7 نصائح لحماية أطفالكم من الاختطاف في مصر

ليس هناك أمر مفجع أكثر من أن تفقدوا أطفالكم، بسبب الخطف أو الضياع أو التيه. مجرد تخييل أن أطفالكم لن يكونوا في حضنكم الليلة سيصيبكم هذا بالهلع.

بعد أن يضيع الطفل في المدن المزدحمة يصبح العثور عليه شبه مستحيل. بإمكانكم تدريب أطفالكم لكي لا يصبحوا عرضة للضياع والخطف بسهولة عبر هذه الخطوات.

فكيف نحمي أطفالنا من الخطف والضياع؟ ومن مصير مجهول قد يواجههم؟

حينما يضيع طفل في القاهرة، يكون العثور عليه صعباً للغاية. وهو تحد تواجهه المدن التي تكثر بها الجريمة والفوضى وأعداد السكان.

حكاية ندى

تحكي سمية، وهي ربة منزل ثلاثينية، عن ضياع ابنتها ندى ذات الأربعة أعوام وهي تبكي.

تقول لرصيف22: "غابت عن نظري لحظة، ثم اختفت، فص ملح وداب".

تقول إنها اصطحبت ابنتها، كما تفعل دائماً، إلى سوق الخضروات.

"اشتريت الفاكهة ودخلت الدكان المزدحم كي أسدد الحساب، كانت هي عند باب الدكان تتفرج على البائع الذي كان ينادي على بضاعته بصوت غريب وتضحك، وكنت أضحك أنا أيضاً"، تقول سمية لرصيف22.

انشغلت بمراجعة الحساب مع البائع، وحين انتهت نظرت خلفها ولم تجدها.

تقول إنها بحثت عنها "كالمجنونة"، ولم تجد لها أثراً.

يقول والد ندى وزوج سمية، عادل محمد الذي يعمل محاسباً في شركة خاصة، إنه أخذ زوجته واتجه مباشرة إلى قسم شرطة الجيزة، وعرض الحادثة على الضابط.

"رفض الضابط أن يحرر محضراً، أخبرني أن القانون ينص على أنه يجب أن يمر 24 ساعة على الاختفاء… صرخت وطلبت رؤية المأمور، ولكن الضابط هددني بالحبس إذا لم أغادر القسم فوراً"، يقول محمد لرصيف22.

ويتابع: "عدنا إلى قسم الشرطة وقد مرت الـ 24 ساعة لنحرر المحضر. وماذا فعل المحضر؟ مجرد كلام على ورق، لم يتحرك أحد من القسم، ولم يتخذوا أية إجراءات".

48 ساعة رعب

حينما ضاع عادل التربي تلميذ الصف الثالث وعمره  9 سنوات تقريباً ظنت عائلته أنهم لن يعثروا عليه مجدداً.

اعتاد الذهب مع أخيه الأكبر، أحمد، يومياً إلى المدرسة، وفي يوم الخميس تأخر الشقيقان في العودة من المدرسة، وعندما ذهب الأب لاستفقادهما وجد أحمد يبكي عند مدخل المدرسة.

"وقتها أيقنت أن عادل في خطر" يقول  الأب محمود التربي لرصيف22.

فقد خرج أحمد ولم يجد عادل، ظل يبحث عنه في كل مكان فلم يعثر له على أثر، خاف أن يعود إلى البيت بدون الأخ الأصغر.

"لم ألجأ إلى الشرطة لعلمي أنها لن تفعل شيئاً، استأجرت سيارة نصف نقل وأخذت ميكروفون من الشارع ورحنا ندور بالسيارة في المنطقة ونحن نصف للأهالي ملابسه ونناشد من يعثر عليه بأن يحضره إلى جامع الفتح القابع على ناصية شارعنا، ولكن في النهاية لم نعثر عليه"، يقول التربي.

بعد يومين دق باب الشقة رجل خمسيني ومعه عادل.

"كان عادل يلعب مع زملائه أمام المدرسة، وتشبث أصدقاؤه بعربة نقل ففعل مثلهم، استطاع الأطفال القفز من العربة أما هو فلم يقدر على تركها إلا بعد أن سحبته إلى منطقة بعيدة، كفر طهرمس"، يقول التربي.

شعر عادل بالضياع هناك، فجلس على الرصيف يبكي حتى قابله رجل خمسيني يُدعى العم رجب.

لم يستدل الرجل على عنوان الطفل، ففتح حقيبته المدرسية واستخرج الكتب التي كُتب عليها اسم المدرسة.

ولأن الجمعة والسبت إجازة، اضطر أن يبقيه معه لحين عودة الدراسة، ومن المدرسة عرف عنوان الطفل، فأعاده لمنزل الأسرة.

فكيف إذاً نحمي أطفالنا؟

يجيب الدكتور محمد شعبان، أخصائي علم النفس التربوي، عن هذا السؤال لرصيف22: "في البداية يجب أن نحدد الأساليب والطرق المختلفة التي يتبعها المختطف لنحدد كيفية مواجهة كل طريقة". ويحدد تلك الطرق في عدة نقاط:

احترسوا من باقي الأطفال

غالباً ما يستخدم المختطف بعض الأطفال المعاونين له لاستقطاب الطفل، وذلك في الحدائق العامة أو التجمعات الترفيهية للأطفال، حيث ينضم طفل أو أكثر إلى الطفل المستهدف بنية مشاركته اللعب ثم يبدأون في استدراجه بعيداً عن أسرته.

بعدها يتدخل المختطف البالغ ويخفي الطفل تماماً.

ولحماية أطفالنا من تلك الطريقة، علينا أولاً أن نحدد مكان جلوسنا في الحديقة أو الملاهي بالقرب من أماكن اللعب، حيث يكون أطفالنا تحت نظرنا طوال الوقت. وعلينا أن نحذر الطفل من الابتعاد تحت أي ظرف، وأن لا ينساق خلف أحد.

الطفل بطبيعته يكره النصائح ويكسرها ولكن لو هددناه بأنه لن يسمح له باللعب وأننا سنغادر المكان إن لم يستجب، فسوف يستجيب على الفور، لأن اللعب لديه أهم شيء، خصوصاً لو أدرك أن التهديد سوف يُنفذ.

النصيحة المعهودة للأطفال، اصرخوا إذا قدم لكم أحد هدايا

الإغراء بالحلوى هي طريقة يتبعها المختطف، ولعلها الأكثر شيوعاً، فعادةً يقدم المختطف لعباً أو حلوى يجذب بها الطفل. هنا يجب أن تعلّموا أولادكم أن الشرير ليس قبيحاً كما يظهر في الأفلام الكرتونية، بل قد يأتي في صورة ملائكية.

أقوال جاهزة

شارك غردبإمكانكم تدريب أطفالكم لكي لا يصبحوا عرضة للضياع والخطف بسهولة عبر هذه الخطوات

شارك غرديجب عليكم أن تعلموا أولادكم أن الشرير ليس قبيحاً كما يظهر في الأفلام الكرتونية، بل قد يأتي في صورة ملائكية

فلا يجوز للطفل أن يأخذ من أحد شيئاً إلا بعد مراجعة الأسرة، لذا فعندما يتقدم أحد لطفلكم بالهدايا، عليه أن يخبره بأنه سيستأذن من ولي أمره، ثم يصرخ طالباً أمه أو والده، وإن لم يكونا بالقرب من المكان.

ترويض غريزة القتال لدى الطفل

الطفل بغريزته مقاتل شرس، كل ولي أمر يدرك ذلك، يدافع عما يريد بروح قتالية عالية.

قد ترون في تلك الروح الشرسة مصدر إزعاج لكم، غير أنها في الحقيقة مصدر لدفع الأذى عن الطفل، وحماية له من مشاكل كثيرة قد يواجهها، منها التحرش والخطف.

لذا يجب ترويض تلك الغزيرة فيه وليس قتلها، ويجب أن يفهم الطفل أنه قوي، وأنه في حالة التعدي عليه يجب أن يستخدم تلك القوة، فيصرخ ويرفس ويستغيث بالمارة ويركل ويعض إن أمكن.

أما في حالة الضياع، بحسب رأي شعبان، فإنها تختلف كلياً عن حالات الخطف، لذا فإن وسائل الحماية منها مختلفة أيضاً، وهي:

البحث عن دائرة الثقة

حين يشعر الطفل بالضياع في الأسواق العامة أو الشارع أو المراكز التجارية، لا يعرف لمن يلجأ ولا أي طريق يسلك. لذا فإن عليكم أن تنصحوا أطفالكم في حالة الضياع أن يبحثوا عن دوائر الثقة. ففي المراكز التجارية مثلاً، يدرك الطفل أن الرجل الواقف عند البوابة صاحب السلاح هو رجل أمن، فعليه أن يلجأ إليه.

وفي الشوارع عليه أن يلجأ إلى أقرب محل أو دكان، وأن يخبر صاحبه أنه ضائع، وأن لا يبتعد عن المكان الذي فُقد فيه، فهذا يسهّل عملية العثور عليه.

اتباع طريقة آينشتاين

يوضح شعبان أن العالِم الذي حيّر الجميع بنظرياته، آينشتاين، كان أكثر الناس عرضة للتيه، فقد كان ينزل من منزله وفي رأسه مسألة حسابية ثم يكتشف فجأة أنه في مكان لا يعرف عنه شيئاً، لذا كان يدوّن عنوان سكنه في ورقة صغيرة ويتركها بجيبه.

أنتم أيضاً بإمكانكم فعل ذلك مع أطفالكم، خاصة إذا لم يستطيعوا الكلام بعد، مجرد ورقة مدون فيها أرقام هواتفكم وعنوان السكن في جيب أطفالكم قد تحميهم من الضياع.

استغلال مهارات الطفل

الطفل لديه قدرة هائلة على الحفظ، بالأخص حفظ الأرقام، بإمكانكم أن تخبروا الطفل أن حفظ رقم الأب عليه مكافأة، وحفظ رقم الأم مكافأة أخرى. والطفل يحب المكافآت فاستغلوا ذلك.

مشاويركم اليومية لعبة يقودها الأطفال

اجعلوا من مشاويركم اليومية لعبة، عيّنوهم قادة في تلك المشاوير، أخبروهم بأنهم المسؤولون عن عملية المسير، واتركوا لهم الحرية في اختيار الطرق.

اسألوهم في أي محطة سوف ننزل؟ ما هو اسم الشارع الرئيسي الذي مررنا منه؟ ما اسم المحل الموجود عند مدخل الشارع؟ هل تعرفون رقم البناية التي نسكن فيها؟ حسناً هل تعرف طرقاً أخرى تؤدي إلى المنزل؟

بتلك الطريقة نكسبهم الثقة بالنفس، بالإضافة إلى تعريفهم أين يقطنون.

يختم شعبان: "ليس هناك أغلى من أطفالنا، ويجب علينا كأولياء أمور أن نحافظ عليهم أكثر من حرصنا على عيوننا".

عمرو عاشور

روائي وصحافي مصري، صدر له ثلاث روايات وحصل على عدة جوائز أدبية منها جائزة ساويرس للرواية، يكتب للحياة اللندنية وجريدة المقال.

كلمات مفتاحية
الأطفال مصر

التعليقات

المقال التالي