كيف يلجأ الرجل الشرقي إلى علاج ضعفه الجنسي؟

كيف يلجأ الرجل الشرقي إلى علاج ضعفه الجنسي؟

"تزوجت وأنا في الثلاثين من عمري من رجل سبق له الزواج والإنجاب، وفي فترة الخطبة راودني شعور بأنه لا يشتهي أنوثتي، فلم يحاول لمرة واحدة اختلاس قبلة، وظننت أن الأمر يرجع لحسن خلقه، لكنني صدمت بضعفه الجنسي بعد 3 أسابيع من الزواج". هكذا بدأت سمر (33 عاماً) سرد حكايتها مع طليقها لرصيف22.

تعيش اليوم في شقة منفصلة بمنزل والدها بإحدى محافظات القاهرة الكبرى، ورفضت الإفصاح عن اسمها الحقيقي وعنوان سكنها.

تقول سمر: "بعد فترة من الزواج، بدأ صراعي مع ذاتي، وبدأت لعبة التساؤلات، لماذا أقدم هذا الرجل على الارتباط بي؟ وكيف يتعامل مع نفسه والآخرين؟ هو أناني يعطي نفسه الحق بأن يكون زوجاً، رغم عجزه عن أداء مهمات الزواج الشرعية".

تضيف: عندما سألته: "ليه مفيش"؟ رد "هو كدا مليش فيه".

عندما واجهت سمر زوجها بالمشكلة، بعد المرات القليلة التي أقاموا بها علاقة، كان رده أن الأمر طبيعي ومن ثم هجرها 11 شهراً، خلال فترة حملها ووضعها. وعندما طلبت منه تجديد العهد رفض، وشكاها إلى أهلها وأهانها.

كانت ترى زوجها يتناول عقاقير طبية كثيرة، لكنها لا تدري هل كانت علاجاً طبياً أم منشطات جنسية، وأحياناً كانت ترى معه حشيشاً، لكنه يؤكد لها أنه لا يتعاطاه.

رجال قليلون يلجأون إلى الطب لحل مشاكلهم الجنسية. بعضهم يتجه إلى العطارين بحثاً عن حل، أو إلى العقاقير المنشطة دون وصفة طبية. وقد يداري البعض الآخر المشكلة ويتعامل على أنها غير موجودة.

المخدرات تسحب البساط من تحت أقدام العطارين

يقول تامر درويش (30 عاماً) الذي يمتلك محل عطارة بإحدى المناطق الشعبية بمحافظة الجيزة، إن العطارة قادرة على مساعدة الضعف الجنسي، فهي توجد حلاً لقلة الشهوة، وضعف الانتصاب، وارتخاء الأعصاب، وتأخير القذف، لكنها تتعامل مع أعراض المرض وليس مع المرض ذاته.

يضيف درويش: "العلاج عبارة عن دهانات لها تأثير البنج، مثل حجر جهنم الذي يتم استيراده من الصين، ويبلغ ثمن الكيلوجرام نحو 5 آلاف جنيه، أو أعشاب مثل الجنسينج، وحبوب اللقاح، وغذاء الملكات، وشرش الزلوع، وعود القرح، وطلع النخل، الذي يزيد عدد الحيوانات المنوية".

أقوال جاهزة

شارك غردعلاجات شعبية للضعف الجنسي عند الرجال: حجر جهنم، أعشاب الجنسينج، وحبوب اللقاح، شرش الزلوع، وعود القرح وغيرها

تابع أنه يأتيه زبونان أو ثلاثة في الشهر، وهذا رقم قليل جداً مقارنة بالماضي. وأرجع ذلك لعدة أسباب، أولها أن الزبائن غالباً لا يشترون من الأماكن الشعبية بسبب الإحراج، لأن الجميع يعرفون بعضهم بعضاً، فيفضلون الذهاب إلى محال العطارة الكبيرة في الميادين العامة.

ثانياً، لأن المخدرات سحبت البساط من تحت أقدام العطارين، فمفعولها سريع ووقتي، على العكس من الأعشاب، ولفت إلى أن بعض العطارين يلجأون للغش من أجل جذب الزبون عن طريق وضع المخدرات في العسل أو غذاء الملكات، وهو ما يرفضه درويش.

اليوم، يحاول كثير ممن يعانون الضعف الجنسي اللجوء إلى المخدرات، عسى أن تنتشلهم من أزمة يصعب البوح بها لحساسيتها في عيون المجتمع.

وهو ما قام به كمال (32 عاماً) الذي يعمل في مجال صنع المفروشات. يقول إن بدايته في الإدمان كانت مع الترامادول، لزوم "التركيز والصحصحة"، بحسب قوله. كان يريد حلاً سريعاً لمشكلته الجنسية.

وقد أغراه أحد مروجي المخدرات مستخدماً الجنس كمدخل، واعداً إياه بنتائج ملموسة وسريعة وحلول لمشاكله.

لكن مفعول الأقراص المخدرة خف بعد الاستخدام الثالث، وتركه مدمناً. مع الوقت تلفت أسنانه وشُلت قدرته الجنسية، فنصحه صديق له بالحشيش.

ثم وصل إلى تعاطي الهرويين، إذ كان يتعاطى ربع جرام على 3 أيام، وبعدها ذهب للعلاج، لكنه عاود الكرة مجدداً، حتى استطاع الشفاء منه كلياً بفضل برنامج الـNA. لم يفكر خلال رحلته المريرة بأن يلجأ إلى طبيب يساعده في حل مشكلته الجنسية، وكان واثقاً أنه وحده قادر على حلها.

واقع الضعف الجنسي

نشرت صحيفة المصري اليوم عام 2011 أن نسبة الضعف الجنسي في مصر مرتفعة بين الرجال، إذ يعاني 64% منهم من الضعف الجنسي، بحسب الصحيفة التي استندت في أرقامها إلى متخصصين في أمراض الذكورة، فيما بلغت النسبة عالمياً 150 مليون رجل، 30 مليوناً منهم في أمريكا وحدها، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 322‏ مليوناً عام‏ 2025.

كما يعد الضعف الجنسي سبباً رئيسياً في الانفصال في كثير من الأحيان، في الوقت الذي يشهد العالم العربي ارتفاعاً في حالات الطلاق.

ويرتبط الضعف الجنسي بالأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، بالإضافة إلى الفشل الكلوي، فيما يعاني مرضى السكري من مشاكل في الانتصاب.

في الوقت ذاته، تسبب بعض الأدوية ضعف الانتصاب، مثل المهدئات، ومضادات القلق والاكتئاب، وأدوية الضغط المرتفع والحساسية، بالإضافة إلى أسباب أخرى مثل التدخين وتناول المخدرات والكوكايين وإدمان الكحول.

الخرافة تحارب الطب

يرجع الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بمستشفيات القوات المسلحة في مصر، السبب الرئيسي لظاهرة البحث عن علاجات خارج عيادات الطبيب إلى الاستسهال، وأنه لا يوجد شخص يريد أن يكون مريضاً، لأن كلمة مرض تمثل عبئاً نفسياً.

بالإضافة إلى الثقافة المجتمعة التي تؤمن بالأوهام والسحر والشعوذة. فقد يفسر رجل ضعفه الجنسي بأنه نتاج "عمل معمول له"، من شخص يريد له الشر، ويبحث عن الحل عند رجال الدين أو أهل الشعوذة.

وأكد فرويز أن جزءاً كبيراً من الضعف الجنسي أسبابه نفسية كالضغط والتعب والمشاكل اليومية والإرهاق. وهو ما قد يسبب سرعة القذف أيضاً.

رجولة على المحك

تقول الدكتورة ولاء نبيل، استشارية العلاج النفسي والسلوكي، إن الشائع في المجتمعات الشرقية هو أن قيمة الرجل تنبع من قدراته العالية، وبالتالي فإن ضعفه الجنسي، أو حتى مرضه، يعنيان انتقاضاً من رجولته.

الموضوع شائك، لا شك في ذلك. والحديث عنه يكون في الخفاء، فالرجولة، كما ذكرنا، ارتبطت في العقلية العربية بالأداء الجنسي والقوة، لذا فهي على المحك عند المريض. وإقراره بمرضه إنما هو اعتراف بضعفه وبعدم قدرته على إرضاء شريكته.

وهو ما تؤكده الدكتورة سوسن الفايد، أستاذة علم النفس في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، التي تقول إن الشخص المصاب بالضعف الجنسي غالباً ما يسعى إلى تصحيح الوضع في الخفاء. وقد ينتج عن ذلك تراكم التوتر في نفسه، ليصبح عنيفاً مع شريكته، وقد يلجأ للضرب أحياناً.

كلمات مفتاحية
الجنس الرجل

التعليقات

المقال التالي