زراعة الكيف في المنزل... 4 أشهر في صداقة الماريجوانا

زراعة الكيف في المنزل... 4 أشهر في صداقة الماريجوانا

يتحدث الفلاحون كثيراً عن الفرحة التي لا يعيشها سواهم حين يكسو الأخضر وجه الأرض السوداء، لتخرج من بقولها وعدسها وقثائها. ويحفظ غالبيتنا شعارات مثل "نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع"، لكن ماذا لو كانت ثمرة الأخضر المنتظرة هي نوع من القنب الهندي أو الماريجوانا أو البانجو كما يطلق عليه في مصر.

علي (33 عاماً)، يقول إنه حاول غير مرة زراعة البانجو في منزله، في الغرفة الصغيرة أسفل الشرفة تارة، وفي الشرفة وعلى سطح المنزل تارة أخرى، وباءت غالبية محاولاته الأولى بالفشل. لكن مع الصبر والمثابرة ومراجعة المعلومات المتاحة، وسؤال المجربين، نما في شرفته الكيف لأول مرة.

التقينا علي (اسم مستعار)، الذي حدثنا عن تلك التجربة، وأسباب المحاولة والإقدام عليها، والظروف المحيطة والقلق من انكشاف الأمر حتى للأهل، وما إذا كانت النتيجة مُرضية ومكافئة لهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطرة واليأس.. لكنه يقول "رغم كل شيء، زراعة الكيف... كيف".

الفضول أولاً

الفضول هو الدافع الأول لعلي وليس ارتفاع سعر الكيف، حسب ما يرى: "كنت عايز أخوض التجربة إذا كانت الناس بتفرح لما ياكلوا ثمرة هم اللي (الذين) زرعوها، تخيل لما تتكيف مما زرعته بنفسك". وزادت من فضوله، المواد المصورة لشباب في دول مختلفة من العالم يحصلون على بذور معينة لدمجها مع بذور أخرى، متسابقين في إنتاج أنواع هجينة جديدة، يقول: "التجربة في حد ذاتها مثيرة جداً".

يجلب بعض الشباب البذور عن طريق الـ"بلاك ويب"، حيث السوق العالمية المفتوحة لأنواع عديدة من بذور الماريجوانا وغيرها من المخدرات بشكل عام، سواء الطبيعية أو الكميائية، وغالبيتها لا تتوافر في مصر، أو محيطها الإقليمي. لذا تأتي تلك البذور والمخدرات من دول أوروبية، مثل هولندا أو ألمانيا في غالب الأمر، بينما تتوافر في مصر أنواع معينة من القنب الهندي، وتختلف من ناحية التربة التي نشأت فيها، كصحراء سيناء والظهير الصحراوي لصعيد مصر أو الدلتا شمالاً.

وبينما جاء الفضول في المرتبة الأولى، تأتي رداءة الأصناف المتداولة في المرتبة الثانية، كدافع لمحاولة الزراعة في المنزل، إذ إن "الحشيش الموجود مخلوط بمواد كميائية لا نعرفها ولا نعرف تأثيرها، وأحياناً تكون مخلوطة بالبنج المخدر، ونسمع كثيراً عن خلطات عجيبة تقلق"، يوضح علي.

اتصل بصديق

يروي علي عن محاولاته الأولى: "اتصلت بصديق لبناني كنت أعرف أنه يزرع الحشيش، فسألته على الخطوات، وبسبب اللهجة هناك، سقطت كلمات مني، وكلمات فهمتها بمعنى آخر، باختصار سوء تفاهم، فقمت في المرة الأولى بمحاولة زراعة بعض البذور التي حصلت عليها من صديق يأتي بالبانجو من قريته في أسوان، في علبة حلاوة فارغة مع قطعة من القطن، وبينما كان من المفترض أن أنقل النبتة فور ظهورها وقبل أن تورق، إلى التربة الصناعية "بيتموس"، وكنت جهزتها في علبة الجبنة الكبيرة، فكان مرعباً أن أزرع خارج غرفتي، لكنني انتظرت حتى ظهرت الأوراق الأولى".

أقوال جاهزة

شارك غرد"سيكون من الجميل لو أصبحت تلك الزراعة قانونية، لن أقدم ساعتها على الزراعة بل على شراء الحشيش"

شارك غرديجلب الشباب البذور من الـ"بلاك ويب" حيث السوق العالمية مفتوحة لأنواع عديدة من بذور الماريجوانا وغيرها

ويضيف: "بعد أن نقلتها، لم تتعرض النبتة للشمس، كنت أسلط عليها فقط لمبة إضاءة مباشرة، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الساق من دون أوراق تقريباً، ورقتين فقط، والسبب أن النبات لم يتغذ على الضوء الطبيعي".

ويشير: "حاولت أن أربط العلبة في الشباك من الخارج، لكنها لم تصمد كثيراً واحترقت، أتبعت تلك المحاولة بأخرى نتجت عنها سيقان مورقة، لكن درجات الحرارة اقتربت ذات يوم من الـ50، لتحترق الأوراق مرة أخرى وتفشل المحاولة".

"مضطر للبحث عن فضلات الطيور"

فضلاً عن الفشل، هناك بعض المواقف المحرجة المتكررة التي يرويها علي، حين يقدم على تجهيز التربة، منها اضطراره للبحث عن كمية مناسبة من فضلات الطيور وغيرها لتسميد التربة، فهذا النوع من السماد يؤثر في جودة النبتة.

التجربة الناجحة الأولى جاءت بعد تكرار ومغامرة وصبر لمدة 4 أشهر تقريباً، ويقول علي عن تلك الفترة إنها تكفي لخلق علاقة ودية بينك وبين أي شيء، تفهم عملية التلاقح وتقترب منها، تقضي على إحداها (يسميها الذكور) كي تعيش الأخرى (الانتاية) وتورق كأنثى متألقة بالكريستالات (المادة الصمغية التي تظهر على السيقان ومنها يتم صناعة الحشيش). "هكذا كان شعوري"، يقول علي.

يروي علي، الذي دعا أصدقاءه لدى نجاح المحاولة، بعد أن جرب باكورة إنتاجه بنفسه، وكذلك فعل بعد الزواج مرة وحيدة قبل أن "أملّ مباشرة من الكثير من الأشياء التي أحب"، يقول.

تجربة مثيرة ولكن...

لفت علي إلى إنه سيكون من الجميل لو أصبحت تلك الزراعة قانونية كما هو الحال في عدد من البلدان، إلا أنه لن يقدم ساعتها على الزراعة بل على شراء البانجو أو الحشيش المقنن، لأن الموضوع يحتاج إلى رعاية ومتابعة واهتمام، وكل هذا صعب في ظروف الشغل والمعيشة.

ويقول: "هذا يحتاج لصبر طويل حتى يظهر شيء من الأخضر".

غير أن المخاطرة باتت أكبر من ذي قبل، فكان أكثر ما يشغله من الزراعة في المنزل هو موقف الأسرة تجاهه ولوم الجيران، لكن في منزل جديد، بعد الزواج، هو عرضة للمساءلة القانونية، حسب ما يقول. ويضيف: "ربما لو كان الحصول على منازل بمساحات واسعة سهلاً بدلاً من الشقق الضيقة، كنا زرعنا بارتياح، أو لم نكن لنحتاج للكيف أصلاً".

وبينما لجأ علي إلى زراعة بعض النباتات إلى جوار شجرتي البانجو، حتى لا يظهرا قدر الإمكان، وهو ما يفعله الذين يزرعون للاستهلاك الشخصي عادةً، يتجرأ الكثيرون في مصر على زراعة عدد كبير من الأشجار فوق أسطح المنازل وفي الحدائق المنزلية أو المساحة الصالحة للزراعة خلف المنزل.

وتوضح غالبية البيانات الصحفية لوزارة الداخلية المصرية أن جميع المقبوض عليهم قاموا بالزراعة بغرض الاتجار وليس التعاطي.

ويظهر البحث عن كلمة "بانجو" في الصحف المصرية، نحو 4 بيانات يومياً عن القبض على تاجر بانجو، أو عاطل بحوزته المخدر، أو شخص قام بزراعة 200 شجرة فوق سطح المنزل، وغيرها من الأخبار، التي توضح محاولات البعض للزراعة بغرض الاتجار، وليس للاستهلاك المنزلي.

في القانون: زراعة متر تساوي زراعة فدان

يوضح المحامي والباحث في القانون الجنائي أنه سواء كانت الزراعة بغرض الاستهلاك الشخصي أو الاتجار، فإن القانون يجرم "زراعة الجوهر المخدر" من الأساس، وإنتاجه وتصديره أو جلبه من الخارج، بغض النظر عن الكمية. أي أن زراعة متر واحد مثل زراعة فدان، وتصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن والأشغال الشاقة المؤبدة، وغرامة مالية. أما الحيازة بغرض التعاطي والاتجار، فلها عقوبة أخرى، ترجع لتقدير القاضي وتصل إلى السجن المؤبد.

وجاءت عقوبة الزراعة في المادة (33 ب) من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 بتعديلاته، أنه يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه (5500 دولار) ولا تجاوز 500 ألف جنيه (28000 دولار).

وبقول: "كل من زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم 5 (ومنها القنب الهندي-البانجو)، أو صدره أو جلبه أو حازه أو أحرزه أو اشتراه أو باعه أو سلمه أو نقله أياً كان طور نموه وبذوره، وكان ذلك بقصد الاتجار فيه أو اتجر فيه بأي صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً".

وجاء في المادة 37 من القانون نفسه: يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه (550 دولاراً)، ولا تجاوز 50 ألف جنيه (2800 دولار) كل من زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو حازه أو اشتراه وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وللمحكمة أن تأمر في الحكم الصادر بالإدانة بتنفيذ العقوبات المقضي بها فى السجون الخاصة التي تنشأ للمحكوم عليهم في جرائم هذا القانون أو في الأماكن التي تخصص لهم في المؤسسات العقابية.

ويقول بدران إنه من الصعوبة بمكان ضبط من يزرع كمية قليلة أو عدد قليل كشجرتين أو ثلاث في شرفته أو في حديقة المنزل، لصعوبة تطبيق قانون الإجراءات الجنائية في تلك الحالة، وهو ما يجعل إحصاء الحالات أو تقدير المزارعين صعباً.

وائل فتحي

شاعر وصحافي مصري، عمل محررا ومسؤولا عن الأقسام الفنية والثقافية في مواقع مصرية وعربية، منها الموقع الإلكتروني لقناة الغد العربي، جريدة البديل وموقع الدستور المصري.

التعليقات

المقال التالي