عن علاقة الرجل الشرقي بمرض السرطان

عن علاقة الرجل الشرقي بمرض السرطان

هل تعلم أن سرطان الثدي يصيب الرجال أيضاً؟

سؤال طرحه رصيف22 على عينة عشوائية من عشرة رجال من أعمار مختلفة في القاهرة، تسعة أكدوا أنهم لم يسمعوا بهذا الأمر من قبل وواحد قال إنه قرأ عنه على الإنترنت، لكنه لا يتذكر التفاصيل.

بحسب الطبيب المصري أحمد عبد الحليم، فإن سرطان الثدي لدى الرجال يحدث بسبب نمو خلايا سرطانية بأنسجة الثدي بدلاً من الخلايا الطبيعية، مضيفاً لرصيف22 أن أعراضه هي وجود تكتل أو تورم بمنطقة الثدي، مع نزيف أو تقرحات بالحلمة.

هو مرض نادر الحدوث عند الرجال، بالمقارنة مع النساء، ويتعلق الأمر هنا بالعامل الوراثي واختلاف نسب الهرمونات الذكرية والإستروجين.

لكن قلة من الرجال فقط يعرفون ذلك. المشكلة لا تقتصر على سرطان الثدي النادر، بل في علاقة الرجل الشرقي بمرض السرطان.

"هناك مشكلة حقيقية تتعلق بالأمراض السرطانية الخاصة بالرجال، لا يوجد أي اهتمام حقيقي بالتوعية عنها في العالم العربي، بعكس أمراض السرطان التي تصيب النساء"، يقول عبد الحليم.

يؤكد عبد الحليم أن المجتمعات العربية في حاجة إلى تبني حملات حقيقية لتوعية الرجل بهذا المرض، ووضع برامج جادة للتشخيص المبكر، وتعريف الرجال بأهم مسبباته.

"خصوصاً سرطان البروستاتا وهو ورم سرطاني قد يصيب غدة البروستاتا بعد سن الستين"، يقول عبدالحليم.

الرجل العربي يهمل صحته

"معروف أن سرطانات البروستاتا والرئة والقولون هي الأكثر شيوعاً لدى الرجال، وأن أورام الرئة هي من أكثر العوامل المسببة للوفيات وفقاً لدراسة مركز Cancer research في المملكة المتحدة"، يؤكد الطبيب السوري طارق العبد المتخصص في الأورام.

بحسب العبد، فإن الحملات التسويقية لمنتجات التبغ تتفوق على حملات التوعية ضد سرطانات الرئة، مؤكداً أن السبب قد يكون ضعف مراكز الدراسات والأبحاث وقدرتها المالية على إقامة حملات توعية في مقابل قدرة شركات التبغ العملاقة على الإعلان عن منتجاتها.

وفيما يتعلق بأمراض السرطان، تظهر أزمة أكبر وهي أن فحوص وعلاجات أمراض السرطان الخاصة بالرجل باتت تكاليفها مرهقة في بعض الدول. هكذا يرى العبد ويكمل: "ناهيك بأن الرجل العربي بشكل عام يهمل مشاكله الصحية".

أقوال جاهزة

شارك غردلا يوجد توعية كافية بأمراض السرطان الخاصة بالرجال عند العرب، بعكس أمراض السرطان التي تصيب النساء

شارك غردثقافة المجتمع العربي ترى أن المرض يفرق بين المرأة والرجل وتقول له: "أنت رجل عيب أن تشكو من المرض"

الكشف المبكر

ينصح العبد الرجال بالكشف المبكر، خاصة من يزيد عمره عن الخمسين عاماً.

برأيه، هناك مؤشرات يجب أن لا يهملها الرجل. فمن يلاحظ علامات تعب ووهن عام أو يتبين أن لديه فقر دم أو يشكو من تقيوءات لا تستجيب لمضادات القيء أو يلاحظ وجود اسهال مع الدم، عليه أن يراجع طبيب الأمراض الهضمية. إذ يُخشى من وجود ورم في المعدة أو القولون. وفي حال وجود فرد في العائلة أصيب بهذا السرطان من قبل فيجب على المريض مراجعة الطبيب بسن مبكرة.

"بعض المهن كصناعات المعادن والبلاستيك تزداد فيها نسب سرطانات الرئة والقصبات، وبالتالي من المهم أن يراجع العاملون في هذه المهن مبكراً في حال اشتكوا من ضيق في التنفس أو سعال مختلط بالدم من دون أن ننسى السبب الأول والأخير لأورام الرئة، وهو التدخين"، يؤكد العبد.

أعراض سرطان البروستاتا

وفي ما يتعلق بسرطان البروستاتا، يؤكد العبد أن نسبة الإصابة بالورم تزيد بعد سن الخمسين، ويعتبر سن السبعين هو المتوسط لإصابة الرجال به، مع أهمية العامل الوراثي في هذا المرض.

وتعتبر أعراض مثل صعوبة التبول أو صعوبة البدء بالتبول أو كثرته خاصة في الليل ووجود دم في البول وألم في أسفل الظهر مع التبول بشكل متواصل، هذه العوامل كلها تعتبر إنذارات لمراجعة الطبيب المختص بالمسالك البولية.

وبحسب العبد، فإن العالم العربي يحتاج حالياً لجملة من الحملات التوعوية لصالح مفهوم السرطان الذي هو مرض قابل للعلاج في حال التقصي والكشف المبكر  ثم التركيز على الرجال لضرورة الوقاية من بعض هذه الأورام، كالامتناع عن التدخين أو ضرورة مراجعة الطبيب لدى ظهور أعراض منذرة. علماً أن هذا الأمر يتعلق بتضافر الإعلام والسلطات الصحية وتعزيز ثقافة الوعي.

أنت طبيب نفسك

يقول الطبيب المصري هاني حجاج، مؤلف كتاب أنت طبيب نفسك: "لا توجد تقريباً في المجتمع العربي جمعيات تحذر الرجل من هذا المرض لندرته لدى الذكور، ناهيك بإحجام الرجل عن المتابعة وإن شك في شيء، بسبب الجهل والتشاؤم من الفكرة.

في حديثه لرصيف22، ينصح حجاج الرجل بالكشف في عيادة الجراحة عند الإحساس بجسم غريب في الصدر أو ظهور نمو مفاجىء غير طبيعي في الثدي أو تحت الحلمة.

ويضيف: "حتى مع استبعاد أي نتائج لتحاليل الخلايا الخبيثة ودلائل الأورام، فالنمو غير الطبيعي يعتبر حالة مرضية يطلق عليها بالإنجليزية Gynecomastia وهو مصطلح لاتيني معناه وجود ثدي بارز للرجل".

الأزمة، بحسب حجاج، هي أن بعض الشباب يرحبون بترهل الثديين لأنه يعفيهم من التجنيد (بحسب استثناءات التجنيد في مصر). ويضيف أن الرجل يخجل من أي كشف على صحته خصوصاً في ما يتعلق بنشاطه الذكوري لأنه يعتبره تهديداً لمكانته في المجتمع ولرجولته.

"عيب أن تشكو من المرض"

يقول يوسف جلال، مصاب سابق بالسرطان وناشط في مجال التوعية بالمرض حالياً، إن السبب في تركيز حملات التوعية العربية على النساء وتجاهل الرجال، هو ثقافة المجتمع العربي، التي ترى أن المرض يفرق بين المرأة والرجل، وكأن لسان حال المجتمع "أنت رجل، إذن من العيب أن تشكو من المرض".

"المجتمع العربي يتعامل مع الرجل على أساس أنه قادر على التحمل، وكأنه لا يتألم مثل المرأة، عدا أننا مجتمعات عاطفية، لذلك تهتم منظمات المجتمع المدني بالمرأة وبأمراضها لأنها تراها الأضعف، وكأن الرجل يستطيع دائماً المقاومة ولا يحتاج للمواساة، وهو ما جعلنا ننسى تسليط الضوء على الأمراض التي تصيبه"، يقول جلال.

ومن وجهة نظر يوسف، فإن الرجل لا يقوم بالكشف المبكر عن المرض لأسباب عدة، منها ظروف المعيشة التي باتت صعبة وتجعله متفرغاً فقط لتوفير المال لأسرته، ومنها أيضاً تربيتنا على أن شكوى الرجل من المرض ضعف. ويكمل: "يجب أن تتغير هذه الصورة، فيهتم كل رجل أو امرأة بصحته، ويؤمن أن الكشف المبكرسبيله لحياة خالية من المرض".


مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

كلمات مفتاحية
الرجل

التعليقات

المقال التالي