"عانقني مجاناً في اللاذقية"... الحب في زمن الحرب؟

"عانقني مجاناً في اللاذقية"... الحب في زمن الحرب؟

بين رافض ومؤيد، لم يبقَ للموقف أهمية، فالحملة تمت فعلاً: عناق مجاني لكل العابرين في اللاذقية، وفي جامعتها، جامعة تشرين، وأمام مبنى المكتبة المركزية.

المشاركون قالوا إن فعاليتهم هذه لدفع روح المحبة بين الناس رغم كل ما تمر به البلاد من محن، متحدين بذلك مجتمعاً متحفظاً يرفض عادة هذه المبادرات جملة وتفصيلاً، وهو ما اتضح جلياً إثر السخط الذي أثير ليومين متتالين على صفحات التواصل الاجتماعي التي ضجت بالخبر بين موافق ومعارض.

السوشال ميديا في سوريا يشتعل

18492885_1465525666827061_576154511_n

قاد 20 شخصاً المبادرة التي سرعان ما أخذت شكل التوسع لينضم إليهم الكثير من الطلبة الجامعيين ليرفعوا لافتات كتب عليها بالعربية والانكليزية "عانقني".

مها شاهين، واحدة من المشاركات في الحملة تروي لرصيف22:" كانوا الناس مجتمعين وجميلين لدرجة لا توصف، والأجمل هو وجود نساء أعمارهن فوق الأربعين".

وتتابع شاهين: "وقفنا ضمن التجمع، وقمنا بمعانقة الجميع، كان جميع الناس يبتسمون لنا، البعض لم يقترب منا، والبعض الآخر أشاح بوجهه".

كعادته، انقسم الشارع السوري، الذي هو منقسم على نفسه أساساً ويعاني مشكلة في التعبير عن الحرية وفق المناطق. فقد شن شبان وفتيات حملة غير مسبوقة على الفعالية، مستخدمين مختلف الذرائع، أبرزها أن البلاد لا ينقصها فعاليات استعراضية وأن الأمر يدفع للتحرش بل هو دافع له، وبأن هذا النوع من الحرية مرفوض تماماً.

وعلى المقلب الآخر، لم يوفر الكثير من الشبان فرصة الدفاع عن الفكرة والمشروع، بوصفه أكثر ما يحتاجه الشارع السوري في هذه الأوقات الحرجة: أوقات القتل والدم ومناظر الحرب اليومية.

عن اللاذقية

تعيش اللاذقية الساحلية على وقع معارك المدن المجاورة وقد استهدافها بقذائف الهاون من سنين عدة، لكنها لا تعيش الدمار الذي شهدته حمص أو حلب، ولا تقترب المعارك من محيطها كما هو الحال مع دمشق.

وقد استقبلت آلاف النازحين من حلب وإدلب وحمص وشهدت فلتاناً أمنياً يستمر في الكثير من الأوقات، فيما ينقط مداخلها حواجز أمنية وعسكرية في مواجهة ما يسميه أهل المدينة أمراء الحرب، ما يجعل تنظيم أي تظاهرة أمراً محاطاً بالكثير من المخاطر.

للعناق يوم عالمي يحتفل به

18516203_1465527230160238_1365534021_n

تحتفل بعض العواصم الأوروبية بيوم العناق العالمي الموافق 21 يناير من كل عام، وهو من التقاليد الأوروبية التي ظهرت خلال القرن الماضي، وقد اختصت بها شعوب القارة العجوز، وتحديداً ألمانيا وإسبانيا والسويد.

لكن ذلك لا يعني أنه من الممكن إسقاط الفعالية على المجتمع السوري لذي أصابه ما أصابه من شروخ حادة بسبب الحرب التي امتدت نحو ست سنوات حتى هذا اليوم، بحسب الصحافية ريمه نعيسة.

برأيها، اعتاد الشعب السوري الانقسام في أتفه الأمور ، فما بالك بحدث العناق. 

أقوال جاهزة

شارك غردعناق مجاني لكل العابرين في اللاذقية، وفي جامعتها، جامعة تشرين، وأمام مبنى المكتبة المركزية

18471013_1465527236826904_1714781418_n

"العناق أساساً عادةً يُعدٰ رمزاً لعلاقة مميزة بين حبيبين أو عشيقين أو قريبين من الدرجة الأولى... أو صديقين مثلاً. لكن أن يصبح مجانياً وظاهرة وطنية على مستوى الشارع فذلك ما قد لا يدركه خيال، لتبقى المحاولة مسعى طيباً لتجسيد طموح المحبة. وهذا باعتقادي ما رمى إليه المشاركون ومنظمو الفعالية "، تقول لرصيف22.

أما الصحفي بلال سليطين فقد عبّر عن موقفه وهو ابن اللاذقية بالقول :"الناس هنا انقسمت قسمين".

فهو يرى أن جزءاً أيّد من منطلق إنساني بحت دلالةً على حاجة لسلوكيات رمزية ضمن هذه الظروف لمواجهة الواقع الوحشي، وهنالك جزء آخر رفض الحملة انطلاقاً من المبدأ الاجتماعي الضيق والعصبيات وحالة العناق العامة، وأيضاً لما يحمله هذا الأمر من مبررات جنسية، بعد تجريده من حالته الإنسانية.

التدابير الأمنية والإشاعات

أثير كثير من اللغط حول إمكانية تعرض الشباب المنظمين للفعالية للخطر، في ظل تضييق أمني على أي تنظيم لتجمعات مدنية عامة. لكن اتحاد الطلبة في جامعة تشرين أكد لرصيف22 أن المبادرة كانت مرخصة وحائزة موافقة مسبقة.

وقد انطلقت إشاعات عن استدعاء الأمن الجنائي لأصحاب المبادرة، والتحقيق معهم، وهذا ما نفاه الأمن.

اتُهمت المبادرة بأنها لدعم المثليين، واتهمها آخرون بأنها دعوة للانحلال، ما يعكس تحفظ المجتمع السوري. فما ينطبق على حسابات البيدر الثقافي، أو الجامعة، لا ينطبق على مفاهيم الشارع العفوي، وهو ما يفسر ردود الفعل المختلفة.

إلا أن العناق هو الحالة الراسخة الوحيدة التي تمكن هؤلاء الشبان من زرع أولى بذورها بل الدفاع عن فكرتهم في وجه حملة كانت شرسة ونالت منهم في أكثر من مناسبة.

طارق علي

صحافي سوري

كلمات مفتاحية
سوريا

التعليقات

المقال التالي