عن "القنابل الحية" التي خرجت من سوريا في التسعينات

عن "القنابل الحية" التي خرجت من سوريا في التسعينات

من يصدق أن التلفزيون السوري كان يوماً ما مُنطلقاً لشهرة هيفاء وهبي قبل اكتشافها لوصفة علاج "الواو" المبتكرة؟

ليس هيفا فقط بل جميلات الشاشة اللبنانية، أو كما يسميهن الجمهور "القنابل الحية"، بعضهن أصبحن مقدمات برامج، وممثلات، أو اخترن الاعتزال، والتفرغ لعائلاتهن.

حقيقة لا يدركها إلّا من عاش طفولته أو تفتحت مراهقته، في تسعينيات القرن الماضي من السوريين.

حينها، لم تكن أجهزة الاستقبال الفضائي بمتناول الجميع، والتلفزيون السوري بقناتيه الأولى والثانية، والفضائية السورية الناشئة نوافذ الترفيه شبه الوحيدة لهذا الشعب الذي كان يجد في الفترات الإعلانية المتنامية متنفسّاً ممتعاً، يخفف عبء البرامج الرصينة، والمثقلة بالأيدلوجيا.

حينما أصبح في سوريا منتجات ودعايات

في ذلك الزمان قبل أن تكتظ أسطح المدن السورية بالصحون اللاقطة؛ شهد سوق الإعلان السوري فورة، مع توافر المنتجات الاستهلاكية المصنوعة محلياً بغزارة في الأسواق، بعد سنواتٍ من الحصار الاقتصادي الخانق أيام الثمانينيات.

توافر تلك المنتجات، سمح بنمو سوق الإعلان، على أيدي مجموعة من أصحاب الوكالات الإعلانية كفواز جابر، محمد خير، لمى، عمر سيف، جمال بغدادي وغيرهم ممن عرفوا من أينَتؤكل الكتف، فابتكروا وصفة بسيطة للإعلان استطاعت أن تستولي على قلوب الجمهور المستهدف أيا كان نوع المنتج.

جمعت تلك الوصفة بين موسيقا رائجة صاخبة، وكلمات بسيطة طريفة، تروي عطش السوريين لأغنياتٍ بلهجتهم، حتى لو كان هذا البديل الذي يشبه الأغنيات يشوه موروثهم الغنائي.

والأهم من ذلك كله استعراضات راقصة، بطلاتها فتيات فاتنات، يتغزلن بعلكة، مُحَضِرة بوشار، رشفة بن، أو مسحوق تنظيف يعد بالبياض الناصع.

ربما لم يفكرّوا جديّاً بطبيعة تلك المنتجات، أو يقتنعون بشرائها، بقدر ما كانوا ينتظرون تلك الفترات الإعلانية، ويتمنون ألّا تنتهي.

يحفظ الصغار والمراهقون منهم كلماتها عن ظهر قلب، وتحولت بطلاتها إلى نجماتٍ بالنسبة لهم، هكذا تعرفّوا لأوّل مرة على ملكات الجمال السابقات، وعارضات الأزياء اللبنانيات الجميلات، ممن اختبرن الشهرة للمرّة الأولى على شاشات الـ "ت.ع.س" (لوغو التلفزيون السوري الذي كان يظهر على القناة الأولى باللغة العربية).

رصيف22 يرصد لكم فيما يلي أبرز محطّات نجمات الإعلانات التلفزيونية السوريّة في تسعينيات القرن العشرين؟ وأين أصبحن اليوم؟

نيكول بردويل

عارضة أزياء، توجّت ملكةً جمال في لبنان سنة 1992، لعبت بطولة مئات الدعايات التجارية بين سوريا ولبنان والأردن ومصر والإمارات.

اختارها عمرو دياب بطلة لكليب أغنيته الشهيرة "حبيبي يانور العين" سنة 1996، ما حقق لها شهرة واسعة في العالم العربي، مكّنَتها من اقتحام عالم التمثيل بفيلم "الباحثات عن الحريّة" للمخرجة المصرية المثيرة للجدل إيناس الدغيدي.

اعتبرت نيكول وقتها أيقونةً للجمال في عيون الكثير من الشباب السوريين، ونافست صورها النجمة التركية سبيل كان، لتتصدر المكتبات، وبسطات الصور على أرصفة المدن السوريّة، حتى العديد من سيّارات الأجرة تزيّنت بصور "أجمل عيون في الكون".

ما لا يعرفه الكثيرون عن نيكول بردويل أنّها درست التسويق والإعلان في جامعة الـ NDU اللبنانية، ولم تضحي بدراستها من أجل عملها، إذ واصلت الدراسة، حتى حازت الماجستير بإدارة الأعمال، وعملت لفترة في الاستثمار العقاري.

ابتعدت بردويل عن الأضواء في عزّ شهرتها، وتزوجّت من محامٍ لبناني، وأصبح لديها ابنتان تركزّ على مستقبلهما، هذا ما كشفته مقابلة أجرتها معها محطة الـ LBCI عرضت قبل عامٍ تقريباً.

كوليت بولس الحلّاني

ملكة جمال لبنان 1988/1989، عارضة أزياء، وفتاة إعلان، تعرفّ إليها المغني عاصي الحلاّني في كواليس برنامج "دار الفنون" الذي كانت تعرضه قناة LBC منتصف التسعينيات، حينما كان يبحث عن عارضة أزياء لأولى أغنياته المصوّرة؛ "يا ناكر المعروف"، و"أنا مارق مريّت".

لعبت كوليت بطولة الأغنيتين اللتين تم تصويرها في دمشق تحت إدارة المخرج فواز جابر، صاحب الوكالة الإعلانية السورية التي ظهرت فيها كوجه إعلاني للعديد من المنتجات التجارية السورية.

تزوج عاصي وكوليت سنة 1996، بعد عامٍ تقريباً على بدء قصة حبهما وأنجبا ولداً وابنتان؛ ماريتا، دانا، والوليد، ومنذ ذلك الوقت تفرّغت لعائلتها، واقتصر ظهورها الفني على عدد من كليباته، ومناسبات اجتماعية وفنية كسيدّة أولى لمملكة "فارس الأغنية اللبنانية".

أقوال جاهزة

شارك غردالدعايات السورية... حكاية الظهور الأول لهيفاء وهبي ونيكول سابا وغيرهن من نجمات لبنان

ريتا حرب

عارضة أزياء، كان لها حظ من الشهرة المبكرة على التلفزيون السوري، كوجه إعلاني لمنتجات سوريّة عديدة

ثم تم اختيارها أواخر التسعينيات بطلة لفوازير "ART" الرمضانية لموسمين متتاليين، "فوازير شاميّة"، و"فوازير وكوابيس" (إلى جانب النجم السوري سامر المصري) وكلاهما تم تصويره في سوريا.

مع مطلع الألفية الجديدة انضمت إلى شبكة "أوربت" المشفّرة، حيث قدمّت برنامج "سهار بعد سهار"، وشاركت بتقديم "عيون بيروت"، البرنامج الذي لازال مستمراً حتى الآن.

أدت العديد من الأدوار في مسلسلات لبنانية بدءاً من العام 2012، وستطل في الموسم الرمضاني المقبل 2017، في المسلسل اللبناني "أدهم بيك".

كاتيا كعدي

بدأت مسيرتها كعارضة أزياء، اختيرت ملكة جمال لمدينة زحلة، ووصيفة أولى لملكة جمال لبنان 1998، صاحبة أشهر هزّة رأس، الحركة التي كررتها في معظم الدعايات، والتي عرفها بها الجمهور السوري.

هي الوجه الإعلاني الأبرز لمحارم "ديمة"، فتح لها المسلسل السوري "ياقوت" 1998، بوابة الدخول إلى عالم التمثيل، وشاركت بعده كممثلة، في العديد من المسلسلات التلفزيونية السورية، والمصرية، واللبنانية، وتشارك هذا العام بالمسلسل اللبناني "أول نظرة" الذي سيعرض في موسم دراما رمضان المقبل 2017.

كما قدّمت العديد من البرامج والمهرجانات على شاشة "ART موسيقا"، بين عامي 2001 و2003، ومحطة "هي" بين عامي 2006 و2009، وإلى جانب التمثيل تدير كاتيا متجرها الخاص للأزياء افتتحه في بيروت قبل فترة.

نيكول سابا

سجلّت نيكول حضورها في الإعلانات التجارية السوريّة قبل أن تلعب بطولة كليب أغنية "عيني" الشهيرة أواخر التسعينيات، للمغنيين هشام عبّاس وحميد الشاعري.

بعدها اختارها غسّان الرحباني لتصبح إحدى نجمات فريق الـ " 4 Cats " اللبناني الشهير، الذي حققت معه لسنوات حظّاً من الشهرة، مكنتها من تحقيق القفزة التالية، حينما مثّلت دوراً جريئاً في فيلم "التجربة الدنماركية" إلى جانب "الزعيم" عادل إمام.

فتح لها هذا الدور أبواب المحروسة كممثلة، شاركت بالعديد من المسلسلات، وأصبح لها حصّة من موسم العروض الرمضانية، الذي ستدخل منافساته الموسم المقبل 2017، عبر مسلسل "مذكرات عشيقة سابقة".

وأخيراً... هيفاء وهبي

مالئة الدنيا وشاغلة الناس، الأنثى المغوية التي اختارتها مواقع الكترونية ومجلات عالمية كـ "فوغ، وبيبول، وماري كلير مراراً بين النساء الأجمل في العالم.

كان التلفزيون السوري أحد المحطّات المبكرّة لشهرة لهيفاء وهبي، حينما تعرف عليها جيل التسعينيات وجهاً إعلانياً لمعكرونة دانة، في إعلانٍ حقق شهرة واسعة من إخراج عمر سيف، الذي قدمّها بطلةً لإعلاناتٍ تجارية أنتجتها وكالته لمساحيق غسيل، ومنتجاتٍ أخرى.

مسيرة طويلةً، مثيرة للجدل، والبهجة، وإعجاب الكثيرين، قطعتها هيفاء وهبي وسط غمز الصحافة والنقاد.

لعبت بطولة كليبّات غنائية لمغنين مشهورين، كـ "سلطان الطرب" جورج وسوّف قبل أن تصبح صاحبة "بوس الواوا" على ماهي عليه الآن.

أيقونةً للجمال، ونجمة مكرّسة في عالمٍ استهلاكي، مغنية، وممثلة، نجمة برامج، مسلسلات، وأفلام سينمائية.

وإحدى المفارقات التي قد تكون سجّلت فيها هيفاء هدفاً بمرمى الزمن؛ استقبالها في النسخة الـ18 من مهرجان دمشق السينمائي 2010، نجمة سينما كرّمتها إدارة المهرجان بحفاوة بعد لعبها بطولة أوّل أفلامها المصريّة "دكان شحاتة"، وعلى مسافة ثلاثة سنواتٍ فقط من حظر نقيب الفنّانين السوريين الراحل صباح عبيد لبث أغنياتها عبر التلفزيون السوري، ومنعها من الغناء في سوريا سنة 2007، بحجّة "الحد من تفشي ظاهرة التلوث الأخلاقي، والبصري..، وتدني مستوى الذوق الفني."

غالبية المنتجات السورية التي روّجن لها بنات جيل هيفا غابت عن الأسواق اليوم، بالتوازي مع تراجع سوق الإعلان السوري، وتعدد نوافذ السوريين على العالم عبر سيل القنوات الفضائية العربية التي نمت كما الفطر، خلال العقد الأول من القرن الجديد، قنوات صنعت من عارضات الأمس، نجماتٍ في سماء الترفيه.

ولم يعد لتلك المنتجات من أثر سوى ما جاد به محترفو الـنوستالجيا بإعادة نشر تلك الإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عناوين شتى تتقاطع عند عبارة "دعايات سورية قديمة"، وكرست لهذا العنوان صفحة خاصّة في موقع "فيسبوك".

محمد الأزن

صحافي سوري عمل في مجال الثقافة والفن وله تقارير إذاعية ومصورة عديدة

كلمات مفتاحية
سوريا

التعليقات

المقال التالي