ما الذي يمكن للاغتراب أن يقدمه للشباب العربي؟

ما الذي يمكن للاغتراب أن يقدمه للشباب العربي؟

لطالما كرر الناس أضرار الغربة لكل من يفكر بها. وإن كنتم قد طرحتم الموضوع سابقاً أمام عائلتكم، فعلى الأغلب أنكم تلقيتم العديد من الآراء السلبية المُحبطة.

هذه الآراء كثيراً ما تتضمن كلاماً عن الحنين وصعوبة الاندماج بالمجتمع الجديد وصعوبة الحياة دون العائلة والأصدقاء المقربين.

لكن أياً كانت السلبيات المرتبطة بالاغتراب، والتي تؤثر بشكل مختلف على كل شخص بالتأكيد، فهناك محاسن لا بد من الإقرار بها، سواء عند الحديث عن الهجرة للخارج أو حتى عقود العمل المؤقتة.

حرية أكبر لطرح الأفكار

ليست المجتمعات غير العربية حرة دائماً، فالعديد منها ما يزال يتمسك بعاداته بشكل كبير. كما أن طبيعة الحكم في بعض البلدان كالصين وفنزويلا وكوبا مثلاً تفرض قيوداً كبيرة على التعبير عن الرأي لمواطنيها، وقيوداً أكبر على الأجانب.

لكن بالنسبة لدول غرب أوروبا وأمريكا الشمالية فالوضع مختلف غالباً، لأن الحريات الشخصية عنصر أساسي لبناء تلك المجتمعات بشكلها الحديث.

العيش خارج حدود البلاد العربية يعني غالباً التخلص من قيود اللسان والفكر المفروضة فيها، ففي بلاد لا تأبه بالسخرية العلنية من زعمائها أو بالنقد اللاذع لحكوماتها، لن تعاني من عواقب وخيمة عند طرح آرائك. فلا أحكام بالسجن لأنك لا تجد النظام الملكي ملائماً، ولا تهديدات بالاعتقال عند انتقادك لكيفية إدارة الأمور.

بالإضافة للحرية الفكرية، هناك العديد من الأمور الشخصية التي ستختلف، بدايةً من حرية اللباس وصولاً إلى التعبير الحر عن الهوية الجندرية والانجذابات الجنسية. هذه الأمور قد توقعك في مشاكل لا نهاية لها ضمن الحدود العربية، لكن في بلدان "العالم الأول" الأمور مختلفة بالتأكيد.

أقوال جاهزة

شارك غردشفافية وحرية تعبير وبيئة نظيفة وفرص عمل، هي بعض محاسن الهجرة خارج العالم العربي

شارك غردهناك محاسن لا بد من الإقرار بها عند الحديث عن الهجرة أو عقود العمل المؤقتة خارج العالم العربي

تدخلات عائلية أقل

على الرغم من التغييرات الكبيرة التي أصابت المجتمعات العربية في العقود الأخيرة، فهي ما تزال عموماً قريبة إلى حد بعيد من جوها العائلي القديم نفسه، وفي معظم شرائح المجتمع تلعب العائلة دوراً كبيراً في اختيارات الفرد وحياته الشخصية.

العيش خارج البلاد الموطن لا يلغي العلاقات العائلية بالضرورة، لكنه يخفف منها بشكل كبير. هي ابتعاد عن التدخلات العائلية  المتكررة، مما يعطي حرية كبيرة غالباً ما تكون مفقودة في قيود الأسرة الخانقة.

وضع اقتصادي أفضل

بطبيعة الحال، فالحديث هنا عن فئة من البلدان العربية فقط، وفئة من دول العالم كذلك.

فمواطنو الدول الخليجية مثلاً، يحصلون على رواتب مرتفعة تتيح لهم رخاءً اقتصادياً كبيراً في ظل العائدات الكبيرة للنفط والغاز المصدّر، لكن الأمر مختلف بالنسبة لسكان باقي المنطقة العربية حيث معدلات الفقر مرتفعة والنمو الاقتصادي ضعيف للغاية.

كما أن الراغب بتحسين وضعه الاقتصادي لن يقصد دول وسط أفريقيا أو جنوب آسيا مثلاً، بل غالباً ما تكون الوجهات إلى الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية والشمالية أو استراليا.

هذه البلدان توفر مستويات معيشية أفضل بكثير من المنطقة العربية، عدا الخليج، بشكل يتيح للكثير من العاملين فيها تحقيق كفايتهم وحتى مساعدة عائلاتهم وأقربائهم في الوطن مادياً.

تلوث أقل

تعد المنطقة العربية من أكثر المناطق تلوثاً في العالم، فالاعتماد على الصناعات البترولية وغياب المساحات الخضراء في الخليج، وسوء التخطيط والاكتظاظ السكاني في مصر والعراق ودمشق تفرض وجود غمامات سوداء من الدخان الكثيف المحيط بالمدن وبالأخص الكبرى منها.

كما أن مشكلة النفايات المتراكمة في لبنان مثلاً، تفرض نوعاً آخر من التلوث الذي يطال كل شيء.

الوضع يختلف بشكل كبير في البلدان المتقدمة، فمع تخطيط مدني أفضل وقيود بيئية صارمة على الصناعات وعلى انبعاثات الغازات من عوادم السيارات، تصبح مستويات التلوث أقل بشكل كبير من مستويات التلوث في المدن العربية. ويترك هذا الأمر أثره سواء من الناحية الصحية أو حتى من الناحية الجمالية إذ لن تصب الأبنية بتدرجات الرمادي نتيجة تراكم الغبار والدخان عليها.

فساد أقل ومساواة أكبر


مع وجود دول عربية ضمن البلدان العشرة الأكثر فساداً في العالم، فسمعة المنطقة العربية في مجال النزاهة والشفافية ملوثة.

فمع شيوع عمليات الاختلاس من قِبل المسؤولين وانتشار الفساد والرشوة بشكل كبير، فمن شبه المستحيل الحصول على فرص متساوية حقاً على الأقل في قطاعات العمل.

السبب الأساسي لمستويات الفساد المرتفعة عربياً هو غياب القوانين الرادعة أحياناً، أو ضعف تنفيذها في أحيان أخرى.

علماً أن بقية البلدان ليست خالية من الفساد تماماً بطبيعة الحال، فالفساد والبيروقراطية موجودان في كل الحكومات والشركات في العالم، لكن بنسب متفاوتة. ومع التصنيف المتدني للبلدان العربية من حيث الشفافية، فإمكانية الحصول على فرص عادلة غالباً ما تكون أفضل في الخارج.

فرص أفضل للعمل

تعاني المنطقة العربية من معدلات بطالة مرتفعة جداً، وبالأخص بين الشباب والجامعيين، إذ تصل حتى 30% ضمن هذه الفئة وفق بعض الإحصائيات.

ومع أن البطالة مشكلة عالمية، ولا بد من نسبة من العاطلين عن العمل في أي اقتصاد في العالم، فالأمور أفضل بشكل ملحوظ في بلدان "العالم الأول" حيث تساهم التكنولوجيا الحديثة والتخطيط الاقتصادي الجيد في خلق فرص عمل كبيرة ومتجددة بالأخص لأصحاب المؤهلات العالية والشهادات الجامعية.

هذا الأمر يفسر بشكل كبير اتجاه العديد من الشباب العرب للهجرة للخارج، وبالأخص حملة المؤهلات العلمية العالية، إذ تشكل مراكز الأبحاث المنتشرة في البلدان المتقدمة جاذباً كبيراً للموهوبين في هذا المجال.

علي وديع حسن

كاتب سوري، مهتم بالسياسة والاقتصاد ومتابع للدوريات العلمية.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي