التعليم في العالم العربي... لماذا مصر الأسوأ والخليج في القمة؟

التعليم في العالم العربي... لماذا مصر الأسوأ والخليج في القمة؟

"وأخيراً، خرجنا نهائياً من التصنيف، وسواء نتفق أو نختلف مع تلك التصنيفات، أعتقد أن المنتج المعرفي الذي نخرجه، لا يرضي طموحاتنا ولا أحلامنا".

هذا هو الوصف الذي أطلقه وزير التعليم المصري طارق شوقي على النظام التعليمي في أحد تصريحاته مؤخراً، موضحاً وضع التعليم المتردي في بلده.

فالمنتج المعرفي الذي قال عنه إنه لا "يرضى طموحاتنا ولا أحلامنا" هو نتاج تراجع بالمنظومة التعليمية، أخرج مصر من تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس "، ووضعها في ذيل قائمته.

USAID-Egypt_Flickr

معاناة التعليم في مصر

تعاني المنظومة التعليمية في مصر من تأخر تكنولوجي واضح وتعتمد على أدوات قديمة في توصيل المعلومة للطلاب.

بل إن أغلب القائمين على العملية نفسها غير مؤهلين لذلك، إضافة إلى تكدس الطلاب داخل الفصول الدراسية بصورة تمنعهم من المتابعة والتركيز ناهيك بغياب الخدمات التعليمية في عدد من المحافظات.

وأوضحت دراسة للمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي المصري، أن مستوى التلاميذ في مواد اللغة العربية والرياضيات والعلوم، تراجع بنسبة كبيرة، "وتراوحت نسبة الإخفاق فيها من 74% إلى 86% بين تلاميذ المرحلة الابتدائية، وأكدت أن 78% من طلاب المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة والكتابة حتى الصف السادس الابتدائي"، بحسب التقرير الذي نُشر في بوابة الصباح عام 2013.

ويعاني كذلك طلاب التعليم الفني من تدهور مستوى العملية التعليمية، حتى أن جزءاً لا بأس به منهم ينهي تعليمه وهو لا يجيد القراءة والكتابة. وبرغم أن هذه المدارس الخاصة تعمل على الجانب العملي بشكل، فهي غير مجهزة بأبسط الأدوات المساعدة على ذلك وفقاً لزيارات ميدانية لبعضها قام بها موقع رصيف22.

التعليم في مصر والربيع العربي

تأثر التعليم في مصر شكل أو بآخر بالربيع العربي، وعدم استقرار الأوضاع السياسية في البلاد لفترة من الزمن، وخاصة المناطق التي ظهر فيها أعضاء تنظيمات إسلامية متطرفة كشمال سيناء، التي انهارت المدارس فيها وتم نقل التلاميذ وتهجيرهم.

علماً أن اهتمام الدولة بالتعليم يظهر أنه لم يشهد تطوراً واضحاً بعد الثورة وتغير النظام السياسي القائم برغم ارتفاع ميزانية التعليم التي بلغت 76 ملياراً و70 مليوناً و533 ألف جنيه عامي 2015-2016، بينما كانت ميزانية العام المالي السابق 74 ملياراً و100 مليون و787 ألف جنيه.

تعد هذه النسبة كبيرة ولكنها لم تحقق التطوير المنشود.

ففي تقرير سابق للجهــاز المركزي للتعـبئة العامــة والإحصــاء، بلغ معدل الأمية في مصر 29% مقابل 27.1% في الدول العربية و16% في العالم بين عامي 2008-2016، بحسب صحيفة اليوم السابع.

يعتمد النظام التعليمي في مصر على الحفظ والتلقين بشكل كبير، وهو ما دعا وزير التعليم الحالى طارق شوقي إلى الحديث عن إلغاء نظام "الثانوية العامة" الذي يجبر الطلاب على الحصول على درجات عالية والالتحاق بكليات ما يطلق عليها "القمة"، وتطلب الدراسة فيها الحصول على درجات عالية في الثانوية العامة ثم يتم توزيع الطلاب على الجامعات من خلال مكتب التنسيق المصري وفقاً لدرجاتهم.

حال التعليم في العالم العربي

تواجه عدد من الدول العربية الأخرى مشاكل في التعليم ايضاً ومن بينها سوريا التي تأثرت بشكل كبير بسبب الحرب على مدار 6 سنوات متتالية.

أقوال جاهزة

شارك غردماهي الدول العربية التي تفوقت في التعليم وأيها مازالت تعاني؟

شارك غردأخرجت تصنيفات المنتدى الاقتصادي العالمي التعليم في مصر من قوائمها...تعرفوا على بعض الأسباب

فوفقاً لتقرير أصدرته منظمة "اليونيسيف" عام 2014 فإن حوالي 3 ملاين سوري لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة داخل البلاد أو في دول اللجوء. وفي عام 2016  بقي أكثر من 1.7 مليون طفل سوري داخل البلاد بلا مدارس، فيما تهدمت مدرسة من بين كل ثلاث مدارس في البلاد.

في المقابل، كان النظام التعليمي في قطر والإمارات العربية المتحدة مختلفاً، فاحتلت قطر المرتبة الرابعة في تقرير المنتدى العالمي للاقتصاد "دافوس" في 2015 -2016، والإمارات المرتبة العاشرة، بينما حصلت مصر على المرتبة الـ 139 من أصل 140.

ﻭقد جاء ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺗﺒﺔ 25، ﺛم ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ 33، ﻓﺎﻷﺭﺩﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ 45 ﻋﺎﻟﻤﻴﺎً ﻭﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌوﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ 54 ﻣﻦ ﺑﻴﻦ 140 ﺩﻭﻟﺔ ﺷﻤﻠﻬﺎ مؤشر الجودة.

ووفقاً لصحيفة الوطن القطرية فإن الدولة تخصص نحو 3.2% من ناتجها القومي و12% من إنفاقها الحكومي على التعليم، بما يعادل قرابة الستة مليارات دولار سنوياً، كما أن مجموع ما ستنفقه على التعليم حتى عام 2025 سيتخطى 41 مليار دولار.

وتوضح الأرقام السابقة أن قطر اختارت أن تستثمر جزءاً كبيراً من ميزانيتها في التعليم وربما هذا ما دعمها في حل جزء من المشكلة.

أما السعودية فأعلنت رؤيتها التعليمية الشاملة لعام 2030 ووضعت خطة للوصول بها للمستوى المرجو وسد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، والاستثمار في التعليم وتزويد الطلاب بالمعارف والمهارات اللازمة.

هناك أيضاً في الدول العربية نماذج ناجحة تخطت صعوبات التعليم مثل إمارة دبي التي نجحت في الحصول على مرتبة متقدمة من بين 65 دولة تطور أداؤها في التعليم باختبارات PISA، وهو برنامج دولي لتقييم الطلاب ويوضح مستوى التعليم في الدول من خلاله.

كيف تطور الدول الغير عربية تعليمها؟

نجح عدد من الدول الأخرى غير العربية مثل سنغافورة في تطوير نظامها التعليمي ووضعه في مرتبة متقدمة برغم ما مرت به من أوضاع اقتصادية وسياسية سيئة مما يؤكد أن الدول العربية تستطيع التغلب على الأمر نفسه.

وتحتل سنغافورة مرتبة متقدمة في التعليم، بترتيب المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، ويعتمد نظام التعليم فيها على حرية اختيار الطفل ما يحبه ويتناسب مع مهاراته، وفقاً لميوله واهتماماته عكس ما يحدث في الأنظمة التعليمية العربية القائمة على الحفظ والتلقين والامتحانات والتنسيق الذي يجبرك على دراسة شيء معين وفقاً لدرجاتك لا ميولك.

وقد نجحت بولندا فى ذلك من خلال الـتخلص من الهيكل التنظيمي للمدارس المعمول به منذ العهد الـشيوعي، إذ كان يلتحق أغلب الطلاب بعد سن الرابعة عشرة بالمدارس الحرفية، بينما 20% من الطلاب الحاصلين على أعلى الدرجات في سن الرابعة عشرة هم من يحق لهم إكمال تعليمهم.

الآن، يكمل كل الطلاب تعليمهم بعد سن الخامسة عشرة، ويكون لديهم أربعة خيارات لإكمال تعليمهم، تـؤدي إلى اختبارات الالتحاق الجامعية. كما عملت الحكومة على توفير برامج تدريب للـمعلم تركز على التعليم الفني والحرفي، فـضلاً عن مساعدة الطلاب على العمل في الظروف الاقتصادية الحالية.

التعليقات

المقال التالي