الكتاب، وحتى من رائحة الحبر التي تخرج من الكتب.

يستمتع الطفل الرضيع أيضاً بالصور الملحقة بالكتاب. لذلك من المهم أن تضم الكتب صوراً ملونة.

أجعلوا أطفالكم يلمسون الكتب تحت إشرافكم. دعوهم يشعرون بالكتاب بكل حواسهم.

ينصحكم المقال بأن تهتموا بالتواصل مع أطفالكم عن طريق العين، قد يبدون لكم أنهم غير منتبهين لما تقولونه، لكن الأمر أعمق من ذلك. هم يتشربون تجربة حب القراءة.وبمزيد من التكرار ستصبح عادة القراءة جزءاً من شخصياتهم وستستمر معهم مدى الحياة.

المرحلة الثانية: حين يكبر الطفل قليلاً

حين يكبر طفلك قليلاً ويبدأ في فهم العالم من حوله فإن القراءة ستساعده على أن يكون ذلك الفهم سليماً، القراءة تساعد الطفل على أن يتطور فكره الاجتماعي والعاطفي.

حين تقرأون لطفلكم الصغير فهو يبدأ في فهم التفاصيل من حوله، ويتعلم المفردات وطريقة بناء الجمل بشكل سليم والأرقام ومبادىء الرياضيات وحتى الألوان والأشكال والحيوانات.

ببساطة، القراءة ستجعله يعرف كل المعلومات المفيدة التي تتيح له فهم كيف يعمل العالم من حوله.

حين تقرأ لطفلك بصوتك الذي يحبه فهذا نفسياً سيجعله يحب القراءة لأن الأمر يرتبط في ذهنه بصوت شخص هو يحبه، وهذا ما سيصنع علاقة إيجابية بينه وبين الكتب تستمر معه طوال العمر.

ومن المهم أن تقرأوا لطفلكم في أوقات مختلفة من اليوم وليس قبل النوم فقط، وبخصوص حكايات قبل النوم حاولوا أن تختاروا قصصاً تنتهي نهايات سعيدة.

كتب الأطفال التي تباع في المكتبات يصنعها المؤلفون والرسامون لتعجب الصغار والكبار، وحين تذهبون لشراء كتب لطفلكم تأكدوا أن الكتاب يعجبكم أنتم أيضاً لأنكم أنتم ستقرأونه للطفل.

ومن المهم أن تعودوا أطفالكم على ثقافة الاختيار، دعوهم يختارون كتباً بأنفسهم أيضاً من بين اختيارات عدة.

حين تقراون قصصاً لأطفالكم لا تقلقوا حين يقاطعونكم لطرح أسئلة، هذا أمر إيجابي، فمقاطعة الطفل تؤكد أنه مندمج مع الكتاب.

ومن الممكن أن يحب الطفل كتاباً معيناً ويطلب منكم قراءته كل يوم، لكن المهم أيضاً أن تتحدثوا معه عن كتب جديدة ليفهم أن عالم الكتب أوسع بكثير من الكتاب الذي يحبه.

ابحثوا عن كتب تظهر ثقافة التنوع في مجتمعاتكم، فهذا سيجعل الطفل يتعلم ثقافة التنوع مبكراً.

قد تبدو لكم النصائح السابقة معقدة قليلاً.. لكن تربية طفل محب للقراءة أمر يستحق بعض المجهود، فهذا في النهاية سيكون في مصلحة طفلكم والمجتمع المحيط به.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الأطفال

التعليقات

المقال التالي