لماذا قرر المصريون رفع شعار: "حركب الحنطور... واتحنطر"؟

لماذا قرر المصريون رفع شعار: "حركب الحنطور... واتحنطر"؟

صدمة اقتصادية جديدة اجتاحت الشوارع المصرية عقب إعلان مجلس الوزراء رفع أسعار الوقود للمرة الثانية منذ تحرير سعر الجنيه في نوفمبر الماضي.

رفضٌ من المواطنين تلقاه المسؤولون بتصريحات زادت من الغضب اشتعالاً حين قالوا أن هذه الزيادات جاءت لإعادة الأمور إلى المسار الصحيح وتوجيه الدعم إلى من يستحق، مبررين أنه في حال عدم اتخاذ هذه القرارات فإن القادم سيكون أسوأ.

لم تمر دقائق على إعلان القرار حتى ازدحمت محطات الوقود وسط مشاجرات واعتراضات على السعر الجديد الذي وصل إلى ارتفاع تراوح بين 42 و55%، الأمر الذي أدى بأصحاب حافلات النقل الجماعي إلى فرض زيادة جديدة على الأجرة وصلت إلى نحو 50%، وكذا فعل سائقو التاكسيات وشركات النقل الخاصة.

وارتفعت أجرة معظم وسائل النقل إلى أكثر من 100% نتيجة زيادة أسعار المحروقات المصرية مرتين في أقل من عام واحد، ما جعل كثراً يفكرون في وسائل أخرى للنقل بعيداً من البنزين وزياداته المتكررة.

اللجوء إلى بدائل

سخر المصريون من الوضع كعادتهم، وبدأوا يدوّنون أنهم عائدون إلى الحمير والجمال للتنقل والسفر.

فيما اقترح آخرون بدائل جادة لمواجهة تلك الأزمة كأن يتشارك أصحاب سيارات متجاورون في سيارة واحدة إذا توحد مقصدهم. وتتكرر الحال بالتبادل كل يوم في ما بينهم ليتجنبوا النفقات على البنزين.

Donkey

"البيع والركن" يسيطران بعد الزيادة

قرر باسم عادل (28 عاماً) بيع دراجته البخارية التي كان يعتمد عليها في الذهاب إلى عمله يومياً، كونها أسرع وأوفر من المواصلات العامة التي تكلفه نحو ربع راتبه الشهري. حين رأى أسعار البنزين والزيت ترتفع مرة بعد أخرى لتلتهم أكثر من نصف راتبه، قرر الاستغناء عنها مقابل التوجه إلى عمله ماشياً نصف ساعة أو 45 دقيقة يومياً ذهاباً وإياباً، مقاطعاً المواصلات وأي شيء له علاقة بالوقود وأسعاره نهائياً.

أما أحمد الجيار، والذي يعمل محاسباً، فيقول أن أسعار البنزين الجديدة ستحمِّله أعباء إضافية في ظل ارتفاع الأسعار بشكل دائم.

كان البنزين يكلفه 2000 جنيه، أما الآن فيصل إلى نحو 3500 إلى 4000 جنيه شهرياً، لهذا قرر الاستغناء عن سيارته التي يعتمد عليها في معظم تنقلاته. لم يبعها، لكنه سيركنها حتى إشعار آخر، وسيلجأ إلى "الميكروباص" أو أي وسيلة أخرى.

المواصلات العامة لم تسلم هي الأخرى من الزيادات، ففي مارس الماضي، بدأت الحكومة المصرية تطبيق زيادة بنسبة 100% على سعر تذاكر مترو الأنفاق لتصبح التعرفة الموحدة جنيهين، بعدما كانت جنيهاً واحداً.

EGYPT-METRO

أنصار الدراجات في ازدياد

"أنت سواق نفسك"، يقول أحمد حسن (22 عاماً) لرصيف22 عن أولى مميزات ركوب الدراجة والاعتماد عليها في الذهاب إلى عمله أو أي مكان آخر.

يقود الدراجة يومياً 28 كيلومتراً ذهاباً وإياباً. اختارها بعدما كان ينفق أكثر من 25% من راتبه على وسائل المواصلات، أما الآن وبعد الزيادة الأخيرة فسيتكلف أكثر من نصف راتبه، ما جعله يتمسك أكثر بدراجته.

"لو العجلة فيها عطل مابروحش شغلي"، يقول لرصيف22.

اسعار البنزين في مصر biking

يشير حسن إلى أن الفترة المقبلة ستشهد إقبالاً أكثر من أي وقت مضى على الدراجات، كونها وسيلة يسيرة اقتصادياً، ومفيدة للجسم صحياً وتغني عن أي تمارين وخارج حسابات أي زيادة على البنزين حالية أو قادمة، مضيفاً أن زيادة الإقبال عليها وانتشارها تخطيا الـ75% بين عامي 2014 و2017، خصوصاً الأسبوع الماضي.

يؤكد راكبو دراجات أنها لا تكلفهم سوى مبلغ رمزي لملء إطاراتها بالهواء لا يتعدى الـ20 جنيهاً (1 دولار تقريباً)، فضلاً عن أنها توفر الوقت ولا تعاني أو تَعلَق في أي كثافة مرورية.

يضيفون أنهم يجتازون عشرات الكيلومترات يومياً ونسبة الخطورة لا تتعدى الـ2%‏، أما بخصوص "الركن" فلا يحتاجون إلى أي موقف أو ساحة انتظار، يكفي عمود إنارة أو شجرة في أي مكان لربطها جيداً وتركها.

أقوال جاهزة

شارك غردبعد زيادة أسعار النفط في... تشهد مصر إقبالاً أكثر من أي وقت مضى على الدراجات الهوائية والحمير والحناطير

شارك غردهل يصبح شعار المرحلة القادمة في مصر بعد زيادة أسعار النفط "حركب الحنطور"؟

في شوارع مدينة الإسكندرية، كانت نهى حليم تقود دراجة منذ عامين وتعتمد عليها في قضاء أعمالها لشدة ازدحام المدينة، خصوصاً في الصيف.

كانت تنفق نحو 40% من راتبها على وسائل المواصلات، وربما ترتفع تلك النسبة أحياناً لعدم استقرار المواصلات هناك على تعرفة ثابتة. أما الآن، فأصبح اعتمادها الكلي على الدراجة في الذهاب إلى أي مكان داخل المدينة، نافية تعرضها أو تعرض أي فتاة تريد ركوب الدراجة في مصر في الوقت الحالي، إلى أي مضايقة. حتى وإن كان حدث سابقاً، فالآن "الناس اتعودت على الموضوع وبتشجعنا".

تقول نهى أن ركوب الدراجة انتشر تدريجاً، كرياضة أو للاعتماد عليها وسيلة للمواصلات، لافتة إلى أن مؤشرات أسعار البنزين أدت إلى ارتفاع مستخدميها بنسبة تفوق الـ70% في أقل من شهر.

الحمير تعود من جديد

Inside_DonkeysEgypt1
في محافظة الشرقية، عادت الحمير من جديد في المنطقة الحضرية أو "المركز" بعدما كان التوكتوك وسيلة نقل الأفراد والبضائع من وإلى المركز والقرى الصغيرة.

محمد شحتة (45 عاماً) يقول أن تعرفة التوكتوك، والذي يحتاج إلى الوقود ازدادت بشكل جنوني، ما جعله يلجأ إلى حماره الذي كان يعتمد عليه في الحقل فقط. فأعاده إلى الخدمة مرة أخرى وسيلة نقل، توفيراً لعشرات الجنيهات التي يصرفها يومياً، مؤكداً أنه سيعيد حميره وماشيته إلى نقل محصوله من جديد بدلاً من أي وسيلة أخرى ستكلفه بنزيناً وأموالاً أكثر.

INSIDE_tuktukegypt2

الحنطور يعود نسبياً

انتشر الحنطور في القرن الثامن عشر الميلادي وسيلة نقل بالأحصنة لشخصين عادة، ولا تزال عربته موجودة لتنزه السياح في مصر في الموسم، وغيرهم في المناسبات والأعياد.

يؤكد عصام الوكيل (62 عاماً)، والذي ورث مهنة قيادة الحنطور عن أبيه وأجداده وعمل بها منذ صغره، أن القاهرة أصبحت مزدحمة أكثر من أي وقت مضى، ما يجعل عودته وسيلة للنقل وسط السيارات وكثافتها أمراً معقداً في العاصمة. إلا أن أن سكان مدن الأقصر وأسوان وبعض مدن الصعيد لجأوا إلى الحنطور من جديد وساعدت في ذلك قلة الكثافة المرورية هناك.

يما يقول كامل السيد (44 عاماً)، والذي يقود حنطوراً أيضاً، أن كثراً يطلبون إيصالهم إلى أماكن داخل نطاق وسط القاهرة وضواحيها بعربته، ويستخدمونها كأي وسيلة نقل.

وقد لجأ كثير من المسافرين فجراً إلى الحناطير خلال الأسبوع الأول بعد زيادة أسعار البنزين، لإيصالهم إلى الموانئ البرية، بعدما وجدوا في تعرفات التاكسيات أرقاماً فلكية، ويتوقع أن تعود الحناطير ليلاً شيئاً فشيئاً، بحسب السيد.

لمن الغلبة؟

تنوي الحكومة المصرية رفع الدعم نهائياً عن الوقود في السنة المالية 2018 - 2019، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي الذي منحها قرضاً بـ12 مليار دولار.

أما الرجوع إلى وسائل المواصلات البدائية والرياضية، فبدأ بمزحة وسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه بات حقيقة وعادت هذه الوسائل بنسبة كبيرة في أقل من أسبوع بعد قرار زيادة البنزين.

فهل تهيمن الوسائل البدائية في الأيام المقبلة ويستمر مؤشرها في الصعود، أم يستجيب المواطن ويخضع للزيادات والأسعار الجديدة؟

أحمد فتحي

صحافي حر وكاتب مصري، يعمل بموقع البداية ويكتب لساسة بوست والمنصة وزائد18، مهتم بالشئون الاجتماعية وكتابة القصص الإنسانية

التعليقات

المقال التالي