ليلة مع الدي-جي الفتيات في تونس... ولا عودة إلى الوراء

ليلة مع الدي-جي الفتيات في تونس... ولا عودة إلى الوراء

"الموسيقى تجعل الروح في تناغم مع الموجودات"، أوسكار وايلد.

في السهرات الصاخبة، المهرجانات والنوادي الليليّة تلتقي كل الفئات من مختلف الطبقات والأعمار والهدف الوحيد هو المرح والتخلص من عناء اليومي وضغطه. لذلك فإنّ إحياء هذا النوع من السهرات لا يبدو مهمّة سهلة فالدي-جي هو الذي يشرف على الحفاظ على إيقاع السهرة بنسق متصاعد يجعل الجميع مندمجاً مع الموسيقى.

في تونس، بالإضافة إلى مجموعة الدي-جي الرجال المعروفين، الذين تعود عليهم الجمهور (بينجيمي، قمرة، مارو...)، نجد تصاعدا في عدد الدي-جي البنات اللاّتي تمكّن من افتكاك أماكنهنّ على الساحة وجلبن الأنظار في السنوات الأخيرة من خلال اكتساحهن التصنيفات المحليّة وحتى العالميّة.

"الديدجات" وكسر التابوهات

للنوادي الليليّة والسهرات الخاصّة نواميس تحكمها وأسرار لا يعرفها إلاّ المولعون بهذا العالم الليلي وخصوصا المغرمون بالموسيقى الصاخبة. في مثل هذه السهرات، تتسلط كل الأضواء على الدي-جي الذي يتسيّد السهرة ويكون محطّ أنظار الجميع.

في السنوات الأخيرة، نلاحظ ارتفاعا في عدد الدي-جي البنات اللاتي اقتحمن مجالا لطالما كان حكرا على الرجال في تونس ربما بسبب تلك العقلية الذكورية السائدة في جميع المجالات وخاصة عندما يتعلق الأمر بالموسيقى وهو مجال حساس وتختلف فيه ذائقة الجمهور من مكان الى اخر.

والحقيقة أنّ الأمر المشجع والملفت هو تزايد عددهنّ لا بل صرن أيضا يتقدّمن بثبات نحو كسر التابوهات من خلال المشاركة في المهرجانات المحليّة والعالميّة. وهو تقدّم جاء نتيجة عمل ومجهود بذلنه لإثبات جدارتهن.

"ميس أم": أوّل من فتح الطريق

Miss-M-Dhekra-Chebbi-dj

Miss M

ذكرى الشابي (1989) شابة متعددة المواهب، بعد أن ظهرت في المسلسل الرمضاني "نجوم الليل" - الذي حقق نجاحا باهرا – أقدمت على مغامرة جديدة وسعت الى التفوق والبروز في عالم الموسيقى الصاخبة والحفلات مع الحرص على التفاني ووضع بصمة وستايل خاص بها أثناء مزج الأنماط الموسيقيّة. وتعتبر "ميس أم" أول دي-جاي بنت في تونس فقد تمكنت – وهي لم تتجاوز العشرين من العمر – من المشاركة في حفلات منظمة في نوادي مرموقة (كالبيسو، ماديسون، باشا كلوب...)

Miss-M-Dhekra-Chebbi-dj2

تحسّن أدائها وعملت على صقل موهبتها، حبها وهوسها بالموسيقى الإلكترونيّة جعلها محطّ اهتمام أكبر النزل والنوادي العالميّة.

أقوال جاهزة

شارك غردللنوادي الليلية في تونس أسرار لا يعرفها إلا المولعون بالعالم الليلي والدي-جي الفتيات هن محط أنظار الجميع

شارك غردبعد المسلسل الرمضاني "نجوم الليل" أقدمت ميس أم على مغامرة جديدة وسعت الى التفوق في عالم الموسيقى الصاخبة

فرضت ذكرى نفسها، رغم المنافسة الشديدة مع بقيّة الدس-جي الرجال، لتحتل المرتبة الثالثة في تصنيف مجلة بيبول بيتز لأفضل 50 دي-جي في تونس سنة 2016. كما أحيت مجموعة من السهرات في إيبيزا وبرشلونة بحضور جمهور غفير ومن مختلف الجنسيات.

تتقدّم "ميس أم" بثبات مؤمنة بحظوظها ضاربة بكل الأفكار المسبقة عرض الحائط في ميدان ظل حكرا على الرجال، كانت مبادرتها دليلا على أن النساء قادرات على أن يلهبوا حماس الجماهير ويمتعوه بموسيقى وأداء على مستوى عال من الحرفيّة.

ظاهرة في تزايد

Ines_Denys-Trayaud

ايناس عفاس

إيناس عفاس

لئن كانت مجموعة الدي-جي الأبرز في تونس هم من الرجال، فإن السنوات الأخيرة قد غيرت هذا الميدان وأعادت فتيات الدي-جي خلط الأوراق وأشعلوا المنافسة بدخولهم هذا المجال. "لاعبات الأقراص"، على خطى ذكرى الشابي، تمكنوا من فرض أنفسهم مثل ايناس عفاس التي درست الموسيقى بباريس ثم اكدت جدارتها من خلال نجاحها في العديد من المناسبات والحفلات.

دينا عبد الواحد

من الشبات الصاعدات أيضا نجد دينا عبد الواحد (28 سنة) فبعد طفولة في قطر عادت دينا الى تونس لتدرس في كلية الفنون الجميلة. تتميز بستايل إندرغراوند تختلف به عن البقيّة لأن بدايتها كانت كمغنية جاز وفانك.

Deena

Deena-2

وهي تحاول ان تتعامل مع الموسيقى الالكترونية على انها فن يحتاج الى طاقة إبداعية كبيرة وهو ما انعكس في تجربتها التي سعت من خلالها ان تمزج الأغاني العربية مع موسيقى صاخبة وذات إيقاع سريع.

امنة حفيّظ

أما امنة حفيّظ فقد انتزعت مكانة مهمّة منذ سنة 2012 تقريبا. في الميكساج الخاص بها، يمكن ان نلاحظ بسهولة سلاسة ومتعة ناتجة عن تعامل هذه الشابة مع الموسيقى على انها هواية تخصص لها جزء هاما من حياتها اليومية وتحاول ان تخرج أفضل ما لديها لتعجب الجمهور.

DJ-Ema3

إيما

امنة بن رمضان أو "إيما" تعتبر أصغر دي-جي بنت في تونس (22سنة) تتقدم بثبات رغم المنافسة وصغر السن وتشق طريقها بنجاح، تمكنت من الحضور في أشهر النزل والنوادي (كاليبسو، أوديون، كاربيديام ...) في موسيقاها تركز أساسا على الار ان بي و الهيب هوب.

ميسي ناس

بين باريس وتونس، كانت "ميسي ناس" تفردت هذه الشابة بستايل خاص قوامه الانغماس كليا في ثقافة الهيب هوب بعد أن كانت ضمن مجموعة "إلكترو بارتي".

Missy-Ness2 ميسي ناس

وإضافة الى إحياء العديد من السهرات بصفة فردية، رافقت بموسيقاها العديد من الرابرز والفرق في تونس.

لقد تميز العالم العربي عموما بعدم انفتاحه على الموسيقى الالكترونية واعتبر الدي-جي وظيفة خاصة بالرجال، ولكن الأجيال الجديدة، بفضل الثورة التكنولوجيّة، أصبحوا أكثر انفتاحا على مختلف الأنماط الموسيقيّة. وفي تونس، فرضت مجموعة من الشابات، المغرمات بال"ديدجاينغ"، أنفسهن من خلال التفاني في واتقان كيفية شد الجمهور وامتاعه بالموسيقى.

التعليقات

المقال التالي