ديزني تسعى لإنقاذ نجومها من الجنون فماذا عن أجيالها حول العالم؟

ديزني تسعى لإنقاذ نجومها من الجنون فماذا عن أجيالها حول العالم؟

في مطلع الشهر الحالي، أثارت عودة "الجميلة والوحش" إلى الحياة في فيلم جديد موجة واسعة من الانتقادات، بسبب ظهور شخصية مثلية اسمها "لوفو" للمرة الأولى في تاريخ أكبر شركات العالم في إنتاج الأفلام والمسلسلات التي تستهدف الأطفال.

تعددت الدعوات لمقاطعة الفيلم، بينما طالبت بعض الدول وأبرزها ماليزيا بقص المشهد كشرط للسماح بالعرض تجنباً للترويج لثقافة المثلية لدى الأطفال، بحسب ما صرح مسؤوليها. لكن الشركة رفضت الطلب، وبقي الفيلم كاملاً لعرضه في الدول التي تسمح بذلك.

اتخذت قضية ترويج ديزني للمثلية بعداً دينياً اجتماعياً، جرى من خلاله اتهام الشركة بمحاولة تخريب عقول الأطفال. لكن النقاش هنا ليس للكلام عن أحقية هذا الطرح من عدمه، أو عن البعد العلمي والنفسي لتقديم المثلية للفئات العمرية الصغيرة.

النقاش هنا هو عن دور سلبي آخر لعبته ديزني في تشكيل ثقافة كاملة للطفولة، ولم يكن حقيقة بهذا المشهد المثلي الذي قامت الدنيا عليه، بل هو دور قد بدأت حتى الشركة نفسها الانتباه له.

ثمة قائمة من النجوم الشباب الذين أطلقتهم الشركة، وجعلتهم النموذج الحلم لدى فئات واسعة من الجيل الجديد، قد تمردوا على صورة ديزني البراقة ليسقطوا في دوامة من الانهيارات والاعتقالات والفضائح، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة "نيويورك بوست".

تدارك الانهيار

يبدو من خلال التقرير أن الشركة قد استشعرت خطر تحول "كائناتها" من البراءة والاستقرار إلى مخلوقات ضائعة بسرعة خيالية، وعليه حاولت أن تقدم المزيد من الدعم لنجومها الصغار من خلال حصص تساعدهم على العيش بشكل صحي والتحلي بالمسؤولية في التعامل مع الفضاء العام.

ويعكس وضع نجوم ديزني الصغار حال الأزمة التي يمر بها كثر في عمرهم في مرحلة اكتشاف الذات، ولكن الضغط المنصب عليهم يجعل إمكانية الانهيار أسهل. لقد قدم هؤلاء لمن هم في جيلهم نمط حياة وردي ومليء بالحياة، وعليه كل ما يلي ذلك من مشكلات في الحياة الواقعية جعلتهم أكثر هشاشة تجاهه.

وحتى عندما يتعلق الأمر بالاستمتاع اليومي، فقد رفعت أفلام ديزني، لنجومها كما لمتابعيها، سقف الاستمتاع إلى مستوى مرتفع، وعليه جعلت عملية البحث عن النشوة لديهم شرهاً. نشوة وجدوها أكثر سهولة في عالم المخدرات والجنس والفضائح.

هذا ما يوضحه أشخاص من داخل استديوهات ديزني قالوا للصحيفة الأمريكية إن الشركة بدأت القيام بدورات تدريب خاصة بـ"المهارات الحياتية". وتوفر هذه الدورات خريطة طريق حول تغير الحياة بالنسبة لهم.

في الإطار، تقول مديرة اختيار الممثلين في قناة ديزني جودي تايلور "نتحدث معهم عن البقاء على اتصال بأصدقائهم القدامى الذين عرفوهم قبل أن يصبحوا نجوماً وذلك كي نعطيهم إحساساً بالحياة الفعلية وإبقائهم على أرض الواقع".

كما تقدم الدورة حصصاً اختيارية أخرى تركز على الصحة العاطفية والجسدية، وعلى الاستخدام المدروس لوسائل التواصل الاجتماعي، والتعامل مع ما ينشر من معلومات غير لائقة أو متعارضة مع الصورة التي يأملون أن يخلقوها لأنفسهم.

أقوال جاهزة

شارك غردقدم نجوم ديزني لجيلهم نمط حياة وردي جعله هشا أمام مشكلات الحياة الواقعية، وفي حالة بحث دائمة عن المتعة

شارك غردإن كانت ديزني قد بدأت بحماية نجومها، من يحمي المهووسين بتقليدهم من حال الجنون والاضطراب الذي غرقوا فيه؟

نشوة الفضيحة

تعتبر مايلي سايروس، المشهورة بشخصية هانا مونتانا، "مدرسة" في هذا التحول. من تلك الفتاة البريئة التي تشبه في مظهرها تلميذة عادية قد تلتقيها في يوم عادي، إلى فتاة شديدة الجرأة تلاحقها الفضائح حول سلوكها الجنسي وإدمانها.

تحولت سايروس إلى مادة تعليمية تدرس في جامعة "سكيدمور" للفنون في نيويورك، تحت عنوان "علم اجتماع مايلي سايروس" العرق، الطبقة، الإعلام".

وكانت الأستاذة المشرفة على المادة كارولين شيرنوف قد عزت سبب اختيارها هذه الشخصية للتدريس لتوضح أهمية دراسة صعود "أميرات ديزني" وتحولهن إلى نجمات من خلال الجنس وتسليع الطفولة، بالإضافة إلى فهم واقعهن عندما يتقدمن في السن.

وكانت سايروس قد اشتهرت في عمر الثامنة وحصلت على العديد من الجوائز في الغناء والتمثيل، كما اعتبرتها التايمز من أكثر الشخصيات تأثيراً في العام 2008، لكن سايروس تحولت من نجمة أطفال إلى الاستعراض الجنسي.

لم تكن هانا مونتانا الوحيدة التي أعلنت "أنها كبرت ولم تعد طفلة"، فقد سبقها وتلاها في ذلك الكثير من نجوم ديزني. بين هؤلاء بيلا ثورن التي انتشرت صورتها على تويتر وهي عارية بشكل واسع، وقال كثر إنها كانت تحت تأثير المخدر. كما أن الصورة التي تكرسها حالياً ثورن، التي لم تبلغ العشرين بعد، بعيدة كل البعد عن صورتها كراقصة لطيفة في "سي سي جونز".

Bella-Thorne بيلا ثورن

مثلهما في ذلك، تحولت ديمي لوفاتو، نجمة Sony with chance، إلى المخدرات والكحول، كما اعترفت بمشكلاتها مع الشره المرضي وإيذاء النفس. وفانيسا هادغنر، صاحبة الضحكة البريئة والصوت الجميل في High School Musical فقد انتشرت صورتها وهي عارية.

وينضم للائحة جو جافروس الذي تعاطى المخدرات، وكذلك زاك إيفرون الذي أدمن المخدرات والكحول وخضع لاحقاً لإعادة التأهيل. ومعهما كذلك أورلاندو براون، الذي شارك في That's So Raven، وقد جرى اعتقاله بسبب العثور على مخدرات بحوزته.

وفي اللائحة كذلك، نجد ديبي راين، التي لعبت دور البطولة في برنامج Jessie، وقد اعتقلت العام الماضي وهي في الـ23 من عمرها بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول، بعدما صدمت سيارتها بسيارة أخرى. وفي العام الماضي كذلك، اعتقلت كيلي بيرغلوند لاستخدامها بطاقة هوية مزورة.

Debby-Ryan ديبي راين

وبين نجوم ديزني من الجيل الأكبر كان هناك ليندسي لوهان وبريتني سبيرز اللتان لاحقتهما فضائح المخدرات والاعتداءات والسجن والتحولت الجسدية الغريبة، وخضعتا للتأهيل مراراً.

Britney-spears بريتني سبيرز

وتطول لائحة فضائح نجوم ديزني، لكن بالتأكيد كان ثمة استثناءات. بين من حافظوا على مسار غير مضطرب كانت الفنانة أنالييز فان دير بول التي شرحت بعض أسباب ما وصل إليه العديد من زملائها بحسب ما نقلت "نيويورك بوست".

تقول دير بول "يصبح الممثل في حالة أفعوانية غريبة، فهو يطارد شيئاً لا يمكنه الوصول إليه، فماذا يمكن أن يكون أفضل من ذلك؟ أي نوع من المخدرات بالتحديد يمكنه تقديم النشوة نفسها؟"، مفسرة "في هذه الحالة، لا يعود الذهاب إلى السينما أو المكوث في المنزل ممتعاً بالدرجة نفسها، لأنك جنيت مليون دولار بالأمس... والجميع أثنى على أدائك الرائع".

وتضيف دير بول، التي لعبت دور البطولة بجانب الممثلة رايفن سيمون في That's So Raven، موضحة "يدخل الناس في حالات اكتئاب ويتجهون إلى الشرب والمخدرات والجنس، لأن هذه الأشياء تعطيهم السعادة".

أجيال ديزني المشوهة

إن انتبهت ديزني إلى مصير نجومها وبدأت باستدراك الأمر، إلا أن الكثير مما أسسته سابقاً ما زال يطرح أسئلة جمة بشأن دورها في تكريس ثقافة تمييز عرقي وجنساني عبر أفلامها.

يبدأ ذلك من سلسلة الأفلام الكثيرة كـ"سندريلا" و"بياض الثلج" وغيرها التي كرست دور الفتاة الفقيرة/ الضعيفة التي تنتظر الأمير لينقذها. إلى فيلم "بوكاهونتس" الذي حور الحقائق التاريخية حيث عاش السكان الأصليون مع البيض بسلام في النهاية، إلى حورية البحر التي أحبت بشرياً وأرادت تغيير واقعها مهما كان الثمن.

يقول المحللون إن ديزني ساعدت أطفالاً كثر على تخطي واقعهم، وعلى مدهم بالحوافز كي يقرروا ما يريدونه دون إملاء من أحد، لكن هذه الحوافز بقيت عاجزة عن التقاط الروح الحقيقية للمجتمعات المتلقية، لا سيما المجتمعات العربية الغارقة في مشكلات كثيرة، والتي تميل أجيالها إلى الهرب من الواقع عبر تقليد نجوم ديزني، سواء كانوا من الكرتون أم بشراً حقيقيين.

وإن كانت ديزني قد بدأت بحماية نجومها، فمن يمكن أن يحمي المهووسين بتقليدهم، ومتتبعيهم على وسائل التواصل الاجتماعي من حال الجنون والاضطراب الذي غرقوا فيه؟

وإن كان النقاش حول دور ديزني في تكريس المثلية الجنسية قد احتدم مؤخراً، ألا يكون من الأجدى التركيز أكثر على مواجهة دور الشركة في رسم مسارات حياتية أكثر خطورة على الأطفال، وفي مواجهة تلك الصورة النمطية التي تلاحق فتياتها بشكل أساسي؟

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الأطفال الشباب

التعليقات

المقال التالي