"لن يكتفي المشاهد بدور المراقب للأحداث"... كيف سيغير الواقع المعزز مستقبل البورنو؟

"لن يكتفي المشاهد بدور المراقب للأحداث"... كيف سيغير الواقع المعزز مستقبل البورنو؟

تتطور صناعة المواد الإباحية بسرعة هائلة.

بدأ الأمر بتبادل الصور والمقاطع الساخنة، ثم انتقل إلى أفلام البورنو فالمحادثات الهاتفية، لنشاهد بعدها المحادثات المرئية عبر سكايب، ثم لجأت القنوات الإباحية لعرض Live Videos.

والآن، يجلس الفرد في غرفته مرتدياً نظارته أو سماعته الافتراضية, ليتحول إلى جزء من لقاء جنسي ساخن، يستطيع التفاعل مع أبطاله والتجول حولهم من كافة الزوايا بفضل تقنيات الواقع الافتراضي Virtual Reality Technology.

لكن الأمر لم ولن يقف عند هذا الحد.

فالواقع الافتراضي بات من الماضي، والمستقبل القريب للواقع المعزز أو الـ Augmented Reality.

INSIDE_VRPorn2

البشر شغوفون دائماً

"ما يحدث الآن من استخدام واسع لتقنية العالم الافتراضي مجرد بداية لما سيحدث في المستقبل"، تؤكد آنا لي Anna Lee، مديرة ومنتجة في شركة HoloFilm Productions، والحائزة على جائزة Adult Video News Award لأفضل شريط مصور بتقنية الواقع الافتراضي في مجال الإباحية لعام 2017، في تصريح لمجلة "فوربز".

وتتابع لي التي وُصفت بـ"إحدى المحاربات من أجل نشر الإباحية الافتراضية": "نحن على بعد خطوات عديدة من التكامل بين تكنولوجيا الواقع الافتراضي والواقع المعزز من أجل تحقيق أفضل عرض جنسي للمستخدم داخل غرفته، مع إتاحة إمكانات الاستجابة التامة لكل ما يصدر عنه من إشارات جسدية ولفظية".

فالبشر، برأيها، شغوفون دائماً بالاقتراب مما يشاهدون، سواء كانت أجساداً عارية أم مناظر طبيعية.

من جهته يشدد تود غليدرTodd Glider، الرئيس التنفيذي لشركة BaDoinkVR المتخصصة بإنتاج المواد الإباحية بالتقنية الافتراضية ومقرها نيويورك، في مقال لموقع "جيك واير" على أن الإباحية الافتراضية تشهد أفضل مراحلها الآن.

فمقارنة بسيطة بين فيديو جنسي بهذه التقنية وآخر بتقنية 2D مثلا تُظهر التقدم الصارخ.

الإباحية الافتراضية VR porn

INSIDE_VRPorn

يظن البعض أن الواقع الافتراضي يشبه أو يعني مقاطع بورن بنطاق 360 درجة، وهو أمر خاطئ ففي تلك الفيديوهات يمكن للمشاهد فعلاً رؤية الممثلين وكل ما يدور داخل الغرفة غير أنه لا يستطيع التحرك معهم داخل المكان أو التفاعل مع ما يحدث وهو ما توفره بالطبع المواد المصنوعة بتكنولوجيا الواقع الافتراضي.

وفي أحدث تقاريرها عن انتشار تكنولوجيا الواقع الافتراضي في المواد الإباحية المصور، أكدت Pornhub Insights أن مقاطع الواقع الافتراضي أصبحت أكثر فئات المواد الإباحية انتشاراً.

فبعد انطلاقها في ربيع 2016، 30 فيديو فقط، توالى إطلاق مئات الفيديوهات منذ ذلك الوقت حتى وصلت 2600 مقطع بحلول مايو 2017، وقت صدور التقرير.

وتصل مشاهدات فيديوهات VR porn إلى 500 ألف مشاهدة في اليوم الواحد، فيما يشاهد كل زائر مقطعين جديدين في كل مرة، ورغم أن الوقت الفعلي للزيارة أو معدل بقاء المستخدم على الموقع لم يتغير، أقل من 10 دقائق، إلا أن التجربة البصرية الفريدة التي يعايشونها ربما تدفعهم لتجربة محتوى آخر مختلف.

ويقبل الرجال أكبر على المواد الإباحية بتكنولوجيا الواقع الافتراضي، بمعدل 160% عن النساء، فيما شكلت الفئة العمرية من 25-34 النسبة الغالبة منهم، بمعدل 47%، وكان الإقبال الأكبر على فيديوهات الواقع الافتراضي تلاها نظارات الواقع الافتراضي، ثم المقاطع المصورة بنطاق 360 درجة.

ويشير كوري برايس Corey Price، نائب رئيس شركة بورنهوب الأشهر في صناعة المواد الإباحية، في مقال في مجلة "فوربس" إلى أن شركته تسعى لاختراق قطاعات جديدة مختلفة بهدف تغيير الصورة النمطية ووصمة العار التي طالما لاحقت مجال الإباحية والصناعات المرتبطة بالجنس، حتى يصبح التغني بمنتجات الشركة في العلن وليس الخفاء كما هو الآن.

الإباحية المعززة AR porn

INSIDE_VRPorn3

على الرغم من أن صناعة "ترفيه الكبار" يروج لها صانعوها على أنها "إشباع للخيالات الجنسية" إلا أن التحدي القادم هو تحقيق تلك الخيالات على أرض الواقع من خلال ألعاب جنسية مصممة بما يتفق مع تخيلات المستخدم وقادره على لمسه والتفاعل معه خلال العلاقة الحميمة.

وتشير لي في مقال "فوربز" إلى أنه وبعكس توقعاتها، أثبتت تجربتها لفيديوهات الواقع الافتراضي أن المستخدمين يتفاعلون مع أقرب المواد للواقع، من حيث الشكل والحجم والأحداث.

أي أنهم يتأثرون بالمواقف الأكثر حميمية وواقعية بعيداً عن الفنتازيا التي تعكس غالبية أفلام البورن.

ويتفق معها غليدر في مقال"جيك واير" قائلاً: أكثر المواد شعبية هي التي ينجح فيها الممثل في صنع مشاهد الحب أمام الكاميرا، وغالباً ما تكون العينين بداية هذا النجاح".

ويلفت إيان بول Ian Paul، مدير التقنية بإستوديو Naughty America لإنتاج أفلام الكبار، إلى أن تطبيقات مثل بوكيمون غو وسناب شات تظهر شغف الأشخاص بتجارب الواقع المعزز، ويقول "أعتقد أنها تمهد الساحة للفيديوهات الإباحية بتقنية الواقع المعزز".

ويذهب بول لأبعد من ذلك للتأكيد على أن المواد الإباحية بتقنيات الواقع الافتراضي ستكون متاحة بدايةً عبر الهواتف المحمولة، من خلال توفير عروض تلائم البيئة الخاصة بكل مستخدم كما شاهدنا في بوكيمون غو.

ويردف: "الفكرة في النهاية في وجود شريك يتفاعل مع الفرد ويقفز معه في السرير، لكننا لا نزال على بعد خطوات من ذلك الآن".

أما لي فترى أن تجارب وتقنيات الواقع المعزز AR شديدة الدقة والتأثير في مجال الجنس هي مستقبل صناعة الإباحية دون شك، إذ نتجه، أخيراً، إلى ذلك الوقت الذي ينظر فيه الشخص إلى الأسفل ليجد فتاة تجلس على الحاسب الخاص به، ليحقق الواقع المعزز ما نرغب به على أرض الواقع.

يتفق غليدر مع لي غير أنه يشدد على اعتبار أن الواقعية المختلطة لا تزال بالمرتبة الأولى في هذه الصناعة، مشيراً أنه على بعد سنوات سيجد الفرد أحد نجوم الأفلام الإباحية داخل منزله يشاركه الاستحمام أو ينتظره على منضدة المطبخ.

ويؤكد برايس أن التقدم في صناعة البورن سيذهب بعيداً جداً خلال السنوات القليلة القادمة، لافتاً إلى أن التقدم لن يقتصر على تطور فيديوهات جنسية بتقنية الواقع الافتراضي فقط، بل ستشهد توسعاً في استخدام تقنيات الواقع المعزز والاستمناء عن بعد.

ويوضح برايس: عندما يتحقق هذا التغيير، لن يكتفي المشاهد بدور المراقب للأحداث عن بعد، بل سيلعب دوراً في توجيه بطل الرواية، لتحقيق أكبر قدر من الانغماس وإشباع الرغبات الشهوانية.

ويجمل برايس القول: كلما زاد استخدام الأشخاص لنظارات الواقع الافتراضي وتقنيات الاستمناء عن بعد، كلما انتشرت تلك الآليات، وكلما حدث ذلك زادت حاجة المشاهد لقدر أكبر من الانغماس داخل المحتوى الذي يشاهده، وهو ما سيدفع الشركات المنتجة لتلك المواد، والتي تتنافس بالطبع لتحقيق القدر الأكبر من الإيرادات، لإيجاد شتى الطرق لتحقيق أقصى درجة من التحفيز والانغماس لكافة حواس المستخدم في بيئة من الإثارة الجنونية.

أقوال جاهزة

شارك غردصناعة الأفلام الإباحة بين العالم الافتراضي والواقع المعزز ..كيف سيكون مستقبلها؟

شارك غردلن يكتفي المشاهد بدور المراقب للأحداث عن بعد، بل سيلعب دوراً في توجيه البطل لتحقيق أكبر قدر من الانغماس

أيهما يساهم في تطور الآخر، التكنولوجيا أم الإباحية؟

يؤكد البعض أن صناعة المتعة الخاصة بالبالغين، أو الإباحية كما هو شائع، ساعدت على تطور صناعات خاصة بالتواصل، بداية من الطباعة، بحسب النيو يورك تايمز، مروراً بأجهزة الفيديو والأقراص المدمجة، وحتى بطاقات الائتمان.

ويرى برايس أن "الوعي بحق كل فرد في ممارسة الجنس، وإضفاء صبغة قانونية على زواج المثليين، والمواعدة عبر الإنترنت، ساعدت جميعها على تقبل مجتمعي أفضل من ذي قبل للمواد الإباحية".

وتؤكد لاني سانت جون Dr. Lanae St. John، الباحثة بالعلاقات الجنسية البشرية، في مقال لمجلة فوربز، أن "الإباحية الافتراضية لا تعاني النظرة الدونية والتجريمية التي تعانيها الإباحية التقليدية".

كان معدل المشاهدات اليومية مع انطلاق فيديوهات العالم الافتراضي قد بدأ بحوالي 200 ألف مشاهدة يومية، وازداد المعدل خريف 2016، إلا أنه تضاعف ثلاث مرات بحلول أعياد الميلاد، والسبب يرجع إلى ظهور نظارات العالم الافتراضي، إذ كانت مشاهدة المواد الإباحية أول استخدامات الأفراد للابتكار الجديد، وحتى الآن ورغم مرور عام ظل معدل المشاهدات ضخماً.

الأمر الذي ينبئ بمزيد من توغل تكنولوجيا الواقع الافتراضي في مجال الإباحية أن ردود أفعال المستخدمين لتلك الفئة من الفيديوهات يبدون دائماً ردود أفعال إيجابية معها بل ويتطلعون لمزيد من الابتكارات والأجهزة التي تعزز اندماجهم في المواد الجنسية التي تأتيهم عبر الإنترنت أو عن بعد، بحسب لي.

الجنس الصناعة الأكثر ربحاً

مع سهولة وتوفر الأجهزة الذكية، بدأ وجود المواد الإباحية يتجه إلى مزيد من الانتشار، وبحسب لي في مقالة فوربز، فالإباحية هي الصناعة الأكثر تحقيقاً للأرباح حول العالم، لذا فتطورها أمر لا شك فيه، وتدلل على ذلك بزيادة عدد المشتركين الشهريين في HoloGirls، المنتج الأساسي بتقنية الواقع الافتراضي لشركة HoloFilm’s، بما يعادل 30% شهرياً.

ويشير غليدر في مقال "جيك واير"إلى زيادة عدد المشتركين النشطين لدى شركته بمعدل 1000% عن العام الماضي، لافتاً إلى أنه رغم غموض الإحصاءات المتعلقة بصناعة المتعة للبالغين، إلا أن جوجل أكدت أن اهتمام الأفراد بالبحث عن ومشاهدة فيديوهات الإباحية الافتراضية تجاوز بمراحل البحث عن ألعاب الواقع الافتراضي والأفلام وحتى الرياضات المختلفة.

كيف ستتأثر علاقاتنا الجنسية والزوجية؟

يحذر بعض الخبراء من تأثير استخدام تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في المواد الإباحية، لما قد تسببه من مغالاة في الأوهام والتطلعات الجنسية، بما يفوق قدرات الشريك الحقيقي على تحقيقها.

بالإضافة إلى التخوف من تنامي الرغبات العنيفة أو الجنس الانتقامي بتخيل الشريك الفعلي، بخلاف اتهام البعض بأن تلك الممارسات تعد "خيانة" للشريك، عوضاً عن تقليل الجرائم الجنسية.

ترى لي أن المواد الإباحية الافتراضية قد تمثل أداة رائعة للرفاهية النفسية، ولتعزيز العلاقة الجنسية بين الزوجين بقتل الملل والرتابة في حال تجربتها معاً.

ويتوقع خبراء ممارسة العلاقات الجنسية نشأة علاقات بين الأفراد وبعض الدمى الجنسية مثل كيرو Kiiroo قبيل انتهاء 2017.

حينها، سننتقل لمرحلة اللمس Haptics بالتزامن مع المشاهدة الافتراضية؛ إذ يشاهد الشريكان الدمية كل من منظوره الخاص الذي يشبع رغبته ويحقق له المتعة في الوقت ذاته.

"ربما تكون هذه المواد منفذاً آمناً للرغبات الجنسية للأشخاص الذين يعانون الوحدة أو البعد المكاني عن شركائهم العاطفيين، أو حتى ذوي الإعاقات الذين ليست لديهم خيارات كثيرة في الارتباط بآخرين أسوياء" تقول لاني.

وتختم: البعض يؤمنون بأن الاستمناء ليس كافياً؛ إذ إن ما يمتلكون من الخيالات الجنسية والرغبات لا يكفي لتحقيق المتعة المنشودة؛ وبالتالي تمثل مشاهدة المواد الافتراضية خياراً أفضل من اللا شيء.

 

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

التعليقات

المقال التالي