"ما تيجي بعد الإفطار وأنا وريكي"... حينما يعيش التحرش الجنسي أجواء رمضان

"ما تيجي بعد الإفطار وأنا وريكي"... حينما يعيش التحرش الجنسي أجواء رمضان

بينما كانت الطالبة الجامعية هناء عبد الرحمن (اسم مستعار) تسير في منطقة وسط البلد في القاهرة، فوجئت بشاب ينظر لها بحدة ويتفحص جسدها بدون خجل بدايةً من قدميها حتى رأسها. ثم وجه لها سؤالاً له دلالات: "انتي صايمة؟"

سؤال آخر وجهه متحرش للطالبة الجامعية فاطمة رضا أثناء توجهها للامتحان في نهار رمضان: "هو مش أحمر الشفايف بيفطر؟"، لكنها استمرت بالسير، حتى تحرش رجل آخر بها وبزميلاتها اللواتي يرتدين بنطلونات جينز قائلاً:

"بنطلوناتكو هتفطرنا يا ولاد التيت".

لا يتوقف التحرش في شوارع مصر مع حلول شهر رمضان كما يظن البعض، بل يستمر، ولكن بأسلوب مختلف.

فالمناسبات الدينية لا تمنع المتحرشين في البلد التي تعاني النساء في شوارعها من انتشار المضايقات من التحرش اللفظي والجسدي والجنسي. وكأن المتحرشين ينتظرون المناسبات المختلفة ليصيغوا العبارات التي تؤذي المرأة.

فتسمع النساء في شهر الصوم عبارات مختلفة، ترتبط بالشهر، لكنها تصب في خانة التحرش. وقد انتشرت في الآونة الأخيرة شهادات عديدة لنساء عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن تجاربهن المزعجة في الشارع خلال رمضان.

يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بمستشفيات القوات المسلحة في مصر لرصيف22: "المتحرش لا يفرق معه رمضان أو غير رمضان".

فالأخلاق والعادات والشخصية لا تتغير، بحسب قوله بسبب شهر، وإن تطلب الشهر تغيير هذه الأخلاق خلاله.

ويلفت فرويز إلى أن بعض المتحرشين يستبدلون منشوراتهم على فيسبوك بأدعية ويرتدون جلباباً أبيض، لكن هذا تغير ظاهري، ثم يعودون لأخلاقهم المعتادة.

"اللهم إني صائم"

تقول هناء، التي كانت تتجول في منطقة وسط البلد لشراء حقيبة يد، إن المعاكسة بالنظر هي أكثر ما تتعرض له الفتيات في نهار رمضان، وتعقبها كلمة "اللهم إني صائم" بصوت مسموع، وهي العبارة التي اعتاد الصائمون ترديدها حينما يواجهون منكراً أو أمراً قد يخدش صيامهم.

تتضمن المعاكسة بالنظر التحديق المباشر في المرأة، ما يسبب لها إزعاجاً وإرباكاً، وما يسمى بنظرة المصعد الكهربائي، وهي حينما يقوم المتحرش بتفحص جسم المرأة بشكل مباشر من أعلى الرأس إلى أسفله.

Screen-Shot-2017-06-15-at-3.24

وقد صنفت الأمم المتحدة كلا التصرفين على أنهما تحرش جنسي.

وقد تتضمن النظرة إيحاءات جنسية أخرى، كتنهيدة، أو حركة شفتين أو غمزة، يليها قول "آللهم إني صائم"، وتصب كل هذه الإيماءات في خانة التحرش الجنسي المباشر بحسب تصنيفات الأمم المتحدة.

تقول روزانا ناجح، التي تعمل في مركز هدرو لدعم التعبير الرقمي، لرصيف22 إن تحرش الرجال بها لم يتوقف خلال شهر رمضان. وقد وصفت بتفصيل أنواع المضايقات التي تتعرض لها على صفحتها في فيسبوك، وضمنها نظرات مزعجة وحركات بالفم وأقوال مثل: "تعالي بعد الفطار وأنا أوريكي".

screen_shot_2017-06-15_at_3.18

"المرأة فتنة"

تقول إسراء صالح، عضو في فرقة بنت المصاروة الفنية، لرصيف22 إنها كانت متوجهة لعملها في منطقة شارع الفلكي بمنطقة وسط البلد في القاهرة، وترتدي فستاناً يصل إلى الركبة عندما قابلها اثنان يركبان دراجة، فوجها لها السباب وهما يضحكان، ثم قالا:"اللهم إننا صائمين يا وسخة يا بنت الكلب".

تؤكد صالح أن مثل هذه الواقعة تتكرر معها "بشكل يومي" متضمنة "النظرة المتجهمة والنفخ واستغفر الله العظيم".

يعكس هذا النوع من الأقوال طريقة تفكير الكثير من المتحرشين، والمجتمع أحياناً، إذ يحملون المرأة (ملابسها، حركتها، سيرها وأي شيء تقوم به) مسؤولية تصرفاتهم، واصفين تعليقاتهم وتحرشهم بردة فعل لأغوائها لهم، فهي برأيهم "فتنة" يجب الابتعاد عنها والاستعاذة منها.

أقوال جاهزة

شارك غرد"اللهم أني صائم يا قمر، وشويه وممكن أفطر عليكي يا قشطة".. وكأن المتحرش ينتظر المواسم ليجدد مصطلحاته

شارك غردالمعاكسة بالنظر هي أكثر ما تتعرض له الفتيات في نهار رمضان، وتعقبها كلمة "اللهم إني صائم" بصوت مسموع

Screen-Shot-2017-06-15-at-3.19

التحرش في مصر

وفق تصريحات لسعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، نهاية العام الماضي، تحتل مصر تحتل المرتبة الثانية في زيارة المواقع الجنسية والثانية أيضا في نسبة التحرش بعد أفغانستان.

وبحسب مسح أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والمجلس القومي للسكان في مصر، تعرض نحو نصف الفتيات اللاتي يعشن في المناطق غير الرسمية (العشوائية) للتحرش خلال عام 2016.

وأظهرت نتائج المسح أن 49% من الفتيات في هذه المناطق تعرضن للتحرش.

وتوضح دراسة أجراها هذا العام أستاذ علم النفس في الجامعة الأمريكية في القاهرة الدكتور هاني هنري بعنوان "التحرش الجنسي في الشوارع المصرية: إعادة النظر في النظرية النسوية"، أن المتحرشين الذين تم سؤالهم عن أسباب قيامهم بالتحرش اتفقوا على أنه تصرف معياري، وهو خطأ المرأة، ويأتي نتيجة لرغبة المرأة في العمل، بالإضافة إلى القهر المجتمعي. كما أنه عقاب إلهي للمرأة.

وقد شملت الدراسة متحرشين من فئات مختلفة من بينهم طلاب ومحاسبون وأصحاب محلات وعمال ومديرون، ما يعني أن فئات الشعب المختلفة ممثلة تمام التمثيل في مجتمع المتحرشين.

الأسباب التي برر بها المتحرشون تحرشهم، وأغلبهم لا يعتبره مشكلة أصلاً، جاءت كالتالي:
تصرف طبيعي، الجميع يعاكس (يتحرش)، التحرش لا يضايق أحداً، الفتاة التي يتم التحرش بها لا تستحق التعاطف، غلطة المرأة، الفتيات أدوات شرعية لممارسة الجنس، ناتج من رغبة الفتيات في النزول إلى سوق العمل، عقاب من الله سبحانه وتعالى للفتاة غير الملتزمة والتي تعرض نفسها للتحرش، الجميع يتم التحرش به في مصر ولكن بصور مختلفة.

وكانت هيئة الأمم المتحدة للمرأه بمصر، قد أعدت دراسة عن التحرش الجنسي،أظهرت أن 99.3 هي نسبة النساء اللاتي تعرضن للتحرش في مصر، و96.5 تعرضن للتحرش بلمس أجسادهن.

"ارمي البطيخة"

تعرضت سارة سعيد، الصحفية في جريدة الوطن المصرية، للتحرش على يد 5 شباب غير صائمين.

تسرد سعيد لرصيف22 تفاصيل الواقعة التي حدثت معها قائلة إن 5 شبان كانوا يستقلون "تروسيكل" (عربة بـ3 عجلات ولها صندوق خلفي) ويسيرون بالقرب منها، أحدهم يمسك ببطيخة، يخيفها بأنه سيلقيها عليها، فيما تقوم البقية بالتحرش بها لفظياً وبكلمات وصفتها بالنابية.

بعد أن تجاوزها التروسيكل فوجئت بأن الشبان الخمسة ألقوا عليها البطيخة وزجاجة مياه مفتوحة.

تقول سعيد إن المتحرشين كانوا فاطرين، وبالرغم من ذلك قالوا لها منتقدين ملابسها "الدنيا صيام".

سنتحرش بعد الإفطار

Screen-Shot-2017-06-15-at-3.22

أثناء نزول أوليفيا محسن، التي تدرس في كلية الإعلام، من منزلها بمنطقة عزبة النخل في القاهرة، فاجأها تعليق أحد الأشخاص في محل تجاري عند مرورها على ملابسها التي يعتبرها غير محتشمة.

تقول محسن لرصيف22 إن أحد الأشخاص داخل المحل قال مذكراً صاحبه: "ياعم لسه مفطرناش". لافتةً إلى أنها لم تستطع أن تمنع نفسها من الضحك. "مستني لما يفطر عشان يتحرش"، تقول لرصيف22.

أما إيمان الجمال (اسم مستعار)، والتي تعمل في مجال التسويق الإلكتروني، فتقول لرصيف22 إنها كانت ترتدي ملابس"عادية غير مثيرة على الإطلاق، بنطلون جينز وتيشيرت واسعة"، وهي تتوجه إلى عملها في منطقة الدقي، حين قال لها أحد الشباب:"اللهم أني صائم يا قمر، وشويه وممكن أفطر عليكي يا قشطة".

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي