بعد أكثر من 6 أشهر على "سعوديات نطالب بنزع الولاية"... هل من جديد؟

بعد أكثر من 6 أشهر على "سعوديات نطالب بنزع الولاية"... هل من جديد؟

أكثر من 6 أشهر مضت على إطلاق سيدات لحملة "سعوديات نطالب بنزع الولاية".

لاقت الحملة التي ترأستها حقوقيات وناشطات تفاعلاً كبيراً، حتى باتت واحدة من أكثر المواضيع تداولاً على تويتر في المملكة، وحصلت على أكثر من سبع ملايين تغريدة خلال الأشهر الـ6 الماضية.

وعلى عكس الحملات السابقة التي تهدف لحصول المرأة السعودية على بعضٍ من حقوقها، تميزت هذه بالاستمرارية، إذ تحرص ناشطات مثل رغد العبدالعزيز ودانة المعيوف على إبقاء شعار الحملة، الذي تحول إلى وسم يتجدد يومياً، نشطاً.

مطالب السعوديات ليست قيادة السيارة أو أياً من القضايا المثيرة للجدل. فكل ما يردنه هو أن تكون الفتاة السعودية ذات استقلالية في قراراتها، دون شرط الحصول على موافقة ولي الأمر، الرجل.

"يا لها من مطالب غريبة، قد تراها أي سيدة في العالم حقاً طبيعياً لها، لكن نحن كسعوديات نعتبرها حلماً وأملاً، علينا أن نقاتل في سبيل الحصول عليه"، هكذا تصف الدكتورة هيا مبارك، اخصائية علم الاجتماع، قضية النساء السعوديات التي انخرطت هي في الدفاع عنها، في حديثها لرصيف22.

"نريد أن نكون مستقلات، وأن نتخذ قراراتنا بأنفسنا، ولا نكون تحت رحمة رغبات الولي، والذي ربما يكون طفلاً لم يتجاوز الـ15 من عمره"، تضيف مبارك.

ماذا تعني وصاية الرجل

صنف المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين السعودية في المرتبة الـ141 من بين 144 دولة في المساواة بين الرجال والنساء. ولا تزال القوانين السعودية تُلزم المرأة بالحصول على تصريح من ولي أمرها عند قيامها بالكثير من الأمور الحياتية، كالزواج وإقامة الدعاوى والسفر. وكثيراً ما يلجأ بعض أولياء الأمور للتعنت.

وتكشف مصادر في وزارة العدل لرصيف22 أن أكثر من 12 ألف سعودية يتقدمن سنوياً بقضايا لنزع الوصاية، غير أن القاضي يحكم في نهاية المطاف بتحويل الولاية لرجل آخر، وإن لم يجد رجلاً في عائلتها، يحكم بالولاية لقاضٍ آخر.

مطالبة الشارع السعودي بإلغاء ولاية الرجل على المرأة ليس أمراً جديداً. فبحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، طالبت ناشطات بذلك في عام 2009. وتكررت تلك المطالب في عام 2013، وهو ما دفع الحكومة لإدخال تعديلات بسيطة على النظام.

فلم يعد القانون يشترط حصول المرأة على إذن ولي أمرها كشرط مسبق للحصول على عمل. لكن المشكلة تكمن في تطبيق القوانين هذه، إذا ما زالت بعض الشركات تصر على هذا الإذن مثلاً.

مجرد بداية

تقدمت في الشهر الماضي عضوات من مجلس الشورى بمقترح يحدد فيه سن الرشد للمرأة السعودية، والذي لم يُحدد حتى الآن.

فالرجل عند بلوغه الـ18 يكون مسؤولاً بشكل كامل عن كل أموره، فيما تبقى المرأة السعودية قاصرةً في نظر القانون، مهما كان سنها أو مركزها الاجتماعي، وتبقى تحت وصاية ولي أمرها مدى الحياة، وقد يكون ذلك الولي إبنها الذي تنفق هي عليه، أو حتى حفيدها.

أقوال جاهزة

شارك غردهل من المنطقي أن تبقى المرأة السعودية قاصرة مدى حياتها في نظر القانون ولا يكون لها سن قانونية؟

شارك غرد"نريد أن نكون مستقلات... لا نكون تحت رحمة رغبات الولي، والذي ربما يكون طفلاً لم يتجاوز الـ15 من عمره"

لذا فإن تحديد سن الرشد يُمكنها من أن تصبح مواطنة "كاملة الأهلية، ومسؤولة عن تصرفاتها وأفعالها، ومسؤولة عن الدفاع عن نفسها، والمطالبة بحقوقها"، بيد أن التوصية لا تزال عالقة في أدراج اللجنة الأمنية في المجلس، وقد لا ترى النور.

لكن هذا لم يحط من عزيمة الدكتورة سهيلة زين العابدين حماد، الناشطة الحقوقية وعضوة الجمعية السعودية لحقوق الإنسان. فهي ترى أن المطالبات بتحديد سن الرشد ونزع الولاية ليست إلا البداية.

تقول لرصيف22: "كل شيء سيأتي تباعاً، حتى قيادة السيارة"، وتضيف: "عندما تحصل (المرأة) السعودية على حرية التصرف، وحق المواطنة كاملاً، فإن كل شيء سيأتي بعده".

وترى حماد تغيرات وتحولات مُبشرة في المجتمع، من تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف وابتعادها عن الشوارع، والسماح بالحفلات الموسيقية، وإعادة الروح لمسرح التلفزيون.

"أنا مستعدة أن أراهن على أن قرار قيادة المرأة للسيارة سيصدر قبل نهاية العام 2017"، تقول حماد، لكنها تفكر قليلاً قبل أن تستطرد قائلة: "ربما يكون بالتدريج لكي لا يُصدم المحافظون، بأن يكون البداية لمن تجاوزت الـ40 أو 45... هناك تسريبات من صناع القرار بذلك".

تصدي رجال الدين

الحاجة لإصلاح حقيقي ما زالت قائمة، بيد أن الكثير ممن يمثلون المؤسسة الدينية يقفون بصلابة ضد أي تغيير جوهري، وهو ما أكد عليه المفتي العام للسعودية، الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، منذ أن بدأ الوسم المطالب بالتغيير بالانتشار.

وقال أنه لن يقبل بالمطالبة بإسقاط ولاية الرجل عن المرأة، فالأمر برأيه "جريمة تستهدف المجتمع السعودي المسلم".

إلا أن في الساحة الفقهية في المملكة رجال دين، يعتبرون أقل تشدداً، تعاملوا مع المطالبات بطريقة إيجابية. فأكد الشيخ عبدالله المنيع، عضو هيئة العلماء، لصحيفة عكاظ التي تصدر من جدة على أن نظام ولاية الرجل على المرأة يجب أن يسري في عقد الزواج فقط.

وقال متحدثاً عن حملة إسقاط الولاية: "المرأة البالغة العاقلة القادرة على إدارة أمورها لها الحق في صرف أموالها والتوكيل والبيع والشراء".

وقد تكرر الأمر مع الشيخ عبدالعزيز الفوزان الذي يحظى بقبول كبير بين فئات الشباب، فأكد خلال حديثه مع قناة دار الإيمان أن التحكم في المرأة عرفاً وليس ديناً.

سياسياً، يبدو الأمر مبشراً بعض الشيء لبعض الناشطات، إذ يرى ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "إن المرأة لديها حقوق في الإسلام لم تحصل عليها حتى الآن"، بحسب حديثه لمجلة بلومبرج الاقتصادية، مؤكداً دعمه لمزيد من الحرية للنساء اللواتي لا يستطعن القيادة أو السفر دون إذن من الأقارب الذكور.

فهل تكون هذه التصريحات التي تصدر من أعلى الهرم السياسي في البلاد دافعاً كافياً لناشطات المملكة للاستمرار بمطالبهن؟

خالد الشايع

محرر وصحافي سعودي.

التعليقات

المقال التالي