"فن أن تكون دائماً على صواب"... تعلّموا هذه الحيل للانتصار على خصمكم في النقاش

"فن أن تكون دائماً على صواب"... تعلّموا هذه الحيل للانتصار على خصمكم في النقاش

إذا تناقش طرفان، فنحن إمّا أمام شخصين مثاليين يحاولان الوصول إلى ما يعتقدان أنه الصواب من خلال نقاشهما، بصرف النظر، عمن ثبت أنه على حق فيهما. وإمّا أننا أمام مباراة في الجدل، يحاول خلالها كل طرف، أن ينتصر، حتى ولو كان مقتنعاً في قرارة نفسه بأنه على خطأ.

المفكر المغربي، الدكتور حسان الباهي، قدم لترجمة كتاب، "فن أن تكون دائماً على صواب"، للفيلسوف الألماني أرثور شوبنهاور. وفي مقدمته أوضح أن الشخص المزيف، يبني الحجج أثناء النقاش لأغراض تضلل الآخرين، بهدف إثبات صحة وجهة نظره، فيلبس رأيه غير المنطقي ثياباً تجعله يبدو وكأنه منطقي.

إذا دخلتم في نقاش مع شخص، فلا بد أن تكونوا قاطعين في أسئلتكم، ولا تدعوا شيئاً يفوتكم دون استيضاحه، بحسب الباهي. إذا وجدتمونه يراوغ، ولا يرد عليكم بإجابات واضحة شافية، فالأفضل أن تقطعوا النقاش معه، كي لا تضيعوا وقتكم، أو يصل الأمر إلى سجال شخصي، يرهق ذهنكم بلا داع، وقد يدفعكم إلى التشاجر معه.

via GIPHY

أما إذا اضطررتم إلى النقاش مع هذا الشخص، فليس أمامكم إلا قراءة 38 حيلة، وضعها شوبنهاور، في كتابه، لتستطيعوا خوض تلك المعارك الكلامية.

يمكننا تقسيم حيل شوبنهاور إلى هجومية ودفاعية. الهجومية هي التي تستخدم إذا كنا متفوقين معنوياً على الخصم، وهذه أبرزها:

إغضاب الخصم

بإغضاب الخصم يصبح غير قادر على إصدار حكم صحيح، أو إدراك مصلحته، ويلزم ذلك الجور عليه أو ظلمه بشكل وقح قبل بدء النقاش، وبالتالي نصبح جاهزين لإثبات وجهة نظرنا بسهولة.

via GIPHY

المصادرة على المطلوب

في بداية النقاش، إذا طالب الخصم بأن نقبل بأمر ما، لأن هذا الأمر هو الأصل الذي صدر عنه موضوع النقاش أو الجدل، يجب الامتناع عن القبول، بدعوى أنه يصادر على الشيء المطلوب إثباته لصالحه، وأن من حقنا مناقشة الأمر دون أن تحكمنا فيه نظرية مسبقة؛ وبهذا ننسف الأساس الذي كان سيقيم عليه حجته.

تتجادلان معاً حول أهمية قمة الرياض الأخيرة على سبيل المثال، في مكافحة الإرهاب. أنتم ترون أنها غير مجدية، وهو على العكس منكم.

يقول لكم في بداية النقاش: دعنا نؤكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحارب الإرهاب.

إذا وافقتموه، فسيكون ذلك بداية لإثباته الداعي إلى أن القمة كانت مجدية، ولكن إذا قطعتم عليه هذا الطريق بالرفض، يمكنكم إدارة دفة النقاش.

أقوال جاهزة

شارك غردإحدى حيل النقاش: إذا أوشك الخصم على هزيمتنا بحجج قوية نحاول قطع الحديث بتغيير مجرى النقاش إلى قضية أخرى

شارك غردالشخص الذي يلجأ دائماً إلى الجدل المرائي هو شخص مضطرب نفسياً. فلا يوجد إنسان دائماً على صواب.

الاتساع

من المهم توسيع النقطة التي يتكلم فيها الخصم، وتأويلها بأبلغ طريقة ممكنة، لجعلها عرضة للهجوم من زوايا مختلفة. والعكس في إثباتنا نحن، نحاول تقليصه وتحديده، في أقل نقاط... فمن السهل أن تحرسوا وحدكم شقة في بناية، ولكن من الصعب أن تحرسوا قصراً فسيحاً، يحيطه سور متعدد البوابات.

مثال: قد يتحدث خصمكم المائل إلى "القومية العروبية" عن أداء عبد الحليم حافظ في الأغاني الوطنية، وأنتم لا تحبذون هذه الأغاني، لكن أداء عبد الحليم فيها جيد بالفعل، ولن تستطيعوا مهاجمته. وهنا، يمكنكم توسيع النقاش، بالتحدث عن الأغنية الوطنية العربية عموماً، لتقولوا: إنها لم تحقق شيئاً، كما أنها رسمت أحلاماً  كبيرة في أذهان الناس، كانت بمثابة أوهام، سوّقها الحكام العرب عن طريق الأغنية.

هنا أنتم وسعتم دائرة الهجوم على خصمكم، وجعلتموه في حيرة: هل يدافع عن أداء عبد الحليم، أم عن قيمة الأغنية الوطنية العربية، أم عن القومية العربية، بمفكريها والحكام الذين دعوا لها.

إرباك الخصم بكلام محال

أحياناً يكون ترداد مصطلحات وأحاديث غير مفهومة، تبدو عظيمة، ولو تافهة في باطنها، أمراً مربكاً للخصم، لأنه سيحاول التظاهر بالفهم، رغم أنه لا يفهم، خصوصاً لو قدمتم هذا الكلام على أنه شيء معروف ومسلم به. وهنا نستطيع السيطرة على النقاش.

رد نقيض الدعوى

للعمل على جعله يقبل دعوانا، نعرض عليه نقيضها، ونبرز مساوئ الدعوى الأخرى بشكل عنيف، ونجعله يختار جهة معينة، فيضطر إلى اختيار ما نريد.

مثال: لو أنكم مؤيدون للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتحاورون شخصاً من المعارضين العلمانيين له، وقدم هذا المعارض الحجج والدلائل التي تجعل من السيسي لا يصلح لحكم مصر. هنا، قد تردون عليه: هل ترضى بقيام ثورة تطيح بالسيسي، وتأتي بالإسلاميين المتشددين إلى السلطة؟

إجبار الخصم على المبالغة

يمكننا إرهاق الخصم في المجادلة، حتى نستدرجه إلى المبالغة في إثبات حجته، وحين يصل إلى تلك المبالغة، ويخرج عن الحقيقة، نستطيع دحض كذبه ومبالغته، وبالتالي نهاجم القضية الأصلية التي كان يحاول إقامة الحجة على صدقها.

ولكن ماذا لو كان الخصم هو المتفوق عليكم في النقاش. هنا، لا بد من استخدام حيل شوبنهاور الدفاعية... هذه بعضها:

عكس الحجة على الخصم

تعتمد على براعتنا في استخدام حجة الخصم بشكل أفضل منه، أو أكثر تقدماً عليه، فحين يقول مثلاً: "إنه طفل، لا بد من التسامح معه"، نرد بعكس حجته قائلين: "ولأنه حقاً طفل، فلا بد من معاقبته ليتعلم".

مبدأ الجمع المهين

نستطيع إقصاء أو على الأقل التشكيك في إثبات الخصم، المتعارض مع إثباتنا بأن ندرجه ضمن فئة يمقتها الجمهور، لمجرد أنه يتشابه مع هذه الفئة المقيتة، ولو في بعض الأمور البسيطة، مثل أن نرد على حجته "إنها إلحاد، إنها سلفية... إلخ".

وبالقيام بهذا نحن نفترض شيئين، أولهما، أن إثبات الخصم مماثل لهذه الفئة. الثاني، أن هذه الفئة مدحوضة وثبت من قبل أنها لا تحوي شيئاً صحيحاً.

المصالح أقوى من العقل

بدلاً من الرد على منطق الخصم، يمكننا ثنيه عنه من الأساس، بإثبات أن هذا المنطق يضر بمصالحه هو، خصوصاً إذا كان النقاش أمام جمهور موالٍ للخصم، ولديه المصالح نفسها.

مثلا، قد يتحدث شخص يؤيد التيار السني المتطرف عن تقدم صناعة الصواريخ في إيران، وأنتم ترون أنها ذات إمكانات تكنولوجية محدودة. وهنا، تستطيعون بدلاً من إثبات ضعف الصواريخ، لأنها قد تكون قوية بالفعل، يمكنكم تنبيهه بأنه يسوق للمذهب الشيعي، الذي تعتنقه الحكومة الإيرانية، التي تصنع تلك الصواريخ.

حجة السلطة

نستطيع استخدام قول أو رأي ما، لسلطة (قد تكون السلطة روحية، إدارية، سياسية، اقتصادية، اجتماعية... إلخ)، لإرباك الخصم به، حتى ولو كان هذا القول في غير موضعه، خصوصاً إذا كان لهذه السلطة احترام أو هيبة عند الخصم أو الجمهور الذي يشاهد الجدال.

مثال:

قد يقع خلاف فني في العمل، بينكم وبين مديركم المباشر، وأنتم على حق في ما تقولون، من الناحية الفنية، ولكن مديركم يستطيع إسكاتكم بقوله: إن هذه تعليمات رئيس مجلس الإدارة.

لست أفهم شيئاً مما تقوله

إذا عجزتم عن الرد على ما يقوله الخصم، يمكنكم باستهزاء رفيع، الاعتراف بالعجز عن فهم ما يقول، لأن قدرات عقلكم لا تستطيع استيعابه، وتقولون: "ربما ما ذكرته صحيحاً، لكنه فوق قدرتي على الفهم"، وهنا أنتم تلمحون لمن يناصرونكم أنكم تصفون حديث خصمكم بالحماقة.

ولا نستخدم هذه الحيلة إلا إذا كنا متأكدين أننا أمام غالبية من الجمهور تحترمنا أكثر من الخصم، أو لنا سطوة من نوع ما عليها.

إقناع الجمهور وليس الخصم

تستخدم هذه الحيلة، بشكل خاص، عندما يتناقش علماء أو خبراء أمام جمهور جاهل أو غير واعٍ، وذلك عند العجز عن إثبات الحجة على الخصم، حيث يستطيع الطرف المخطئ تقديم حجة غير صحيحة للجمهور، لكنها أكثر إقناعاً له (فهم غير متخصصين)، خاصة إذا تم تغليف الحجة بالسخرية من الخصم، أو التشكيك في معتقداته.

مقاطعة وتغيير المجادلة

إذا انتبهنا إلى أن الخصم قد أوشك على هزيمتنا بحججه القوية، نحاول قطع الحديث، بتغيير مجرى النقاش إلى قضية أخرى، أو تعديل مسار النقاش إلى زاوية مختلفة للموضوع نفسه.

الحجة على الشخص

إذا اتضح أننا خسرنا كل شيء، ولن نستطيع الرد على الخصم، فليس أمامنا إلا مهاجمته هو، وعلينا هنا التحلي بالفظاظة والخشونة أثناء الحديث، فليس أغلى على الإنسان من كبريائه. وهنا، سيضطر الخصم إلى التحول للدفاع عن نفسه بدلاً من الدفاع عن القضية أو وجهة النظر التي يتبناها.

وهذه الطريقة هي أسهل الطرق، ولكن عواقبها قد تكون وخيمة، لأننا في هذه الحالة قد ننادي ملكات الجسد، وينقلب الأمر لمشاجرة.

إذا فعلتم كل ما سبق فأنتم مضطربون نفسياً

الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، يرى أن الذي يلجأ دائماً إلى الجدل المرائي، هو شخص مضطرب نفسياً. فلا يوجد إنسان دائماً على صواب. مشيراً إلى أن هذا الشخص يكون مُرهِقاً لمن حوله، خصوصاً إذا كان في منصب، ويترأس آخرين، لأنه يشك دائماً في من حوله، وبداخله إعجاب شديد بنفسه.

وعن التعامل مع هذا الشخص، أوضح فرويز لرصيف22، أن الطريقة المثلى هي تجاهله أو البعد عنه، أو طاعته من قبل مرؤوسيه، إن كان مديراً عليهم، لأنه لن يقبل إلا رأيه، وسيصطدم دائماً بهم. وأشار فرويز إلى أن هذا الشخص يحتاج إلى علاج نفسي، غالباً يستغرق مدة طويلة، بحسب استجابة كل شخص.

وعن حيل شوبنهاور، أشار فرويز، إلى أن الكتاب تم تأليفه منذ نحو 200 عام، لكنه نجح في وضع خطوط عريضة لأساليب الجدل المرائي، لم تزل معتمدة حتى اليوم، لكنها قد تطبق بأشكال مختلفة، وقد تولد منها حيل أخرى، مؤكداً أن كل إنسان بمثابة جمهورية كاملة في ذاته، وبالتالي فكل شخص يستطيع خلق أساليبه الخاصة في الجدال، لكنها لن تخرج كثيراً عما وضعه شوبنهاور.

محمد حسين الشيخ

كاتب مصري، عمل كصحافي تحقيقات، وكاتب مقالات لعدد من الصحف والمواقع المصرية والعربية منذ عام 2004، وكان مساعدا لرئيس تحرير موقع دوت مصر، ومهتم بالتاريخ والفن.

كلمات مفتاحية
حيل نقاش

التعليقات

المقال التالي