الكيف المغشوش: تدخنون حشيشاً أم بخوراً وفضلات آدمية؟

الكيف المغشوش: تدخنون حشيشاً أم بخوراً وفضلات آدمية؟

وقف مراون سعيد (25 عاماً)، وهو ليس اسمه الحقيقي، في مقدمة أحد شوارع محافظة الجيزة المصرية، متلفتاً يميناً ويساراً لربما يأتيه زبون يريد "اصطباحة"، قبل أن يستقبل هاتفاً يطلب التوصية على قطعة حشيش من نوع فاخر لسهرة.

"أنا أعرف الحشيشة المضروبة من الأصلية بمجرد الشم"، هكذا بدأ سعيد حديثه عن الحشيش المغشوش. فقد جعله بيعه للحشيش منذ الـ17 من عمره خبيراً بأصول وخبايا الكيف.

أنواع الكيف

يتم إنتاج الحشيش من نبات القنب الهندي غير المتوفر إلا في بلدان بعينها، والذي تحتوي أوراقه على المادة المخدرة والمسببة "للكيف"، أو الحالة الذهنية التي يشعر بها المدخن.

يتم كبس النبات في أماكن مجهزة، وخلطه بزيت الحشيش الذي يتم استخلاصه من أوراق القنب، ما يحتاج أيضاً إلى مهارة عالية للحفاظ على النسبة المخدرة في الخليط.

منذ نشأته، عرف سعيد 4 أنواع من الحشيش: اللبناني، والأفغاني، والمغربي، والشعبي.

يقول أنه لم ير الأنواع الثلاثة الأولى، وهي من الحشيش الأصلي، إلا مع كبار السن أو الجيل القديم. أما 95% من الحشيش المهيمن في مصر فهو "المشغول"، أي غير الأصلي، أو ليس حشيشاً من الأساس، بحسب قوله.

يدخل الحشيش الأصلي المزروع في الدول العربية إلى مصر عبر المناطق الحدودية، أبرزها الصحراوية الغربية، أو عبر البحر في الشمال.

يعدّ الحشيش المغربي أشهرها إذ يتميز بالتماسك والصلابة وقوة تأثير مفعوله. ويكون الحشيش اللبناني ناعم الملمس، يُهرَّب عبر شحنات كبيرة تكون في الغالب لفاكهة. أما الحشيش الأفغاني فله لون داكن مائل إلى الأسود، ويوجد بنسبة ضئيلة جداً لارتفاع سعره وصعوبة تهريبه.

مصر الأولى إفريقياً

لا يوجد نبات القنب الهندي في مصر ولا يتم إنتاج الحشيش فيها. وعلى الرغم من ذلك فهي مصنفة أولى عربياً في استهلاك الحشيش بنسبة 6.24% من السكان، أي نحو 6 ملايين يتعاطونه بانتظام.

كان سعر كيس الحشيش في مصر، بحسب سعيد، نحو 3.5 آلاف جنيه، ويكون عرضه بعد الطبخ 14سم وطوله 8سم. يُقسَّم الكيس إلى نصف، وربع، ونصف الربع، وسنتيمتر، وإصبع، ولا تُحسب تلك الكميات بالوزن لكن بالقياس.

ارتفعت الأسعار بعد تعويم الجنيه فقد وصل السعر لنحو 6 آلاف، وهناك أنواع يصل سعرها إلى 8، و11، و12ألف جنيه، خاصة بعد انعدام زيت الحشيش الأصلي الذي يبلغ سعر الـ3 جرامات منه نحو 5 آلاف جنيه.

وقد اعتبرت الداخلية المصرية أن ارتفاع أسعار الحشيش دليل على اليقظة الأمنية، وليس على ارتفاع سعر العملة الأجنبية.

منذ سنوات، كاد الحشيش أن يسقط من مكانته ويحل محله البانجو، وهو مُصنع من ورق القنب الهندي الذي يتم استخدامه وتدخينه مباشرة دون كبسه وخلطه بالزيت والمواد الأخرى.

كان السبب حينها هو قلته الشديدة، ما جعل البعض يلجأ إلى أنواع أخرى بديلة عن الكيف البني، أو الحشيش. إلا أنها لم تؤدِّ الدور المرجو منها، ليدخل المتعاطون إلى معاناة جديدة امتدت إلى إحدى الأغاني الشعبية في فيلم سينمائي.

الكيف المشغول

انعدام نبات القنب في مصر وعدم توفر أماكن الكبس والتحضير جعلت المصريين يلجؤون إلى طرق أخرى لتوفير الكيف البني.

يضيفون الفضلات الآدمية كونها موادٰ عضوية، وموادّ معطرة توهم المستهلك بأنه يشرب حشيشًا جيد الصنع.

وللكيف المغشوش أنواعاً عدة، واختلاف نوع عن الآخر يكون باختلاف الخليط ونسبة مكوناته، وأشهر المنتجات المصرية المغشوشة تُدعى بـ: فيكتوريا، والكف الصليبي، وأبو تريكة، ووان دولار.

أولى طرائق الغش، وهي الأفضل نسبياً، كانت بإضافة قليل من الحشيش الأصلي مع الحناء ومواد العطارة، وتكون نسبتها 10 أضعاف نسبة الحشيش، ويغدو الناتج "حشيشاً تأثيره قريب إلى الأصلي"، بحسب بعض العاملين في مجال بيعه.

وبعد تحرير سعر صرف العملة المصرية أمام الدولار، بدأت أسعار الحشيش الأصلي المستورد من الخارج ترتفع بشكل كبير، ما جعل العديد من تجاره يستندون إلى حيل أخرى لا تكلفهم الكثير ويكسبون مالاً وافراً.

الطريقة الأبرز تتم بعجن الحناء مع العسل الأسود، وكمية من نبات الخشخاش، ثم وضع الخليط في ورق سلوفان أو الفويل، ليخرج حشيش "مضروب" يشبه الأصلي.

وهناك طرق أخرى تعتمد على البانجو بعد طحنه وتصفيته من الشوائب، ثم يُخلط بالعسل الأسود، وتكون نصف الكمية المنتجة من الحناء، ثم يجري وضعه في الفرن لدقائق ويُكبس سريعاً.

أقوال جاهزة

شارك غردأثبتت تحاليل أن مكون الحشيش المتداول في الشارع مغشوش ويحتوي على مواد الأمفيتامين والأتروبين الخطرة

شارك غرد95% من الحشيش في مصر"مشغول": خلطة من الحناء وبخور وفضلات آدمية وعسل وحبوب هلوسة ومهدئات

إضافة حبوب الهلوسة

بدأ الحشيش المعتمد على الحبوب المخدرة والهلوسة في الانتشار مؤخراً، لاقتراب شكله الخارجي من الأصلي، وخليط الحبوب يعطي إيحاء نتيجة إضافة عقاقير الترامادول أو الأبترل أو التادول.

ويصاب المتعاطي بالهلوسة السمعية والبصرية وبالعطش، وهي أعراض غير معروفة عن الحشيش الأصلي.

وهنالك أنواع لا تراعي خلط أي من المواد المخدرة أو حبوب الهلوسة، أو لا تبلغ نسبة الحشيش فيها 1%. بل تحتوي على 100% من الحناء والفضلات الآدمية، ومواد العطارة مثل: اللبان، والمستكة، والصعتر، والبخور لصعود الأدخنة، كل هذا لزيادة حجم "الطبخة".

المهدئات في "زطلة" تونس

يقول وسام (34 عاماً)، وهو ليس اسمه الأصلي، من جنوب تونس، إن الحشيش التونسي يُنتج "ع الخفيف"، ويكتفي متعاطوه منه دون اللجوء للاستيراد من الخارج.

والزطلة باللهجة التونسية تعني اللذة أو الانتشاء، ويرتبط استهلاكها بالأحياء الشعبية.

قلما يتعرض الحشيش التونسي للغش، ولكن ينتشر النصب في البيع للأعمار الصغيرة عن طريق خلطه بنسب من أقراص المهدئات العصبية ويتم طحن المزيج جيداً وتسخين الطبخة حتى يصبح ناعم الملمس ثم كبسه.

البنج في المغربي

بالرغم من أن المغرب المُصدِّر الأساسي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أن عمليات الغش لم تبتعد عنه.

على الطريقة المصرية تُخلط كمية من الحشيش مع الحناء، ثم تُضاف المياه إلى الطبخة حتى تصبح كتلة متماسكة وأحياناً تضاف إليها مادة السليسيون.

ومؤخراً راج خلط الحبوب المنومة مع الحناء والحشيش لزيادة الكمية، وأنواع أخرى تُخلط فيها بعبوات من البنج لإعطاء شعور غير عادي لمتعاطيه وإيهامه بأنه يشرب أجود الأنواع.

منشطات في الخليج

في آسيا، وخاصة الخليج العربي، يهيمن الحشيش المغربي والأفغاني الذي يُخلط أحيانًا بالأفيون.

كما أن الغش في تلك المنطقة يعتمد على الحناء بالحشيش، وإضافة القطرات المستخدمة في تهدئة نوبات الصرع، وأنواع أخرى تُضاف إليها أقراص للإثارة الجنسية، يتم طحنها جيداً.

كيف تعرف "الحشيشة المضروبة"

يقول عادل (38 عامًا)، وهو ليس اسمه الحقيي، إنه لا توجد نصائح تُعطى لمعرفة الحشيش المغشوش من الأصلي، والأمر كله يرجع لـ"الخبرة". فيمكن للشخص الخبير أن يمسك بقطعتين لهما نفس الشكل واللون ويعرف الفارق بينهما بمجرد اللمس أو الشم.

فقد دخَّن الحشيش الأصلي، والمغشوش، والمخلوط بحبوب مخدرة، الأمر الذي جعله يعرف نوع كل صنف بمجرد تدخينه.

ويؤكد أن أسرع الطرق لتفادي "الحشيشة المضروبة" هي إشعال النار في جزء منها وشمها قبل شرائها، مشيرًا إلى أن "المضروبة" تنتشر في الأعياد والمناسبات، ومع غير "الضرِّيبة"، ويتعرض المقبلون حديثًا على تدخينها للنصب والغش بنسبة 75%.

فوائد وكوارث

تقول دراسات أن الحشيش يفيد مرضى الباركنسون مثلاً، أو بعض الأمراض النفسية، وقد يحد أحياناً من انتشار بعض أنواع السرطان، فضلًا  عن فوائد أخرى. وقد يؤثر سلباً على الصحة أحياناً.

أما الحشيش المغشوش فأضراره تتضاعف نتيجة للمواد المخلوطة به والتي تسبب أمراضاً مختلفة.

وأثبتت نتائج تحاليل أن مكونات الحشيش المتداول في الشارع تحتوي على مواد الأمفيتامين والأتروبين، وهي مواد في غاية الخطورة على الذاكرة، وتشلّ قدرة متعاطيها على تمييز الوقت، وقد تؤدي إلى الوفاة. أما الفضلات الآدمية والحناء والمذيبات العضوية فتصيب الإنسان بأمراض تليف الكبد والفشل الكلوي.

 

أحمد فتحي

صحافي حر وكاتب مصري، يعمل بموقع البداية ويكتب لساسة بوست والمنصة وزائد18، مهتم بالشئون الاجتماعية وكتابة القصص الإنسانية

التعليقات

المقال التالي