التهام الزجاج والجمر والسكاكين... ما سرّ امتلاك بعض العرب قوىً خارقة؟

التهام الزجاج والجمر والسكاكين... ما سرّ امتلاك بعض العرب قوىً خارقة؟

يمسك بيده كوباً من الزجاج، يقضمه ويطحنه بأسنانه، ليبتلعه من دون إصابات أو دماء. يمشي على الجمر المشتعل ويلتهمه بسعادة، يرفع بأسنانه مقعداً يجلس عليه شخصان بغض النظر عن وزنيهما، يتحمّل جسمه النحيل مرور سيارة فوق بطنه من دون أن يتهشم. يحرك عموده الفقري ويظهره من الأمام بدلاً من الخلف.

تلك المشاهد ليست لبطل في فيلم خيال علمي، بل هي مشاهد حقيقة لشاب مصري خارق للطبيعة، يدعى حسني معوض، يمتلك 149 قوىً خارقة للطبيعة، أهلته لأن يدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية للقوى الخارقة، ولأن يكون حديث وسائل الإعلام العربية والأجنبية. إذ تميز حسني عن غيره بامتلاك 30 قوى خارقة لا يمتلكها أحد غيره في العالم.

جسد الشاب حسني يمتلك مرونة خارقة تمكنه من التحكم فيه كيفما يشاء، وتحويله من جسد نحيل خال من العضلات، إلى جسد لاعب كمال للأجسام، ومن لف ذراعه 360 درجة من خلف ظهره، ومن أن يحتسي أي مشروب في كوب عكس جاذبية الأرض، وأن يدخل مسماراً طوله 5 سنيمترات في أنفه من دون أن ينزف أو يتعرض للأذى، وغيرها العديد من الظواهر الغريبة، التي أهلته ليكون بطلاً شعبياً في مصر، يفتخر به المصريون ويطلقون عليه اسم الفتى الخارق.

وهو ما يؤكده حسني في حديثه لوسائل إعلام مصرية فيشير إلى أن رحلة اكتشافه لقدراته الخارقة بدأت في عمر مبكر، حين تمكن من ثني عملة معدنية بوضعها على جفن عينه، لتبدأ رحلته في اكتشاف قدرات جسده الخارقة شيئاً فشيئاً.

وفي المغرب العربي، اشتهر محمد خليل بطل رياضة التحدي بقدرته على وضع السيف على صدره، ودفع سيارة متوسطة الحجم بالاستناد عليه، والتمدد على المسامير والزجاج ومرور الدراجات النارية بسرعة على وجهه وبطنه.

بالإضافة إلى جر السيارات والشاحنات، وتكسير اللبنات فوق رأسه. ويرى خليل أن قواه الخارقة ملكة تمكن من صقلها من خلال التمارين الرياضية القاسية التي ساعدته في تطوير مهاراته الجسدية واستغلالها بالشكل الصحيح.

وعلى الرغم من سنوات عمرها القليلة، صنفت المغربية إكرام الصالحي، ذات الـ13 ربيعاً، كأقوى فتاة في العالم، إذ تمكنت من سحب سيارة تزن طناً ونصف الطن بشعرها عشرة أمتار.

تلك الموهبة التي تميزت بها إصلاح، والتي شاركت من خلالها في برنامج "الشخصية الأكثر موهبة في العالم"، تطورت لديها منذ طفولتها، حين بدأت بجر الأشياء الثقيلة بشعرها، ومع التدريب المنتظم والغذاء المتوازن، تمكنت أخيراً من جر السيارات والأوزان الثقيلة بشعرها فقط، ومن دون أن تعرض بصيلات شعرها للأذى.

كذلك استطاع مصطفى بوطهيري، ابن مدينة جرادة، أن يبهر العالم بموهبته في أكل الزجاج وشفرات الحلاقة من دون أن يصاب بأذى، وبغرس صنارات الصيد بجلده وغرس الحديد في حنجرته وجر الحافلات بواسطتها.

أقوال جاهزة

شارك غردالسير على الجمر لا يتعلق بامتلاك الأشخاص لقوى خارقة أو نتيجة لقوى روحية دينية

شارك غردإدخال الأدوات الحادة في الجسم هو شكل من أشكال الجروح العميقة في النسيج الشحمي فلا تؤذي الأعضاء الداخلية

ويكشف بوطهيري أن السر في امتلاكه لهذه القوى الخارقة هو الموهبة التي تصقلها التدريبات المكثفة القادرة على القضاء على الخوف وبلورة القوى الداخلية والجسدية للمتدرب.

ومن فلسطين، استطاع الشاب الغزي محمد كمال بركة ذو الـ20 عاماً، أن يجذب الأنظار إليه بقدرته على سحب ورفع الأوزان الثقيلة من مركبات ومعدات حديدية، تزيد عن وزنه بـ160 ضعفاً. ومن تكسير أحجار البناء الثقيلة على صدره، وتكسير عصا خشبية غليظة على جسده، ورمي سكاكين حادة على بطنه من دون إصابته بأذى.

وعُرِف عنه قدرته على المشي على النار الممزوجة بالزجاج، وثني الحديد بعد تثبيته على بطنه بيده، والوقوف على مسامير، من دون أن يشعر بالألم. ويرى بركه كغيره من أصحاب القوى الخارقة أن التدريبات الجسدية القاسية تساهم في ثقل الملكات وتطويرها لزيادة قدرة الجسد على التحمل والتخلص من الألم.

حفيظ لمحورك وإيمان لشعل وغيرهما العديد من العرب، ممن يتمتعون بقوى خارقة للطبيعة، تدهشنا عروضهم وتعجز عقولنا عن تفسير ما تراه عيوننا، ويبقى السؤال عالقاً في أذهاننا، هل حقاً يتمتع بعض البشر بقوى خارقة للطبيعة تمكنهم من تحقيق المعجزات؟ وهل تمكن العلم من إيجاد تفسيرات لتلك الظواهر الغريبة أم أنه وقف عاجزاً عن تفسيرها؟

رأي العلم

أكل الزجاج

قامت دراسات علمية عديدة بمحاولة لتفسير بعض الظواهر الخارقة، كتناول الزجاج من قبل البشر. وفي دراسة أجريت عام 1916 لتفسير التأثيرات السلبية للزجاج المطحون على الجسم، إذ كان شائعاً لقرون عدة أن تناول الزجاج يعتبر من السموم القاتلة للجسم، لتدحض الدراسة هذه الفكرة، وتبين أن الزجاج غير سام للجسم. وفي كتابه "القتل والغموض" يفسر الطبيب لايل لغز تناول الزجاج بأسلوب بسيط، فيؤكد أن قطع الزجاج الناعمة جداً أو حتى الخشنة نسبياً، لا تسبب ضرراً كبيراً في الجهاز الهضمي المعوي، فالمعدة تطحن الزجاج كالطعام إلى قطع ناعمة جداً وتدفعه على طول الأمعاء ليتم طرحه خارج الجسم، وحتى القطع الخشنة من الزجاج من شأنها أن تحدث نزيفاً بسيطاً في الأمعاء.

ولكن تناول الزجاج بشكل مزمن يسفر عن إصابة الشخص بفقر الدم والتعب، نتيجة للنزوف الشعرية التي تصاب بها القناة الهضمية، ما يفسر طريقة قضم الأشخاص للزجاج، التي تتسم بالتمهل والبطء في القضم، لتجنب الإصابة بجروح بالغة في الفم، وغالباً ما يمتلك أولئك الأشخاص أسناناً طاحنة تمكنهم من طحن الزجاج بسرعة إلى قطع صغيرة لا تسبب مشاكل في الجهاز الهضمي.

السير على الجمر

دراسات عدة تناولت ظاهرة السير على الجمر، فقام عدد من المشاركين في دراسة بريطانية، بالسير على جمر تصل حرارته إلى800 درجة فهرنهايت، وقد تنوعت ديانات المشاركين واختلفت أعراقهم ومعتقداتهم، ومع ذلك لم يصب أحدهم بحروق كبيرة، لتخلص الدراسة إلى أن السير على الجمر لا يتعلق بامتلاك الأشخاص لقوى خارقة، أو نتيجة لقوى روحية دينية، وأن السر يكمن في مدة الاتصال القصيرة بين القدم والجمر، والتي لا تتيح للجمر إصابة الجلد بحروق واسعة، وفي الغالب فإن الأقدام لا تصاب إلا بحروق طفيفة لا يتجاوز حجمها الإصبع.

حالات الطعن وغرس الأسياخ

يفسر العلم قدرة بعض الناس على إطلاق النار على أنفسهم وإدخال الأسياخ والأدوات الحادة في أماكن عدة من أجسادهم، بأن تلك الأسياخ لا بد أن تحدث جروحاً في الجسم، ولكن الشخص بمهارته يختار المكان الأقل ضرراً والأكثر قابليةً للشفاء لإحداث الإصابة. فمع التدريب الكافي، يستطيع الشخص التحكم بعتبة الألم واختيار أماكن في الجسم لديها قابلية للشفاء بسرعة كالشفتين والخدين.

وتفسر حالات الطعن أو إدخال الأدوات الحادة في الجسم، بأنها شكل من أشكال الجروح الثقبية العميقة في النسيج الشحمي للجسم، ما يسمح بعدم إيذاء الأعضاء الداخلية للجسم رغم وجود الأداة الحادة، ويتم ذلك مع فقدان كميات قليلة من الدم نتيجة لجرح تلك المنطقة، ويلجأ البعض كذلك لوضع مادة مخدرة على مكان الطعن لتخفيف ألم الممارسة.

كاتبة سورية تقيم حالياً في تركيا

كلمات مفتاحية
قوى خارقة

التعليقات

المقال التالي