أحمر وصراصير وبسكوتة... لغة الشارع السرية لتداول المخدرات

أحمر وصراصير وبسكوتة... لغة الشارع السرية لتداول المخدرات

داخل منعطف في حي عزبة الصعايدة شمال الجيزة، وتحت منزل من طابقين، يقف إبراهيم أحمد (اسم مستعار) في نهاية عقده الرابع، وآثار الإجهاد تظهر على وجهه وتحت عينيه.

يمر من أمامه توكتوك ويخرج رجل رأسه ويقول: "معاك أحمر؟".

بماذا سترد إذا سألك غريب في الشارع: "عايز حاجة؟". ألا تقف لتعرف "حاجة إيه؟".

هذه لغة تداول المخدرات.

في عالم الحبوب المخدرة، يعبّر كل مصطلح أو كلمة عن تأثير المخدر أو الأعراض التي تصاحبه. ربما ذلك لصعوبة تداول المصطلحات الأجنبية الطبية. بدايةً لنتفق أن المروج يعرف بأنه "بائع كيميا" والمتعاطي "واخد كيميا" وينسب له نوع الصنف الذي تعاطاه.

أبو صليبة وفراولة

أخذنا إبراهيم للحديث عن أبرز الأسماء التي يتبادلها المتعاطي والمروّج. وقال : "الحبوب الكيميائية تنقسم إلى شقين، إما مخدرة ومهلوسة أو منشطة، وكل اسم ظهر نتيجة التأثير الذي يظهر على المتعاطي".

Tramadol Tramadol

عدد لنا إبراهيم مجموعة من الأسماء التي يتواصل بها مع المتعاطي:

"أحمر": هو الاسم الحركي لحبوب الترامادول Tramadol المسكنة ذات اللون الأحمر، التي يستخدمها مرضى السرطان أو ما بعد العمليات الجراحية، وتباع بالحبة، التي وصلت إلى 20 جنيهاً (نحو دولار).

"صراصير": أطلق على حبوب الباركينول parkinol وهي الأشهر وسط الحبوب المخدرة بسبب حالة الضحك الهستيري التي يعيشها المتعاطي.

Rohypnol2 Rohypnol

"أبو صليبة": الاسم الرائج لعقار روهيبنول Rohypnol، نسبة لوجود خطوط على الحبة بهيئة صليب.

"الفراولة": نظراً لتشابه حبوب سيكودال Psychodal مع هيئة الفراولة، أخذت هذه التسمية.

klonopin-side-effects

"أبو زمبة": غير معروف من أين جاءت تسميته، وليس له دلالة، لكنه يستخدم لطلب حبوب كلونوبين Klonopin أو ريفوتريل Rivotril.

هنالك أنواع أخرى يتم ترويجها، لكنها بلا أسماء مستعارة، على سبيل المثال لا الحصر: "أقراص أبتريل Apetry يطلق على متعاطيها مبترل، والترامادول Tramadol يقال مترمل".

تقريب للمعنى واستخدام المجازي

يقول الدكتور خالد توكال، أستاذ اللغة العربية في الجامعة الفرنسية، إن غالبية المصطلحات الطبية مقترضة، أي ليست موجودة في اللغة العربية، عند تداولها في الأعمال غير المشروعة وتحويلها إلى مفردات مركبة، من خلال اجتزاء منها أفعال أو تقريب أصوات لغته.

فصاحب اللغة الأم، يقرب المدلول مثلما يقال تذكرة ملح، أي بضع حبيبات الملح في ورقة صغيرة، وهو ما يقال في قياس الهيرويين، فالمواطن يستخدم لغته للتدليل عن كلمات لا يوجد مقابل سهل لها في هذه اللغة.

"عندما يسمي المتعاطي الحشيش "بُنّي"، فذلك على سبيل المجاز للونه الأقرب إلى البني، أو ربما يطلق على نوع معين في الحشيش بسكوتة، ربما للشبه بينه وبين البسكويت في التفتيت"، يقول توكال.

أقوال جاهزة

شارك غرداسم "بسكوتة" يوحي بطبيعة الحشيشة وقد نسبت إلى البسكويت لخفتها وليونتها أثناء تحضيرها

شارك غردصراصير: حبوب الباركينول وهي الأشهر وسط الحبوب المخدرة بسبب حالة الضحك الهستيري التي يعيشها المتعاطي

البسكوتة وان دولار

في فيلم "المصلحة" بطولة أحمد السقا وأحمد عز، أطلق صلاح عبدالله اسم الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي على الحشيشة العالية الجودة Super، ولاعب كرة القدم المصري أبو تريكة على الحشيشة الأقل جودة. في ذلك الوقت، كان لهيفاء وأبو تريكة شهرة واسعة ساعدت في انتشار النوع الجديد.

ربما ذلك سبب لإطلاق التجار "دولار" على أكثر من نوع بعد ارتفاع سعر الدولار إلى أعلى مستويات له خلال العامين الماضيين، كما ظهر نوع جديد أطلق عليه “7 Dollar”.

بخلاف التسميات التي أطلقت على الحشيش كـ"الأفغاني واللبناني والمغربي"، وكل منها له طبيعة خاصة وزبون يشتهيها، نجد أن متعاطي المخدرات صنع مصطلحات خاصة به.

يخبرنا ياسر أحمد، 27 عاماً، أن الحشيش يطلق عليه تسميات ترجع لقوة المادة الفعالة قبل خلطها مع المستكة ولبان الذكر والحنة، لتكوّن خليطاً متجانساً يصلح تعاطيه بطرق مختلفة.

بين الصوباع والقرش: سلكة

ويقول ياسر: "وحدة القياس والبيع هي الصوباع، يمكن طلب أجزاء منه، بداية من ربع صُباع قطعة، ثم يتدرج إلى نص، وإذا أردت إضافة قطعة فوق البيعة أو طلب هدية تسمى سلكة، وتتفاوت من 3 ملليمتر إلى تقدير التاجر".

يلا نتعامل، أو يلا ننجر: يلا نتعاطى مخدرات.

هاش، وإتش إتش، وبني: للدلالة على الحشيش.

يسمى كيس الحشيش "فرش"، ويكون أكبر من كف اليد مغلفاً في قماشة بيضاء، ثم يقطع إلى أجزاء مربعة أو "بلطات"، ثم تقطع (في الرائج) بشكل طولي إلى مقاس 7 سم وعرض 1 سم ويطلق عليه "صوباع" أي إصبع، وذلك لتشابهه مع إصبع اليد.

إلى ذلك، من يشتري القطع السابقة، ربما يكون ميسوراً أو مجموعة أصدقاء يقتسمون هذه القطعة في ما بينهم، وكلفة "الصباع" وصلت إلى 700 جنيه ( نحو 40 دولاراً).

الغزل الأخضر

يعد سبعات من أقوى أنواع الحشيش في السوق المصرية، وأطلق عليه اسم سبعات، نتيجة صلابته وارتفاع تركيز المادة الفعالة داخله، وهو ينتشر في محافظات الجنوب وساحل البحر الأبيض المتوسط.

وتدرج استخدام اللفظ حتى وصلنا إلى "الخمسات"، ويعود سبب إطلاق عليه هذا اللفظ، إلى المادة المكونة للحشيش، وسهولة فركه وطحنه أثناء عملية المزج مع التبغ.

كما يوجد حشيش "تلاتات" نتيجة انخفاض تركيز المادة الفعالة فيه وقلة صلابته، ويتنشر بكثرة في القاهرة الكبرى.

ولعلّ اسم "بسكوتة" يوحي بطبيعة الحشيشة، وقد نسبت إلى البسكويت لخفتها وليونتها أثناء تحضيرها.

أما البانجو، النبات الأخضر الخام، فلا يطلق عليه إلا عرانيس أي أعواد صغيرة من العشب. البعض يطلق عليه "عفش" تعبيراً عن خليط غير متجانس من الخشب والعشب، أو "طلقة" أي لفافة صغيرة تتشابه مع الأدوات المستخدمة في الألعاب النارية.

غرقانة وناموسية

لم يقتصر الأمر على مصطلحات وكلمات تستخدم في التداول لأنواع المخدرات لكن يصل إلى طرق تناولها.

الجوب والجوينت: تكون عبر فرك الحشيش والتبغ ووضعهما داخل البفرة أو ورق اللف بشكل مخروطي.

الخبّور: هنا يضع المتعاطي دبوساً أو لف قطعة الحشيش لتسهل دخولها في منتصف السيجارة، ووضعها داخل كوب زجاج وإحكام إغلاقه إما باليد أو بورقة، ويشعل الحشيشة ومن ثم يستنشق دخان خام غير مخلوط بتبغ أو فحم.

الكنشة: هي الجوزة أو مصغر النرجيلة أو الشيشة، تتكون من التبغ والحشيش، ويشعل المتعاطي المادة بالقداحة.

الغرقانة: هي زجاجتان، واحدة تكون أكبر من الثانية ممتلئة بالمياه ورأسها مقطوع، وتدخل الصغيرة، المقطوع الجزء السفلي منها، داخلها حتى تغرق في المياه، ويضع المتعاطي خليط التبغ والحشيش على رأس الصغيرة ويشعلها في وقت يستخرجها بروية من المياه.

البصمة: جاءت من بصم الحشيش على ملعقة، ثم إشعال ما بقي منه واستنشاقها.

الناموسية: تشتهر في جنوب مصر والأرياف، وتعتبر الأقوى في التخدير، تتكون من قصعة كبيرة ممتلئة بفحم مشتعل ويرمى عليه قطع حشيش صغيرة، ويغطي الدخان المكان كله. كما يقول ياسر :"بتتنفس حشيش على طول، تدخل وتخرج حشيش".

الكنكة: خليط غير مفهوم من منشط ومهبط، يخلط المتعاطي قطعة حشيش مع بن في كنكة، وأحياناً يكون المزيج من الحشيش والمياه فقط.

كلمات خاصة لتضليل الشرطة

"مجتمع المخدرات صنع لنفسه شيفرة تتيح تداول المواد بسهولة في ما بين أفراده"، يقول الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، مضيفاً أن ذلك يرجع إلى الرغبة في التخفي من المتطفلين أو من عديمي الخبرة وحتى لا يعرفوا معنى ما يباع.

فالاسم الذي يروج به مخدر معين مثل "فراولة، بسكوتة" لتضليل العناصر الأمنية، ويستخدم في المكالمات الهاتفية، كشيفرة أو كلمات لها دلالة، لا يفهمها إلا المطلع على تجارة المخدرات، لذا يسهل على أي محامٍ أن يخرج المتهم إذا كانت القضية تستند إلى مكالمة أو تسجيل.

ولعل الإدمان يعبر عن الاعتماد البدني أو النفسي على الدواء، ويفضل مصطلح تعاطي المخدرات عن مدمن مخدرات. ويحدث ذلك عندما يستخدم أي دواء لأغراض لا تتفق مع اللوائح القانونية أو المبادئ التوجيهية الطبية، من خلال استهلاك الأدوية من دون الوصفات الطبية.

أخيراً، يمكننا أن نقول إن اللغة التي يستخدمها هؤلاء هي طرق في التفاهم في ما بينهم وتتفاوت درجة غموضها، وفي مدى حرصها على أن تظل صعبة على فهم السامعين، حتى يظل عالم المخدرات غامضاً وسرياً.

كلمات مفتاحية
لغة الشارع مخدرات

التعليقات

المقال التالي