عصابة إسرائيلية تمنع العرب بـ"السكاكين" من مرافقة فتيات يهوديات

عصابة إسرائيلية تمنع العرب بـ"السكاكين" من مرافقة فتيات يهوديات

سكاكين، هراوات، وعصي غولف. أدوات استخدمتها عصابة يهودية في الاعتداء على العرب الذين يرافقون فتيات يهوديات في مدينة بئر السبع.

بعد انتهاء أعضاء العصابة الستة من كل عملية، يتركون ضحاياهم غارقين في دمائهم، بينما يتوجه الجناة إلى مدرسة "بيت يوسف" الدينية، ليشرح لهم قائد الخلية المتطرفة علوم التوراة قبل عودتهم إلى منازلهم.

كشف تقرير عبري نشره موقع القناة الإسرائيلية العاشرة بعنوان "العصابة اليهودية على طراز 2017" قصصاً مخيفة حول بداية نشاط تلك العصابة، وتحدث بالتفصيل عن شخصية قائدها وظروف وملابسات انضمام شركائه إليه في ارتكاب تلك الجرائم، فضلاً عن شهادات للضحايا من الشباب العرب في المدينة، ولصديقاتهم اليهوديات.

وإلى نص التقرير:

كان الموقف المتاخم لاستاد "تيرنر" في مدينة بئر السبع خالياً تقريباً، على غير عادته في الأيام التي يمتلئ فيها بما يربو على 16 ألف مشجع، معظمهم يظل متسكعاً في أماكن انتظار السيارات لساعات بعد المباراة.

في تلك المرة، وفي تمام الساعة الواحدة بعد منتصف إحدى ليالي شهر فبراير، كان المكان خالياً تماماً من المارة، باستثناء سيارة من طراز "هوندا أكورد" بيضاء اللون، حرص سائقها على إطفاء ضوئها. يقبع بداخل السيارة (أ)، البالغ من العمر 22 عاماً، وهو شاب عربي من أبناء المدينة، وتجلس إلى جواره صديقته اليهودية (ب).

razafdfgdghhfhhf_14_c

نقرة برفق على زجاج السيارة المظلمة عكَّرت صفو الأجواء الهادئة داخلها. راز عميتسور البالغ من العمر 19 عاماً، هارب من الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي، ويتلقى تعليمه في مدرسة "بيت يوسف" اليهودية، تواجد في المكان مع ثلاثة من رفاقه، وكان الهدف: الاعتداء على العرب الذين يرافقون فتيات يهوديات.

يسترجع (أ) المصاب بجروح بالغة نتيجة إرهاب المتطرفين اليهود شريط ذكرياته: "جلست في السيارة مع صديقتي. طلب الشاب ولّاعة، وأشعل سيجارة. كان يرتدي زياً رياضياً، ويعتمر قبعة. أمعن النظر في وجهي ووجه صديقتي. في تلك اللحظة لم أتفهم ما يريد. لثوانٍ، أدخل رأسه مجدداً إلى الداخل عبر النافذة، وواصل النظر إلينا ثم ابتعد. لو توقعت حدوث مفاجأة، لأدرت محرك السيارة وهربت".

استغل عميتسور الحديث الدائر خلال طلب الولّاعة، للتأكد من هوية (أ) العربية، ويهودية صديقته التي تجلس إلى جواره، وفي حين انتهى من تدخين السيجارة، ألقى ما تبقى منها على بعد أمتار من السيارة، لكنه لم يعلم أن الجزء الأخير منها سيكون دليلاً يدينه.

أقوال جاهزة

شارك غردتعرّف على العصابات اليهودية، نسخة 2017

شارك غردالتعليم الديني اليهودي في إسرائيل يخرّج عصابات تكره العرب وتعتدي عليهم بالسكاكين

في شهادته على الواقعة قال شاب يهودي آخر يدعى كورين أليكيم: "أبلغنا راز بوجود شاب عربي وفتاتين يهوديتين داخل السيارة".

يبلغ أليكيم من العمر 20 عاماً، وقال أمام محققي شعبة "الشرطة الوطنية الإسرائيلية": "لم أر شيئاً، فأنا أعرف راز عميتسور وآراءه المتعلقة بالعرب، وعندئذ أدركت أنه سيعتدي بالضرب أو ربما الطعن على مَن يتواجدون في السيارة. الحقيقة أن عميتسور استل سكيناً طويلاً من حقيبة صغيرة علقها على كتفه، واقترب من (أ) عبر نافذة السيارة المفتوحة، وسدد له 3 طعنات، إحداها في الظهر، والثانية في رقبته والثالثة في ذراعه. أصابت طعنة الظهر الكلية اليسرى للمجني عليه، فراح ينزف بينما لاذ عميتسور بالفرار من المكان برفقتي والأصدقاء، وتركنا نحن الأربعة (أ) غارقاً في دمائه، وتوجهنا إلى مدرسة "بيت يوسف"، التي يحرص فيها عميتسور على تقديم درس في علوم التوراة للأصدقاء قبل أن يتوجه كل منهم إلى منزله".

حديث عن الجاني والواقعة

في حديثه عن الجاني والواقعة، بعد نقله إلى مستشفى سوروكا بئر السبع، يقول (أ): "امتلأت عيناه بنظرات الكراهية. قال لي "أنت عربي ابن زانية"، وأصبت بالصدمة حينما بدأ في توجيه طعناته. انهرت، وكنت على يقين بأنه يعتزم قتلي، لكن المعجزة حالت بيني وبين الموت".

وبعد تلقيه العلاج في المستشفى لمدة 10 أيام، أضاف: "من الجنون أن يقتلني يهودي لمجرد أنني عربي. ماذا فعلت؟ وهل يوجد في القانون ما يمنع صداقة العربي لفتاة يهودية؟

أما الفتاة (ب) التي كانت ترافق الشاب في السيارة، فقالت في أحاديث مع المقربين منها: "كان صديقي سيموت لو لم أستدع سيارات الإسعاف. نزف كميات كبيرة من الدماء. كان الحادث سينتهي بقتله، مَن هم هؤلاء الذين يعطون لأنفسهم حق الوصاية على تصرفاتي، ويتحكمون في هوية أصدقائي؟ آمل أن يُسجنوا لسنوات طويلة".

هذه الحادثة المخيفة وغيرها من حوادث مماثلة، هي جزء من اعتداءات عصابة يهودية تألفت من ستة شباب في مدينة بئر السبع، ووضعت هدفاً رئيسياً لأنشطتها الإرهابية، وهو الاعتداء على كل عربي يصادق يهودية ويصطحبها معه إلى أي مكان بالمدينة، ووصلت الاعتداءات إلى مستوى نمط حياة تقليدي، فيطوف هؤلاء الشباب الشوارع والأزقة يومياً لمواجهة الضحايا، وعندما يكتشفون وجود شخص عربي على هذه الحالة، لا يترددون في الاعتداء عليه.

واتخذت الخلية من مدرسة "بيت يوسف" اليهودية مقراً لإدارة نشاطها الإرهابي. وكان المدعو راز عميتسور (قائد الخلية) يجمع فيها كافة الوسائل القتالية، التي يستخدمها مع رفاقه في الاعتداء على الضحايا.

من تلك الأدوات عصي الغولف، وهراوات، وسكاكين. وبعد العثور على صيد ثمين، وتحقيق المأرب المخطط له مسبقاً، يعود أعضاء الخلية وقائدها إلى المدرسة التي انطلقوا منها، ليلقي عميتسور على الجميع درساً جديداً في علوم التوراة، قبل مغادرة رفاقه إلى منازلهم.

شهران من الاعتداءات

لمدة شهرين تقريباً، استمر نشاط العصابة بين فبراير الماضي وأبريل المنصرم، وبعد جهود أجهزة الأمن الإسرائيلية جرى إيقاف أعضاء الخلية الستة، لا سيما بعد تقديم أربع لوائح اتهام ضد المجموعة، تضمنت وصفاً مفصلاً للظاهرة والطريقة التي يستخدمها الجناة في الاعتداء على الضحايا من العرب في مدينة بئر السبع.

قائد الخلية عميتسور هارب من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وليس مداناً في قضايا سابقة. يقيم في حي "نافي" بمدينة بئر السبع، ويهوى رياضة ركوب الدراجات النارية وكرة القدم. تلقى تعليمه في مدرسة "بيت يوسف" الدينية اليهودية، التي يرتادها مئات الطلاب.

اعتاد عميتسور تلقين طلاب المدرسة علوم التوراة، وفي صفحته على فيسبوك، يبدو وهو يرتدي قميصاً، ويعتمر الطاقية اليهودية السوداء، ويحتضن في الصورة حاخام المدرسة "ساندرو بوحنيك"، كما يوصي الطلاب على صفحته بالمواظبة على حضور دروسه اليومية.

يقول أحد أصدقاء عميتسور عنه: "كان يجمعنا لتلقي محاضراته في المدرسة، لتعزيز قدراتنا من الناحية الروحانية، وأصبحت له دائرة من المريدين". وتأثر عميتسور في ما يبدو بأفلام منظمة "لهب" (منظمة منع استيعاب غير اليهود في إسرائيل).

وقال صديق آخر عنه: "على خلفية نشأته، أصبح عميتسور كارهاً للعرب، لكن ميوله حيال العرب متطرفة. حينما سمع عن الفتيات اليهوديات اللواتي يصادقن شباباً عرباً، رأى أن واجبه الديني يحتم عليه اجتثاث تلك الظاهرة من جذورها".

بينما روى كورين أليكيم للمحققين الإسرائيليين تفاصيل أخرى تتعلق بشخصية صديقه، قائد الخلية المتطرفة اليهودية عميتسور، فقال: "تعرفت عليه بعد تسريحي من الخدمة في الجيش، فذات يوم رصدته وأنا أستقل سيارتي بالقرب من استاد "كونكيا" في بئر السبع، واقتربت منه لأسأله إن كان يريد مساعدتي في الوصول إلى جهة ما، وبعد تلبيته المساعدة، طلب الوقوف إلى جوار مدرسة "بيت يوسف"، والتمس حضوري الدرس الذي يلقيه في علوم التوراة لتعزيز قوتي الروحانية. حصل على رقم هاتفي، وصار يتصل بي من وقت لآخر، وأصبحت علاقتنا منذ هذا التاريخ جيدة".

نفوذ وتأثير عميتسور على أصدقائه

إلى ذلك، تحدث أليكيم عن نفوذ وتأثير عميتسور على أصدقائه، قال: "راز عميتسور كان يكره العرب، وأنا فعلت ما يفعله، سحبني إلى طريقه بسهولة، إلا أنه كان العقل المدبر لكل عملية تهدف إلى الاعتداء على العرب في مدينة بئر السبع، ولا عجب في ذلك، فهو قائدنا في المدرسة وفي تنفيذ تلك العمليات".

انضم إلى عميتسور وأليكيم صديقهما تامير برتل، وهو تلميذ في المرحلة الثانوية، وإليهم انضم شارون دزانشفيلي البالغ من العمر 19 عاماً، وهو جندي يخدم في الكتيبة رقم 51، التابعة لسلاح القوات الإسرائيلية الخاصة "جولاني".

في جزء من عمليات الاعتداء على العرب، شارك أيضاً (ن)، وهو تلميذ في المرحلة الثانوية، يبلغ من العمر 17 عاماً، وران كوساشفيلي البالغ من العمر 19 عاماً، وهو جندي يخدم في كتيبة "وخيفت" التابعة لوحدة "كافير".

جميعهم اعتاد تمشيط مدينة بئر السبع بشكل شبه يومي للبحث عن عرب برفقة فتيات يهوديات، وكانوا يميزون هوية ضحاياهم عبر لكنة لغتهم، فيسألون المارة: كم الساعة الآن؟ أو يطلبون إشعال سيجارة، وعند تمييز عروبة الشخص لا يترددون في الاعتداء عليه.

خلال شهر ونصف الشهر، أجرت شعبة الجريمة في الشرطة الإسرائيلية تحقيقات سرية، وخلالها عثر المحققون على عقب السيجارة التي ألقى بها عميتسور بالقرب من مسرح عملية الاعتداء على (أ) بالقرب من استاد "تيرنر"، وكشفت تحليلات الحمض النووي أن عقب السيجارة يعود إلى عميتسور، وألقت عليه مسؤولية الاعتداء.

كما عثر المحققون على العصا التي استخدمها برتل في تحطيم زجاج نافذة سيارة إحدى الفتيات اليهوديات التي تقدمت بشكوى إلى الشرطة، وعثرت الشرطة على بصمات أصابع برتل على السيارة.

جرى التحقيق مع راز عميتسور وأليكيم وبرتل لمدة أسبوعين في إحدى المؤسسات التابعة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي الـ"شاباك"، واعترفوا بارتكابهم معظم الاعتداءات، وفي حين أنكر عميتسور واقعة الطعن، أثبتت عليه بسبب السيجارة وشهادة المجني عليه.

ضابط الشرطة الإسرائيلية في مدينة بئر السبع، رئيس قسم جمع المعلومات في شعبة الجريمة، موشي ترجمان، علق على تلك الظاهرة وآليات القبض على أعضاء العصابة اليهودية: "بذلنا عملاً مضنياً لتعقب المتهمين بارتكاب تلك الجرائم. جرت تحقيقات مشتركة مع جهاز الأمن العام، واستعنّا بوسائل تكنولوجية متطورة، وصدرت ضد أعضاء العصابة اليهودية الستة لوائح اتهام قاسية، واجهوا فيها اتهامات بالضلوع في عدد من الاعتداءات، وتكوين تشكيل عصابي لارتكاب عمليات إرهابية، وقرر مدعي نيابة منطقة الجنوب الإسرائيلي يوآف كيشون اعتقال المتهمين الستة حتى انتهاء إجراءات المحاكمة".

صحافي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية وعضو في نقابة الصحافيين.

كلمات مفتاحية
اسرائيل

التعليقات

المقال التالي