رحلة تهريب الألعاب الجنسية إلى محلات الأطفال في مصر

رحلة تهريب الألعاب الجنسية إلى محلات الأطفال في مصر

تبدأ الرحلة من هنا.

بورسعيد، السادسة صباحاً، الضباب يخيم على الميناء الذي يخبئ أسرار صفقات سرية تتم بعيداً عن أعين الرقابة لإدخال بضائع مهربة.

يقف الحاج علي منظراً شحنته الآتيه من الصين والتي تحتوي على ألعاب جنسية، يصفها بأنها ممنوعة في مصر. يُشعل سيجارته ويكرر الخطة التي أعدّها ليمرر الشحنة خِلسةً.

تصل ميناء بور سعيد، والذي يُعد واحداً من أكبر موانئ مصر، مئات الشاحنات يومياً. تُرص البضائع في حاويات فوق رصيفه ويقوم الموظف المختص بفحصها والتأكد من أنها تطابق المواصفات المسجلة بالأوراق.

يفتح المُفتش أحد جوانب الحاوية، ويختار عينات عشوائية من الكراتين المحملة بالبضائع ليتأكد من أنها غير محظورة وأنها مطابقة للمواصفات المسجلة فى أوراق الشحنة.

رغم ذلك تدخل البضائع الممنوعة، بما فيها الألعاب الجنسية، إلى مصر.

داخل القاهرة، وفي أحد أكبر محلات بيع ألعاب الأطفال في حي المعادي، تُباع الأدوات الجنسية للزبائن المعروفين والموثوق بهم.

عند دخولك إلى المتجر المُؤَلف من طابقين، تجد هند عبدالرحمن (24 عاماً)، صاحبة المحل في استقبالك لتسألك عن ما تريده.

بنزولك الدرج للطابق السفلي تجد جناحاً مخفياً بستائر ملونة، خلفه رفوف ممتلئة بالألعاب والأدوات الجنسية، وضعت عليها لافتة بأسعارها التي تبدأ من 3آلاف جنيه وتصل إلى 20ألف.

على الرف الأول أعضاء نسائية وذكرية متنوعة، وعلى الرف الثاني "كلابشات" بوليسية، فيما تتوزع على باقي الرفوف هدايا على شكل نساء عراة وأدوات منزلية وأقلام على شكل أعضاء نسائية وذكرية.

فكيف تجد الألعاب الجنسية، التي يمنع القانون المصري استيرداها، طريقها إلى محلات الأطفال في مصر؟

الاتفاق

كشف عدد من المستوردين الطرق التى يتم استخدامها لتهريب الألعاب الجنسية من الموانئ.

تبدأ الرحلة بالاتفاق مع الموردين من خارج البلاد، بأن يتم كتابة أوراق البضائع على أنها شحنة ألعاب أطفال. فالعامل الأساسي في إنجاح إدخال البضائع، برأي عدد من المستوردين، هو المُصدر من الخارج، والذي يقوم بكتابة أوراق بضائع تخالف ما في الرسالة التصديرية.

على الأرض في مصر، يتم الاتفاق مع موظف الجمارك على تفريغ الجزء الذي يحتوي على المنتجات المهربة بشكل سريع قبل وصول لجنة الفحص.

وأحياناً يتم التنسيق مع اللجنة ذاتها، ويُكلف ذلك ما بين 150 إلى 200ألف جنيه، بحسب مستورد تحدث لرصيف22 بلا ذكر اسمه.

عندها، يقوم الموظفون بتسهيل تمرير البضاعة والإشراف على عبورها من الطرق التي تقل فيها الكمائن الأمنية حتى وصولها للقاهرة.

وأكمل: "عندما نعلم بأن هناك لجان تفتيش مشددة نقوم بالمماطلة فى تقدبم الحاويات، وركنها في الميناء حتى تنتهى اللجنة من التفتيش بذريعة عدم خلو مخازن".

يقول مستورد آخر أن ميناء بورسعيد يعد منفذهم الأساسي، إذ أنه، وبخلاف الموانئ الأخرى، لا يستخدم التفتيش عبر أشعة الكشف الحديثة، ومازال يستخدم الأساليب البدائية في التفتيش.

حاويات يصعب تفتيشها

الحيلة الأخرى تكمن في وضع المنتجات داخل حاويات فيها بضائع يصعب تفتيشها، كالأدوات الزجاجية وألعاب الأطفال، والأدوات المنزلية.

وهو ما أكده مصدر مسؤول في الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد والمنطقة الحرة، رفض ذكر اسمه، لرصيف22، قائلاً أن البضاعة تُخبأ أيضاً في إطارات السيارات، وتدخل الحاوية على أنها شحنة إطارات سيارات وعند التفتيش تضبط الأدوات الممنوعة داخل الإطارات.

يقول حسن فكري، مدير إدارة ملاحقة البضائع المهربة بالأسواق، إن أغلب شحنات الأدوات الجنسية تدخل بشكل طرود طبية معقمة، والتي يعلم أغلب المهرببين أنه لن يتم فتحها.

فبموجب المادة 51 من قانون تنظيم الجمارك المصرية، لا يجوز فتح الطرود للمعاينة لأي غرض ما إلا بحضور صاحب الشأن شخصياً، والذي لا يكون حاضر في أغلب الأوقات فيتم تمرير الشحنة بسهولة.

وفي حال الاشتباه بوجود مواد مخالفة داخل الطرود، يمكن للجمارك، بإذن كتابي من الرئيس المحلي، فتحها، لكن ذلك يتطلب إجرءات معقدة وطويلة قلما يقوم بها مفتش الجمرك، فتصبح ثغرة تمر من خلالها منتجات ممنوعة كثيرة للأسواق.

أقوال جاهزة

شارك غردتعرف هند أن القانون يمنع بيع الأدوات الجنسية فافتتحت محل لبيع ألعاب الأطفال في العلن والألعاب الجنسية في الدور الأرضي

شارك غردكيف تجد الألعاب الجنسية، التي يمنع القانون المصري استيرداها طريقها إلى محلات الأطفال في مصر؟

هند التي تبيع الألعاب الجنسية

كسرت هند عبدالرحمن المحرمات بمجتمعها المحافظ، وحققت حلماً راودها بافتتاح متجر لبيع الأدوات الجنسية.

"لم أجد عمل بعد تخرجي من الجامعة، فاتجهت أنا وإحدى صديقاتي إلى بيع بعض منتجات وألعاب غرف النوم لصديقاتنا المقربات، أردنا توسيع رقعة المعارف عن طريق جروب (مجموعة) على فيسبوكك ننشر فيها بعض الأفكار المبتكرة لكسر الروتين والتوعية الجنسية وبيع الألعاب الجنسية"، تقول عبدالرحمن لرصيف22.

بدأت بمراسلة إحدى الشركات الصينية المتخصصة بتوريد الأدوات الجنسية لمصر، والتي كانت ترسل المنتجات في طرود طبية مُعقمة، ولا يمكن لرجال الجمارك في الموانئ والمطارات فتح الطرود الطبية.

تعرف عبدالرحمن أن القانون يمنع بيع الأدوات الجنسية، فافتتحت محل لبيع ألعاب الأطفال في العلن، فيما تبيع الألعاب الجنسية في الخفاء، بعيداً عن أعين الرقابة.

وتحكي لرصيف22: "بعد أن تعرفنا على شريك كوري استطاع جلب المنتجات من الخارج وإدخالها مصر بسهولة قمنا بافتتاح محال للعب الأطفال، ونبيع لزبائننا الموثوق بهم الأدوات والألعاب الجنسية، وقد ذاع صيتنا بسهولة بين الأهالي".

تقول عبدالرحمن أنها تستغل بعض الثغرات في المطارات المصرية، خاصة في صالات الدخول الدولية، حيث أن أجهزة الفحص بالأشعة المخصصة لتفتيش حقائب المسافرين، معطلة دائماً، وبالأخص في مطار برج العرب الدولى الجديد، ومطار القاهرة.

فلا يتم تفتيش أغراضها والتدقيق فيها، ويكتفي رجل الجمارك بتمرير جهاز الكشف عن الأسلحة وبعد الأجهزة الأخرى كجهاز أنذار المعادن، أو جهاز تفتيش الشنط، وجهاز التفتيش الخاص بحجم السوائل، والتي لا تكشف المنتجات الجنسية.

ما الألعاب التي تستوردها؟

تشمل قائمة المنتجات التى تتم استيرادها المسهلات ومنتجات التضييق والتكبير والتأخير والمحفزات النسائية والرجالية، بالإضافة إلى الزيوت والكريمات القابلة للأكل وكل ما يتعلق بقسم الأفكار والألعاب الرومنسية.

إلى جانب أعضاء تناسلية اصطناعية، وثياب داخلية فيها نوع من الحلوى أو العطور، وتختلف مصادر هذه المنتجات كالولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وكوريا والصين.

تقول عبدالرحمن أن الثقافة والبيئة الاجتماعية ما زالت تُلقي بظلالها على الكثير من العلاقات الجنسية، إلا أنها ترى غييراً طفيفاً في العقليات، لأن بعض الناس "باتوا أكثر انفتاحاً في ما يتعلق بإدخال المنشطات الجنسية والألعاب الجنسية في حياتهم".

لكن ما رأي القانون؟

حددت مصلحة الجمارك المصرية قائمة بالمنتجات التى يحظر استيرادها، جاءت من ضمنها المنشطات الجنسية وجميع المنتجات "المنافية للأخلاق أو المخلة بالآداب العامة"، تضمنت المنتجات والأدوات الجنسية من صور وأفلام ومجلات وألعاب، بحسب رئيس الإدارة المركزية للشؤون القانونية بمصلحة الجمارك، رمضان قرني.

وعن عقوبة التهريب الجمركي لتلك الأدوات الممنوعة، قال المحامي ناصر أمين، إن القانون المصري قد جرم التهريب الجمركي وشدد العقوبة على المخالفين، وذلك بنص المادة 2من قانون 623 لسنة 1955 والمعدل في 2002، والذي ينص على جعل الحبس وجوبيًا لمدة تتراوح بين السنين حتى خمس سنوات، بالأضافة لزيادة الغرامة لتصبح ثلاثة أمثال الضريبة.

كما أن العقوبة التي تطبق على المسافر أو المستورد، في حالة ضبط أحد المحظورات، هي غرامة تساوي قيمة الضرائب المفروضة على السلعة، أو تحصيل ضعف قيمتها ،إلى جانب مصادرتها وعدم ردها.

السوق ينشط في الأعياد

في زوايا حي الزمالك الكني الهادئ، والذي يسكنه الطبقات الوسطى الثرية، تنتشر المطاعم والمقاهي وبعض محلات الملابس الداخلية.

تقول صاحبة إحدى هذه المحلات وهي تعرض "اللانجري" وبعض الأدوات الجنسية التي خبأتها بعيداً، أن سوق الألعاب هذه موجود "من زمان"، وهو يتطور باستمرار، وينشط في بعض المناسبات كالأعياد.

تنتقد الحذر والسرية المحيطان بهذا السوق وتقول: "كل شيء مسموح في مصر إلا المتاجر الخاصة بالجنس، وهذا نوع من الهبل، ومنعها لا يجدي نفعاً فمعظم المسافرين يشترون هذه الأدوات الجنسية من الخارج ويأتون بها إلى مصر".

تُستور معظم هذه البضائع من الصين، بحسب قولها، ويقوم بتوزيعها على بعض المحال التي يثقون بها ويعرفون أصحابها بشكل شخصي.

أمنية المالكي

صحفية مصرية مهتمة بالصحافة الإنسانية

التعليقات

المقال التالي