تضاف إلى عجائب الدنيا: انهيار غريب لمبنى يفتح ملفات فساد المحليات في مصر 

تضاف إلى عجائب الدنيا: انهيار غريب لمبنى يفتح ملفات فساد المحليات في مصر 

أضافت مصر إلى عجائب الدنيا واحدة جديدة، بعد أن مال مبنى من 13 دوراً على مبنى مقابل له مكون من 17 دوراً، بشارع علي الخشخاني في منطقة الأزاريطة بمحافظة الإسكندرية، ثاني أكبر محافظات البلد.

وفي حادثة هي الأولى والأغرب من نوعها في مصر (وربما حول العالم)، احتضن أحد المباني مبناً أخار مخالفاً ولد من أزمة الفساد والرشوة المنتشرة بالمحليات، في مدينة تعاني من ارتفاع نسبة الانهيارات التي تتكرر بسبب مخالفات البناء.

وبينما يحيا الأهالي برعب، متخوفين من مصيرهم وأسرهم بعد ضياع "شقى العمر”، قام المسؤولون بإخلاء 30 مبناً في المربع الذي يقع به المبنى المائل، وفرضوا سياجاً أمنياً حوله  تحسباً لانهيارات مرتقبة.

تصريحات غير مدروسة

عقب الحادث مباشرة وتسليط مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الضوء عليه، انهالت التعليقات المتسرعة من المسؤولين واقترح كل منهم سبباً لما حدث.

رأى محمد سلطان، محافظ المدينة، أن السبب هو انهيار منزل قديم مجاور، ولفت علي مرسي، رئيس حي وسط الإسكندرية التابع له العقار، إلى أن الأدوار المخالفة سبب هذا الحدث الغريب وخاصة مع انهيار منزل مجاور كان يدعم البرج الذي بني بلا أساسات.

واعتبر علاء والي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، الواقعة حادثة جديدة تضاف لملف الفساد في المباني، معتبراً أن "ارتفاع العقارات في شوارع لا تتجاوز 8 أمتار، وارتفاع المياه الجوفية بالتربة أثرا على هذه العمارات".

وأكد الخبراء أن الهدم اليدوي هو الحل الأمثل لمعالجة الأزمة، نظراً لاكتظاظ المنطقة بالعقارات، وإن كان يستغرق ذلك وقتاً أطول.

أقوال جاهزة

شارك غردفي حادثة هي الأولى والأغرب من نوعها في مصر (وربما حول العالم) مبنى يحتضن مبناً آخر...

شارك غردرواد وسائل التواصل يعتبرونها عجيبة من عجائب الدنيا.. صورة مبنى مائل في مصر تسلط الضوء على فساد المحليات

تهرب من المسؤولية

وسيراً على النهج المتبع في مثل هذه الحالات، سارع المسؤولون بالحي للتنصل من مسؤوليتهم، فأكد مرسي أن العقار الذي أسس في 2003، بترخيص 3 أدوار فقط، صدر بحقه قرار إزالة في العام 2004 بعد وصوله إلى 13 طابقاً.

يذكر أن عمارة الأزاريطة تبعد 50 متراً عن مبنى الحي المسؤول عن منح التراخيص وهدم المباني المخالفة. وقد تلقى الحي بلاغاً باحتمال انهيار المبنى قبل الإفطار، ولكنه اكتفى بإخلائه من السكان، فحدث الميل في الثانية صباحاً.

وتابع مرسي: "سعينا لتنفيذ قرار الإزالة 5 مرات وكان الأهالي يرفضون ويقررون البقاء على مسؤوليتهم الشخصية". وفي تصريحات أخرى، ألقى اللوم على الجهات الأمنية، معتبراً أن تنفيذ قرار الإخلاء يقع على عاتق الأمن.

وكإجراء اعتيادي في مثل هذه الحالات، تشكلت لجنة عاجلة من محافظ الإسكندرية محمد سلطان، وقائد المنطقة الشمالية العسكرية اللواء محمد لطفي، واللواء مصطفى النمر مدير أمن الإسكندرية، مع ممثلين عن الحماية المدنية والبحث الجنائي والصحة والتضامن الاجتماعي ومدير إدارة الأزمات.

مساعدات هزيلة

قررت اللجنة المباشرة بـ"الهدم اليدوي" للأدوار العليا لضمان ضرر أقل للمباني المجاورة. وأكدت على توفير وحدات مؤقتة لسكان العقارات المحيطة، ومساكن دائمة لقاطني المبنى المائل بمنطقة العامرية وطوسون، بحسب قول المحافظ.

وستصرف وزارة التضامن الاجتماعي 100 جنيه يومياً لكل متضرر، مع وجبتي إفطار وسحور لمدة 3 أيام، أي إلى حين إقامتهم في المساكن البديلة بعد توفير 21 شقة يجري تدبير فرشها.

وقد رفض بعض الأهالي الشقق البديلة ووصفوها بغير الآدمية.

المصريون بين السخرية واتهامات الفساد

تعليقات المصريين على الحادث بدأت بالتخوف على العائلات الموجودة في العقار. ولكن فور التأكد من سلامة الجميع انهالت التعليقات الساخرة، فتحدثوا عن "أثر الصيام والحر على العقار" و"مساندة العمارات بعضها لبعض وقت الشدة" و"المشهد الرومانسي الذي سيذكرنا به التاريخ”.

وطالب البعض برؤية النصف الملآن من الكوب:


واعتبر الكثيرون أن "برج الأزاريطة المائل" يعادل "برج بيزا" في إيطاليا:

فهذا الحضن سيقف أمامه التاريخ المعماري طويلاً:

اتجار "بالغلابة"

في المقابل، ركز مغردون على تشرد الأسر التي خسرت كل ما لديها، واعتبروا الحادث استهتاراً بأرواح "الغلابة":

ورأوا ما حدث نتيجة طبيعية للفساد وتفشي الرشوة:

وجشع المقاولين:

كما  ركز بعضهم على الاهتمام العالمي بالحدث:


وبالطبع لم يفت بعض الناشطين استغلال المأساة لإلقاء التهم السياسية على النظام:

بل اعتبروها انعكاساً لميل حال البلد:

سلسلة ممتدة من الانهيارات

يشار إلى أن الإسكندرية هي من أكثر المدن المصرية معاناة من فساد المحليات وانهيارات الأبنية، نتيجة قدم منشآتها، وانتشار العشوائيات لمواجهة الزيادة السكانية، وتهالك شبكات الصرف والمياه، وقد حذر الخبراء من ذلك منذ سنوات دون استجابة.

وما قائمة العقارات المنهارة بمناطق الفلكي والعطارين ومصنع الموت ومحرم بيك، فضلاً عن عقارات المعادي وعين شمس ومدينة نصر وغيرها بمدن مصر المختلفة، إلا صرخة في وجه فساد المحليات وغياب الرقابة الإدارية وإلقاء المؤسسات الرسمية اللوم بعضها على بعض.

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
الفساد مصر

التعليقات

المقال التالي