في حبّ الدراجات الهوائية واكتشاف فلسطين

في حبّ الدراجات الهوائية واكتشاف فلسطين

بعيداً عن ضجيج الحركة السريعة، والتلوث الضوئي لمحيط المدينة، عندما ندخل عالم المساحات الخضراء، وحياة البرية، والوادي العميق الذي يخترقه مجرى مائي، نتخلى عن أنماط حياتنا ونختبر مساحة من التفاعل المباشر مع البيئة.

تفاصيل تلك المغامرات المثيرة وسط الطبيعة الفلسطينية يعايشها مجموعة من محبي ركوب الدراجات الهوائية والذين أطلقوا على أنفسهم اسم "Horizon" أو "الأفق".

انطلقوا بداية العام الحالي بإمكانيات بسيطة تتمثل بدراجة هوائية وخوذة وشغف الاستكشاف والطاقة لاستكمال الرحلة حتى النهاية.

INSIDE_HorizonBiking2 دير مارسابا، شرق بيت لحم

صديقة للبيئة

في بداية العالم الحالي أسس مجموعة من الأصدقاء فريق Horizon وبدؤوا بتنظيم جولات استكشافية لتاريخ وجمال المناطق التاريخية بالضفة الغربية، ودعوة الراغبين للمشاركة بهذه الجولات برسوم اشتراك يتم تحديده حسب المكان الذي يتم زيارته.

كانت الفكرة تجمعاً للأصدقاء والمعارف ولم تكن مشروعاً شبابياً بحد ذاته، حتى أصبح من الممكن أن تتحول الدراجة الهوائية إلى شيء يجمع الكثيرين حوله، وعادت العجلة وسيلة للتجوال والنقل والرحال بين أرجاء فلسطين.

استكشاف فلسطين

انطلق فريق Horizon بجولة من مدينة نابلس حتى بلدة سبسطية المجاورة. كانت الفكرة سهلة والتطبيق سلسلاً والمجموعة لا تتخطى 14 شخصاً، إلى أن بدأ الفريق يتطور وأصبح هدفه استكشاف فلسطين بأكملها.

بعد نجاح الشباب وتحقيق هدفهم من جولتهم، وهو التعرّف على المدن الفلسطينية، وخلق علاقة مباشرة معها، انضم ما يزيد على 40 فرداً للفريق.

ينظم أعضاء Horizon جولات أسبوعية على الدراجات الهوائية في مناطق متعددة من قرى ومدن فلسطين، كطريقة مبتكرة للتعرف على فلسطين وتاريخها وواقعها.

INSIDE_HorizonBiking4

وعن ذلك يقول صاحب الفكرة ومؤسس الفريق علاء الهموز (26 عاماً) في حديث لرصيف22: "الهدف من هذا التجول بالدرجات الهوائية هو إظهار قوة الحلم الفلسطيني، وقدرة الشباب على العطاء في كافة المجالات، خاصة الرياضية منها".

وأضاف: "أردنا من خلال الجولات الاستكشافية لمدن الضفة الغربية، تعزيز المكانة التاريخية والسياحة لدى الشباب، وتزويدهم بمعلومات كانوا يجهلونها".

وذكر الهموز أنهم أطلقوا صفحة خاصة بفريقهم عبر موقع فيسبوك للتعريف بها، بالإضافة لالتقاط الصور ونشرها عبر صفحتهم الخاصة، مشيراً إلى أن مبادرتهم لاقت استحساناً كبيراً.

تمويل ذاتي

يعتمد القائمون على المبارده على التمويل الذاتي، من مساهمات الشباب والشابات المشاركين، فهم لا يتلقون دعم مالي من أي جهة كانت، ويسعون إلى التوسع وزيارة كافة المدن والقرى.

وينوي القائمون على المبادرة تنظيم جولات في فصل الصيف وإقامة خيام في كل منطقة، خشية من ارتفاع درجات الحرارة أثناء تجوالهم نهاراً. 

أقوال جاهزة

شارك غرد مبادرة شبابية عمادها ابتسامة، خوذة ودولابان يدوران ساعات على أراض فلسطين...

شارك غرد"هورزيون" لاستكشاف جمال وتاريخ فلسطين بواسطة الدرجات الهوائية

يقول الهموز "يقطع المشاركون بمسار الدرجات الهوائية عدداً من القرى المقامة بجوارها المستوطنات الإسرائيلية، ويتعرفون على الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها سكان هذه المناطق بفعل ممارسات المستوطنين".

INSIDE_HorizonBiking5

دليل رائع

تشكل الدراجة دليلاً رائعاً ووسيلة تنقل سهلة، تمكّن من يستقلها الوصول إلى الأماكن التي يصعب على أية وسيلة أخرى الوصول إليها وفي يوم واحد.

من رحلة الأردن من رحلة الأردن

ويذكر الهموز أنه في نهاية إبريل الماضي، خاض بمفرده تجربة جديدة، في المملكة الهاشمية الأردنية، استمرت 14 يومياً إستكشف من خلالها مسارات بطول 800 كيلومتر على دراجته، وهذا ما اضطره لتجميد جولاته المحلية والعديد من خططه بهذا المجال إلى حين عودته.

تعرف الشاب الفلسطيني هشام زملط (26 عاماً) من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية على معلومات جديدة عن عدد من المناطق بالضفة الغربية لم يكن يعرفها قبل مشاركته بمبادرة Horizon، بحسب ما قاله  لرصيف22.

وأضاف: "كنت أجهل أشياء كثيرة عن جمال وتضاريس فلسطين، ولكني الآن بعد مشاركتي بتجوال Horizon تعرفت على الكثير، وأكثر ما لفت انتباهي هو ابتسامة السكّان المحلّيين التي لا تفارق وجنتيهم، هم دائماً مبتسمون ويرحّبون بنا".

INSIDE_HorizonBiking7 إطلالة من جَبل جرزيمْ في مَدينة نابلس

وأوضح زملط أنهم يواجهون صعوبات عدة، من أبرزها الصعوبات المادية وغياب الدعم من أي طرف، بالإضافة إلى الوضع الأمني لبعض المناطق التي يقطعونها، ولكنهم أصروا على الاستمرار في نشاطهم وجولاتهم، وتحدوا إيقاف جيش الاحتلال لهم مراراً وتكراراً، وعبروا الحواجز على الدراجات.

تحقيق الحلم

INSIDE_HorizonBiking3 طريق سكة الحجاز، قرية بلعا

هناء الراعي (24 عاماً)، من مدينة نابلس، هي إحدى المشاركات بجولات Horizon الاستكشافية، تقول: "التجوال بالمناطق الأثرية والقرى الفلسطينية ورؤيتها على أرض الواقع كان حملي وحلم مؤسس الفريق، والحلم أصبح حقيقة".

وتابعت: "بعد نجاح المبادرة، نتمنى توسيع نشاطنا ليتعدى حدود فلسطين، لنبين للعالم أننا أبناء فلسطين لدينا حلم نسعى لتحقيقه، بأن نقطع الحدود ونرفع علم بلدنا كما يفعل باقي الرياضيين في العالم".

يأمل أعضاء الفريق بأن تصبح الدراجة الهوائية وسيلة تنقلٍ معترف بها، ترضي شغف الشباب والشابات، وأيضاً لتساعد في الازدحام المروري، وفي هذا الخصوص يسعون للتواصل مع البلديات لتخصيص أماكن لاصطفاف الدراجات.

ما يمّز هذه المبادرة أنها شبابية، مستقلة، بدأت من فكرة لشباب وشابات، قرروا تجاهل كل ما حولهم من عوائق، لخوض مغامرات مثيرة، لا يحكمها إلا ابتسامة، وخوذة ودولابان يدوران أميلاً وساعاتٍ على أراض فلسطين.

التعليقات

المقال التالي