ترخيص أندية رياضية للنساء في السعودية. مهلاً... أليست الأندية موجودة أصلاً؟

ترخيص أندية رياضية للنساء في السعودية. مهلاً... أليست الأندية موجودة أصلاً؟

تضاربت مشاعر الكثير من السعوديات، بين الفرح والاستغراب، حينما سمعن تصريح الأميرة ريمة بنت بندر، وكيلة الرئيس العام للقسم النسائي في الهيئة العامة للرياضة.

فقد أكّدت الأميرة بنت بندر أنه سيتم منح تراخيص إنشاء الأندية النسائية الشهر المقبل.

وأضافت الأميرة بنت بندر أنه لن تختلف لوائح الأندية الرياضية الخاصة بالنساء عن تلك الخاصة بالمراكز الرياضية للذكور إلا من حيث تنظيم المكان لمراعاة خصوصية المرأة السعودية.

ولم تخفِ أنّه ومع إطلاق "رؤية السعودية 2030"، أصبح أحد أدوار الهيئة العامة للرياضة، التخطيط والتطوير الرياضي خصوصاً بما يتعلّق بالنساء. وتعتبر الهيئة العامة للرياضة المسؤولة عن توفير البنية التحتية التشريعية والرقابية لهذا المشروع.

لكن الأندية النسائية موجودة أصلاً

المشاعر المتضاربة سببها أن الأندية الرياضية النسائية موجودة بالفعل في المملكة، وهي تنظم فعاليات أيضاً. فبدأت التساؤلات تملأ مواقع التواصل الاجتماعي:

Fit Forever Fitness، أحد المراكز النسائية الرياضية في الرياض، الذي يتضمن قاعات تدريب رياضية كبيرة، أجرى "عروضاً وتمارين حماسية في الهواء الطلق في جامعة اليمامة" في يومي 23 و24 فبراير الماضي ولمدّة 6 ساعات متواصلة يومياً، شاركت فيه الكثير من النساء والشابات السعوديات.

ما الذي كان يحدث إذاً؟

كان يتمّ إنشاء النوادي النسائية تحت ترخيص تجاري لمشغّل خياطة أو مركز علاجي (Spa) مستقلّ أو ملحق بالمستشفيات الكبرى أو حتى تحت ترخيص كافيه.

ولم يكن عمل الأندية محدداً بأي لائحة تنظيمية ولا بأسس مراعاة السلامة الضرورية والتي تجنّب الزبائن أي حوادث يمكنها أن تلحق ضرراً جسدياً بهم.

أمّا أسعار الاشتراك في النوادي النسائية، فكانت خيالية، خلافاً للأسعار المقدّمة للرجال، في المراكز نفسها.

أقوال جاهزة

شارك غردرخصة مشغل خياطة أو مركز علاجي.. هكذا كانت تُفتتح الأندية الرياضية النسائية في السعودية. ليس بعد الآن

شارك غردنقلة نوعية في مجال الرياضة النسائية في السعودية...

وكانت أبرز المشاكل التي تواجهها النساء في هذه الأندية الرياضية، أنه لا يوجد أي جهة يمكن اللجوء إليها لتقديم الشكاوى واسترداد الحق في حال حدوث أي مشكلة مالية كانت أو تقنية يمكنها تعريض حياتهنّ للخطر.

وتشير إحدى المغرّدات إلى أنه قبل 8 أعوام، كانت الأندية النسائية موجودة، إلا أن صاحبات هذه المراكز كانت تعشنَ بقلقٍ دائم، بسبب شكّهن في الزبائن، وخوفاً من انتمائهم إلى جهازٍ حكومي، ممّا سيعرضهن للمساءلة القانونية ويخسرهن استثماراتهن.

ماذا سيوفّر القرار الجديد للسعوديات؟

يهدف منح التراخيص للأندية الرياضية النسائية إلى تنظيم عمل هذه الأندية وتوفير بيئة آمنة لممارسة الرياضة، بالإضافة إلى خلق المزيد من الوظائف للسعوديات وتشجيع الشركات والمستثمرات على المنافسة.

سيكون لهذا القرار الجريء تداعيات إجابية كثيرة على حياة النساء اللواتي يرغبنَ في ممارسة الرياضة بشكل عام، وعلى المستثمرات السعوديات بشكلٍ خاصّ.

فما تبحث عنه النساء السعوديات هو أندية متميزة واحترافية، تقدّم لهن خدمات جديدة وصفوف رياضية متخصّصة، مع التشديد على أن يكون ما تدفعه النساء مقابل هذه الخدمات عادلاً.

كما سيوفّر هذا القرار بيئة استثمارية في المجال الرياضي النسائي لم تشهدها السعودية يوماً. إذ ستهتم بعض النساء بالاستثمار في هذا المجال، وستوفّر مشاريعهن وظائف رياضية وإدارية للكثير من السعوديات. ممّا سيزيد من عدد النساء السعوديات اللواتي سيتعلّمن الرياضة كتخصّص.

يذكر أنه تم استحداث منصب وكيلة رئيس الهيئة العامة للرياضة لأول مرة في الأول من أغسطس من العام الماضي، وتشغله الأميرة ريما بنت بندر منذ ذلك الوقت. وكانت نسخة الشرق الأوسط من مجلّة "فوربس" الأميركية، قد اختارت الأميرة ضمن قائمة أقوى 200 إمرأة عربية عام 2014.

وأكّدت الأميرة، فور تعيينها بهذا المنصب، أنّ "لا عودة إلى الوراء" في ما يتعلّق باستحداث هيئة رياضية مخصصة للنساء في السعودية، وقالت إنّ هذه الهيئة "لم تُستحدث لكسر القواعد الاجتماعية المتعارف عليها، ولا خلق تصادم ثقافي، بل ببساطة لخلق الفرص".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي