هل تخلو السجون السعودية من مسجوني الدين مع نهاية رمضان؟

هل تخلو السجون السعودية من مسجوني الدين مع نهاية رمضان؟

يترقب رفاق الإعلامي السعودي خالد البيشي الموقوف في سجن الرياض بسبب قضايا مالية أن يخرج في غضون أيام.

ترقبهم هذا ليس مبنياً على الأمل فقط، فالدافع وراءه حملة أطلقت في بداية رمضان لتسديد ديون المسجونين لقضايا مالية في السعودية.

بقي أقل من أسبوع على نهاية الشهر، فهل تُفرغ السجون من مسجوني الدين، بما فيهم البيشي، بانتهائه بسبب الحملة؟

البداية البسيطة

في السعودية، لا يكون السجن في قضايا الديون وفق عقوبة مقررة بشكل قاطع، بل هو حبس إلى حين سداد المبلغ المستحق، بحسب المستشار القانوني أحمد الراشد.

فكل ما يحتاجه المسجون هو شخص يتكفل بتسديد هذا المبلغ.

يقول الراشد لرصيف22: "متى تم سداد الدين يُفرج عن المسجون فوراً، ما لم يكن الدين مرتبطاً بشيكات دون رصيد، فهنا يكون تحت حكم القاضي العام، والذي يقرره النظام بالسجن مدة شهر".

وقد أُطلقت حملة "تراحم" خلال شهر رمضان لهذا الغرض.

إذ تجمع التبرعات المالية لإطلاق المسجونين بسبب الديون تحت مسمى "تفريج كربة"، وقد شارك فيها كبار مسؤولي الدولة والإعلاميين المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

بدأت بمبادرة من الشباب في منطقة حائل شمال السعودية، بالتعاون مع جمعية تراحم، وهي اللجنة الوطنية لرعاية السجناء في السعودية، وحققت نجاحاً غير متوقع.

أقوال جاهزة

شارك غردحملة أطلقت في بداية رمضان لتسديد ديون المسجونين لقضايا مالية في السعودية

شارك غردهل تخلو السجون السعودية من المديونين مع نهاية شهر رمضان؟

فخلال اليوم الأول تم تسديد ديون أكثر من 100 سجين، وتواصلت الحملة حتى إطلاق سراح جميع المسجونين. ثم توسعت لتشمل جميع مناطق السعودية.

اليوم، جمعت الحملة أكثر من 102 مليون ريال، وساهمت في إطلاق سراح 1414 سجيناً.

يقول خالد الفاخري، نائب رئيس الجمعية السعودية لحقوق الإنسان السعودية لرصيف22، إن الحملة تساهم في إطلاق عدد كبير من المساجين مما يوفر نفقات على الدولة، لأن هؤلاء المسجونين يكلفون إدارة السجون مبالغ ضخمة.

"بعض السجناء موقوفون من أجل مبالغ قليلة جداً، كبدل إيجار المنزل"، يختم الفاخري.

 

مشاركة من أبوظبي

دفع نجاح الحملة في حائل القائمين عليها للتوسع غرباً كب تشمل جميع الحدود الشمالية للسعودية. فتم إطلاق سراح ٦٠ مسجوناً خلال الأسبوع الأول من رمضان، والعمل مستمر لإطلاق نحو 140 آخرين.

ثم اتسعت الحملة اتساعاً كبيراً دفع عدداً من أمراء السعودية وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد للمشاركة فيها. وقد ساهمت التبرعات التي دفعها الأمير محمد بن سلمان في إغلاق ملف مساجين الديون في إمارة جازان وعسير ومكة المكرمة والطائف، وهي مناطق تشمل العديد من مدن المملكة.

وأفادت مصادر لرصيف22 بأنه تم جمع 22 مليون ريال في حملة منطقة مكة المكرمة، جرى على إثرها إطلاق سراح 500 مسجون، فيما جمعت نحو 11 مليوناً في الطائف وأطلقت 120 مسجوناً فيها.

من جهته أكد الناشط الحقوقي الدكتور عبدالمنعم المشوح، وهو رئيس حملة سكينة للتصدي للفكر الضال، أن الحملة حققت نجاحاً كبيراً مشددا في حديثة لرصيف22 على أنه يتمنى أن تشمل جميع المناطق دون استثناء.

ويضيف: "كانت البداية صعبة، ولكن مع تواصل الحملة، حققت الكثير من النجاح، ونجح القائمون عليها في تجاوز كل الصعوبات التي واجهتها".

القانون الدولي وحبس المدين

كانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد طالبت السعودية عام 2010 بالإفراج عن "الأشخاص المستحقة عليهم ديون وتعثروا في السداد"، قضى بعضهم في السجن  نحو أربع سنوات.

وذكر التقرير أن القانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلاً عن الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي وافقت عليه السعودية، يحظر الحبس بسبب الدين.

وفي تصريح لصحيفة عكاظ السعودية قال مفلح الربيعان، رئيس هيئة التدريس في قسم القانون في جامعة الملك سعود، إن سجن المدينين ليس حلاً مثالياً، فهو يتسبب بمشاكل اجتماعية كثيرة.

كذلك أعلنت المديرية العامة للسجون السعودية إطلاق سراح نحو 40 ألف سجين وسجينة في الأول من رمضان الجاري، من بينهم مدينون.

ولا يشمل الإفراجُ المتهمين في 14 جريمة تشمل القتل العمد وتهريب وترويج المخدرات للمرة الثانية فأكثر وجرائم الأسلحة والمتفجرات، وغسيل الأموال، والاغتصاب والاختطاف والسرقة المرتكبة على يد عصابة من شخصين أو أكثر.

خالد الشايع

محرر وصحافي سعودي.

كلمات مفتاحية
السجن السعودية

التعليقات

المقال التالي