تاريخ موضة اللحية... من أول من ابتدعها؟

تاريخ موضة اللحية... من أول من ابتدعها؟

كيف يمكن لمجموعة من الشعيرات على الخدين والذقن أن توحي بسمات إرهابية أحياناً، أو أن تزيد من جاذبية عارض أزياء، أو من هيبة رجل دين بين أتباعه؟

هي اللحية التي اقترنت بباقة من المعتقدات الدينية والسمات الرجولية. إلا أن المثير هو اقترانها أخيراً بالموضة.

اللحية جزء من الموضة

في الآونة الأخيرة، راج إطلاق اللحية كموضة، وسارع عدد كبير من الرجال والشبان إلى اتباعها. وقد وصلت إلى ذروتها عام 2013.

يتساءل الكثيرون عن مصدرها، وهو ما تجيب عنه صحفية الإندبندنت، فبحسب ما ورد فيها أشار المدير الإبداعي لشركة "men-ü" لمستحضرات التجميل الرجالية أن أصل هذه الموضة يعود للعارض البريطاني ريكي هول الذي نشر صورته وهو ملتحٍ على الانستغرام، مما دفع الكثير من متابعيه والمشاهير إلى إطلاق لحاهم.

وقد حاول العديد من الرجال اتباع تلك الموضة، إلا أن ذوي الشعر الخفيف لجأوا إلى حلول جراحية.

فحسب الإحصاءات التي وردت  في صحيفة النيويورك تايمز، عن الجمعية الدولية لجراحة استعادة الشعر، قام 15,956 رجلاً بزراعة شعر لتعزيز اللحى في 2014. وفي المقابل قام 4,707 رجال بالعملية نفسها في 2012.

وأشارت دراسة أخرى في عام 2016 ذُكرت في المقال عينه، إلى أن الرجال في المدن الأكثر اكتظاظاً يميلون إلى إطلاق لحاهم بسبب ضآلة الدخل المادي، فيجدون في اللحية مجالاً للتنافس على إبراز صفات الرجولة.

التطور الزمني

يُقدر ظهور اللحى للمرة الأولى منذ أن كان الإنسان يعيش في الكهف ومغطى بالشعر الكثيف.

ويظهر اهتمام الفينقيين بلحاهم تاريخياً من خلال تابوت الرجل الذي تم العثور عليه عام 1887، والموجود حالياً في متحف قادس في اسبانيا.

ونشر "مينتيل فلوز" نقلاً عن كتاب الأموات المصري أن سبب التحاء الفراعنة ديني. لذا فالفراعنة كانوا يتشبهون بالإله أوزوريس الذي ظهر ملتحياً في النقوش والتماثيل.

وانطلاقاً من مبدأ النظافة الشخصية لدى الفراعنة، فقد آثروا اللحى المزيفة على اللحى الحقيقية، إذ اعتبروا أن اللحى والشوارب والحواجب الكثيفة دليل على عدم النظافة الشخصية.

أقوال جاهزة

شارك غردفي المسيحية الشرقية كانت اللحية جزءاً رئيسياً من مظهر المؤمن حتى أن السلطات الدينية فرضتها على المؤمنين

شارك غردالرجال الملتحين هم الأكثر جاذبية وهم أهلٌ للعلاقات الطويلة الأمد وتحمل مسؤوليات الأسرة على عكس الرجال الحليقين

وفي القرون الوسطى في أوروبا، مثلت اللحية شرف الفارس ورجولته، وفي التاريخ تم وصف القائد العسكري الأشهر في التاريخ الإسباني "إل سيد" بامتلاكه للحية مزهرة. أما رجال الدين الكاثوليك فظلوا حليقي الذقون في تلك الفترة. وخلال انتشار الإسلام في شبه الجزيرة العربية، شجع النبي محمد أتباعه على تطويل اللحية وتقصير الشاربين على عكس ما كان متبعاً قبله.

الحلاقة رسمياً

واستمرت اللحية في تمثيل مفاهيم القوة والرجولة إلى أن جاء ملك مقدونيا ألكسندر الأعظم وأصدر قراراً يُلزم الجنود بحلق اللحى، وذلك خشية أن يشدهم الأعداء من لحاهم ويؤخروهم أو يهزموهم في المعركة. وفرض ألكسندر هذا القانون على جميع الأراضي التابعة لمملكته.

وفي القرن السادس عشر أطلق الرجال العنان للحاهم. وبدأوا بإطالتها والاهتمام بتصميمها على غرار شكل المجرفة الأسبانية، أو القصة المربعة الإنجليزية أو الشكل المتشعب، وأخيراً الشكل المحاكي للخنجر. وبقي الحال على ما هو عليه إلى أن جاء منتصف القرن السابع عشر، فباتت الذقن المحلوقة علامة للتحضر. حتى أن إمبراطور روسيا بيتر الأعظم أمر الروس بحلاقة ذقونهم وفرض ضرائب على المخالف، وذلك لمجاراة الحضارة في أوروبا.

اللحية والدين

ظهرت شخصيات دينية عدة في تماثيل ملتحية كزيوس أبي الآلهة والبشر عند الإغريق، والإله الجرماني ثور. كذلك ظهر المسيح ملتحياً في جميع التماثيل التي صُنعت له، عدا الشخصيات التي ذُكرت في العهد القديم كموسى وإبراهيم، وجميع الرجال الذين ظهروا في لوحة العشاء الأخير. وفي المسيحية الشرقية، كانت اللحية جزءاً رئيسياً من مظهر المؤمن، حتى أن السلطات الدينية فرضتها على المؤمنين. أما في طائفة الأميش فوُجِب على الرجال حلاقة ذقونهم إلى أن يتزوجوا ولاحقاً يجب عليهم إطلاق اللحى. أما الكنيسة الكاثوليكية فمنعت إطلاق اللحى في حين أن الكنيسة البروتستانية جعلت ذلك خياراً شخصياً. وفي الإسلام يُستحب إطلاق اللحية للرجال اتباعاً لسنّة النبي محمد. وفي اليهودية وتبعاً للتلمود يُعدّ قص اللحى ممنوعاً. وبالنسبة للسيخ فإنهم ينظرون للحية على أنها زينة الجسد، لذلك يجب المحافظة عليها.

الجدية والجاذبية واللحية

استناداً إلى مقال نُشر في النيويورك تايمز تحت عنوان "هل تزيد اللحى من جاذبية الرجل؟"، ذكرت دراسة أجرتها جامعة كوينزلاند في استراليا لمعرفة الدور التي تقوم به اللحى في زيادة جاذبية الرجل.

وقام الفريق بجمع 8,520 امرأة، تم تقسيمهن على ثلاث مجموعات. واستعرض الفريق أمام هذه المجموعات صور رجال بذقون نظيفة، وأخرى لرجال لم يحلقوا لمدة 5 أيام، وصوراً لرجال لم يحلقوا لمدة 10 أيام، وأخيراً صوراً لرجال استمروا بإطالة لحاهم على مدى شهر كامل.

وأجمعت معظم النساء على أن الرجال الملتحين هم الأكثر جاذبية، وهم أهلٌ للعلاقات الطويلة الأمد وتحمل مسؤوليات الأسرة، على عكس الرجال الحليقين.

ووافقت علا ومرام وفاطمة ورنا على أن اللحية تمنح الشاب شكلاً جاذباً وتزيد من وسامته. ولكنهن لم يربطن الالتزام بموضوع اللحية. 

"مين جابرك تطول لحيتك؟"

"إطلاق اللحى في نوفمبر" هو تحدٍّ بدأته عائلة في مدينة تشيكاغو الأمريكية عام 2009. هدف هذا التحدي خيري، فقد قامت بدعوة الرجال إلى ترك الحلاقة لمدة شهر، وخصصت نوفمبر من كل عام ليجمع الرجال تكاليف الحلاقة ويرسلوها لمرضى السرطان.

الهدف من هذا التحدي هو الاعتزاز بالشعر الذي يفقده مرضى السرطان نتيجة العلاجات الكيماوية. وقد جمعت هذه العائلة نحو مليوني دولار إلى يومنا هذا.

بيتر بطرس، 21 عاماً، اختار خوض التحدي منذ عامين، وامتنع عن حلاقة ذقنه. وبعد انتهاء الشهر قرر إبقاء اللحية حتى أصبحت جزءاً من مظهره. وبات الاعتناء بها يتجاوز التشذيب.

ويتحدث عن موقف طريف حصل معه منذ فترة قصيرة، حين كان في المطار عندما أوقفه رجل الأمن مُحاولاً إقناعه أن الدين الإسلامي لا يفرض اللحية على الرجال وأنه من الأفضل حلاقتها.

إلا أن بيتر فاجأ الرجل عندما أجابه بأنه لا يعتنق الدين الإسلامي بل الدين المسيحي. فاستغرب الرجل وعاود إقناعه قائلاً "مين جابرك تطول لحيتك؟".

في المقابل، يعتبر أحمد الكويتي، 21 عاماً، أن موضة اللحية كانت مؤقتة وانتهى زمنها. وحسب رأيه فإن إطالة اللحية تعود للمزاج الشخصي، فقد يشعر الرجل بالملل من الحلاقة المستمرة، فيقرر أخذ استراحة منها.

في جميع الأحوال، فإن موضة اللحية لم تنته، على الأقل بالنسبة للكثير من الشبان والنجوم. لكن يُستحب أن يختار  كل رجل شكل اللحية المناسب لوجهه وتسريحة شعره. وعندها لن يكون ذلك إشكالاً سوى لشركات الحلاقة التي ستخسر جراء الانخفاض في مبيعات شفرات الحلاقة.

صحافية سورية الهوية وإمارتية النشأة.

كلمات مفتاحية
الرجل

التعليقات

المقال التالي