اللبن لطفل أبيض البشرة والشوكولا لطفل أسمر... أغرب خرافات الحمل عندنا

اللبن لطفل أبيض البشرة والشوكولا لطفل أسمر... أغرب خرافات الحمل عندنا

"لا تنظري في وجه شخص قبيح، فقد يأخد الطفل من ملامحه".

"دعيني أرى حجم أنفك لأعرف جنس مولودك".

"عليك بتناول الحليب، وسينعم المولود ببشرة بيضاء".

هل سبق أن سمعتم بواحدة من هذه المقولات؟

كثيرة هي المعتقدات الرائجة التي تتعلق بالحمل والولادة والإنجاب. وبما أن سلامة الأطفال نقطة ضعف الآباء والأمهات، حتى قبل أن يبصروا النور، تجد بعضهم يحذر من تحدي المعتقدات خشية احتمالات صحتها الضئيلة، فتنقلب على الجنين ويدفع الثمن.

لذا تجد أن بعضهم يراعيها، وإن لم تكن منطقية بالنسبة له، ويلتزم بتعاليمها الغريبة في بعض الأحيان.

حاولنا في هذا المقال رصد أشهر معتقدات الحمل والوضع وأكثرها غرابةً في العالم العربي.

احذرن النظرة أثناء الحمل

تختلف تفاصيل المعتقدات السائدة من بلد عربي لآخر إلا أن مضمونها متشابه.

ففي دراسة فلسطينية، يرى الباحث يحيى جبر أن المعتقدات الشعبية تلعب دوراً خطيراً في توجيه سلوك أفراد المجتمع. فقد يدفعهم الإيمان بها والرغبة في اتباعها إلى ارتكاب ما يخالف المنطق والعلم والدين أحياناً.

وتعتبر معتقدات "الوحم"، أو الأشهر الأولى للحمل، من القواسم المشتركة بين العرب. وتختبر المرأة خلال هذه الفترة تغيرات هرمونية تسبب لها حالة من التعب والغثيان، فتطلب بسببها مأكولات معينة.

via GIPHY

خلال هذه الأشهر، ترى المعتقدات الشعبية أن على المرأة إحاطة نفسها بكل ما هو جميل، والابتعاد عن كل ما هو قبيح، لأن الطفل الذي يتكون داخلها قد يلتقط أي قباحة تراها الأم.

كما تحذرها المعتقدات من حك جسمها إذا اشتهت طعاماً معيناً لكي لا تظهر علامة "الوحمة" في جسد الطفل.

تقول سارة سرور (25 عاماً) من الجزائر لرصيف22: "جدتي كانت تقول إنه إذا تكحلت المرأة ونظرت إلى نفسها في المرآة يكون الطفل جميلاً وشبيهاً لها، وإذا رأت صورة قبيحة فلا بد أن تقوم بقلب لسانها إلى الأعلى حتى لا تنجب طفلاً قبيحاً، وإذا أرادت أن يشبه مولودها شخصاً ما، فعليها أن تشرب الماء فوق رأسه".

أقوال جاهزة

شارك غردمن إنكار الحمل إلى التنبؤ بجنس المولود والوحم... أهم الخرافات التي يصدقها العرب أثناء حمل المرأة

شارك غردهل الإرضاع أمام الغرباء يوقف تدفق الحليب؟ وهل يمكن معرفة جنس الجنين من حجم أنف الأم؟

وترى سها محمد (29 عاماً) من الإمارات أن "العين بتنقل"، أي أن النظر ينقل للجنين كل ما تراه الأم. وقد أنجبت صديقتها، بحسب قولها، طفلة بملامح آسيوية، تشبه صبية تعمل في متجر زارته الأم كثيراً خلال فترة حملها.

اللبن والشوكولا وبشرة المولود

لكل أكلة تتناولها الأم عند الاعتقادات الشعبية دور في تكوين جنينها. فمضع اللبان، بحسب المعتقدات، يؤدي إلى تكبير حجم رأس الطفل، ونبات الكابوتشي، وهو أحد أنواع الخس، يجعل شعر الطفل ناعماً، فيما يترك الحر (الشطة) والموالح المولود بلا شعر، وتحول الشوكولا لون بشرته للاسمرار.

تناول أكلات دون غيرها

via GIPHY

تقول بوسي عادل (31 عاماً) من مصر لرصيف22: "معروف أن القهوة والشاي يجعلان الطفل عصبياً، كما أن تناول الحليب واللبن يجعلانه أبيض اللون والشوكولا تجعله أسمر".

قد يكون لبعض هذه الأطعمة فوائد أو آثار على الحمل، لكنها بلا شك مختلفة عن تلك التي تفترضها المعتقدات الشعبية.

"هناك أطعمة معينة مفيدة أثناء الحمل فالكابوتشي مثلاً يمنع الإمساك، لكن ليس له علاقة بنعومة شعر الجنين"، يقول الدكتور عمرو حسن، مدرس واستشاري النساء والتوليد بمستشفى القصر العيني في مصر، لرصيف22.

ويضيف أن الشوكولا تساعد المرأة على الإحساس بحركة الجنين لكنها قد تزيد الوزن وتجعلها عرضة للإصابة بالضغط والسكر، مما يؤدي لتسمم الحمل في بعض الحالات، دون أن تؤثر على بشرة الطفل. فلا هي، ولا اللبن، قادران على تغيير لونه وجيناته.

التنبؤ بجنس المولود

أظهرت بردية بمتحف برلين أن قدماء المصريين هم أول من شخصوا جنس الجنين مستخدمين فحص البول. فكانت المرأة تبلل حبات الشعير والقمح بقليل منه، فإذا نما الشعير استدلت على أن الجنين صبي، وإذا نما القمح علمت أنها تحمل بنتاً.

via GIPHY
لا تنتظر المعتقدات الشعبية اليوم نمو الشعير أو القمح، فمن خلال النظر إلى وجه الحامل، يدعي من يؤمنون بها، أن بإمكانهم معرفة جنس المولود، معتمدين على ملامح الأم. فتكفيهم نظرة واحدة إلى الوجه، ليعرفوا جنس المولود، دون قبولهم أي جدل أو نقاش علمي.

ويعتقد البعض أن ازدياد جمال الأم دليل على أنها تحمل أنثى، فيما البعض الآخر يرى العكس. ويذهب البعض لتحليل حجم أنف المرأة الحامل ومدى تورمه، وشكله أحياناً لتحديد الجنس. وآخرون يجدون في شكل استدارة بطن الأم مؤشراً.

أما غادة (30 عاماً)، السيدة اليمنية التي تسكن في صنعاء وفضلت عدم ذكر اسمها كاملاً، فلديها طريقة أخرى لمعرفة جنس الطفل.

"علقي دبلة أو حاجة مدورة مثل الخاتم في سلسلة، ونامي على ظهرك ويقوم شخص برفعها فوق السرة، فإذا تحركت لليسار تكونين حاملاً بأنثى، أما إذا تحركت لليمين فتكونين حاملاً بصبي"، تقول غادة لرصيف22.

لكن عايدة حسن، السيدة الفلسطينية المقيمة في الإمارات، لا تنتظر الحمل لتتوقع جنس الجنين، فهي تعرف من المعتقدات الشعبية ما هو كفيل بتحديد جنسه عند التلقيح.

تقول: "إذا أرادت الأنثى أن تنجب ولداً فعليها بتناول الحليب ومشتقات الألبان قبل الحمل، أما إذا أرادت أن تنجب أنثى فعليها تناول الموالح والأسماك". وتضيف حسن أن غسل منطقة الفرج قبل العلاقة الحميمة بكربونات الصوديوم يضمن للمرأة إنجاب صبي.

معتقدات ما بعد الولادة

يقول درويش الأسيوطي في كتابه، أفراح الصعيد الشعبية: من طقوس واحتفاليات الزواج والحمل والولادة والختان، إن العادات في الصعيد تهتم بإعطاء المولود شكلاً جميلاً. فيكحل الأهل عينيه في اليوم الثالث من الولادة بعد وضع الكحل في بصلة مشقوقة ليختلط بمائها، وبذلك يتحلى الطفل بعينين واسعتين. ثم يتم ربط الرأس لكي يظل مستديراً، والضغط على الأنف لكي يبقى صغيراً.

ويسود معتقد لدى العامة، بحسب الأسيوطي، بأن شحاذة الملابس للطفل تطيل عمره، ورمي بقايا الحبل السري في محل ذهب تجعله غنياً.

وإن اعترض طريقك صاحب محل مجوهرات، رافضاً أن تلقي بفضلات الطفل في أرضه، يمكنك رميها في ماء جارٍ فتجعل المولود واسع الرزق، بحسب معتقدات أهل الصعيد.

كما يعتقدون أن إرضاع الطفل أمام الغرباء يوقف تدفق الحليب، وزيارة رجل حليق اللحية أو الشارب للأم في فترة النفاس أو دخول أحد يحمل لحماً نيئاً، قد يتسبب بجفاف ثديها.

ماذا يقول العلم عن هذه المعتقدات؟

يرصد لرصيف22 الدكتور حسن، الذي أسس مبادرة "أنت الأهم"، لدعم المرأة العربية صحياً ونفسياً، عدداً من المعتقدات الخاطئة ويُفندها:

قالوا شكل وجه الأم يدل على نوع الجنين، مقولة خاطئة فكل امرأة تعيش حالة فسيولوجية مختلفة تترك أثرها أثناء الحمل على وجهها.

قالوا شكل البطن يمكن أن يحدد نوع الجنين، مقولة خاطئة، فمن المستحيل أن تأخذ عضلات البطن شكل الجنين.

قالوا إذا اشتهت الأم الحامل السكر فالمولود يكون بنتاً. وإذا اشتهت ملحاً فالمولود يكون صبياً، مقولة خاطئة، وليس لها أي أساس علمي.

قالوا إن رفع اليدين لأعلى مستوى يؤدي إلى لف الحبل السري، مقولة خاطئة أيضاً، فالأبحاث أكدت أن نحو 25% من الأجنة يولدون والحبل السري ملفوف حول رقبتهم، وآخرون يكون الحبل ملفوفاً حول أرجلهم، وليس للأم علاقة بذلك.

قالوا أيضاً إن لف الرضيع بشدة يقوي عظامه، فهذا اعتقاد خطأ لأن اللف قد يؤدي لإعوجاج العظام.

قالوا إن إحساس الأم الحامل بحرقة في المعدة ينتج عن شعر الجنين، تلك المقولة من المعتقدات الخاطئة عن الحمل، فالحموضة ناتجة عن ازدياد في إفراز الحامض من المعدة أو ارتجاع الحمض إلى المريء أو التهابه.

قالوا يجب الابتعاد عن العلاقة الحميمة أثناء الحمل لأنها قد تؤدي لولادة مبكرة، فهذا معتقد خاطىء. الانقباضات العضلية المصاحبة لرعشة الجماع تختلف عن انقباضات الرحم التي تصاحب الولادة ولا ضرر منها.

 

 

 

 

كلمات مفتاحية
المرأة

التعليقات

المقال التالي